المرحلة الأولى من التسريح، شملت الموظفين العاملين في المستشفى والمجمع الطبي
المرحلة الأولى من التسريح، شملت الموظفين العاملين في المستشفى والمجمع الطبي في الجامعة الأميركية ببيروت

قبل أكثر من شهرين، كتب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، فضلو خوري، رسالة إلى الأساتذة والطلاب والأهل ليقول إن الجامعة "تواجه، على الأرجح، أكبر أزمة منذ تأسيسها عام 1860".

اليوم، في 17 يوليو 2020، بلغت الجامعة 650 من موظفيها في المستشفى قرار تسريحهم، بعدما أجرت تسوية لهم في وزارة العمل ومع نقابة الموظفين في الجامعة. والقرار كان متوقعا إذ سبق للجامعة أن أعلنت عزمها عن صرف نحو 25 في المئة من موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها. 

بدأت تظهر تبعات الأزمة غير المسبوقة التي تحدث عنها خوري. 650 موظفا سيتركون عملهم ويعودون إلى بيوتهم، لينضموا إلى عشرات آلاف المصروفين في مؤسسات عديدة، منذ بدء الأزمة في لبنان. 
 
المرحلة الأولى من التسريح، شملت الموظفين العاملين في المستشفى والمجمع الطبي، وستبدأ في وقت قريب عملية تقييم ثانية، لتسريح العدد نفسه، أكثر أو أقل بقليل، للوصول إلى نسبة 25 في المئة المطلوبة والتي "تسمح للجامعة بأن تكمل مهمتها وألا تقفل، تماما كما حصل ويحصل في غالبية المؤسسات حول العالم، بسبب الوضع الاقتصادي السيء الذي نمر به، ويضاف إليه الواقع اللبناني المزري"، كما تقول مصادر الجامعة. 

من جهته، يعتبر المسؤول الإعلامي في الجامعة الأميركية، سيمون كاشار، أن "التسوية التي جرت تعطي الموظفين حقوقهم كاملة"، مشيرا لموقع "الحرة" إلى أنها "حصلت بعد تفاوض وبرضى الطرفين، ومن الطبيعي أن نرى من يعترض على الصرف، لكن الجامعة أعطت كل موظف حقه". 

في المقابل، للموظفين رواية أخرى، مغايرة لما تقولها الجامعة، يرويها لموقع "الحرة" رئيس نقابة موظفي الجامعة الأميركية، جورج جردي، الذي يقول: "قررت الجامعة أن تصرف نحو 1500 موظفا، ونحن منذ أكثر من شهرين نحاول أن نقف بوجه قرار الصرف، لأن هذا الأمر في هذه الأيام هو بمثابة إعدام لكل الناس. ونحن لدينا عقد عمل جماعي بيننا وبين الإدارة وهناك بند في هذا العقد يقول إذا صار هناك خلاف بين الطرفين، نلجأ إلى وزارة العمل من أجل الوساطة والتحكيم". 

ويضيف: "الإدارة قدمت تشاورا في وزارة العمل بشأن صرف الموظفين، والوزارة دعتنا للتشاور لكن فشل التشاور والوساطة التي قدمنا لاحقا. أوصلنا إلى التحكيم، وهذا ما أدى إلى انخفاض العدد من 1500 وما فوق إلى 650 موظفا واستطعنا أن نحافظ على الطبابة والتعليم للمصروفين كما نجحنا في تحصيل تعويضات الموظفين المصروفين، إذ هناك من سيحصل على 24 شهرا وآخرون على 12، بحسب سنين خدمتهم، لكن جميع المصروفين سيحصلون على طبابة وتعليم".

وبينما تقول مصادر الجامعة إن هناك جولة تسريح أخرى، يؤكد جردي أن "قرار التحكيم واضح، وهو ينص على صرف 650 موظفا لمرة واحدة فقط، ولن يكون هناك جولة صرف أخرى إطلاقا، وقرار التحكيم موجود ونحن أصرينا أن يكون هذا البند جزءا أساسيا من القرار".

