بيروت- لبنان
مسلمون سنّة ومسيحيون وغيرهم من اللبنانيين يرفضون الزج ببلادهم في صراعات إيران عن طريق حزب الله

تسبب تصريح لقائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاج زاده، الذي ادعى أن لبنان يدين بقدراته الصاروخية لإيران بحالة استياء بين مواطنين وسياسيين لبنانيين وتساؤلاتهم حول حقيقة السيادة لبلادهم، وفقا لتقرير نقله موقع "فويس أوف أميركا".

وانتقد المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني المكلف، سعد الحريري، حسين الوجه، تصريح المسؤول الإيراني وقال إن لبنان لم يكن ولن يكون خط المواجهة في المعارك الإيرانية.

وأضاف أن اللبنانيين لن يدفعوا أي ثمن نيابة عن النظام الإيراني. 

وكتب الوجه في تغريدة "يصر بعض المسؤولين الإيرانيين على اعتبار لبنان محافظة إيرانية".

وقال السياسي المسيحي، سامي الجميل، من حزب الكتائب إن "لبنان رهينة بيد إيران عبر حزب الله".

وأوضح إن إيران تستخدم اللبنانيين كدروع بشرية في معركتهم التي لا علاقة للبنان بها. 

واتهم الرئاسة والحكومة والبرلمان بـ"شهادة الزور".

وفي وقت سابق، قال زعيم حزب الله حسن نصر الله إن الميليشيا الشيعية التي تدعمها إيران لديها الآن نقص في عدد الصواريخ الموجهة بدقة، مضيفًا أن جهود إسرائيل لمنعها من الحصول عليها قد فشلت. 

وتعتبر إسرائيل حزب الله، المدعوم من إيران، التهديد الإرهابي المباشر لها.

من جانبه، قال بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، للموقع الأميركي، إن إيران تستخدم عميلها حزب الله في لبنان وخارجه لتحقيق أهدافها الخاصة.

وبالنسبة لإيران فإن لبنان وسوريا هي طريقتهم للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة" وفق تعبيره.

وتابع المحلل اللبناني قائلا: "العيب الأساسي في الدولة اللبنانية هو أنها دولة لا سيادة لها، نحن لا نتحكم في حدودنا ومطارنا ومينائنا" ثم أضاف " نحن رهائن لجيش محلي يتبع قوة خارجية".

وقالت صحيفة "النهار" في بيروت إنها "أذهلت" من الصمت الأولي للرئيس اللبناني، ميشال عو،ن على تصريحات حاج زاده. 

من جهتها، قالت سلام يمّوت، رئيسة حزب الكتلة الوطنية العلمانية، إن وضع لبنان في معارك مرتبطة بالنزاعات الإقليمية يهدد بشكل مباشر ليس فقط المصالح اللبنانية، ولكن الكفاح من أجل استعادة سيادته.

كما حذر وليد جنبلاط، زعيم الطائفة الدرزية والمنتقد الصريح لإيران، من دفع لبنان إلى صراع عسكري جديد نيابة عن طهران. 

وغرد متسائلاً "لماذا التورط في المشاركة حيث لا قرار لنا بشيء؟"

ويتعرض حزب الله لانتقادات من خصومه اللبنانيين والعرب لمشاركته في الحرب في سوريا وغيرها من الصراعات الإقليمية نيابة عن إيران.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.