ترامب
الرئيس المنتخب سيتمتع بدعم من الكونغرس الذي سيطر على أغلبيته الجمهوريون

حقق الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، نجاحا كبيرا في الانتخابات، وفاز الجمهوريون بأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ما يعني أنه سيكون هناك حكومة مؤلفة من حزب واحد للمرة الأولى منذ سنوات.

ومن شبه المؤكد أن المحكمة العليا في البلاد، تميل أكثر إلى كفة ترامب بعد أن عين ثلاثة قضاة خلال فترة ولايته الأولى في المكتب البيضاوي.

برنامج "داخل واشنطن" الذي يقدمه، روبرت ساتلوف، ناقش في حلقته تداعيات "حكومة الحزب الواحد"، وما إذا يتبع الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ أوامر البيت الأبيض؟ وهل سيستطيع الجمهوريون الموافقة على أي قانون يريدونه؟ وما هي القوة، إن وجدت، التي سيتمتع بها الديمقراطيون؟

جيسيكا تايلور، محررة شؤون مجلس الشيوخ وحكام الولايات في " كوك بوليتيكال ريبورت" قالت إن "فرصة الجمهوريين في الفوز بأغلبية مجلس الشيوخ كانت أفضل دائما، فقد ظهرت على الخريطة ولايات ذات أغلبية جمهورية، ساحقة مثل ويست فرجينيا ومونتانا وأوهايو، لذا تمكن الجمهوريون من الاستيلاء على تلك المقاعد كما هو متوقع. لكن المفاجأة كانت في بنسلفانيا التي فازوا فيها بأربعة مقاعد، فأصبحت النتيجة في نهاية الأمر أغلبية بواقع 53 إلى 47 لصالح الجمهوريين".

"حالة نادرة"

وأضافت في حديث لقناة "الحرة" أن الأمر كاد "أن يكون أسوأ بكثير، فقد كان من الممكن أن تصل الأغلبية إلى 56 أو 57 مقعدا، لأن هناك أربع ولايات هي ميشيغن وويسكونسن ونيفادا وأريزونا التي فاز ترامب بأصواتها لكنها انتخبت أعضاء ديمقراطيين لمجلس الشيوخ، وهذه حالة نادرة".

ولفتت تايلور إلى أننا لم نشهد إلا في فترة ترامب في العامين 2016 و2020 وجود ولايات تصوت بشكل منفصل لمجلس الشيوخ والرئيس، لذا كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير بالنسبة للديمقراطيين وأعتقد أنهم سعداء بكون الأغلبية 53 إلى 47، فقد خسر الجمهوريون عددا كبيرا من المقاعد المتاحة لهم.

شخصيات مؤثرة

مبنى الكابيتول حيث الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)- تعبيرية

دانيال ليبمان، صحفي متخصص في تغطية الأحداث السياسية في واشنطن لصالح صحيفة "بوليتيكو" تحدث عن الأشخاص الذين قد يصبحون شخصيات مؤثرة في الكونغرس في القضايا الهامة.

وقال "هناك ديف ماكورميك الذي فاز في بنسلفانيا..، فهو مسؤول سابق في إدارة بوش، ومدير تنفيذي سابق لبريدج ووتر أسوسيتس، أحد أكبر صناديق التحوط في العالم، كما أنه خدم في الجيش، لذا فمن المرجح أن يكون صوتا هاما فيما يتعلق بالشؤون العسكرية. وربما تصبح له طموحات على المستوى الوطني يوما ما".

وزاد "لدينا أيضا أشخاص مثل بيرني مارينو من أوهايو وهو تاجر سيارات سابق، وهناك تيم شيهي في مونتانا الذي أسس شركة لمكافحة حرائق الغابات، والتي أصبحت مربحة أكثر بالنسبة له مع التغير المناخي".

ويرى ليبمان أن "الجمهوريين استخدموا هذه الشخصيات الثرية لئلا يضطروا لإقامة حملات تمويل كثيرة بهدف التغلب على الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة. لذا فقد حاولوا استبعاد الشخصيات الهامشية مثل بعض المرشحين في العام 2022، مثل هيرشل ووكر ودكتور أوز، الذين لم تكن لديهم فرصة كبيرة، ولذلك اختاروا رجال الأعمال، وهي الشخصية الجمهورية المعتادة لهذا النوع من المقاعد".

ولفت ليبمان إلى أن مرشحين ديمقراطيين فازوا بسبب اعتمادهم على معادلة بعدم "ربط أنفسهم بالمرشح الرئاسي وأن يتحدثوا عن مواضيع وقضايا تختلف عن تلك التي تناولها المرشح الرئاسي، وهي احيانا قضايا تخص ولاية بعينها، وفي أحيان أخرى حديث فردي عن مشاكل الاقتصاد".

