أمس واليوم صباحاً كانت فرق الإنقاذ تقول إنها تقترب من المكان الذي التقطت منه إشارات وجود حياة
أمس واليوم صباحاً كانت فرق الإنقاذ تقول إنها تقترب من المكان الذي التقطت منه إشارات وجود حياة

النبض الذي كان تحت الركام، أمس الخميس، والذي رسم الأمل بوجود حياة بين أنقاض مبنى في الجميزة بالعصمة اللبنانية بيروت، تلاشى شيئاً فشيئاً مع مرور ساعات النهار.

أمس واليوم صباحاً كانت فرق الإنقاذ تقول إنها تقترب من المكان الذي التقطت منه إشارات وجود حياة. حل المساء ليعود الحال إلى حدود تقترب من اللا شيء، وكأنه كُتب على اللبنانيين أن يحزنوا فقط. 

لم يعد الوصول إلى الجميزة ومار مخايل متعذرا. المنطقة المنكوبة تعود لتلتقط أنفساها بعد شهر من الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت والذي لم تُعرف أسبابه حتى الآن، وعلى ما يبدو لن تُعرف في القريب كما كُل شيء في لبنان.

رُكام الدمار بدأ يقل يوماً بعد يوم. جُهد الجمعيات الأهلية والمتطوعين واضح. أما الدولة، فهي غائبة وهو أمر لا يفاجئ أي من الموجودين للمساعدة لأنهم "لا ينتظرون منها شيئا". 

لبنانيون يتابعون فرق الإنقاذ بعد انباء عن وجود أحياء تحت الركام - 4 سبتمبر 2020

نبض تحت الأنقاض

بعد شهر من وقوع الانفجار، يبقى الحدث في المناطق المنكوبة، ولكن اليوم لم يكن لا في الترميم ولا في التطوع ولا حتى في زيارات مسؤولين دوليين يرمون وعود المساعدة والوقوف إلى جانب اللبنانيين. اليوم، كان الحدث في شارع صغير، يصل الجميزة بمار مخايل، سُمعت فيه نبضات قلب "أوقفت" قلوب الكثيرين الذين منذ ليل أمس ينتظرون. يترقبون ما سيخرج من بين هذا الدمار الهائل.

احتمال الحياة حوّل الشارع إلى قبلة لمواطنين أتوا، جلسوا، انتظروا. كثير من الناس، وكثير من الصحافة والكثير من الأمل، وعدسات تحاول أن تتربص لحظة يخرج فيها ناج من بين الرُكام، ليحتفلوا. هم كانوا حتى حين تقوم فرق الإنقاذ بمسح حراري، يُعبّرون عن سعادتهم أو دعمهم بتصفيق وابتسامة. يريدون أن يُساعدوا، وكُل ما يُمكنهم تقديمه هو الدعم المعنوي لمن يعمل، منذ الأمس، دون توقف لرفع الرُكام بحثاً عن ناجين، طال انتظارهم. 

رجلٌ سبعيني يتنقل بين فرق الإنقاذ والمتطوعين سائلاً عما يريدون وإن كانوا بحاجة إلى مساعدة. هو ابن المنطقة ويتصرف كأنه مسؤول عن كُل فرد موجود فيها. متطوعون يجولون على العمّال، يحملون المياه والطعام. أقل ما يُمكن من الصمود لكُل من يعمل، حتى للصحافيين الذين ينتظرون أن ينقلوا للناس خبراً مفرحاً، خبراً يجعلهم ينسون أنهم يعيشون في بلد صارت فيه السعادة رفاهية غير مقدور عليها. 

فرق الإنقاذ أثناء عملها لإزالة الركام جراء انفجار بيروت الشهر الماضي - 4 سبتمبر 2020

أمس ليلاً، توقف العمل، لأن الجيش اللبناني طلب من فرق الإنقاذ ذلك، والسبب أن جدار المبنى قد يتداعى في أي لحظة. قالوا إنهم بحاجة لرافعة وبالتالي عليهم إيقاف العمل حتى صباح اليوم الثاني إلى أن تصل الرافعة. سمع المتطوعون هذا الكلام فدب الصوت. سألوا: كيف نترك الموقع لساعات ونحن نعلم أنه إن كان هناك ناجون، فمن المحتمل ألا يصمدوا؟ لا جواب.

