FILE - In this Monday, Oct. 30, 2017 file photo, released by Lebanon's official government photographer Dalati Nohra, Saudi…
اجتماع بين محمد بن سلمان وسعد الحريري في الرياض. أرشيف

تسبب مقال نشره المجلس الأطلنطي (أتلانتك كونسيل) عن حصانة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في إثارة ضجة بين الأوساط اللبنانية وذلك بعدما أعاد نشره مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط،  التابع للمجلس.

وسرعان ما أصدر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بيانا جاء فيه "تداولت مواقع إعلامية مقالا للسيدين مايكل إيزنر وجاك ستيل نشره مركز رفيق الحريري ومبادرات الشرق الأوسط في واشنطن، يتعرض فيه للمملكة العربية السعودية وقيادتها".

وأضاف "يؤكد المكتب الإعلامي أن لا علاقة للرئيس سعد الحريري بالمركز، وهو يأسف شديد الأسف تحميل اسم الرئيس الشهيد أية إساءة للمملكة وقيادتها، وقد تسلمنا منه أمانة الوفاء للمملكة وشعبها وتاريخنا مشهود في هذا المجال لن تشوهه الافتراءات".

وشككت صحف لبنانية في نشر هذا المقال دون موافقة بهاء الحريري الذي يمول المركز الحامل لاسم أبيه الراحل.

لكن بهاء الحريري كتب على حسابه بتويتر تغريدة قال فيها: "نرفض الإساءة للمملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها"، مصحوبة ببيان عن مكتبه الإعلامي.

وجاء في البيان "قام مركز رفيق الحريري ومبادرات الشرق الأوسط بسحب مقال من حسابه في تويتر، كان أعده مركز أتلانتك، وذلك لأن الاتفاق بين المركزين ينص على عدم نشر أي مقالات تخص الشؤون السعودية".

وتابع "نشيد بقيادة السعودية وشعبها (...) تربطنا بها علاقات متينة منذ سنوات طويلة، ونرفض أي إساءة لها من أي جهة كانت".

وسخر بعض المغردين من البيان الذي أصدره الحريري، وقالت سارة ويتسن: "يشعر الحريري بالرعب من احتمالية الإساءة لمحمد بن سلمان بسبب مقال ذي أتلانتك".

 

ماذا جاء في المقال؟

يتحدث مقال المجلس الأطلنطي عما إذا كانت وزارة الخارجية الأميركية ستمنح حصانة رئيس الدولة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في دعوى قضائية اتحادية مقابل إنهاء الأزمة الخليجية. 

وتتهم الدعوى المدنية ولي العهد بإصدار أوامره لفريق من العملاء السعوديين، يعرف باسم "فرقة النمر"، لمحاولة تصفية سعد الجبري الضابط السابق بالمخابرات السعودية في كندا، في 15 أكتوبر 2018.

وفي أكتوبر الماضي، أرسلت المحكمة الأميركية مذكرة استدعاء لمحمد بن سلمان عبر تطبيق واتساب للتراسل فيما يتعلق بقضية الجبري، وانتشرت صور المحادثات.

لكن مايكل كيلوغ، محامي ولي العهد، قال إن بن سلمان محصن من الملاحقة القضائية الأميركية باعتباره ولي عهد دولة، موضحا أن حصانته لا تستند على أنه ابن ملك السعودية فقط.

وقال كيلوغ في الرد على مذكرة الاستدعاء، المكون من 69 صفحة، ونشر موقع "بيزنس إنسايدر" مقتطفات منه في ديسمبر الماضي: "حصانة المسؤولين الأجانب من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة يحكمها مبدأ القانون العام للحصانة السيادية الأجنبية".

FILE PHOTO: FILE PHOTO: Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman attends the Gulf Cooperation Council's (GCC) 40th Summit in Riyadh
تقرير: محمد بن سلمان ينفي محاولة اغتيال الجبري ويتهمه بسرقة 11 مليار دولار
رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مزاعم إرساله فريق اغتيال لقتل سعد الجبري الضابط السابق في المخابرات السعودية في كندا، التي لجأ إليها قبل ثلاث سنوات، قائلا إنه محصن من الملاحقة القضائية، حسبما نشر موقع بيزنس إنسايدر، الأربعاء.

ويرى كاتبا المقال إن إجراء مثل هذا التبادل لن يكون في مصلحة الشعب الأميركي أو القوانين والقيم الأميركية. وقالا: "سوف يكسر ذلك السوابق القانونية فيما يتعلق بتعيينات حصانة رؤساء الدولة، ويقوض وسيلة مهمة لمحاسبة المستبدين الوحشيين مثل محمد بن سلمان".

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرضت حظرا دبلوماسيا وتجاريا مع قطر، وعلقت حركة السفر معها في منتصف عام 2017، متهمة إياها بدعم الإرهاب. ونفت قطر ذلك، وقالت إن الحظر يهدف إلى النيل من سيادتها.

وأعلنت الرياض في الخامس من يناير اتفاقا، بدعم أميركي، لإنهاء الخلاف مع قطر، بهدف تعزيز تحالف عربي في مواجهة إيران.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.