تم فتح محضر تحقيق بالموضوع
تم فتح محضر تحقيق بالموضوع

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بمقطع فيديو يظهر قيام مواطن بالاعتداء على عنصر في قوى الأمن الداخلي يرتدي بزّته الرسمية، الأمر الذي استدعى بياناً من المديرية لتوضيح ملابسات الحادث.

 

ويظهر الفيديو شخص يترجل من سيارة  ذات زجاج داكن، من دون لوحات، في منطقة الميناء بطرابلس (ِشمالي لبنان)، واعتدى بعدها على عنصر من قوى الأمن الداخلي بشكل عنيف، ثم غادر المكان وأكمل طريقه.

ومع انتشار الفيديو وعلامات الاستفهام التي رسمت عن خلفيته ، تحدث البعض عن خلاف شخصي قديم  أدى إلى هذا التضارب في وقت كان الشرطي خارجاً من خدمته، فيما أرجعه البعض لمعاكسة المعتدي لزوجة المعتدى عليه الأمر الذي أدى إلى حصول تلاسن حاد تحول إلى تضارب باليد.

في المقابل، شكك البعض بالروايتين، إذ قالت إحدى المغردات: "إذا اعتدى الرجل على الإمراة يكون السبب الشرف، وإذا الرجل اعتدى على رجل يكون السبب خلفية نساء".

وانتقد البعض الاعتداء على عنصر من قوى الأمن الداخلي، معتبرين أنّ السبب وراء مثل هذا النوع من الحوادث هو "غياب هيبة الدولة".

ولاحقا، حسمت مديرية قوى الأمن الداخلي الجدال وأوضحت، في تغريدة لها، أنّ "الإشكال حصل في 24 يناير الماضي، بين العنصر خارج دوام عمله وأحد الأشخاص القاطنين في الشارع المجاور بسبب خلافات فردية قديمة في منطقة الميناء".

وأضافت المديرية أنّه "تم فتح محضر تحقيق بالموضوع بالتاريخ نفسه من قبل الفصيلة المعنية بإشراف القضاء المختص، والعمل جار لتوقيف المعتدي".
 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.