حصل موظفو الجامعة المصروفين على تعويضاتهم، بعد أن تجاوبت الجامعة "إلى حد ما" مع مطالب نقابة الموظفين، التي تعتبر أن "التسوية ليست إنجازا بل حق للموظفين الذين خدموا سنين عمرهم في المؤسسة".

عملية تسريح الموظفين، لا تنفصل عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تسببت به جائحة كورونا، لكنها أيضا ترتبط ارتباطا عضويا بالواقع اللبناني والأزمة الاقتصادية السياسية التي يمر بها لبنان وعجز السلطة السياسية وفي مقدمتهم الحكومة، التي يرأسها حسان دياب وهو أحد أساتذة الجامعة قبل تبوئه منصبه الحالي.

وتحمل إدارة الجامعة "سياسات السلطة في لبنان تبعات ما يحصل في البلاد، لأن الحكومات المتعاقبة لم تقدم للبنان الاستقرار اللازم إقليميا ليكون هناك ثقة من العرب للاستثمار وخاصة في قطاع التعليم، كما أن إدارة الاقتصاد اللبناني لم تكن كما يجب، إذ غابت الاستراتيجية التي تدعم المؤسسات التي تعطي أملا للبنان".

أكثر من ذلك، يضع جردي الحق على الدولة فيما حصل للموظفين. يقول: "لو الدولة أعطت الجامعة الـ 150 مليون دولار المستحقة عليها للجامعة لما وصلنا إلى هنا ولما حصل كل هذا الذي يحصل اليوم في الجامعة ومع الموظفين".

توازيا مع القرار، حضرت آليات الجيش اللبناني إلى محيط الجامعة التي تقول إنه لا دخل لها بالأمن، و"أمن الجامعة هو من يقدر هذه الأمور ويتصرف"، فانتشر الجيش وقوى الأمن تحسبا لرد فعل الموظفين. 

الموظفون الذين صرفوا، وقفوا بين مبنى المستشفى ومدخل الطوارئ. يعترضون، لكن لمن؟ هم الآن من دون عمل، والتعويضات مصيرها أن تنتهي، لن تدوم مدى العمر. الموظفون، ينضمون إلى الكثير من اللبنانيين الذين طردوا من وظائفهم، وجزءا كبيرا منهم لم يحصل حتى على شهر تعويض. روايات كثيرة يرويها المصروفون، تتلخص بجملة: "رمينا نحو المجهول". 

أمام المستشفى قصص لا تنتهي. دموع وحزن وخوف. الكثير من الخوف على المستقبل لا الخوف من "عسكر أتى يواجهنا نحن المظلومين". مصير 650 عائلة صار في مهب الريح، في بلد صار أصلا في قلب الانهيار، وأحد أهم الصروح التعليمية في لبنان والمنطقة، يصرف الموظفين لأنه كما تقول إدارته لا يستطيع أن يكمل من دون عملية الترشيق هذه. 

"هذا ما حصل اليوم في الأميركية. بعد 4 أشهر، هناك 400 عائلة تنتظر المصير نفسه. ومن صرف اليوم، أقله حصل على تعويض يعتبر جيدا في الظروف الحالية" كما يقول يوسف، أحد العاملين بأجر يومي في الجامعة.

وهؤلاء لا حق لهم على الجامعة ولا أحد يستطيع أن يمنع عنهم الكأس المرة. هم متعاقدون ومن حق الجامعة صرفهم ساعة تشاء دون دفع أي تعويض. حاولوا التوسط لدى كثيرين، لكن لا أمل. "قريبا سنكون بلا عمل، في بلد يقتلنا كل يوم بأساليب مختلفة". والكلام ليوسف. 
 

