لبنان يفتقد لقانون مدني موحّد ينظم الأحوال الشخصية
لبنان يفتقد لقانون مدني موحّد ينظم الأحوال الشخصية

أثارت قضية سيدة لبنانية استفاقت من غيبوبتها، بعد خمسة أشهر جراء إصابات لحقت بها جراء تفجير مرفأ بيروت، في 4 أغسطس الماضي، الرأي العام، بعد الكشف عن تفاصيل حرمانها من طفلها الوحيد، وعدم قدرة عائلتها على رؤيته منذ إصابة الوالدة.

وبين ليلة وضحاها تحول اسم ليليان شعيتو إلى قضية رأي عام في لبنان، سلطت الضوء على المحاكم الدينية، ومواقفها التي تأتي أكثرها جائرة بحق السيدات.

وبعد حملة الضغط الكبيرة في قضية ابن ليليان شعيتو أصدر المفتش العام للمحاكم الشرعية الجعفرية، القاضي حسن الشامي، قراراً يقضي بمنع سفر الطفل، وتسليمه الى جدته والدة أمه اربع ساعات يومياً فقط.

 

نص القرار الصادر لـ"مصلحة شعيتو"

"محاولة لتبييض الصورة"

وقالت زينة إبراهيم من "الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية"، في حديث لموقع "الحرة"، إنّ "المحكمة الجعفرية استغلت قضية شعيتو في محاولة لتبييض صورتها بعد الفضائح التي كشفت عنها خلال السنوات الماضية".

وشددت إبراهيم على أنّ "القرار صدر خلال ساعة واحدة وذلك خوفاً من الرأي العام، علماً أنّ مئات الأمهات تقدمن بطلبات رؤية دون أي نتيجة".

وذكرت أنّ الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة تنظم كلما دعت الضرورة تظاهرة أمام المحكمة الجعفرية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وقد حققت بعض الإنجازات التي تجدد الأمل لدى النساء. 

ليليان دخلت في غيبوبة لمدة 5 أشهر
ليليان شعيتو.. تعاطف كبير مع "الأميرة النائمة" التي حرمها انفجار مرفأ بيروت من ابنها
أطلقت وسائل أعلام ومواقع محلية لقب" معجزة العام الجديد"، وذلك بعد أن استعادت لبنانية شابة تبلغ من العمر 26 وعيها عقوبة غيبوبة استمرت 5 أشهر جراء إصابات لحقت بها عند حدوث تفجيرات مرفأ بيروت الضخمة.

وأعاد حكم شعيتو الأخير ملف غياب قانون موحد للأحوال الشخصية في لبنان، والنصوص التي ترعى الحضانة وممارسات المحاكم الدينية إلى الواجهة.

14 قانون طائفي

ويفتقد لبنان لقانون مدني موحّد ينظم الأحوال الشخصية، حيث هناك 14 قانون طائفي خاص بكل طائفة معترف بها رسمياً، وتشرف محاكم دينية مستقلة على تطبيق القوانين والتشريعات الخاص بكل مذهب، بحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش".

ويعتبر تعدد المحاكم والقوانين الراعية للأحوال الشخصية سبباً لعدم المساواة بين المواطنين، لاسيما في جوانب الزواج، الطلاق، وحضانة الأطفال، بحسب المنظمة أيضاً.


أسباب إسقاط الحضانة 

تعتمد القوانين الطائفية لدى السنة، الشيعة، والدروز على عمر الطفل وليس مصلحته في تحديد الحضانة عند انحلال الرابطة الزوجية، بينما تعتمد المحاكم الروحية (الخاصة بالمسيحيين) على مراعاة مصلحة الطفل لدى الأرثوذكس، مع ترك الأمر للقضاة في تحديدها، وانتهاء سن الرضاعة (أي سنتان) لدى الكاثوليك مع إمكانية اعتماد المصلحة بدلاً من السن.

وتحدد المحاكم السنية والدرزية سن الحضانة للأم حتى 12 عاماً للذكور والإناث، بينما المحاكم الجعفرية لعامين بالنسبة للذكر وسبعة أعوام للأنثى.

