ترامب في نيويورك
ترامب في نيويورك

قبل تسعة أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية وفي سياق منافسة شديدة، حشد المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، أنصاره في ماديسون سكوير غاردن الشهيرة في نيويورك، في حدث بارز في ولاية كانت آخر مرة تدعم فيها رئيسا جمهوريا عام 1984، فيما عملت مرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، على تحفيز الناخبين في فيلادلفيا وهي أكبر مدينة ومعقل للديمقراطيين في ولاية بنسلفانيا الحاسمة.

وفي حديثها في كنيسة كريستيان كومباشون صباح الأحد، لم تذكر هاريس ترامب بالاسم عندما قالت "في هذه اللحظة نواجه سؤالا حقيقيا: ما هو نوع البلد الذي نريد أن نعيش فيه؟"، بحسب ما نقلت عنها وكالة رويترز.

وبينما أظهر عدد من الشخصيات المعروفة دعمهم للمرشحة الديموقراطية في الأيام الأخيرة، أمثال بروس سبرينغستين وبيونسيه، سعى ترامب إلى استعراض زخم حملته الانتخابية بوجود أنصاره في "الساحة الأكثر شهرة في العالم"، التي انطلقت منها فرقة رولينغ ستونز ومادونا ويو تو، واستضافت مباريات للدوري الأميركي للمحترفين وفرق هوكي الجليد الشهيرة.

واتّهم ترامب منافسته الديموقراطية الأحد بتدمير الولايات المتحدة. وقال أمام حشد في ساحة ماديسون سكوير غاردن مهاجما هاريس "لقد دمّرتِ بلدنا. لن نتحمل ذلك بعد الآن يا كامالا، أنتِ مطرودة. اخرجي. اخرجي. أنت مطرودة"، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وعود بإنهاء الحروب.. نظرة واقعية أم شعارات انتخابية
من يستطيع إنهاء الحروب.. ترامب أم هاريس؟
سعى المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب إلى استمالة الناخبين المسلمين في ولاية ميشيغان السبت في حين استعدت ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، إلى الانضمام للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في فعالية أخرى بنفس الولاية الحاسمة.

تكتيكات مختلفة

يسعى ترامب إلى تقديم نفسه في نيويورك التي شهدت إدانته مرّات عدة في محاكم مدنية وجنائية، على أنّه "الحل الأفضل لإصلاح كل ما خرّبته هاريس"، وفق فريق حملته.  

وبهذه الطريقة، يواصل ترامب انتقاد نائبة رئيس الولايات المتحدة التي لم يتوقف عن مهاجمتها وتوجيه إهانات شخصية إليها، واصفا إياها بأنها "مدمنة مخدرات" و"حمقاء".

ويتطرّق ترامب في خطاباته إلى قضايا تتعلّق بالاقتصاد والتضخم وانعدام الأمن التي لم تتمكن إدارة الرئيس جو بايدن من معالجتها بالكامل.

أما هاريس، فقد اختارت اعتماد تكتيك مختلف وتحفيز الناخبين بالتوجّه إلى أحيائهم، وفق فريق حملتها، مع التركيز على السود واللاتينيين، بنيّة جذب أكبر قدر من الأصوات في إحدى الولايات السبع الأكثر تنافسا والتي ستُرجّح كفّة الانتخابات.

وقالت هاريس الأحد في فيلاديلفيا "يجب أن لا نستفيق في اليوم التالي للانتخابات وأن نشعر بالندم".

هاريس في بنسلفانيا

وبحسب ما نقلت عنها صحيفة "واشنطن بوست" شددت هاريس على أن "فيلادلفيا جزء مهم للغاية من طريقنا إلى النصر، وهذا هو السبب في أنني أقضي وقتا هنا. لكنني أشعر بالتفاؤل الشديد بشأن الحماس الموجود هنا والالتزام من قبل الناس من كل الخلفيات".

وفي مطعم فريدي وتوني، ناقشت هاريس أجندتها الجديدة لبورتوريكو التي تركز على تعزيز الاقتصاد، وإعادة بناء شبكة الكهرباء وتحسين الرعاية الصحية في الجزيرة.

وتعد ولاية بنسلفانيا موطنا لأحد أكبر تجمعات سكان بورتوريكو في البلاد.

"أمل"

ونظّم الرئيس الأميركي السابق تجمّعه الانتخابي في ماديسون سكوير غاردن بعد أيام قليلة على تصريح جون كيلي، أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض خلال عهده، بأنّ المرشح الجمهوري ينطبق عليه تعريف الفاشيّ، وهو ما قالت هاريس لاحقا إنّها تؤيّده.

وهذا المكان الذي ارتبط اسمه بمجموعة "بوند" (Bund) الداعمة لهتلر والذي شهد استضافة أحد تجمّعاتها عام 1939، من شأنه أن يكون حافزا وراء خروج وسائل الإعلام بعناوين أكثر قتامة ضد ترامب.

وذكرت حملة ترامب أن الفعالية المقررة في صالة ماديسون سكوير غاردن، التي تتسع لحوالي 19500 شخص وتتجاوز تكلفة إيجارها مليون دولار، شهدت حجز مقاعدها بالكامل.

وتعهّد ترامب البالغ 78 عاما بألا يكون دكتاتورا "إلا في اليوم الأول" الذي سيشهد سعيه لإغلاق الحدود الأميركية. كما تعهّد طرد ملايين المهاجرين الذين يتهمهم بـ"تسميم دماء البلاد".

وحضر حشد قوامه نحو 30 ألفا تجمع هاريس بحضور المغنية الشهيرة بيونسيه مساء الجمعة في هيوستن.

وسافر ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس ومالك منصة أكس، إلى أنحاء ولاية بنسلفانيا نيابة عن ترامب وتبرع بمبلغ 119 مليون دولار لمجموعته المؤيدة لترامب المعنية بالمشاركة في الإنفاق على حملته الانتخابية والتي تساعد في حشد الناخبين وتشجيعهم على التصويت في الولايات المتأرجحة.

ومن المقرر أن تردّ هاريس الثلاثاء على تجمّع ترامب بحشد مناصريها على مسافة قريبة من البيت الأبيض، حيث كان ترامب يخاطب مناصريه في السادس من يناير 2021 قبل أن يهاجموا مبنى الكابيتول.

وقالت إنها ستنظّم التجمّع في هذا الموقع "لأنني أعتقد أن من المهم جدا للشعب الأميركي أن يفكر في هوية الشخص الذي سيشغل المكتب البيضاوي في 20 يناير"، وفق تصريح أدلت به في مقابلة أجرتها معها قناة سي بي أس الأحد، محذّرة من "الخطر" الذي يمثله ترامب وسياساته.

وأضافت: "سيكون أمثاله أولى أولوياته" وليس "الأشخاص الذين يعملون بجد، وكبار السن".

وتظهر استطلاعات الرأي سباقا متقاربا ومحتدما بين المرشحين المتنافسين قبل ما يزيد قليلا فحسب على أسبوع عن يوم الاقتراع الفعلي. وتم بالفعل الإدلاء بأكثر من 38 مليون صوت في التصويت المبكر.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.