الجيش استخدم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين
الجيش استخدم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين

ارتفع عدد الجرحى في الاشتباكات بين قوات الأمن اللبنانية ومتظاهرين في مدينة طرابلس، الأربعاء، بينما أرسل الجيش تعزيزات إضافية إلى المدينة التي شهدت منذ أيام مظاهرات بسبب إجراءات الإغلاق المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا.

وكشف الصليب الأحمر اللبناني نقل 35 مصابا إلى مستشفيات طرابلس، بينما تم إسعاف 67 مصابا في المكان.

واقتحم الجيش اللبناني ساحة النور (ساحة عبدالحميد كرامي) في المدينة، وقامت القوات بإبعاد المحتجين باتجاه الشوارع الفرعية المحيطة بها مستخدمة الغاز المسيل للدموع، فيما قام المحتجون برشق القوى الأمنية بالحجارة وقنابل المولوتوف.

وهدأت الأوضاع لفترة وجيزة قبل أن تبدأ المواجهات مجددا، ووصلت تعزيزات إضافية للجيش اللبناني إلى طرابلس. 

من جهتها، أعلنت قوى الأمن في بيان أن القنابل التي أُطلقت على العناصر هي قنابل يدوية حربية وليست صوتية أو مولوتوف مما أدى إلى إصابة 9 عناصر، بينهم 3 ضباط أحدهم إصابته حرجة.

ونفذت القوى الأمنية تحذيرها وأطلقت وابلاً من الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين ما تسبب بإصابة عدداً منهم.

احتجاجات الثلاثاء تركزت في ساحة النور في مدينة طرابلس

وانطلقت الاحتجاجات الأكبر في مدينة طرابلس شمالي البلاد، منذ الأحد، قبل أن تمتد إلى معظم المناطق اللبنانية، ففي صيدا جنوبا، أقدم المحتجون، ليل الاثنين ويوم الثلاثاء، على إغلاق دوار "إيليا" وسط المدينة تضامنا مع طرابلس واحتجاجاً على "سياسات التجويع" الحكومية، حسب ما قال المحتجون. 

وخرجت المظاهرات تنديدا بإجراءات الإغلاق، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تدهورت أكثر بفعل الإجراءات المعلنة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد. 

ويروي أهالي طرابلس لموقع "الحرة"  تفاصيل المظاهرات وما أعقبها من قمع، وذكروا أن الاحتجاجات بدأت في الشارع الطرابلسي منذ إعلان نية الحكومة تمديد الإقفال العام حتى الثامن من الشهر المقبل، وذلك بعد 10 أيام من الإقفال التام سجل خلاله الطرابلسيون التزاماً وانتظروا على أساسه تعويضات وعدت بها الحكومة اللبنانية للعائلات الأكثر فقراً. 

الاحتجاجات التي بدأت من طرابلس استمرت الثلاثاء وامتدت إلى مدن أخرى في لبنان
"الموت جوعا أو بكورونا".. احتجاجات طرابلس تمتد لمدن لبنانية أخرى
منذ الاثنين، تستمر الاحتجاجات في مناطق لبنانية عدة اعتراضاً على تمديد قرار الإغلاق العام الذي أعلنته الحكومة حتى الثامن من فبراير، رغم وعود الحكومة بالتعويض على "العاملين اليومين" ودعم العائلات الأكثر فقراً بمخصصات مالية. 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.