الأهالي حاضرون

تقدمت امراة اسمها، ميليسا فتح الله، وأجرت اتصالات واستطاعت أن تؤمن رافعة وصلت بعد منتصف الليل، ليستمر العمل. عزم الناس فوق كُل توقع. فشل الدولة واقع يتعايش معه الجميع، وهذا ما يتردد أصداؤه في كل الشارع. 

ظهراً، تصل إلى الموقع آلية تسحب التراب والحجارة تُسهّل عمل فرق الإنقاذ وتُسرّع وتيرة البحث. من أتى بها؟ مرة جديدة ليس أي شيء له علاقة بالدولة، بل مُقاول لبناني. أتى مع معداته والعديد من العمال ليساعد في البحث. كُل هذا والناس تُراقب، كذلك عناصر الجيش اللبناني، التي كانت مهمتها تأمين المكان، أي العمل على منع الناس من الاقتراب. 

أثار الركام الذي خلفه انفجار بيروت وفي الخلف يقف فريق إنقاذ مع مجموعة من رجال الجيش اللبناني - 4 سبتمبر 2020

يوم طويل من البحث لم يمض من دون توتر. المتطوعون الذين كانوا في المكان، يؤمنون مستلزمات فرق الإنقاذ، تصرفوا وكأنهم حريصون على سير العمل أكثر من الجميع. يريدون المساعدة ويريدون أكثر أن ينتهي البحث سريعا ليكونوا شركاء في الفرح. توترهم جعلهم يصرخون مرة على الصحافيين ومرة على الناس الذين خانتهم حشريّتهم واقتربوا ليسرقوا خبراً أو صورة. 

الكلبة التشيلية فلاش، إحدى بطلات عمليات الإنقاذ في بيروت والتي أتت رفقة فريق الإنقاذ التشيلي - 4 سبتمبر 2020

حين يضع الفريق التشيلي معداته ليقوم بالمسح الحراري، يعم الصمت أرجاء المكان. الآلة دقيقة، والبحث عن أرواح بحاجة للصبر وللهدوء. وفي كُل مرة يبدأ المسح تخفق قلوب الناس في انتظار أن يخرج من بين الركام قلب أو أكثر، ليُبرد قلوب آلاف ينتظرون أي شيء يجعلهم يبتسمون. على باب صيدلية مجاورة، تقف امرأة يرتسم على وجهها ملامح فيها الخوف والترقب والقلق، لتطلب من الناس أن يُطفئوا هواتفهم ويصمتوا، وكأنها مكان فرق الإنقاذ تريد أن تستمع وتتأكد من وجود حياة. أي حياة.

فريق الإنقاذ التشيلي رفقة الكلبة فلاش خلال استراحة تخللت عمليات الإنقاذ المتواصلة - 4 سبتمبر 2 2020

بين الحين والآخر، تأتي فليتش، الكلبة التي استشعرت النبض. يستقبلها الناس بسعادة غامرة. ابتسامات وتصفيق. تنتهي فليتش من مهمتها وترحل، ومعها يعود سقف الطموحات لينخفض. آمال اللبنانيين ليلة أمس ارتبطت بكلبة، يثقون بها أكثر مما يثقون بكُل الطبقة السياسية. 

تصدع صورة حزب الله
تصدع صورة حزب الله

تصدّعت الصورة التي سعى حزب الله طويلاً إلى ترسيخها بوصفه تنظيماً قوياً، منضبطاً، عصياً على الاختراق، وذلك عقب حربه الأخيرة مع إسرائيل وسلسلة الاغتيالات التي طالت صفوفه القيادية، ولا تزال تستهدف كوادره، وسط عجزه عن الرد.

