الفيديو، الذي لم يسحب منه الصوت كما جرت العادة، تم توزيعه على وسائل الإعلام
الفيديو، الذي لم يسحب منه الصوت كما جرت العادة، تم توزيعه على وسائل الإعلام

لم يكن يكفي لبنان انعكاسات الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي ظهرت في مشاهد اللبنانيين يتهافتون على محال البيع والمراكز التجارية لتأمين تموين 10 أيام من الإغلاق التام وحظر التجول، فقد نجحت الأزمة السياسية أيضاً أن تخترق المشهد وتسرق الأضواء حتى من أصعب الكوارث التي تعانيها البلاد. 

ففي زحمة الأحداث المتسارعة في لبنان على وقع انتشار فيروس كورونا، خرج على وسائل إعلام لبنانية، تسريب مقطع مصور من اللقاء الذي جمع رئيس جمهورية لبنان، ميشال عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، قبل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.

الفيديو، الذي لم يسحب منه الصوت كما جرت العادة، تم توزيعه على وسائل الإعلام ويسمع فيه رئيس الحكومة يسأل الرئيس عون عن مصير تأليف الحكومة الجديدة المكلف بها سعد الحريري، ليرد عليه عون: "يقول عطاني ورقة .. بيكذّب، عمل تصاريح كاذبة، ليك قديش غاب.. ليك حظهن اللبنانيين، الآن ذهب إلى تركيا.. ما بعرف شو بيأثر". 

من جهته الرئيس الحريري رد على عون عبر تغريدة له قال فيها "من الكتاب المقدس - سفر الحكمة "أنَّ الْحِكْمَةَ لاَ تَلِجُ النَّفْسَ السَّاعِيَةَ بَالْمَكْرِ، وَلاَ تَحِلُّ فِي الْجَسَدِ الْمُسْتَرَقِّ لِلْخَطِيَّةِ، لأَنَّ رُوحَ التَّأْدِيبِ الْقُدُّوسَ يَهْرُبُ مِنَ الْغِشِّ، وَيَتَحَوَّلُ عَنِ الأَفْكَارِ السَّفِيهَةِ، وَيَنْهَزِمُ إِذَا حَضَرَ الإِثْمُ".

هذا التسريب أثار موجة ردود فعل كبيرة في لبنان، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تراشقاً وسجالات بين مناصري كل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، واتهامات متبادلة بالكذب، في حين عبر اللبنانيون عن انزعاجهم من الدرك الذي وصل إليه التخاطب السياسي كما إدارة البلاد. 

هل كان التسريب مقصودا؟

وقد تباينت الآراء في تفسير هذا التسريب، ففي حين اعتبر جزء كبير من اللبنانيين أن التسريب كان مقصودا، نفت أوساط قصر بعبدا، في تصريحات صحفية، هذا الأمر واضعة إياه في سياق الخطأ التقني، إلا أن كل الأطراف أجمعت على أن هذا التسريب من شأنه أن يعرقل تأليف الحكومة إلى أجل غير واضح ويزيد من تعقيدات المشهد السياسي في لبنان. 

النائب والوزير السابق، أحمد فتفت، يرى في حديث لموقع "الحرة" أن تسريبا من هذا المستوى لحديث خاص بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لا شك أنه مقصود ولا يمكن أن يحصل بالصدفة.

وأضاف "لا أصدق الكلام الذي خرج في الإعلام عن أنه غلطة من المندوب الإعلامي في القصر الجمهوري الذي لم يطلع على التسجيل قبل إرساله." مشيرا إلى أن هذا "الكلام أخلاقياً مرفوض من رئاسة الجمهورية، ويمثل في السياسة خطأً كبيراً، فرئيس الجمهورية يكذّب نفسه وما سبق له أن نشره على موقع تويتر بأنه تلقى من الحريري تشكيلة وزارية يتم بحثها".

