نقابة المحامين اللبنانية تسعى لوقف تصفية شركة بريطانية على صلة بانفجار بيروت
نقابة المحامين اللبنانية تسعى لوقف تصفية شركة بريطانية على صلة بانفجار بيروت

طلبت نقابة المحامين اللبنانية من السلطات البريطانية وقف تصفية طوعية لشركة مسجلة في بريطانيا بسبب صلات محتملة لها بانفجار مرفأ بيروت العام الماضي، وذلك وفقا لرسالة أطلعت عليها رويترز.

وفي الرسالة التي بعثت بها النقابة في 25 يناير إلى المشرعة البريطانية مارجريت هودغ، وقالت نقابة المحامين في بيروت إنها طلبت من مكتب تسجيل الشركات في بريطانيا أن يمنع تصفية شركة "سافارو" ليمتد، التي تصفها بأنها "كيان متهم"، للسماح باستمرار التحقيقات في دورها المحتمل في الانفجار.

وأكدت رسالة نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، على أن القاضي اللبناني المكلف بالتحقيق وجه اتهاما لسافارو، وأن السماح لها بالتصفية "قبل نهاية الإجراءات القضائية سيسمح لكيان متهم بالتهرب من العدالة"۔

ولم تكشف الرسالة عن لائحة الاتهام المحتملة لسافارو. ولم تتمكن رويترز من تأكيد ما إذا كانت سافارو واجهت اتهامات ومتى كان ذلك إن حدث. ولم يرد القاضي ولا وزارة العدل اللبنانية ولا خلف بعد على طلبات للتعليق على الرسالة.

ولم ترد كذلك مارينا سيلو، المسجلة لدى مكتب تسجيل الشركات على أنها مالكة سافارو ومديرتها الوحيدة، على طلب للتعليق على الرسالة. أما مكتب تسجيل الشركات الذي له سلطة تأجيل تصفية الشركات فقال إنه لا يعلق على القضايا الفردية.

وكانت سيلو قدمت في 12 يناير، طلبا لمكتب تسجيل الشركات لتصفية سافارو، التي قدمت بيانات سنوية منذ 2008 تفيد بأنها لا تعمل.

وأبلغت سيلو رويترز الأسبوع الماضي، بأنها تعمل وكيلة لسافارو نيابة عن مالك آخر لم تكشف عن هويته. ونفت أن تكون لسافارو صلة بانفجار لبنان، قائلة إنها تعتقد بأنها لم تقم قط بأي نشاط تجاري.

وخلص تحقيق لرويترز العام الماضي في انفجار بيروت، الذي أودى بحياة 200 شخص، إلى أن شحنة سماد نترات الأمونيوم الضخمة التي انفجرت كانت محتجزة في بيروت بينما كانت في طريقها إلى موزامبيق. وقال المشتري الموزامبيقي، شركة (إف.إي.إم)، إنه اشترى الشحنة من سافارو.

وقالت نقابة المحامين في بيروت في رسالتها إلى هودغ إن اسم سافارو وعنوانها "يظهران على وثائق بصفتها مشتري شحنة نترات الأمونيوم عالية الكثافة التي انفجرت في النهاية في أغسطس 2020"۔

وكانت هودج دعت الأسبوع الماضي، إلى إجراء تحقيق بريطاني بشأن سافارو. وتشير الرسالة إلى أن نقابة المحامين في بيروت مُنحت صفة المدعي في القضية، مما أتاح لها الوصول إلى تفاصيل التحقيق الرسمي في الانفجار.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.