"الدفعة الأولى من اللقاح تصل إلى لبنان بحلول 15 فبراير المقبل"
"الدفعة الأولى من اللقاح تصل إلى لبنان بحلول 15 فبراير المقبل"

شددت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، على ضرورة وفاء الحكومة اللبنانية بالتزامها لجهة ضمان الوصول العادل لكل شخص يسكن أراضيها إلى لقاحات فيروس كورونا، قبل أسابيع من الموعد المقرر بدء حملة التلقيح.

وكان وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، أعلن أنّ الدفعة الأولى من لقاحات فيروس كورونا ستصل إلى البلاد بحلول 15 فبراير المقبل.

واعتبرت المنظمة أنّ على السلطات اللبنانية موجب اتخاذ خطوات سريعة لبناء الثقة مع المجتمع، الذي يرفض عددا كبيرا من مكوناته أخذ اللقاح، وذلك عن طريق ضمان وصول الجميع إلى المعلومات الدقيقة والشفافة حول اللقاح وخطة التطعيم الحكومية.

وقال حسن إن الخطة ترمي إلى تلقيح 80% من السكان بحلول نهاية 2021، في وقت أعلنت فيه الحكومة عزمها شراء 6.3 مليون جرعة فقط، أي ما يكفي أقل من نصف سكان البلاد، بحسب المنظمة.

ونقلت المنظمة عن مسؤولين في المستشفيات قولهم إنّهم لم يتم إعلامهم بعد حول استراتيجية التلقيح وكيفية القيام بها.

وقال المدير الطبي في "المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق"، الدكتور جورج غانم: "ليس لدينا خارطة طريق تنفيذية واضحة لحملة التلقيح، كل ما بحوزتنا مبادىء".

وذكر  مدير مستشفى النبطية الحكومي (جنوبي لبنان)، الدكتور حسن وزني، أنّ "الوزارة لم تبلغنا بقوائم الأشخاص ذوي الأولوية للتلقيح، ولا حتى حول إذا كان اللقاح سيتم تخزينه في بيروت أو في المستشفى".

من جهته، أعرب مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي (أكبر مستشفى حكومي في لبنان)، الدكتور فراس أبيض، عن خوفه من عدم ثقة الناس بأخذ اللقاحات، قائلاً: "في ظل اقتراب موعد حملات التلقيح، أين حملات التوعية؟".

وأشارت المنظمة إلى أنّ "التمييز في إعطاء اللقاح وعدم توفيره والتمييز على أساس مكان الإقامة أو الأصل القومي يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، لاسيما أنّ لبنان موقع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". 

ولفتت إلى أنّه "من واجب لبنان احترام حقوق الإنسان للاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص الذين ليس لديهم وثائق قانونية داخل حدوده، بما في ذلك حقهم في الصحة".

وأضافت  أنّه "يجب تحديد الجهة التي  ستشرف على الحملة وتنسّقها، وكيف سيتم تنفيذ الخطة وإبلاغ المستشفيات بها، وكيفية توزيع اللقاح على الفئات التي لديها أولوية من الجسم الطبي، كبار السن، ذوي الأمراض المزمنة".

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.