الحزب الاشتراكي، ألمح في بيان صادر عنه إلى أن هذا التسريب يعكس نوايا قصر بعبدا، وأضاف في بيانه أن "الفيديو الفضيحة جاء ليؤكد ما كان معروفاً سلفاً قبل التكليف من خلال رسالة رئيس الجمهورية التحذيرية إلى النواب، وهو ما عاد وأثبته كل مسار التأليف، بأنه وفريقه لا يريدون سعد الحريري لتشكيل الحكومة.

وتابع " إذ على ما يبدو بالنسبة الى فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) إمّا أن تُشكّل الحكومة كما يريدون، أو فلا حكومة، ليستمروا بالحكم كما يريدون من خلال هذه الحكومة".

في المقابل لم يكن وقع التسريب مفاجئاً أو محرجاً بالنسبة للتيار الوطني الحر أو لرئاسة الجمهورية، وهو ما ظهر في التصريحات التي جاءت عقب التسريب، حيث وصفت لجنة الإعلام في التيار الوطني الحر ما قاله رئيس الجمهورية بـ "الجرأة"، والتي لم تنفِ أو تعتذر عما ورد، بل تمسكت به معلقة على اجتزاء للكلام حصل خلال نقل التصريح عبر الإعلام اللبناني، وهذا ما عزّز فرضية تعمد التسريب.

خرق للأعراف والأصول

يعتبر فتفت أن المشكلة الخطيرة التي يبرزها التسريب هي أخلاقية بالدرجة الأولى "فهذا الكلام مهين له شخصياً ولموقع رئاسة الجمهورية ولعموم اللبنانيين، وتسريبه بهذه الطريقة يطرح علامة استفهام، هل هناك من يحاول من داخل القصر الجمهوري تخريب الأمور إلى أقصى حدود في البلاد؟ أم أنه بات هناك ضياع إلى درجة عدم الكفاءة في إدارة أبسط الأمور؟

ويضيف أن "استخدام هذا الكلام من رئيس جمهورية في هذا الموقع من المسؤولية، ضد رئيس حكومة مكلف، يعكس احتقاراً للمؤسسات الدستورية، فالأمور لا تدار بالمحبة والكره الشخصيين وبالمناكدات، هذا رئيس مكلف من قبل مجلس نيابي، وفقاً لطرح قدمه ونال عليه تكليف النواب الممثلين للبنانيين، وبالتالي هذه إهانة للمجلس وللنواب. وقبله كلام جبران باسيل يقول فيه إن رئيس الجمهورية يؤلف الحكومة ورئيس الحكومة يسمي الوزراء السنة، وهذا تجاوز للدستور، ويؤدي إلى صدام طائفي في البلد ودمار أكبر من الذي حصل حتى اليوم".

من ناحيته، يؤكد الخبير الدستوري والمحامي، سعيد مالك، أن "ليس هناك فعلا جزائيا أو جرميا يستتبع إجراءات قانونية بحق رئاسة الجمهورية بسبب هذا التسريب، بقدر ما هو يقع في إطار الإدانة السياسة لهذا التصرف ولما أقدمت عليه الرئاسة الأولى بحق الرئاسة الثالثة وله أثر على الصعيد المعنوي، وعقدت تشكيل الحكومة أكثر. وبالتالي هو عدم احترام للأعراف وأضر بصورة الدولة ورئاساتها".

ما الهدف من هذه التسريبات؟ 

يقول بيان الحزب الاشتراكي إنه "إذا كان 'الصهر' (في إشارة إلى باسيل) قال بالأمس إنه لا يأتمن الرئيس المكلف على تشكيل حكومة وإدارة شؤون البلاد، فإن 'العمّ' أكد اليوم الموقف ذاته".

وهذا ليس رأي الحزب الاشتراكي وحده، وإنما وجهة نظر قسم كبير من اللبنانيين، الذين يرون في الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحر سبباً أساسياً في عرقلة عملية تأليف حكومة جديدة يرأسها سعد الحريري، وذلك بعد انهيار التسوية التي كانت قائمة بين الطرفين في الفترة السابقة. 