فـ"الهالة" التي أحاط بها الحزب نفسه بدأت بالتشقّق منذ قراره فتح جبهة جنوب لبنان تحت مسمى "إسناد غزة"، إذ بدا حينها واثقاً من قدرته على التحكم بقواعد الاشتباك وحصر المواجهة ضمن نطاق محسوب. غير أن توسّع العمليات، والخسائر الكبيرة التي تكبّدها، وصولاً إلى قبوله اتفاق وقف إطلاق نار وصفه كثيرون بأنه أقرب إلى "الاستسلام"، ساهمت جميعها في قلب المعادلة.

بعد هذه الحرب، تحوّل "الردع" لدى حزب الله إلى مجرّد شعار، وباتت مكانته السياسية والعسكرية والمعنوية موضع شكّ، حتى في أوساطه الشعبية. وازدادت الدعوات، داخلياً وخارجياً، إلى نزع سلاحه، استناداً إلى القرارات الدولية، وإلى ضرورة استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي.

فمع كل عملية اغتيال أو غارة إسرائيلية تستهدف موقعاً أو ترسانة عسكرية، تتصاعد الأسئلة: أي جدوى بعد اليوم من استمرار امتلاك السلاح؟ أسئلة كانت تهمس همساً في السابق، لكنها تطرح اليوم علناً.

صورة وهمية؟

على مدى العقدين الماضيين، "بنى حزب الله هالة القوة العسكرية والأمنية القادرة على مواجهة إسرائيل، منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، واستثمر نتائج حرب يوليو 2006، لترسيخ صورة التنظيم الذي لم يُهزم، بل القادر على إلحاق الأذى بالجيش الإسرائيلي"، بحسب ما يوضح رئيس تحرير موقع "جنوبية"، الصحفي علي الأمين.

ويضيف الأمين في حديث لموقع "الحرة" أن الحزب لم يكتف بهذا الرصيد، "بل وسّع نفوذه في الداخل اللبناني، مقدماً نفسه على أنه الطرف القادر على فرض السياسات ومواجهة خصومه السياسيين، بوصفه القوة العسكرية والأمنية الأقوى في البلاد".

ويشير إلى أن هذه الصورة تعززت في وعي مناصري الحزب، وحتى بعض خصومه، لا سيما مع اندلاع الثورة السورية، "حيث لعب الحزب دوراً محورياً في دعم نظام الأسد ومنع سقوطه. كما أن دعمه للحوثيين في اليمن، وتدريبه للفصائل المسلحة في العراق، ساهم في ترسيخ صورة "القوة التي لا تُقهر".

لكن الأمين يلفت إلى أن هذا المشهد لم يُبْنَ فقط على وقائع عسكرية، بل تعزّز بعوامل إضافية، أبرزها "التدفق المالي المستمر من طهران، والمراعاة الدولية النسبية التي تظهر أي رفض لتمدد الحزب في الاقليم، مقابل تراجع مؤسسات الدولة اللبنانية وانكفائها لصالح نفوذ الحزب".

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن "التهديد الحقيقي في الحسابات الإسرائيلية لم يكن في غزة، بل في المحور الإقليمي الممتد من لبنان إلى إيران، مروراً بسوريا والعراق، حيث يتصدر حزب الله المشهد بوصفه "الخطر الاستراتيجي الأكبر، نظراً لامتلاكه ترسانة من أكثر من مئة ألف صاروخ، وقوة بشرية مدرّبة بعشرات الآلاف، واستعداده الدائم لأي مواجهة. هذا التهديد لم يكن مجرد دعاية إعلامية، بل جزء من استراتيجية ردع مدروسة".