السيطرة على مجلس الشيوخ

انتخابات الكونغرس تحظى بأهمية واسعة في الداخل الأميركي

وترى الصحافية تايلور أن تبعات تبعات السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ، تعني أن ترامب "يستطيع أن يخسر حتى أربعة أصوات ويمرر القانون رغم ذلك"، مشيرة إلى أن هناك "عضوان معتدلان هامان في مجلس الشيوخ هما ليزا ماركوفسكي من ألاسكا وسوزان كولينز من ماين، التي سترشح نفسها ثانية في انتخابات العام 2026 وربما كانت العضو الأضعف في مجلس الشيوخ. ما يعني أنه يمكن أن يخسروا تلك المقاعد الأربعة وحينها يتدخل جي دي فانس. ويمكن أن يخسروا ثلاثة أصوات وحينها سيحتاجون إلى جي دي فانس لكسر التعادل، عند النظر إلى التعيينات الأولى التي قام بها ترامب في مجلس الوزراء واختياره أشخاصا مثيرين للجدل، نرى أن هذا يمنحه مساحة أكبر".

وقالت إنها ليست على يقين عند رؤية بعض الخيارات في ترشيحات ترامب "مثل مات غيتز لمنصب النائب العام، وروبرت إف كينيدي لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، وكذلك تولسي غابارد للاستخبارات الوطنية، وتعتقد أنهم قد يواجهون بعض المعارضة.

جون ثون

السناتور الجمهوري جون ثون

جون ثون، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وهو أحد السياسيين القدامى من ساوث داكوتا، وهو يمثل الولاية في مجلس الشيوخ، كما مثلها سابقا كعضو في مجلس النواب. بحسب الصحافي ليبمان.

وأضاف أنه "كان يعتبر شخصا معتدلا بالمقارنة مع ريك سكوت من فلوريدا، والذي رشح نفسه أيضا وحصل على دعم بعض الشخصيات من حركة ماغا ممن يرون أن جون ثون سيتعامل مع ترامب بشدة وسيكون أكثر استعدادا لمعارضته".

وتابع ليبمان أن ما سبق دفع ثون إلى "تكوين علاقة العمل هذه مع ترامب، لكن الأمر سيكون صعبا بالنسبة له لأنه لا يريد فقدان السيطرة على الكونغرس وعلى مجلس الشيوخ باعتباره فرعا مستقلا ومنفصلا من الحكومة، حيث سيرغب بعض أعضاء المجلس الجمهوريون وكذلك ترامب نفسه بتفويض مطلق لكل ما يرسله ترامب إلى الكابيتول هيل، واجه جون كورنين عضو مجلس الشيوخ عن تكساس منذ وقت طويل، لكن ثون أصغر سنا كما أنه يمثل في نظر البعض مستقبل الحزب، لكنه بلا شك شخص مؤسساتي، وما يمكن أن يفعله لصالح ترامب، والذي سيكون جزءا من إرثه، هو المصادقة بفضل فوزهم بالأغلبية، على مئات القضاة خلال السنتين إلى أربع سنوات القادمة، وهذا يعني بقاء إرث ترامب خلال العقود القليلة المقبلة لأن المحاكم مهمة جدا أيضا".

ترشيحات الرئيس والكونغرس

ديفيد هوكينغز، وهو محرر رئيسي في صحيفة "ذا أميركان ليدر" شرح في حديثه لقناة "الحرة" الطريقة التي تسير بها فيما يتعلق باختيار الإدارة المقبلة، إذ يرشح الرئيس شخصا ما لمنصب في مجلس الوزراء أو أي منصب رفيع، ثم يطرح لتصويت الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وأضاف أن هذا "يبدو بسيطا للغاية. إذ وضع هذا الدستور في القرن الثامن عشر عندما لم تكن هناك قطارات أو طائرات أو سيارات، بل الخيول والعربات فقط. لذا لم يكن الكونغرس منعقدا في معظم أوقات السنة، وتضمن الدستور بندا ينص على أنه في الفترات التي لا يكون الكونغرس فيها منعقدا، يستطيع الرئيس إجراء أي تعيين مؤقت دون مصادقة مجلس الشيوخ، بحيث يبقى في هذا المنصب حتى الانتخابات المقبلة أي ما يصل إلى عامين".