تعليقاً على ذلك أكد فتفت أنه "لا حق لرئيس الجمهورية بتحديد من يتولى رئاسة الحكومة، فهو مجبور بالدستور أن يسمي من تسميه الأكثرية النيابية لا من يقبل به هو، بإمكانه فقط العرقلة من خلال توقيعه على مراسيم التأليف، ولكن العرقلة تصيب البلد، لكن للأسف فإن العرقلة هو نمط تفكير موجود لدى التيار الوطني الحر يمكن رصده على امتداد تاريخه السياسي."

وأضاف "رأيي الشخصي أن ميشال عون وجبران باسيل لا يعملان لدى التيار الوطني الحر، وإنما لمصلحة حزب الله، وحزب الله لا يريد تشكيل الحكومة بل الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي".

يذكر أن القانون اللبناني يفرض حصول الحكومة الجديدة المؤلفة على توقيعي رئيسها المكلف، ورئيس الجمهورية حيث نصت المادة 64 من الدستور (البند 2) على أن رئيس مجلس الوزراء (رئيس الحكومة المكلّف) يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها.

وبحسب المحامي مالك "ليس هناك مادة قانونية صريحة وواضحة تضع آلية أو مهلة للرئيس المكلف من أجل تشكيل الحكومة، فالرئيس المكلف ينال تسميته من السلطة التشريعية، وما من مهلة لتقديم تشكيلته إلى رئيس الدولة ولكن ضمن إطار الاجتهاد الإداري هناك ما يسمى بالمهلة المعقولة وهي استنسابية سنداً للظرف الذي تمر به البلاد".

وأضاف "ونسبةً للظروف الحالية فإن المهلة المعقولة تحسب بالساعات إن لم نقل أقل، فالتأخير القاتل بتشكيل الحكومة يدفع بالبلاد إلى مزيد من الانهيار". 

سلطات بديلة؟ 

بالإضافة إلى عرقلة تشكيل الحكومة والاعتراض على شخص الرئيس الحريري، خرجت اتهامات أخرى تطال عون، من بينها الانقلاب على اتفاق الطائف ومحاولة إدارة البلاد عبر سلطات رديفة خاضعة لنفوذه السياسي. كان أبرزها المجلس الأعلى للدفاع، الذي يلعب اليوم دوراً تنفيذياً مباشراً في إدارة أزمة كورونا. 

يرى فتفت أن عون وحزب الله يحلمون منذ قيامة اتفاق الطائف بتغييره، فهم كانوا معارضين له، لذلك يسيّرون البلد باتجاه تعطيل شامل للوصول إلى مؤتمر تأسيسي جديد وهذا خطر كبير اليوم على لبنان واللبنانيين، بسبب عدم وجود توازن قوى وسلاح وهيمنة في لبنان بوجود حزب الله، هذه مخاطرة كبيرة بلبنان وسلمه الأهلي في سبيل تقديم أوراق اعتماد لحزب الله وإيران طمعاً بتوارث وتوريث رئاسة الجمهورية. 

بالتوازي يحاول رئيس الجمهورية أن يجعل المجلس الأعلى للدفاع بديلاً عن الحكومة، ولكن إذا كانت النتيجة لعمل هذا المجلس، هي التي نراها اليوم في الشارع اللبناني، فتلك مصيبة، البلد في أزمة كبيرة جدا وبحاجة حكومة مهمة حقيقة وإصلاحات حقيقية، يستطيع المجلس أن يأخذ قرارات تنفيذية، لكن لا يمكنه إجراء إصلاحات جدية ولن ينال أي ثقة دولية.

من ناحيته، يؤكد الخبير الدستوري، سعيد مالك، أنه "وفقاً للمادة 65 في الدستور اللبناني فإن الحكومة هي السلطة المخولة بإدارة أمور البلاد والعباد وتضع السياسات العامة في كافة المجالات، ولكن اليوم هي في حال تصريف الأعمال، هناك محاولة من رئيس البلاد لتعويم دور المجلس الأعلى للدفاع، ولكن هذا الأمر لا يجوز قانونا ولا دستوراً، فصلاحياته محدودة وواردة في قانون الدفاع، بالتالي لا يمكن له أن يحل مكان الحكومة على الإطلاق، يعمل على ذلك في بعض المحطات، أكيد، لكن لا ينبغي أن يكرس الأمر كاجتهاد في المستقبل".

