أفراد وضباط من جيش لبنان الجنوبي فروا لإسرائيل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان
أفراد وضباط من جيش لبنان الجنوبي فروا لإسرائيل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان

فيما يبدو لبنان غارقا في خلافاته الداخلية وفي أزمته الاقتصادية غير المسبوقة، تتجه دول عربية إلى مرحلة جديدة مختلفة تماماً عن كل ما سبق، إذ لم تعد القضية الفلسطينية التي شغلت "الأمة" لعشرات السنوات هي الأولوية، فالعالم تغير ومعه تغيرت طموحات الدول من المحيط إلى الخليج.

بالأمس وقعت الإمارات اتفاق سلام مع إسرائيل. لحقت بها البحرين ومن المرجح أن تكر السبحة في هذا الاتجاه. 

ومنذ توقيع الاتفاق، تحديدا مع الإمارات، بدأت تظهر بوادر التعاون بين البلدين على أكثر من صعيد، ولعل الجانب التكنولوجي سيكون له الحصة الأكبر فعليا، فضلا عن جوانب أخرى ستعود بالفائدة على الدولة الخليجية التي كما يقول متابعون، فضلت الخيار الإسرائيلي على أن تكون في محور فيه إيران أو آخر فيه تركيا. 

وفي إشارة دالة على التعويل الإماراتي على الاتفاق، قال وزير خارجيتها عبدالله بن زايد في مقال نشره في "وول ستريت جورنال" إن الاتفاق سيساهم في "بناء محرك للتبادل الاقتصادي والثقافي قادر على توليد الفرص والتفاهم في جميع أنحاء المنطقة فمن الخليج إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس وصولا إلى شرق البحر المتوسط تعتبر شبه الجزيرة العربية الممتدة ملتقى طرق العالم".

ولكن ماذا عن لبنان في كل ما يحصل، وتحديداً فيما يخص العلاقة مع إسرائيل؟  إلى الآن، لم يصدر من بيروت أي تعليق رسمي على ما يحصل من اتفاقات مع إسرائيل، إذ غابت التصريحات الرسمية في هذا السياق، وانسحب هذا الصمت على غالبية القوى السياسية، ولم يبرز إلا تصريح أمين عام حزب الله حسن نصرالله الذي، وعلى عادته خوّن الدول التي اختارت مسار السلام.

يقول الكاتب والصحفي اللبناني سام منسى في حديث لموقع "الحرة": "لبنان انتقل من احتلال إلى احتلال آخر أخطر من السابق بسبب المكون اللبناني في إدارته (حزب الله)، ولكن هذا البلد الصغير من غير الممكن أن يعيش في عزلة عن كل ما حوله". 

وفي الاجتماع الأخير للوزراء الخارجية العرب خلال الدورة 154 العادية، لم يتم اتخاذ أي موقف عربي جامع من الاتفاقات التي تحصل مع إسرائيل، بعد أن كان التوجه للتأكيد على التمسك بالمبادرة العربية للسلام، مع طرح الفلسطينيين إضافة عبارة "وإدانة من يخالف أحكامها" وهو ما استدعى رفضاً بحرينياً إماراتياً ومصرياً، وبالتالي لم يتم اتخاذ أي موقف واضح. 

بالنسبة لمنسى، هناك 3 أمور أساسية تغيرت اليوم، "بل لنقل هناك أشياء سقطت إلى غير رجعة، فما كان يسمى بالعالم العربي انتهى ومعه سقط النزاع العربي - الإسرائيلي، كذلك والأهم، سقط احتكار القضية الفلسطينية كقضية الأمّة جمعاء. هذه القضية التي استعملت كشماعة لأنظمة الاستبداد في المنطقة كي تبقى متحكمة بمصير الشعوب". 

ويعيش لبنان أزمة سياسية واقتصادية لم يمر بها منذ تأسيس الكيان قبل مئة عام وهو يقع في منطقة تتآكلها الحروب والنزاعات من سوريا إلى العراق واليمن وصولا إلى ليبيا.

ويحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يصل إلى اتفاق بين اللبنانيين يسهم في إخراجه من مأزقه ولكن هذه المحاولات لم تأت بنتيجة إلى الآن. 

ويرى منسى أن "لبنان يتجه عكس التيار. كُل الدول أصبحت في مكان آخر تماماً وهذا ما يعني أننا في خطر فعلي، كوننا خرجنا نهائياً من الجو الطبيعي الذي كان يجب أن نكون فيه لأن لا سلطة للدولة على أي شيء". 

