قيمة المساعدة تقدر بـ 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية
قيمة المساعدة تقدر بـ 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية

وافق البنك الدولي، الثلاثاء، على تقديم مساعدة طارئة للبنان قدرها 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني يعيشون في الفقر ويرزحون تحت وطأة أزمتين اقتصادية وصحية خانقتين تشهدهما البلاد.

وبالإضافة إلى التحويلات المالية المباشرة للأسر الفقيرة، تهدف المساعدة إلى دعم تطوير نظام وطني لشبكات الأمان الاجتماعي لإتاحة استجابة أفضل للأزمات "المتفاقمة وغير المسبوقة" التي تشهدها البلاد، وفق المؤسسة المالية الدولية.

ويشهد لبنان، منذ 2019، أسوأ أزمة اقتصادية ومالية منذ عقود وقد تراجع إجمالي ناتجه المحلي بنسبة 19,2 بالمئة في 2020، فيما تجاوزت نسبة التضخّم المئة بالمئة وساد الفقر على نطاق واسع.

وبحسب البنك الدولي، يعيش 45 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، و22 بالمئة تحت خط الفقر المدقع.

وفاقم انعدام الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد منذ أكتوبر 2019 والجائحة العالمية، الأزمة الاقتصادية، وقد دفع تفشي فيروس كورونا البلاد إلى فرض إغلاقات عدة منذمارس 2020.

وقرّرت السلطات اللبنانية فرض إغلاق مشدّد، اعتباراً من الخميس، مع حظر كامل للتجوّل لمدة 11 يوماً لاحتواء التفشي المتسارع لكوفيد-19.

لكنّ الإغلاق التام قد يؤثر سلبا على العائلات والأطفال الذين يعانون من أوضاع اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم بشكل فوري، وفق منظمة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي تشيلدرن).

وحذّرت مديرة المنظمة في لبنان، جينيفر مورهاد، من أنّ "العائلات الضعيفة وأطفالها سيتركون للتعامل مع الكارثة بأنفسهم".

وسجّل لبنان رسميا 226 ألفا و948 إصابة بكوفيد-19، بينها 1705 وفيات، وتواصل البلاد تسجيل أرقام قياسية على صعيد الإصابات، التي بلغت الجمعة، ذروتها مع 5440 إصابة في غضون 24 ساعة.

والاثنين، أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني، أنّ الحكومة رصدت 75 مليار ليرة لبنانية (نحو 49 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي) كسلفة خزينة للهيئة العليا للإغاثة، تنفيذا للخطة الاجتماعية الهادفة إلى مساعدة الأسر التي ترزح تحت أوضاع معيشية حادة بسبب الاجراءات المتخذة لمواجهة كورونا.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.