حزب الله

عادت "جمعية القرض الحسن"، الذراع المالي لحزب الله، إلى الواجهة مجددا مع تداول تقارير إعلامية تشير إلى جهود أميركية لإضعاف الحزب ماليا.

الجمعية، التي كانت تدير أكثر من 30 فرعا في مختلف المناطق اللبنانية قبل آخر حرب مع إسرائيل، تثير جدلا واسعا بشأن دورها في تمويل الحزب. 

وتحاصر الجمعية التي تقدم نفسها كمؤسسة خدمات مالية تشمل قروضا دون فوائد مقابل رهونات، اتهامات بتبييض الأموال لتمويل أنشطة حزب الله.

ويزداد الجدل تعقيدا في ظل غياب الرقابة الرسمية التي يفترض أن يقوم بها مصرف لبنان على أنشط "القرض الحسن" المالية.

ومع تصاعد الضغوط الدولية على لبنان لسحب سلاح حزب الله وإغلاق قنوات تمويله، ومع ربط المساعدات الدولية وإعادة الإعمار بتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية، يتساءل كثير من اللبنانيين حول تأثير استمرار عمل "القرض الحسن" على مسار التعافي الاقتصادي في البلاد. 

فهل تستطيع الدولة اللبنانية اتخاذ خطوات حاسمة لإغلاق هذه "المؤسسة المالية" المخالفة لقانون النقد والتسليف؟

تجاوز الترخيص

تأسست جمعية "القرض الحسن" عام 1982 بموجب ترخيص "علم وخبر" صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، وفقاً للخبير الاستراتيجي في المخاطر المصرفية والاقتصادية، الدكتور محمد فحيلي. 

يوضح فحيلي أن "هذا الترخيص يتيح للجمعية تقديم قروض ذات طابع اجتماعي. وفي البداية، افتتحت الجمعية مكاتبها داخل عدد من المصارف اللبنانية في مناطق نفوذ حزب الله، حيث بدأت بمنح قروض صغيرة جداً تتراوح قيمتها بين 100 و3000 دولار".

ومع مرور الوقت، وسّعت الجمعية نطاق خدماتها لتتجاوز حدود الترخيص الممنوح لها، كما يقول فحيلي لموقع "الحرة".

"أصبحت تقدم خدمات مالية مشابهة للخدمات المصرفية، مثل استقبال الودائع ومنح القروض وإصدار بطاقات الدفع البلاستيكية، إضافة إلى توفير الصرافات الآلية. هذه التجاوزات تمت نتيجة غياب الرقابة من قبل السلطة المعنية، وهي وزارة الداخلية التي منحتها الترخيص".

بدوره، يؤكد الصحفي الاقتصادي، خالد أبو شقرا، أن الجمعية تحولت تدريجياً إلى ما يشبه المصرف غير المرخص، لا سيما بعد تركيب أجهزة الصراف الآلي وتقديم قروض بمبالغ كبيرة سنوياً، بالإضافة إلى استقبال الودائع النقدية والذهبية ودفع أرباح عليها.

ويشدد أبو شقرا في حديث لموقع "الحرة" على أن نشاط "القرض الحسن يمثل مخالفة واضحة لقانون النقد والتسليف اللبناني". ويلفت إلى أن جميع المسؤولين في الجمعية منتمون إلى حزب الله ويخضعون لعقوبات أميركية مفروضة من وزارة الخزانة ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور مكرم رباح، في حديث لموقع "الحرة" أن "القرض الحسن لا يُعد عقبة بحد ذاته أمام مسار الإصلاح، بل يمثل اختباراً لمدى جدية الدولة اللبنانية في التعامل مع ملف سلاح حزب الله". ويشير رباح إلى أن "القرض الحسن هو سلاح مالي يُدار خارج إطار الدولة".

