حسواني نفى أي صلات له بالانفجار الذي وقع العام الماضي في مرفأ بيروت
حسواني نفى أي صلات له بالانفجار الذي وقع العام الماضي في مرفأ بيروت

نفى رجل الأعمال السوري جورج حسواني أي صلات له بالانفجار الذي وقع العام الماضي في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص في العاصمة اللبنانية، وقال لرويترز إنه لا يعرف شيئا عن شركة لها صلة بعملية شراء شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت.

وورد اسم حسواني في تقارير لرويترز ووسائل إعلام أخرى هذا الشهر بعد أن تبين أن شركة "هيسكو" لأعمال الهندسة والبناء التي كان يمتلكها حسواني أبقت على سجلها التجاري بنفس العنوان المسجلة به شركة "سافارو" المحدودة في لندن.

وكانت الشركة التي طلبت شحنة نيترات الأمونيوم التي تستخدم في صناعة الأسمدة، ومقرها موزامبيق، قد قالت إنها طلبت الشحنة من خلال شركة "سافارو".

وفي لقاء مع رويترز بمنزله في دمشق قال حسواني إنه لجأ إلى شركة "انترستاتوس" القبرصية لتسجيل شركته، وهي الوكيل نفسه الذي قام أيضا بتسجيل شركة سافارو.

وأضاف أن "الشركة الوكيلة قامت بنقل موقع تسجيل الشركتين إلى العنوان نفسه في اليوم نفسه".

جورج حسواني يعتبر "حاكم يبرود" ورجل موسكو في سوريا
محاولة اغتيال نجل "رجل روسيا في سوريا".. فرضيات عديدة و"رفع غطاء" بعد انفجار بيروت
بعد أيام على ورود معلومات حول تورط رجال أعمال سوريين مقربين من نظام الأسد في شحنة نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، هما مدلل خوري وجورج حسواني، تعرض نجل الأخير باسل لمحاولة اغتيال في بلدته يبرود (شمالي سوريا).

إلا أن حسواني قال إنه لا يعرف شيئا عن سافارو، وإن أي صلات بينها وبين شركته ليست سوى محض صدفة بسبب لجوء الشركتين إلى الوكيل نفسه. 

 وأضاف حسواني لرويترز معلقا على التقارير التي تشير إلى احتمال تورطه في الانفجار "لا نعرف شركة سافارو ولم نسمع بها على الإطلاق إلا من خلال الزوبعة الإعلامية الأخيرة، ولا نعلم أنها مسجلة بنفس عنوان شركتنا".

وكانت مارينا بسيلو مديرة شركة إنترستاتوس مدرجة في وثائق تسجيل شركة سافارو على أنها مالكة الشركة ومديرتها الوحيدة، إلا أنها نفت أن تكون هي المدير الحقيقي للشركة.

"الإنتربول" عمم النشرة الحمراء بحق مالك السفينة وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها
انفجار مرفأ بيروت.. "خطوة الإنتربول مهمة" وحديث عن تورط رجلي أعمال سوريين
في جديد قضية تفجير مرفأ بيروت، أغسطس الماضي، عممت الشرطة الدولية "الإنتربول" النشرة الحمراء بحق مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى ميناء العاصمة اللبنانية، وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها، وذلك بناء على طلب القضاء اللبناني.

وقالت لرويترز الأسبوع الماضي إن المالك المستفيد من الشركة هو شخص آخر رفضت الإفصاح عن اسمه. وأضافت أن شركة سافارو كانت مجرد شركة خاملة لم تقم أبدا بأي أعمال.

وقال حسواني إنه لم يجر الاتصال به من قبل أي محققين من لبنان أو أي دولة أخرى فيما يتعلق بالانفجار، وإنه سيعمل قريبا على رفع دعوى قانونية في باريس ضد التقارير الإعلامية التي تربط بينه وبين الانفجار.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.