لقمان سليم_ حسابه على فيسبوك
لقمان سليم_ حسابه على فيسبوك

قالت رشا الأمير، شقيقة الناشط والكاتب اللبناني المقتول لقمان سليم، أنها لاتتهم أحدا في اغتيال أخيها، لكن "المسؤولون عن الجريمة معروفين، هم قاموا بتوجيه أصابع الاتهام لأنفسهم، من المعروف من هو المتحكم في هذه المنطقة".

وأشارت رشا في تصريحات لمراسلة "الحرة" أن شقيقها قد سبق وتعرض لتهديدات متنوعة، وصلت إلى منزله، متهمة أن هؤلاء الذين سبقوا أن هددوه في بيته هم الضالعين في قتله. 

وكان الناشط  الراحل قد تحدث عن تجمع للعشرات أمام منزله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت، تزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لحزب الله وحركة أمل واستهدف خيمة لنشطاء في بيروت.

وقال سليم وقتها إن هناك ربطا بين الاعتداءين باعتبار أنهما نفذا من قبل نفس الجهة وهي جماعة حزب الله متخفين تحت غطاء شعارات علمانية.

وأضافت رشا أن قتل شقيقها قد دمر العديد من المشاريع الثقافية والفنية التي كان يعمل بها، مضيفة: "هذه هي بصمتهم.. أن يرحل الجميع ولايبقى سوى القتلة". 

وأكدت  أنها لاتثق في قدرة القضاء اللبناني، قائلة بسخرية: "هذا قدر وليس قضاء.. قدر سيخنقنا جميعا"، شاكية من تكاسل الأمن في الاستجابة لشكوى غياب شقيقها، وتقاعسه عن حمايته رغم تعرضه لتهديدات تمس سلامته الشخصية على مدار عام. 

وفي سياق متصل، كشف النائب العام الاستئنافي في الجنوب رهيف رمضان أن جثة سليم قد وجدت مصابة بـ4 طلقات في الرأس، ولم يعثر مع الجثة على أي بطاقة تعريف.

وكانت قوات الأمن قد أعلنت العثور على جثة الناشط في سيارته الخميس، بمنطقة العدوسية جنوبي لبنان، بعد ساعات من إعلان أسرته فقدان الاتصال به. 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.