مبنى المقر الرئيسي لمصلحة الضرائب الداخلية في واشنطن العاصمة
مبنى المقر الرئيسي لمصلحة الضرائب الداخلية في واشنطن العاصمة

أظهرت نتائج التصويت في مجلس النواب الأميركي مساء الخميس فشل مشروع قانون الإنفاق المدعوم من الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك بعدما صوت عشرات الجمهوريين ضده.

 نتيجة التصويت هذه ستضع الحكومة الأميركية على أعتاب إغلاق حكومي جزئي يؤثر على الخدمات الحكومية ورواتب الموظفين الفيدراليين بالإضافة إلى تعطل حركة السفر خلال موسم الأعياد.

 التصويت الذي انتهى برفض المشروع بـ 174 صوتاً مقابل 235 أظهر انقسامات حادة داخل الحزب الجمهوري، مما يهدد بعودة هذه الخلافات إلى السطح في العام المقبل، حين يسيطر الجمهوريون على البيت الأبيض والكونغرس.

وقد ضغط ترامب على المشرِّّعين لحسم القضايا المالية قبل توليه منصبه في 20 يناير المقبل، إلا أن جناحا بالحزب رفض دعم الحزمة التي تضمنت زيادات في الإنفاق وإجراءات لرفع سقف الدين الوطني الذي يبلغ حالياً 36 تريليون دولار.

كما انتقد النائب الجمهوري تشيب روي مشروع القانون قائلاً: "لا نستطيع أن نزعم الالتزام بالمسؤولية المالية ونقدم شيئاً كهذا للشعب الأميركي".

تداعيات الإغلاق الحكومي

في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي، فستشهد الحكومة الأمريكية توقفاً جزئياً عن العمل، مما يؤدي إلى تعطيل خدمات وطنية مثل تأمين الحدود وإغلاق الحدائق الوطنية، فضلاً عن وقف رواتب أكثر من مليوني موظف فدرالي. كما حذرت إدارة أمن النقل الأمريكية من احتمال مواجهة المسافرين لطوابير طويلة في المطارات خلال موسم الأعياد.

 

مواقف متباينة

وقال مشرعون ديمقراطيون إن مشروع القانون يخدم مصالح الأثرياء ويزيد من الأعباء المالية على الدولة، وأشاروا إلى أن الحزمة المقترحة كانت تهدف لتمهيد الطريق لتخفيضات ضريبية ضخمة وعد بها ترامب، وهو ما اعتبره الديمقراطيون أمراً غير مسؤول من الناحية المالية.

من جهته، حاول رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون الترويج للمشروع كحل مؤقت لتجنب الإغلاق وتنظيم الأمور المالية قبل العام الجديد، لكنه فشل في كسب الدعم الكافي من حزبه، مما يعزز احتمال حدوث صراعات قيادية جديدة داخل الحزب مع عودة الكونغرس للانعقاد في يناير.

 

إغلاق حكومي مرتقب

إذا لم يُحسَم الأمر، فقد يواجه الأميركيون تداعيات مباشرة للإغلاق الحكومي هذا الإغلاق يثير القلق بشأن تأثيره على الأسواق المالية والخدمات العامة، ويعيد إلى الأذهان إغلاقاً حكومياً مشابهاً حدث في عامي 2018 و2019 خلال فترة رئاسة ترامب الأولى.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.