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

في تطوّر لافت وغير مسبوق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، في سياق استراتيجية دفاع وطني، وذلك بشرط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية في جنوب لبنان ووقف الغارات. الإعلان بحد ذاته شكّل كسراً لما يعتبر أحد أبرز "التابوهات" في قاموس حزب الله منذ تأسيسه.

مصادر سياسية كشفت للوكالة أن الرئيس عون يعتزم إطلاق حوار مع الحزب بشأن السلاح، في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية الأمن الوطني"، التي أعلن عن نيّته العمل على صياغتها فور توليه المنصب، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة دون سواها.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب، حيث أكدت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، موقف واشنطن القوي بضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، مشددة على أن هذا يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وفي مقابلة مع قناة (إل.بي.سي.آي) اللبنانية في السادس من أبريل، قالت أورتاغوس "من الواضح أنه يجب نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه".

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل حزب الله مستعد فعلاً للدخول في مفاوضات جديّة تنهي الثنائية الأمنية التي أرساها منذ عقود؟ أم أن ما يطرح لا يعدو كونه مناورة سياسية لشراء مزيد من الوقت؟ وما مدى واقعية الرهان على استراتيجية دفاعية وطنية تشمل الحزب؟

لكن الحزب لم يترك التأويلات مفتوحة طويلاً، إذ سارع العضو في مجلسه السياسي غالب أبو زينب إلى توضيح الموقف خلال مقابلة مع قناة "الجديد"، أمس الأربعاء، قائلاً "لم نوافق على تسليم السلاح أو نزعه. نحاور حول كيف يمكن للبنان أن يمتلك أوراق قوة أساسية يستطيع من خلالها أن يحافظ على وجوده في ظل هذه المتغيرات الكبيرة. لن نكون إلا في موقع قوة للبنان، وهذا السلاح ليس معروضاً للتسليم".

واليوم الخميس، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب، إن الحزب "أبدى كامل الاستعداد للحوار بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لحماية السيادة اللبنانية"، مؤكداً أن "من أولوياتنا الحفاظ على لبنان محرراً، محمياً وقوياً، وحماية إنجازات مقاومته".

أبعاد إقليمية

رغم مسارعة أبو زينب إلى نفي استعداد الحزب لتسليم سلاحه، إلا أن مجرد ربط هذا السلاح بشروط محددة، "يُفرغ أي حوار مرتقب من مضمونه محوّلاً إياه إلى مجرد فولكلور ووعد نظري"، كما يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، "لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من 27 نوفمبر الفائت وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري".

ويذهب الزغبي أبعد من ذلك في حديث مع موقع "الحرة"، معتبراً أن الحزب لا يربط سلاحه بشروطه، بل بمصير الحوار الإيراني–الأميركي، ويقول "على ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة".

من جانبه يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن "المشهد الإقليمي يشهد تغييرات جذرية تنعكس بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان"، معتبراً أن الحزب أصبح أمام معادلة جديدة تفرض عليه التخلي عن سلاحه.

ويقول جبور لموقع "الحرة" إن "المسألة لم تعد مرتبطة بما يقوله حزب الله أو لا يقوله، بل بالواقع الإقليمي المتبدل كلياً"، موضحاً أن "الحزب خرج من الحرب الأخيرة مهزوماً، ووقّع اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على تفكيك بنيته العسكرية في كل لبنان، فيما انقطع طريق إمداده من إيران نتيجة سقوط نظام الأسد".