وبالإضافة إلى سن الحضانة، هناك أسباب عدة قد تؤدي إلى إسقاط الحضانة عن الأم، أبسطها "النشوز"، ويعني خروج الزوجة من المنزل الزوجي ورفض مساكنة زوجها، لدى الطوائف الإسلامية.

واعتبرت الصحفية والناشطة النسوية، مايا عمار، في حديث لموقع "الحرة"، أنّه "في المحاكم الدينية، تعامل المرأة على أنّها الخصم، أو يمكن اعتبارها قاصرة لا يمكن تحديد مصير طفلها"، مشددة على أنّ "جميع القرارات الصادرة عن هذه المحاكم هي تميزية تحكمها عقلية أبوية وذكورية، ما يجعل المرأة ضحية للمحاكم الدينية المتعددة".

وأضافت أنّه "لا يمكن اعتبار جميع المحاكم الدينية بنفس قدر الظلم، ولكن قد تكون المحكمة الجعفرية الخاصة بالشيعة هي الأكثر ظلماً، علماً أنّ في الكثير من الأحيان رجّحت المحاكم الكنسية مصلحة الطفل على سن الرضاعة".

سجن الأمهات 

وعن كيفية تنفيذ القرارات القضائية، أشارت عمّار إلى أنّه "هناك أمهات عدّة تم سجنهن بسبب عدم التزامهن بقرارات تسليم الطفل الصادرة عن المحاكم الدينية، ومنهن فاطمة حمزة، والمحامية فاطمة زعرور التي تعرضت للتوقيف رغم تمتعها بالحصانة القانونية باعتبارها منتسبة لنقابة المحامين في بيروت".

ولفتت إلى أنّ "الحكومة في لبنان تخصص جزءا من ميزانيتها للمحاكم الإسلامية، في المقابل لا يوجد لمجلس الوزراء أي سلطة على ممارسات المحاكم والأحكام الجائرة الصادر عنها"، معتبرةً أنّ رجال الدين في مواجهة دائمة مع كافة القوانين المدنية المرتبطة بحقوق النساء والأطفال".

 

وعن آخر قضايا انتزاع الحضانة في المحكمة الجعفرية، قالت عبير خشاب، أم للتوأمين علي وياسمين (أقل من 7 أعوام)، إنّه "تم حرمانها من حضانة طفليها بسبب نفوذ طليقها، وهو دبلوماسي لبناني في ساحل العاج، وكان يشغل منصب سفير في دولة خليجية، وهو قائد عسكري سابق في حركة سياسية".

"حق السفر للأب ومنع الرؤية للأم"

وأضافت خشاب، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "زوجها الذي أرسل عناصر تابعة له لطردها وطفيلها من المنزل، أعطيت له الحضانة بسبب نفوذه الدبلوماسي والاجتماعي، وهو ما ذُكر صراحة في الحكم القاضي بإسقاط الحضانة".

وأوضحت أنّه "تم إسقاط الحضانة عني لطفلتي التي لم تبلغ 7 أعوام بعد ولكن المحكمة تحايلت على القانون معتمدة على التقويم الهجري لا الميلادي للمرة الأولى في تاريخها"، لافتةً إلى أنّه "تم إعطائي مهلة خمسة أيام لتسليم الطفل تحت طائلة اللجوء إلى مؤازرة أمنية، وتقدمت باعتراضين تم رفضهما، وشاركت في تظاهرة نسائية أمام المحكمة دون أي نتيجة".

وذكر في متن الحكم أنّ بسبب المكانة الاجتماعية للوالد سيتمتع الطفلين بـ"حياة اجتماعية مرموقة وبرفاهية"، معربة عن مخاوفها من تسفير طفليها إلى الخارج وحرمانها من رؤيتهما بشكل دائم، بعدما أعطت المحكمة لطليقها حق السفر بصحبة الطفلين مع حرمانها  صراحة من حق رؤيتهما.

