"الإنتربول" عمم النشرة الحمراء بحق مالك السفينة وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها
"الإنتربول" عمم النشرة الحمراء بحق مالك السفينة وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها

في جديد قضية تفجير مرفأ بيروت، أغسطس الماضي، عممت الشرطة الدولية "الإنتربول" النشرة الحمراء بحق مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى ميناء العاصمة اللبنانية، وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها، وذلك بناء على طلب القضاء اللبناني.

وتبلغ المحامي العام التمييزي غسان خوري من الإنتربول الدولي الرد على طلبه حول مذكرات التوقيف التي أصدرها المحقق العدلي اللبناني بحق مالك السفينة إيغور غريشوسكين، وقبطانها بوريس يوري بروكوشيف، والتاجر البرتغالي الجنسية جورج موريرا الذي اشترى نيترات الأمونيوم.

الانتربول يعمّم النشرة الحمراء بحق ثلاثة أشخاص في قضية انفجار مرفأ بيروت
انفجار بيروت.. الإنتربول يعمم النشرة الحمراء بحق 3 أشخاص
عمّمت الشرطة الدولية "الإنتربول" النشرة الحمراء بحق كل من مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها، حيث كانت سببا في الانفجار المروع في الرابع من أغسطس الماضي، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني لوكالة فرانس برس.

وربطت مادة نيترات الأمونيوم بالأسباب المؤدية إلى الانفجار الضخم الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، إذ كان في العنبر 12 حوالى  2750 طنا من المادة الخطيرة، التي تم تخزينها بعد مصادرتها من على متن سفينة "روسوس" التي وصلت إلى مرفأ بيروت في نوفمبر 2013 بعدما انطلقت من جورجيا وكانت في طريقها إلى موزمبيق.

وقانوناً، تعمم النشرة الحمراء على كل الدول الأعضاء، وتعد طلبا إلى أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لتحديد مكان المجرم واعتقاله مؤقتا في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني بحقه.


إجراء غير رمزي

وهنا أوضح المحامي اللبناني، طارق شندب، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "النشرة الحمراء تعني توقيف وتسليم الشخص للدولة المطالبة به أينما كان، وفي حال كان في دولته فيجب تقديم الدلائل القانونية على إدانته من قبل الدولة المطالبة به".

وأضاف أنه "في العادة لا تسلم الدول مواطنيها بل تحاكمهم"، والأجدر بالدولة اللبنانية أن تقوم بالطلب من الدول "استرداد المتهمين أصولا".

وأكد شندب أن إصدار النشرة الحمراء "هي خطوة مهمة جدا، وليس إجراء رمزيا، وهذا يعني أنّه تم تعميم مذكرات التوقيف بالفعل".


"غطاء من حزب الله"

وفي سياق متصل، كشف تحقيق تلفزيوني عرضته قناة "الجديد" اللبنانية عن تورط رجال أعمال سوريين مقربين من نظام الأسد في شحنة نترات الأمونيوم، هما مدلل خوري وجورج حسواني.

وفي هذا السياق، يشدد شندب على ضرورة إصدار مذكرات توقيف بحق رجلي الأعمال، قائلاً: "لم يكن ليعملوا في لبنان لولا غطاء من حزب الله".

وأكّد شندب أنّ "سوريا من الدول الموقعة وهي إحدى الدول الأعضاء في الإنتربول، وفي فترة من الفترات كان المكتب الإقليمي للإنتربول في دمشق، وهي ملتزمة بالاتفاقات الدولية".

يذكر أنّ  التحقيقات في ملابسات الانفجار، أظهرت علم بعض الأجهزة الأمنية ومسؤولين سابقين وحاليين من الجمارك وإدارة المرفأ والحكومة، بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، وهذا ما أدى إلى توقيف بعض الضباط قيد التحقيق.

وتؤكد مصادر مطلعة لموقع "الحرة" أن "رجل الأعمال السوري جورج حسواني لديه علاقات وثيقة بضباط كبار في جهاز الأمن العام اللبناني".

تباين حول هوية المالك الحقيقي للسفينة

وكان  تحقيق لموقع "أو سي سي أر بي" الاستقصائي، قد ذكر أن المالك الحقيقي لسفينة "روسوس" ليس غريشوسكين وإنما صاحب أسطول بحري قبرصي يتخفى وراء شركات وهمية ويدعى خرالامبوس مانولي.

ويبدو أن مانولي أجر السفينة عبر شركة مسجلة في بنما لغريشوسكين الذي هجر السفينة في نهاية المطاف مع طاقمها وحمولتها الخطرة.

وكانت حمولة السفينة متوجهة إلى شركة "فابريكا دي إكسبلوسيفوس" في موزمبيق التي تملكها عائلة رجل أعمال برتغالي، وفق التحقيق. وفي 2018 غرقت السفينة قبالة مرفأ بيروت.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.