وينطلق منسى من الواقع الاقتصادي المزري الذي يعيشه اللبنانيون ليقول: "تتصدر اليوم بدلا عن النزاع العربي الإسرائيلي حاجات شعوب المنطقة وهمومهم والتي ظهرتها ثورات الربيع العربي"، مشيرا إلى أن ذلك "لا يعني دفن القضية الفلسطينية التي هي قضية عدالة وحق شعب في وطنه، إلا أن عمليات التطبيع قد تساعد في تفعيل الأداء باتجاه تسويتها بشكل أكثر فاعلية من تجارب العنف والحرب السابقة، لا سيما إذا أحسن الفلسطينيون الإفادة من السلام".

ويسيطر حزب الله على مفاصل الدولة في لبنان في وقت يسعى فيه الرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيل حكومة "مهمّة" كما يصفها لكن جهوده تصطدم بإصرار الثنائي الشيعي على الحصول على حقيبة المال، علماً أن وزير المال الأسبق علي حسن خليل والمنتمي إلى حركة أمل التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أُدرج اسمه مؤخراً على لائحة العقوبات الأميركية. 

وفي هذا السياق، يقول منسى إن "المخرج من الأزمة لم يعد داخلياً، والإثبات هو المبادرة الفرنسية، إذ يسعى الرئيس الفرنسي للوصول إلى اتفاق بين اللبنانيين، وبالتالي أصبحنا اليوم أمام 3 احتمالات: 

أولاً، أن تنجح المبادرة الفرنسية وهي ستكون مرحلية وليست طويلة الأمد. 
ثانياً، تسوية في المنطقة يكون لبنان جزء منها طبعاً، وهنا علينا أن ننتظر لنرى واقع إيران الجديد في ظلها. 
ثالثاً، معركة أميركية - إيرانية سيدخل لبنان فيها من خلال حزب الله وبالتالي نتائجها ستحدد مسار البلاد مستقبلاً". 

ويبرز في هذا السياق أيضاً، إمكانية بقاء الأمور على حالها، أي مراوحة تامة، إذ تتداول الأوساط السياسية سيناريو قائم على أن "الأزمة مستمرة مع توترات سياسية وأمنية مضبوطة لا تتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لها، وتحويل لبنان إلى دولة فاشلة لا تؤثر فيما حولها حتى لو كانت في محور الممانعة. دولة ضعيفة لا حول لها". 

بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 وخروج أصوات لبنانية تطالب حزب الله بـ"الدخول إلى الدولة" وتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، رد الحزب بأن "المقاومة مستمرة لتحرير مزارع شبعا"، التي اعتبرها جزءاً من الأراضي اللبناني. 

وتقع المزارع على الحدود بين لبنان وهضبة الجولان التي كانت الحدود اللبنانية السورية قبل يونيو 1967، وهي منطقة تابعة لإسرائيل اليوم، وتُظهر خرائط فرنسية منذ عام 1946 أن المنطقة تلك هي جزء من الأراضي السورية وليس اللبنانية إلا أن حزب الله وفريقاً من اللبنانيين يتمسك بلبنانيتها، فيما ترسيم الحدود البرية والبحرية لا يزال غير منجز إلى اليوم. 

ولم يكن لبنان جزءاً منها، ولم يتم الإتيان على ذكر هذه المزارع كونها لا تخضع للقرار الدولي 425 المتعلق بالأراضي اللبنانية.

ولا يزال لبنان يحاول الوصول إلى اتفاق ترسيم حدوده البحرية مع إسرائيل، وكان لافتاً ذكر بيان حركة أمل في 9 سبتمبر الجاري أن الاتفاق على السير بترسيم الحدود البحرية في الجنوب اللبناني اكتمل مع الولايات المتحدة الأميركية ووافقت عليه بتاريخ السابع من سبتمبر الجاري، وحتى الآن ترفض توقيت إعلانه دون أي مبرر". 

يقول منسى: "طالما نحن نعيش تحت احتلال فلا قيام للبنان. حتى الحياد الذي يطرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي لا يقبله حزب الله". ما الحل؟ برأيه، "اتفاق هدنة قائم على تحديد مصالح وترسيم الحدود". هذا أقصى ما يمكن الوصول إليه اليوم، لكن على ما يبدو أنه حتى هذا الأمر، بعيد جدا". 

يُذكر أن البطريرك الماروني كان قد طرح فكرة الحياد قبل أشهر وقوبل بحملة واسعة من الثنائي الشيعي وصلت إلى حد قول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان: "إن هذا البلد لا يقبل البيع، وعلى البعض أن يدرك حقيقة أننا كشيعة، أكثرية مكونة في هذا الوطن، ثم الشريك الأول والرئيسي لكل من طرأ عليه، ونحن مستعدون لأن ننحت من الصخر قوت، ولن نمرر صفقة بيع البلد، وعلى البعض أن يتذكر أن زمن عودة المارد للقمقم صار بخبر كان".