الفقرة التي تشير إلى "مكانة الزوج" لتبرير انتزاع حضانة الأم للطفلين


الممارسات والفساد

فاتن، أم لطفل في السادسة من عمره، كشفت لموقع "الحرة"، أنّه منذ أربع سنوات، تم إسقاط الحضانة عنها لوجودها خارج لبنان، بعد اضطرارها للعمل في إحدى الدول الخليجية، نتيجة عدم التزام طليقها في دفع النفقة المالية الواجبة عليه قانوناً، مضيفةً أنّها "لم أتوقع يوماً حرماني من ابني بسبب عملي في الخارج لضمان مستقبله".

وأوضحت فاتن أنّ "المحكمة الشرعية السنية قررت منح الحضانة لوالدتي، ولكن المشكلة التي تواجهني هي القدرة المالية لطليقي، الذي يستطيع بها منع سفر ابني، وحرماني من رؤيته عند قدومي إلى لبنان، وتأجيل الجلسات التي نسعى من خلالها لحلّ المشكلة بشكل يرضي الطرفين".

واعتبرت فاتن أنّ "مشكلتي ليست في القوانين الشرعية فحسب، بل بممارسات المحكمة واستجابة الموظفين فيها وبعض القضاة للرشاوى والإكراميات"، معربةً عن خوفها من التنازل عن القضية بعد سنوات طويلة في المحكمة لعدم قدرتها المالية على الاستمرار في دفع أتعاب المحاماة ورسوم الإجراءات القضائية.

عبء الإثبات

أما أميرة (اسم مستعار)، والتي وقّعت على تعهد أمام المحكمة الشرعية السنية بعدم الحديث عن دعوى الحضانة وكل ما هو مرتبط بطفلتها (4 أعوام) تحت طائلة مسائلتها قانوناً، أكّدت لموقع "الحرة"، أنّه "لا يوجد عدل في محاكم تحكم باسم الله والشريعة الإسلامية".

وقالت: "لقد وقعت على هذا التعهد لكي أتمكن من رؤية طفلتي مرة واحدة في الشهر وبحضور والدة طليقي"، مشيرةً إلى أنّ "طليقي قدّم صور اً خاصة لي في المحكمة، مقنعاً القاضي بأن لا أهلية دينية لي لحضانة طفلة في هذا العمر".

وشددت أميرة على أنّ "عبء الإثبات الذي يقع على الأم بغالبية الأحيان بسبب الفكر الذكوري لدى القضاة الرجال هو المشكلة".

"تعهد باطل"

من جهتها، أوضحت المحامية ديالا حمد، في حديث لموقع "الحرة"، أنّه "لا يوجد تعهدات من هذا النوع في قانون تنظيم المحاكم الشرعية أو قانون الأسرة"، مضيفة: "القانون يعتبر أي تعهد، مرتبط بإسقاط حضانة أو حرمان أم من رؤية ولدها، باطلا".

واعتبرت حمد أنّ "للمحاكم الشرعية قوانين خاصة واستثنائية قد تكون غير مكتوبة، إذ يعاني المحامين من عدم معرفة ما يحصل في الكثير من الأحوال".

ولفتت إلى أنّ "القانون يسمح للمحامين دخول جميع المحاكم، إلا أنّ المحاكم الكنسية  تمنع حضور ووكالة المحامي المسلم، وهذا أبسط دليل على سطوة رجال الدين على المحاكم في لبنان".
 

الأب قام بـ"بيع" طفلته لقاء مبلغ يعادل 350 دولاراً أميركياً
"المرأة ملك للرجل".. قصة طفلة باعها والدها "رسميا"
"#ساعدوا_ليمون"، حملة أطلقتها جهات حقوقية ومستخدمون في موقع "تويتر"، للمطالبة بإعادة الطفلة اليمنية ليمون، بعدما قام والدها بـ"بيعها" بوثيقة مسجلة أصولاً، وقد استطاعوا بالفعل إبعاد الفتاة عن "المشتري"، إلا أنّه تم إعادتها لوالدها.

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".