ويضيف ملاعب في حديث لموقع "الحرة" أن "إسرائيل كثّفت في السنوات الأخيرة من جهودها في تتبّع حزب الله، سواء عبر الوسائل البشرية أو التكنولوجية. ولم تغفل عن استثمار التطور التكنولوجي في هذا المجال، وقد أسهم تعاونها مع شركات تكنولوجية كبرى، وما توفره من بيانات رقمية ضخمة، في تعزيز قدراتها الاستخبارية لرصد وتتبع نشاطات الحزب. كما كثّفت من ضرباتها الجوية في سوريا، مستهدفة شحنات أسلحة مخصصة له".

تهشّم وعجز

"ساهمت نتائج الحرب الأخيرة وما خلّفته من خسائر فادحة على حزب الله وبيئته ولبنان عموماً، في تآكل الصورة التي عمل الحزب طويلاً على ترسيخها في الوعي العام"، بحسب ما يرى الأمين "إذ أظهرت العمليات الإسرائيلية قدرة غير مسبوقة على اختراق ما كان يُعتبر قلعة أمنية محصّنة، وتمكّنت من تصفية معظم قيادات الحزب الميدانية، وصولاً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وقبول الحزب باتفاق وقف إطلاق نار مذل للبنان".

ويضيف الأمين أن هذا التحوّل لم يقتصر على الخسائر الميدانية، بل تفاقم مع العجز المتواصل للحزب عن الردّ على سلسلة الاغتيالات التي طالت عناصره وكوادره بعد سريان وقف إطلاق النار.

ويرى أن هذا العجز فرض معادلة جديدة في الداخل اللبناني "لم يعد أحد يطالب حزب الله بالرد العسكري على الاعتداءات الإسرائيلية. فصورة العجز باتت راسخة، إلى حد أن أي تحرّك عسكري من الحزب قد يُواجَه أولاً برفض من بيئته نفسها، قبل رفض سائر اللبنانيين، هذا التراجع في صورة الحزب أفقده جزءاً كبيراً من هيبته، وإن كان يحاول تعويض ذلك عبر ترويج قدرته على مواجهة ما يسميه خونة الداخل'".

من جانبه، يرى ملاعب أن "الصورة التي بناها حزب الله لنفسه كقوة عسكرية منضبطة بدأت تتشقق، خصوصاً بعد انخراطه في الحرب السورية، وما رافق ذلك من تسريبات أمنية واختراقات داخلية، كما أن تمدد الحزب في الملفات اللبنانية الداخلية انعكس سلباً على صورته أمام جمهوره، الذي بات يحمّله جزء من تبعات الأزمات والانهيارات المتتالية وصولاً إلى حربه الأخيرة مع إسرائيل التي هشّمت صورته بشكل كبير، فبعد أن تباهى طويلاً بقدرته على كشف الجواسيس في صفوفه، يواجه اليوم ثغرات أمنية غير مسبوقة".

تماه هش؟

"انتقل حزب على المستوى الوطني من قوة مقرِّرة ومهيمنة على مجمل الشؤون السياسية، إلى طرف تتراجع حدود تأثيره تدريجياً، في ظل عودة تدريجية للدور المؤسساتي الدستوري والقانوني والعسكري الرسمي"، وفق ما يقوله الأمين.

أما في ما يخص بيئته الشيعية، فيشير الأمين إلى أن "تراجع صورة الحزب يبقى نسبياً، طالما أنه لا يزال يحتفظ بمقوّمات القوة من مال وسلاح وقدرة على القمع". لكنه يلفت إلى أن هذه السيطرة بدأت تتآكل بدورها، "مع تنامي صرخة النازحين والمتضررين من الحرب، وتراجع الثقة بقدرة الحزب على تأمين شروط العودة إلى القرى، وإعادة الإعمار، وتوفير الأمن والأمان".

من جهته، يسجّل ملاعب نقطة لافتة تتعلّق بعلاقة الحزب مع بيئته، إذ يرى أن "التماهي شبه الكامل بين حزب الله وسكان جنوب لبنان بات هشّاً. فالمواطن الجنوبي غير المنتمي للحزب عاد إلى بلدته بإحساس نسبي بالأمان، بعدما لمس أن الضربات الإسرائيلية تركّز على مواقع محدّدة تابعة للحزب ".