جنوب لبنان

عادت إلى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية، مشاهد اعتراض دوريات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، إثر سلسلة حوادث في بلدات جنوبية عدة، حيث عرقل سكان مرور الدوريات، وأطلقوا هتافات رافضة لتحركاتها من دون مرافقة الجيش اللبناني.

"هل تعكس  تلك الأحداث احتجاجات عفوية أم تعبئة موجّهة؟"، سؤال تداوله كثيرون، لا سيما في ظل اتهامات متكررة لحزب الله بتحريض الأهالي ضد تحركات القوة الدولية.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر احتجاجات في بلدات، أبرزها، عند مفرق بلدة العباسية، وفي بلدات قانا، صديقين، بنت جبيل وطيردبا.

ورغم أن الاعتراضات ليست جديدة، فإن تصاعد وتيرتها في الآونة الأخيرة يثير مخاوف من فرض أمر واقع جديد، يُضعف قدرات  اليونيفيل على تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب التفويض الدولي.

تكتيك سياسي أم اعتراض شعبي؟

ما يشهده جنوب لبنان "لا يعكس رفضاً شعبياً حقيقياً"، بل يأتي، وفق الكاتب، المحلل السياسي الدكتور مكرم رباح، في سياق "تكتيكات تعتمدها مختلف الأحزاب المحلية، وفي مقدّمها حزب الله، في محاولة لفرض سلطتها على حساب الشرعية الدولية".

وتهدف هذه التحركات ضد "اليونيفيل"، يقول رباح لموقع "الحرة"، إلى إيصال رسالة "مفادها أن هذه القوات متآمرة على الجنوب، وهو خطاب يتقاطع بشكل لافت مع الرواية الإسرائيلية التي تتهم اليونيفيل بالتواطؤ مع حزب الله".

في المقابل، يشير الخبير الاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، إلى أن "القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عقب حرب يوليو 2006 ألزم قوات اليونيفيل بمنع أي نشاط عسكري لحزب الله أو غيره جنوب نهر الليطاني، إلا أن هذه القوات لم تقم بالدور المطلوب منها خلال ما يُعرف بـ'حرب الإسناد'، إذ وُجهت إليها انتقادات عديدة لغياب دورها في منع إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، أو منع اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان".

ويتابع ملاعب في حديث مع موقع "الحرة" قوله: "صحيح أن المهام القتالية تقع على عاتق الجيش اللبناني، لكن وجود اليونيفيل يستند إلى تفويض دولي يمنحها صفة قوات حفظ سلام، ما يفرض عليها مسؤوليات تتجاوز المراقبة وتسجيل الخروقات، لتشمل المساهمة الفعلية في حفظ الاستقرار ومنع التصعيد".

ويلفت ملاعب إلى أن "التساؤلات التي يطرحها أهالي الجنوب حول جدوى وجود اليونيفيل ليست جديدة، بل تعود إلى ما قبل التصعيد الأخير".

وأوضح أن "الاعتراض على تحرك دوريات اليونيفيل بشكل منفرد ومن دون تنسيق مع الجيش اللبناني ليس أمراً طارئاً، بل كان قائماً قبل الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 50 قتيلا في كل بلدة جنوبية، فكيف الحال اليوم، بعد كل الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الأهالي؟".

ويقول ملاعب إن "تحرك اليونيفيل خارج التنسيق مع الجيش اللبناني يُعد خرقاً للإطار الذي حدده لها القرار 1701".

خلفية تاريخية

يعود وجود قوات اليونيفيل في لبنان إلى عام 1978 وذلك بعد الاجتياح الإسرائيلي وسيطرته على جنوب البلاد، حين قدمت الحكومة اللبنانية احتجاجاً إلى مجلس الأمن ليتبنى بعدها القرارين 425 و426 اللذين يدعوان إسرائيل إلى وقف أعمالها العسكرية وسحب قواتها من جميع الأراضي اللبنانية.

وبعد انسحاب إسرائيل من لبنان في عام 2000. وفي غياب حدود متفق عليها، حددت الأمم المتحدة خط انسحاب بطول 120 كيلومترا يعرف باسم الخط الأزرق. تقوم اليونيفيل بمراقبته وتسيير دوريات على طوله.

وفي أعقاب حرب يوليو 2006، عزز مجلس الأمن بعثة اليونيفيل بالقرار 1701 الذي وسّع ولايتها الأصلية لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية. كما كلف حفظة السلام التابعين لليونيفيل بمرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان.

