قوات الأمن الفلسطينية وضعت حواجز على الطرق في جنين بعد اشتباكات مع مسلحين
قوات الأمن الفلسطينية وضعت حواجز على الطرق في جنين بعد اشتباكات مع مسلحين

تشهد مدينة جنين في شمال الضفة الغربية، اشتباكات منذ أيام بين مجموعات مسلحة وأجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية، التي تقول إن هذه المجموعات خارجة عن القانون، بينما يقول آخرون إنها تستهدف الفصائل التي تتصدى للاقتحامات الإسرائيلية.

وأثارت هذه الاشتباكات تساؤلات ومخاوف من إمكانية توسعها في مختلف أنحاء الضفة الغربية في ظل تهديدات الفصائل في طولكرم ونابلس، وربط هذه المواجهات بالمطالب الإسرائيلية.

عبد الفتاح دولة المتحدث باسم حركة فتح قال للحرة إن ما يحدث له علاقة "بفرض سيادة وسلطة الدولة وأجهزة الحكومة" للسيطرة على ما وصفها بحالة من الفلتان والخروج عن القانون التي تشهدها الضفة الغربية.

وأضاف دولة أن ما تقوم به أجهزة السلطة الفلسطينية يهدف إلى بسط الأمن وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، مقللا من مخاوف البعض من إمكانية أن تتحول هذه المواجهات إلى "اقتتال داخلي".

وأشار المتحدث باسم حركة فتح إلى أن الفلسطينيين يحتفظون بالتماسك المجتمعي رغم التحديات وأن ما يحدث في جنين لا يتعلق بمحاربة طرف ضد آخر بل بـ"قيام المؤسسات الأمنية بدورها في بسط الأمن وتنفيذ القانون ومواجهة أي جهة خارجة عن القانون".

Funeral of Palestinian Ribhi Shalabi, who was killed in clashes with Palestinian Authority forces, in Jenin camp
جنين.. ملامح اقتتال داخلي وهتافات ضد محمود عبّاس
تعود مدينة جنين ومخيمها شمال الضفة الغربية لواجهة الأحداث مجدداً، ولكن ليس بسبب اجتياح إسرائيلي واشتباك بينه وبين مسلّحي فصائل فلسطينية، ولكن لعملية عسكرية تحركها سلطة رام الله، نحو نزع سلاح "كتيبة جنين"، باعتبارها خارجة على القانون.

د.عمر رحال، مدير مركز شمس لحقوق الإنسان من رام الله، اتفق مع رأي عبد الفتاح دولة، بأهمية أن يطبق القانون وأن المؤسسة الأمنية الفلسطينية بموجب هذا القانون "هي قوة مسلحة عليها أن تحفظ الأمن والنظام".

وعبر رحال عن أسفه لما يحدث في جنين ونابلس وطولكرم من مواجهات واشتباكات، ودعا الفلسطينيين إلى تطويق هذه الأزمة قبل أن تتسع، والجلوس حول طاولة الحوار "لحلحلة المشاكل".

وأوضح المسؤول الحقوقي أن هذا التصعيد الذي وصل إلى حد المواجهة المسلحة سببه "رفض الأطراف المتصارعة للغة الحوار من جهة، وتأزم الوضع الداخلي والإنساني للفلسطينيين بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية".

وانطلقت شرارة أحدث الاشتباكات في الخامس من الشهر الجاري على إثر قيام مسلحين بسرقة مركبة حكومية من أمام مقر وزارة الزراعة التابعة للسلطة الفلسطينية في جنين.

وخلال ملاحقة أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية للفاعلين أطلقوا النار في الهواء، ونحو مقر المقاطعة في جنين، وأدى الاشتباك إلى إصابة فتيين، توفي أحدهما لاحقا متأثرا بجروحه.

وأعلنت السلطة الفلسطينية تحملها المسؤولية الكاملة عن مقتل الشاب ربحي الشلبي (19 عاما)، وأنها ملتزمة بالتعامل مع تداعيات الحادثة بما ينسجم ويتفق مع القانون، وبما يضمن العدالة واحترام الحقوق.

إلا أن هذه الحادثة وهي ليست الأولى من نوعها في جنين، أثارت المخاوف من توسع الاشتباكات بين المسلحين وأجهزة الأمن الفلسطينية لمدينتي نابلس وطولكرم المجاورتين، حيث توجد فيهما عناصر مسلحة، تصفها السلطة الفلسطينية بأنها خارجة عن القانون.

ما يربك المشهد أن هذه الاشتباكات تأتي في ظل اقتحامات إسرائيلية لا تتوقف لمدن الضفة الغربية، خصوصا جنين ونابلس وطولكرم، وهو ما وضع السلطة الفلسطينية في مرمى الانتقادات بأنها تلاحق الفصائل التي تتصدى للاقتحامات الإسرائيلية، رغم تأكيد السلطة بأنها تلاحق خارجين عن القانون للحفاظ على الأمن المجتمعي.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.