ويضيف ملاعب أن هذا التحوّل في الوعي الشعبي أصبح أكثر وضوحاً، كما ظهر في جولة ميدانية له في الضاحية الجنوبية لبيروت، "حيث بات السكان يفرّقون بوضوح بين مبنى تابع للحزب وبقية المباني في الحيّ الذي يقطنونه". ويعتبر أن هذا المزاج الجديد يعكس إرهاقاً عاماً من الحروب المتكررة، ورغبة متزايدة في حياة أكثر استقراراً وأقل مخاطرة.

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني أسّس حزب الله عام 1982، عقب انشقاق مجموعة من حركة "أمل"، ليشكّل نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني اللبناني. وسرعان ما عمل الحزب على تعزيز حضوره داخل الطائفة الشيعية، معتمداً على خطاب سياسي تعبوي، خاصة في عهد أمينه العام السابق حسن نصر الله، إلى جانب الدعم المالي والعسكري المباشر من إيران.

هذا الدعم مكّن حزب الله من ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وتعميق الانقسام السياسي والطائفي، وصولاً إلى السيطرة على قرار الحرب والسلم. وقد أدّى ذلك إلى توريط لبنان في صراعات إقليمية متشابكة، خلّفت تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على البلاد.

وعلى مدى سنوات، لم يتوانَ حزب الله عن الترويج لقدراته العسكرية، متحدثاً عن استعداده لاجتياح الجليل، واستهداف حيفا وما بعدها، في إطار معادلة ردع رسمها لنفسه. لكن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه المزاعم، وأظهرت عجز الحزب عن تنفيذ تهديداته.

فقد تمكّنت القوات الإسرائيلية من التوغل في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني، وانتهت المواجهة بتوقيع اتفاق وُصف من قبل مراقبين بأنه "مُذل"، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجودها في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية.

القرار في طهران

رغم التصدعات التي أصابت صورة حزب الله، يرى ملاعب أن "العقيدة التنظيمية للحزب لا تزال متماسكة، إذ لا يزال عدد كبير من مقاتليه يلتزمون بقيادة مركزية صلبة". لكنه يلفت إلى أن قرار إشعال الجبهة اللبنانية "لا يُتخذ في بيروت، بل في طهران".

فإيران، بحسب ملاعب، "استثمرت في حزب الله كأداة استراتيجية للضغط الإقليمي والدولي، وتستخدمه كورقة تفاوض مع الغرب، لا سيما في سياق المحادثات المرتبطة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، ومن هذا المنظور، فإن موافقة الحزب مؤخراً على وقف إطلاق النار لا يمكن فصلها عن الحسابات الإيرانية الأوسع، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات".

وعن مدى نجاح إسرائيل في تدمير ترسانة الحزب، يؤكد ملاعب أن "إسرائيل ألحقت ضرراً بالغاً بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله، لكنها لم تنجح في تدمير أصوله الحيوية، كشبكات الأنفاق ومنظومات الصواريخ الدقيقة". ويضيف أن "الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ بعيدة المدى، لا تزال خارج المعركة، لأنها تخضع لسيطرة القرار الإيراني المباشر".

من جانبه، يرى الأمين أن "المنطقة، وليس لبنان وحده، تمرّ اليوم بمرحلة تحوّل بنيوي عميق، ينعكس بشكل مباشر على علاقة حزب الله بمحيطه، وخصوصاً بجمهوره".

ويشير الأمين إلى أن الحزب "لم يعد يُنظر إليه كقوة قادرة على توفير الحماية والأمان، وتراجعت الثقة بإمكانية استعادته لهذا الدور في المستقبل، خاصة بعد تهاوي وهم ردع إسرائيل، وسقوط النظام السوري، الذي شكّل ضربة قاصمة لحزب الله، أطاحت بمقومات استعادته لنفوذه وقدراته الأمنية والعسكرية".