وبحسب الأمم المتحدة "تؤدي قوات حفظ السلام، دوراً مهما في المساعدة على تجنب التصعيد غير المقصود وسوء التفاهم بين إسرائيل ولبنان من خلال آلية الاتصال التابعة للبعثة. وتقوم بدوريات في جنوب لبنان لمراقبة ما يحدث على الأرض بشكل محايد والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701".

كما "تدعم قوات حفظ السلام الجيش اللبناني من خلال التدريب، للمساعدة في تعزيز انتشاره في جنوب لبنان حتى يتمكن في نهاية المطاف من تولي المهام الأمنية التي تؤديها حاليا قوات حفظ السلام".

وفي أغسطس الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، على تجديد مهمة اليونيفيل لعام آخر، في خطوة اعتبرها رئيس الحكومة اللبنانية السابق، نجيب ميقاتي، ضرورية للحفاظ على الاستقرار في جنوب البلاد.

وأعرب ميقاتي، حينها في بيان، عن امتنان لبنان العميق لأعضاء مجلس الأمن على جهودهم الدؤوبة في تجديد ولاية اليونيفيل، وشكر الولايات المتحدة على " تفهمها الخصوصية اللبنانية التي لم تدخر جهداً في سبيل الحفاظ على مهام اليونيفيل، لا سيما في هذا الظرف الدقيق".

مستقبل على المحك؟

عقب اعتراض دورية تابعة لجنود حفظ السلام قرب بلدة طيردبا في قضاء صور، جنوبي لبنان، في 25 أبريل، أعلنت نائبة الناطق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، كانديس آرديل، أن جنود حفظ السلام كانوا ينفذون دورية دعماً لتطبيق القرار 1701، وقد اعترضهم أشخاص يرتدون ملابس مدنية مرتين.

وأضافت آرديل في بيان "سلك الجنود طريقاً بديلاً وتعرّضوا للملاحقة لبعض الوقت، لكنهم تمكنوا من مواصلة الدورية كما كان مخططاً لها. وقد أبلغنا الجيش اللبناني بالحادثة".

وشددت على أن "قوات حفظ السلام تعمل بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، دعماً للحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة". وحذّرت من أن "أي محاولة للتدخل في مهام قوات حفظ السلام تعد انتهاكاً لالتزامات لبنان بموجب القرار 1701".

وجاء هذا الحادث بعد يوم واحد من لقاء جمع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، الجنرال أرولدو لاثارو، برئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، في بيروت، وجرى البحث في الوضع جنوبي البلاد، وسبل توجيه جهود البعثة بما يتناسب مع التحديات والفرص الحالية لدعم تنفيذ القرار 1701.

ولا تقتصر التحديات التي تواجهها "اليونيفيل" على مناطق انتشارها في الجنوب. ففي فبراير الماضي، تعرضت قافلة تابعة لليونيفيل لهجوم عنيف خارج نطاق عملها الميداني أثناء توجهها إلى مطار رفيق الحريري الدولي. وبحسب بيان صادر عن البعثة، أضرمت النيران في إحدى مركبات القافلة خلال الاعتداء، ما أسفر عن إصابة نائب قائد القوة الذي كان في طريقه لمغادرة لبنان بعد انتهاء مهمته.

ويحذر رباح من أن "حزب الله يستخدم كل الوسائل الممكنة لتأليب الشارع ضد اليونيفيل، رغم استفادته من وجودها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي في الجنوب". ويرى أن "هذه الحملات قد تمهد الطريق لعدم تجديد ولاية البعثة في الصيف المقبل، خصوصاً في ظل توفر مبررات واضحة للإدارة الأميركية وإسرائيل للمطالبة بإنهاء هذا الوجود الأممي".

من جهته، يشير ملاعب إلى أن "إسرائيل سعت، منذ ما قبل عام 2023، إلى تعديل تفويض اليونيفيل ليشمل مهام ذات طابع قتالي، إلا أن هذا التوجه قوبل برفض فرنسي مستمر، خشية تحول البعثة إلى طرف في النزاع، ما قد يهدد سلامة عناصرها ويقوّض دورها".

ويضيف ملاعب أنه "بعد السابع من أكتوبر، تحوّلت المواقف الإسرائيلية إلى دعوات صريحة لإنهاء مهمة اليونيفيل واستبدالها بقوة متعددة الجنسيات ذات طبيعة مختلفة"، ولفت إلى أن "التطورات الأخيرة تشير إلى أن تجديد مهمة البعثة هذه المرة لن يكون بالسهولة التي جرت بها في السنوات السابقة".