جنود في الجيش اللبناني يزيلون حواجز
جنود في الجيش اللبناني يزيلون حواجز

فتح الجيش اللبناني الخميس عددا من الطرقات التي كان محتجون قد أغلقوها، وفتحت مدارس أبوابها في بعض المناطق، لكن متظاهرين أصروا على استمرار احتجاجاتهم.

وبعد حوالي يومين من إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالة حكومته في أعقاب 13 يوما من احتجاجات شعبية غير مسبوقة عمت لبنان، أعاد عناصر من الجيش فتح أوتوستراد ذوق مصبح في جبل لبنان بالاتجاهين وأزالوا العوائق من الطريق.

وقالت الوكالة الوطنية للأنباء إن الجيش فتح أوتوستراد جل الديب في الاتجاهين، بعد أن أغلقه المعتصمون ليلا.

ووصلت قوة من الجيش اللبناني إلى جسر الرينغ الذي يصل غرب بيروت بشرقها لإعادة فتح الطريق.

وأفادت الوكالة بأن بعلبك تشهد حركة عادية، وقد استأنفت المدارس التدريس بعد تعطيل استمر أسبوعين.

لكن في محافظة عكار قام محتجون الخميس بقطع العديد من الطرق وأكدوا أنهم "مستمرون تصاعديا في حركتهم الاحتجاجية السلمية لحين إسقاط كل رموز السلطة".

وقد أعاد متظاهرون مساء الأربعاء قطع طرق رئيسية قي عدة مناطق بعدما شهدت الأربعاء عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها.

سعد الحريري
قبل الاستقالة.. رويترز تكشف تفاصيل اجتماع الحريري بمسؤول في حزب الله
قرار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تقديم استقاله مثل تحديا لحزب الله اللبناني الذي أعلن أمينه العام حسن نصر الله من قبل رفضه استقالته، بحسب تقرير لوكالة رويترز أشار إلى أنه بعد أن وصل الحريري إلى طريق مسدود لحل الأزمة أبلغ مسؤولا كبيرا بحزب الله الاثنين

 

 

 

 

 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.