باسيل هو حليف مقرب لحزب الله
باسيل هو حليف مقرب لحزب الله

استبعد زعيم أكبر حزب سياسي مسيحي في لبنان، الأحد، الانضمام إلى حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، وهي عقبة جديدة أمام الجهود الرامية إلى إخراج البلاد من الشلل السياسي.

وقال وزير الخارجية الأسبق وزعيم التيار الوطني الحر، جبران باسيل، إن حركته لن تنضم إلى حكومة الحريري طالما أن الحريري يصر على اختيار جميع الوزراء.

وقال باسيل وهو صهر الرئيس اللبناني، ميشال عون، الذي كلف الحريري بتشكيل الحكومة: "نحن لا نعهد إلى الحريري وحده بإصلاح لبنان"، وأضاف "باختصار لا نريد المشاركة في هذه الحكومة".

وكلف الحريري بتشكيل الحكومة في أكتوبر الماضي، وستكون هذه الحكومة في حال نجاحه بتمريرها الحكومة الرابعة التي يشكلها، وقد كلف بها  الحريري بعد استقالة الحكومة اللبنانية السابقة برئاسة، حسان دياب، إثر انفجار بيروت الكبير الذي راح ضحيته المئات.

وبعد خطاب باسيل، قال حزب المستقبل الذي يتزعمه الحريري إنه لا يريد الانجرار إلى المشاحنات السياسية، وأن تشكيلة الحكومة جاهزة وتنتظر تحمل واجباتها.

وقال بيان للحزب "ستكون حكومة تقوم بالإصلاحات اللازمة وفقا للمبادرة الفرنسية، وليس وفقا لاعتبارات طائفية وعنصرية مثل باسيل".

ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهيارا اقتصاديا تزامن مع انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة.

وتخلفت الدولة في مارس عن دفع ديونها الخارجية، ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي جرى تعليقها لاحقا، بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين، وخصوصا ممثلي الحكومة ومصرف لبنان، تقديراتهم لحجم الخسائر وكيفية تنفيذ الإصلاحات.

وعادت الإصابات بفيروس كورونا لترتفع في لبنان مؤخرا، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، تسجيل 20 وفاة و5414 إصابة جديدة بفيروس كورونا، في الـ24 ساعة الأخيرة.

وقال نقيب الأطباء في لبنان، شرف أبو شرف، إن "نسبة إصابات كورونا في لبنان تجاوزت 15 في المئة وهي نسبة عالية جدا لم تسجلها أي دولة في العالم".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.