وتنص المادة 200 من قانون النقد والتسليف على تجريم أي شخص أو مؤسسة تمارس عمليات التسليف دون ترخيص من مصرف لبنان، فيما تلزم المادة 206 بملاحقة المخالفين أمام المحاكم الجزائية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على "القرض الحسن" عام 2007، وأعقبتها بعقوبات إضافية في 2021 طالت ستة من موظفيه. وقد اتُهم هؤلاء باستخدام حسابات شخصية في مصارف لبنانية لتحويل أكثر من 500 مليون دولار إلى الجمعية، مما أتاح لها الوصول إلى النظام المالي الدولي.

وفي سياق متصل، سبق أن وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة عبر منصة "إكس"، الجمعية بـ"المصرف الأسود لحزب الله"، مشيراً إلى أنها تُستخدم كقناة خلفية لتبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات التي يديرها الحزب، ويمتد نشاطها إلى أميركا اللاتينية.

وفي حديث سابق لموقع "غلوبس" الإسرائيلي، أشار خبير الحرب المالية، عوزي شايع، إلى أن "القرض الحسن" يمثل الخزينة المالية لحزب الله، حيث تُدار من خلاله الحسابات المالية للمنظمة، فضلاً عن تمويل الأنشطة التجارية والخيرية.

خطر مزدوج

يشير تقرير لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن "كبار ممولي حزب الله امتلكوا حسابات في القرض الحسن، واستخدم موظفو الجمعية حسابات شخصية في المصارف اللبنانية الكبرى لتنفيذ معاملات نيابة عن الجمعية، مما أتاح لها الوصول إلى النظام المصرفي اللبناني"، 

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي حمل عنوان "القرض الحسن التابع لحزب الله والقطاع المصرفي في لبنان،" أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عام 2019 عقوبات على "بنك جمال تراست" لتورطه في تسهيل وصول "القرض الحسن" إلى القطاع المصرفي، "وهو ما كان أحد الأسباب الرئيسية وراء فرض تلك العقوبات"، وعقب ذلك تقدم المصرف بطلب إلى مصرف لبنان للحصول على الموافقة لتصفيته، وهو ما تم بالفعل.

وفي ديسمبر 2020، تمكنت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين تدعى "Spiderz" من اختراق حسابات جمعية "القرض الحسن"، و"نشرت معلومات تتعلق بنحو 400 ألف حساب مرتبط بالجمعية، تضمّنت أسماء شخصيات بارزة في حزب الله. 

ومن بين تلك الشخصيات قائد قوة الرضوان الذي اغتالته إسرائيل وسام الطويل، وإبراهيم علي ضاهر، رئيس الوحدة المالية للحزب، وحتى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي" وفقا لما نشره موقع "غلوبس".

وعقب هذا الاختراق، أصدرت بعض المصارف اللبنانية بيانات نفت فيها وجود حسابات رسمية باسم "القرض الحسن"، بحسب ما أشارت إليه "منظمة الدفاع عن الديمقراطيات".

وأوضحت أنه "رغم صحة هذه البيانات من الناحية القانونية، إذ لا توجد حسابات مسجلة باسم الجمعية، إلا أن الوثائق المسربة كشفت أن مسؤولي الجمعية استخدموا حساباتهم الشخصية لإجراء معاملات نيابة عنها".

وفي إطار الجهود الأميركية لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية، حملت مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، خلال زيارتها إلى بيروت في أبريل الماضي، رسائل متعددة تضمنت التركيز على ملف الإصلاحات الاقتصادية والمالية إلى جانب الشق الأمني المتعلق بنزع سلاح حزب الله.

وفي هذا السياق، يقول فحيلي أن "الولايات المتحدة تعتبر جمعية القرض الحسن إحدى الأذرع المالية لحزب الله. لكن إذا طبّق لبنان القرار 1701 بشكل صارم، فإن الجمعية ستصبح مجرد تفصيل صغير، في حال فرضت وزارة الداخلية حدوداً واضحة على أنشطتها ضمن إطار الترخيص الممنوح لها، فلن تشكل خطراً على مستوى تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب".

