عودة ثمانية لبنانيين احتجزتهم الإمارات بعد اتفاق بين البلدين لإطلاق سراحهم
عودة ثمانية لبنانيين احتجزتهم الإمارات بعد اتفاق بين البلدين لإطلاق سراحهم

وصل ثمانية لبنانيين، الثلاثاء، إلى بيروت، بموجب اتفاق مع دولة الإمارات العربية المتحدة لإطلاق سراحهم بعد توقيفهم لأشهر عدة في الدولة الخليجية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وعلى وقع التوتر الإقليمي مع طهران، أوقفت الإمارات خلال السنوات الماضية لبنانيين عدة غالبيتهم الساحقة من الطائفة الشيعية بتهمة التعامل مع حزب الله، الذي تصنّفه مع دول خليجية أخرى "إرهابيا".

وأثمرت وساطة قادها لبنان مع الإمارات بإبرام اتفاق على إطلاق سراح بعض الموقوفين لديها، وفق ما أفاد المدير العام للأمن العام اللبناني، عباس إبراهيم، لقناة الحرة.

وكان إبراهيم أكد، في مقابلة مع برنامج "المشهد اللبناني" على شاشة الحرة، وجود موقوفين في الإمارات، مشيرا إلى أنه على تواصل مع مسؤولين إماراتيين منذ زهاء سنتين "لحلحلت هذه الملفات" وأن الساعات المقبلة ستشهد إطلاق سراح بعض الموقوفين.

وأوردت الوكالة الوطنية، الثلاثاء، أن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط وصلت إلى بيروت "آتية من دبي وعلى متنها ثمانية من اللبنانيين المفرج عنهم في الإمارات".

فرحة الأهالي بوصول ذويهم اللبنانيين الذين كانوا محتجزين في الإمارات

ويبقى 15 لبنانيا آخر في السجون الإماراتية، لم يتم وفق إبراهيم "إطلاق سراحهم كونهم يخضعون للمحاكمة"، مؤكدا أن "ملفهم وُضع على السكة الصحيحة".

منذ توليه منصبه العام 2011، لعب إبراهيم مرات عدة دور الوسيط لإطلاق سراح مواطنين لبنانيين أو غير لبنانيين من دول عدة بينها سوريا وإيران، حتى أنه زار مبعوثا من السلطات اللبنانية دولا خليجية مرات عدة، وزار واشنطن وباريس في الفترة الأخيرة.

وفي مايو 2019، أصدرت محكمة إماراتية حكما بالسجن مدى الحياة في حق لبناني، وبالسجن عشر سنوات في حق لبنانيين آخرين، بعدما أدانتهم بتهمة التخطيط لشن هجمات لصالح حزب الله، وبرأت خمسة آخرين في القضية ذاتها.

وكانت منظمة العفو الدولية اعتبرت أن محاكمة اللبنانيين الشيعة الثمانية بتهمة "الإرهاب" هي محاكمات "جائرة" كونها تستند إلى اعترافات أجبروا على الإدلاء بها تحت "التعذيب".

وفي 2015، قررت دولة الامارات ترحيل سبعين لبنانيا عن أراضيها، معظمهم من الشيعة، بعد ست سنوات من ترحيل عشرات آخرين عاشوا لسنوات طويلة على أراضيها للاشتباه كذلك بعلاقتهم مع حزب الله.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.