ويشير جبور إلى أن هذه التطورات تتزامن مع معطيات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها "الإعلان الرسمي عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية في سلطنة عمان، وتخلي الفصائل المدعومة من إيران في العراق عن مشروع السلاح، بالإضافة إلى إعلان طهران عدم مسؤوليتها عن الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "هذه المؤشرات تؤكد أن إيران بدأت إرسال رسائل 'حسن نية' إلى واشنطن، تتماشى مع شروط الأخيرة الثلاثة: التخلي عن الأذرع العسكرية، الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي".

والأربعاء، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "ربط مسألة نزع السلاح بقضايا أخرى يُعدّ مخالفة واضحة لتعهدات لبنان، ونكون نُضيّع وقتنا إذا اعتقدنا أن الإصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة".

كما أضاف في مؤتمر صحافي من المجلس النيابي "سمعنا الوزير غسان سلامة يتحدث عن أن موضوع السلاح خارج الدولة يرتبط بمسألة إعادة الإعمار، ونقول لرئيس الحكومة نواف سلام إن المطلوب منه اليوم هو تدبير سريع بحق الوزير سلامة لأنه يخالف البيان الوزاري والقرارات الدولية، وإن لم يتم فنحن كتكتل الجمهورية القوية قد نطرح الثقة به".

حوار بلا جدوى؟

"نزع السلاح ليس في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام"، كما يرى الزغبي "لأن قرار تسليمه "نافذ على أصله" كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح، بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد الحزب في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه".

ويضيف الزغبي "الواضح أن الرئاسة اللبنانية تطرح "إستراتيجية الأمن الوطني" الأشمل بحيث تكون "الاستراتيجية الدفاعية" جزءاً منها، خلافاً لما يريده حزب الله للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء "المقاومة" لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله".

من جانبه يقول جبور، "حزب الله أصبح اليوم أمام واقع لا يمكن الانقلاب عليه، ويتوجب عليه أن يتأقلم مع المستجدات، ويتخلى عن مشروعه المسلح، ويسلّم سلاحه".

وفي هذا السياق، لفت جبور إلى أن "المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وصفت حزب الله بـ'السرطان الذي يجب استئصاله'، بعد زيارتها الأخيرة إلى بيروت، كما أن السفارة الأميركية أعلنت في أعقاب الزيارة أن المحادثات تركزت على شقين أساسيين: سلاح حزب الله والإصلاحات، وأكدت أن لا مساعدات دولية للبنان ما لم يُسلّم الحزب سلاحه للدولة".

وفي السياق، رد رئيس الحكومة نواف سلام، من بكركي أمس الأربعاء، على سؤال حول الجدول الزمني لسحب سلاح حزب الله مؤكداً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة ستكون قريباً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وقال "عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أننا سنطلب سريعاً من الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الدفاع، تزويدنا بتقرير حول ما التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف يمكننا التقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

فرصة مؤقتة

يعيش لبنان في مرحلة "وقت ضائع"، كما يصفها جبور، "حيث كان يفترض أن تشهد البلاد انطلاقة جديدة مع عودة الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وأن تستعاد الدورة الاقتصادية والمالية. لكن ذلك لم يتحقق، والسبب تمسّك حزب الله بسلاحه".

ويتابع جبور "لقد تبيّن أن هذا السلاح لم ينجح في حماية الحزب، لا خلال الحرب ولا بعدها. وحدها الدولة تمتلك القدرة على تأمين الحماية لجميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله".

ويختم جبور بالتأكيد على أن "موضوع سلاح حزب الله انتهى"، معتبراً أن "كلما تم تسريع احتكار الدولة للسلاح، كلما اقترب لبنان من استعادة عافيته، ومن قيام دولة فاعلة تستعيد سيادتها ودورتها الاقتصادية والمالية".

من جانبه يرى الزغبي أن لبنان "أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجربته سابقاً على الطاولات الجامعة وانتهى إلى الفشل".

ولذلك لا بد بحسب الزغبي "من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد حصر السلاح في يد الدولة. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات "الحزب"، ويدفع لبنان أثماناً إضافية".