وسائل إعلام محلية تحدثت عن سقوط جرحى - صورة أرشيفية
وسائل إعلام محلية تحدثت عن سقوط جرحى - صورة أرشيفية

عاش اللبنانيون حالة قلق ليلة رأس السنة، جراء إطلاق النار الكثيف احتفالاً بنهاية عام 2020، وهي ظاهرة تتكرر في كل مناسبة لتظهر حجم انتشار السلاح الفردي والمتفلت دون أي ضوابط.

لبنان الذي شهد عام 2020 أضخم أزمة مالية في تاريخه، عززها انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس الماضي، الذي أسفر عن  مقتل نحو 200 شخصاً وإصابة آلاف ‏بجروح، أراد البعض فيه الاحتفال بإطلاق الرصاص وحتى القذائف في بعض المناطق، ما أثار خوفا لدى المواطنين الذين عجت هواتفهم برسائل متناقلة بضرورة الابتعاد عن النوافذ خشية الرصاص الطائش.

وأفادت مراسلة الحرة في لبنان عن مقتل نازحة سورية في الطيّبة قرب بعلبك وجرح ٣ مواطنين في المنطقة بسبب الرصاص العشوائي، كما أصيب طفلٌ في الشويفات وشخص في طرابلس، بحسب المعطيات الأولية.

كما ادى تساقط الرصاص العشوائي إلى إصابة إحدى الطائرات الحديثة التابعة لشركة "طيران الشرق الاوسط" في المطار، وقام مهندسو الشركة بالتأكد من سلامة الطائرات قبيل إقلاعها صباح اليوم.

وأفادت وسائل إعلام محلية عن سقوط رصاص طائش على أسطح مبانٍ سكنية جراء إطلاق نار كثيف وقذائف صاروخية في الهواء، في بيروت، الضاحية الجنوبية، وطرابلس شمالاً، وفي محافظة بعلبك والهرمل.

ونشر لبنانيون، عبر موقع "تويتر"، فيديوهات وصور توثق حالة "هستيريا اطلاق النار"، مشيرين إلى أنّ البلاد في أزمة اقتصادية كبيرة، وكلفة الرصاصة الواحدة دولارين (حوالى 3000 ليرة لبنانية بالسعر الرسمي، و16000 ليرة لبنانية بسعر السوق السوداء) ، على حد قولهم.

 

 

 

 

 

 

 

 


بدورها، حذّرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أمس الخميس، من تساقط الرصاص الطائش على مدرجات مطار بيروت الدولي، وفي أماكن هبوط وإقلاع الطائرات، ما يؤدي إلى تهديد سلامة الطيران المدني، وتعريض المسافرين والوافدين للخطر.

كما شددت على أنّ اطلاق النار بمناسبة رأس السنة الميلادية ممنوع وان آفة إطلاق النّار العَشوائي تُشكّل تهديدًا لأمن المُجتمع وترويعًا للسكّان الآمنين.

وذكرت المديرية، في فيديو توعوي نشرته عبر موقع "تويتر"، أنّ المجموعة العام لضحايا إطلاق النار بين عامي 2017 و2020، 28 قتيلاً، و164 جريحاً.

 

 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.