"سلاح" يجب ضبطه

خلال زيارة وفد مجموعة العمل المالي إلى لبنان، شدد الوفد، وفقاً لما يقول أبو شقرا، "على ضرورة تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المرخصة والتي لا تلتزم بالأنظمة والقوانين المعمول بها. هذه المؤسسات، سواء كانت القرض الحسن أو غيرها، قد تساهم بشكل أو بآخر في عمليات تبييض الأموال وتمويل الأنشطة العسكرية، مما يستدعي فرض إجراءات رقابية صارمة للحد من هذه الأنشطة غير القانونية".

وفي ظل تجاوز الجمعية لحدود أنشطتها المسموح بها، يؤكد فحيلي أن المسؤولية تقع على عاتق السلطة اللبنانية التي تمتلك الصلاحيات لتطبيق القانون على المخالفين. ويشدد على ضرورة أن تقوم وزارة الداخلية بإبلاغ إدارة الجمعية بوضوح بحدود الترخيص وإلزامها بالالتزام به.

وبشأن إدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، نفى فحيلي وجود علاقة مباشرة بين القرار وأنشطة "القرض الحسن". 

وأوضح أن "المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة على المعاملات النقدية، خاصة بعد فقدان الثقة بالمنظومة المصرفية وابتعاد المواطنين عن استعمال وسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي والإفراط في استعمال الأوراق النقدية، وقرار مصرف لبنان بتجفيف السيولة بالليرة اللبنانية، والذي سمح باستبدال مبالغ نقدية كبيرة بالدولار الأميركي". 

ويضيف أن "هذا القرار، في ظل غياب الرقابة، أعطى مساحة إضافية لمن يريد تبييض الأموال. وزاد الأمور تعقيداً ظهور عدد كبير من الجمعيات المدنية، وكان معظمها غير مرخص، عقب انفجار مرفأ بيروت".

بالنسبة لمطالب صندوق النقد الدولي، يؤكد فحيلي "رغم أنه لا يتدخل في التفاصيل، فإنه بالتأكيد يهتم بأن تكون جميع المؤسسات التي تقدم خدمات مصرفية مرخصة رسميًا وتحت إشراف الجهات الرقابية الرسمية"، وأضاف قوله: "إذا كانت الحكومة اللبنانية تسعى إلى إعادة الانتظام المالي، فإن ذلك يستوجب وجود مؤسسات مرخصة من قبل مصرف لبنان وخاضعة لرقابته".

وفي السياق ذاته، يقول أبو شقرا إن "المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي يطالبان بمعالجة ملفات يعتبرانها أكثر إلحاحاً من ملف القرض الحسن، تشمل إصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته، واستعادة الانتظام المالي، ومعالجة الفجوة المالية، وإصلاح قطاع الطاقة، وخاصة قطاع الكهرباء، فضلاً عن إصلاح السرية المصرفية والخروج من اللائحة الرمادية المرتبطة بتبييض الأموال".

ويشير أبو شقرا إلى أنه "رغم قدرة السلطات اللبنانية على وضع حد للنشاط المالي والمصرفي لجمعية القرض الحسن، إلا أن التوازنات السياسية التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية حالت دون التعامل الجدي مع الجمعية".

ويعتبر أبو شقرا أن "معالجة ملف القرض الحسن ترتبط أساساً بالتسوية السياسية"، وقال إن القضية لا تقتصر على الإصلاحات المالية فقط، "بل تتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار الأبعاد السياسية والأمنية والعسكرية".

من جانبه يدعو رباح إلى إغلاق الجمعية فوراً ومنعها من التظاهر بأي شرعية مالية، وأوضح أن "القرض الحسن، سواء كان له ارتباط مباشر بالحرس الثوري الإيراني أم لا، يظل مؤسسة غير حكومية تمارس أنشطة مالية خارج إطار القانون".