وقال هوكنيغز إن ترامب ينوي استخدام جزء قديما من الدستور يتيح له إجراء تعيينات من طرف واحد في مجلس الوزراء وغيره من المناصب العليا وتعيين أشخاص اختارهم دون الرجوع لمجلس الشيوخ.

وذكر أنها خطوة مدهشة لكن ترامب يستطيع الإفلات بها، وإذا توحد الجمهوريين معا، سيحصل الرئيس المنتخب على كل ما يريده، لكن إذا عارض أربعة جمهوريين ذلك، فلن يحصل على ما يريد.

وقال هوكنيغز إنه "يأمل ويدعو أن يمنع هؤلاء الجمهوريون الأربعة دونالد ترامب من الحصول على ما يريده، ليس لأنني مع ترامب أو ضده، لكنني أؤيد امتلاك الكونغرس لشيء من السلطة في نهاية القرن الحادي والعشرين".

أغلبية ضئيلة في مجلس النواب

وبين الصحافي ليبمان أن الجمهوريين استطاعوا الحفاظ على أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، مشيرا إلى أن "ما حدث أنه كان هناك الكثير من المقاعد، فجميع المقاعد تصبح متاحة كل عامين، وتمكن المرشحون الجمهوريون من استغلال القضايا الوطنية الرئيسية كالهجرة والاقتصاد كما فعل ترامب لاستعادة السيطرة على البيت الأبيض، والذي منح بعض هؤلاء المرشحين دفعة للفوز".

وقال إن الأمر الغريب "أن انتخابات الكونغرس تدور عادة حول القضايا المحلية، كجسر يحتاج إلى صيانة أو مشروع إسكان يمثل أولوية هامة للدائرة الثالثة في أوهايو. لكن في الوقت الحاضر وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الأخبار، صوت الكثير من الناس بناء على الاتجاهات الوطنية، وحتى إن كانوا راضين عن نائبهم الديمقراطي وما قدمه للمنطقة، فقد أرادوا إرسال رسالة إلى واشنطن ومنح الأغلبية لترامب، رغم كونها أغلبية ضئيلة. الأمر اللافت هنا هو أن ترامب أخرج بعض الأعضاء من مجلس النواب بشكل مؤقت لأنه ينوي تعيينهم في مناصب عليا".

وتابع ليبمان أن السفيرة لدى الأمم المتحدة ومستشار الأمن القومي هم نواب أو كانوا حتى الأيام القليلة الماضي نوابا، وهذا يزعج الجمهوريين نوعا ما لأنهم لا يريدون خسارة الأغلبية ولو كان بشكل مؤقت.

من جانبه يعتقد الكاتب هوكينغز أن منصب رئيس المجلس مايك جونسون بـ "أمان، فقد قادهم للنصر، أو أنه على الأقل لم يقدهم للهزيمة. وعادة ما يكافأ المنتصر، كما أنه ثاني أبرز ضيوف ترامب في مارالاغو بعد إيلون ماسك، حيث يمكث جونسون هناك بينما نتحدث الآن، إذ قضى سبعة أيام متواصلة وهو كما يبدو يقيم في مارالاغو بشكل أو بآخر. وقد ربط نفسه بالرئيس، وعندما تربط نفسك بالرئيس فإنك تؤمن منصبك بكل بساطة".

الأولويات التشريعية

واستعرض الصحفي ليبمان الأولويات التشريعية بحسب تركيبة الكونغرس الحالية، والتي ستكون في مقدمتها "تجديد إعفاءات ترامب الضريبية التي أصدرها في وقت مبكر من فترته الرئاسية الأولى خلال السنة القادمة، حيث سيقوم بتمديدها والقول إن ذلك سيفيد الاقتصاد كثيرا".

ويرى أن "الكثير من الإعفاءات الضريبية أفادت الأثرياء من أفراد المجتمع على الرغم من أن قاعدة ترامب هي الطبقة العاملة، لذا فقد صوت العديد من الأثرياء في أميركا لصالح الديمقراطيين، على ترامب أيا أن يحصل على المزيد من الأموال من الكونغرس لتمويل حملات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، لكننا لن نشهد في العام المقبل اختفاء 50 مليون مهاجر غير شرعي من البلاد. لكنه سيعين المزيد من العملاء ويقيم المزيد من المنشآت لإيوائهم أثناء عمليات الترحيل، مع إعطاء الأولوية لأولئك الذين خرقوا القوانين الجنائية ليس فقط من خلال عبور الحدود، بل إن كانوا قد أدينوا في جرائم قتل أو اعتداء فسيكونون أول من سيتم ترحيلهم. لكن كل هذا سيتطلب مليارات الدولارات التي يجب على الكونغرس رصدها بدءا من مجلس النواب".

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.