ليليان دخلت في غيبوبة لمدة 5 أشهر
ليليان دخلت في غيبوبة لمدة 5 أشهر

أطلقت وسائل إعلام ومواقع محلية لقب" معجزة العام الجديد" على لبنانية شابة تبلغ من العمر 26 عاما، بعد أن استعادت وعيها عقب غيبوبة استمرت 5 أشهر جراء إصابات لحقت بها في تفجيرات مرفأ بيروت الضخمة.

ولكن، ليليان شعيتو، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام عندما علم اللبنانيون أن تلك الأم محرومة من رؤية طفلها الرضيع بعد أن أخذه والده المقيم في مدينة أبيدجيان في ساحل العاج بأفريقيا.

ووفقا لتقارير  إعلامية فإن ليليان هي من بلدة بلدة الطيري بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، وقد دخلت في غيبوبة في الرابع من أغسطس بعد أن  وجودها في أحد محال"أسواق بيروت" وسط المدينة لشراء هدية لزوجها عندما وقع انفجار مرفأ بيروت، ما تسبّب بإصابةٍ خطيرة في رأسها، تبعتها كسور في الجمجمة ونزيف داخلي، جرّاء سقوطها أرضاً ووقوع واجهة زجاجية عليها.

وكانت ليليان قد غادرت لبنان في العام الماضي إلى ساحل العاج عقب زواجها، ولكنها عادت لتضع مولودها الأول بين أهلها قبل أن تصاب في ذلك الحادث ولم يبلغ ابنها بعد عمر الشهرين. 

وذكرت شقيقها، نسمة شعيتو، في حديث إلى صحيفة "العربي الجديد" أن أختها قد  خرجت من الغيبوبة (الكوما)، لكنّها لم تتماثل بعد إلى الشفاء الكامل، علماً أنّها كانت قد فتحت عينيها منذ فترةٍ وجيزة، لكن من دون أيّ تجاوب.

وأضافت: "أمّا اليوم فيمكن الحديث عن تحسّن كبير في حالتها الصحية، حيث طمأننا الأطباء إلى أنّها استعادت وعيها بمعدّل يقارب 80 في المئة، مؤكّدين أنّها معجزة". 

ولكن ما يعكر صفو العائلة، أن ابن ليليان بعيد عنهم وعنها، ولم يروه منذ لحظة وقوع الحادث مما جعل الكثير من اللبنانيين يتعاطفون معها ويطالبون بإعادة رضيعها إليها حتى تتحسن حالتها أكثر وتستعيد صحتها.

وفي هذا الصدد ذكرت مواقع إخبارية لبنانية، أن المحكمة الجعفرية العليا للأحوال الشخصية (المذهب الشيعي الذي تنتمي له ليليان وزوجها) قد قضت بمنع سفر الطفل، وتسليمه إلى جدته والدة أمه لمدة 4 ساعات يومياً بهدف تقريبه من أمه المريضة.

وبحسب القرار الذي تداوله ناشطون لبنانيون، تقرر "إبلاغ سائر الأجهزة الأمنية والقضائية وجميع المحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان ريثما يصار الى اجراء اللازم وفقاً للشرع والقانون، وذلك بعد ان تواصل المفتش العام للمحاكم الشرعية الجعفرية القاضي حسن الشامي والنائب العام فيها القاضي بلال وزني مع رئيس المحكمة العليا الشيخ محمد كنعان"، وذلك وفقا لما ذكر موقع "مدن".

وكان مغردون قد ذكروا أن عائلة زوج ليليان قد رفضوا إحضار الطفل الى سرير أمه في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت، "منعاً لأن يتأثر بصورة أمه الراقدة على السرير". كما أصروا على على عدم مقابلة أفراد عائلة الأم للطفل. 
 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.