كان سليم دائم الانتقاد لحزب الله، الأمر الذي دفع مغردون إلى اتهام الحزب بتبني عملية الاغتيال
كان سليم دائم الانتقاد لحزب الله، الأمر الذي دفع مغردون إلى اتهام الحزب بتبني عملية الاغتيال

هز مقتل الناشط لقمان سليم المجتمع اللبناني، الخميس، بعدما استقرت أربع رصاصات في جسده، أردته قتيلا على الفور.

وإثر الحادث، دشن نشطاء مجموعة وسوم، من بينها "#قتلوا_سليم_ومشوا_بجنازته"، والذي سرعان ما أصبح أكثر الوسوم تداولا على تويتر في لبنان.

وتزامن تدشين الهاشتاغ، مع بيان صادر عن حزب الله اللبناني، أدان فيه مقتل الناشط.

لكن، الإدانة لم تشفع لحزب الله، الذي قوبل بتغريدات غاضبة، تتهمه بمقتل سليم، خاصة وأن الناشط اللبناني كان دائم الانتقاد للحزب، ومن أبرز معارضيه.

مغرد عراقي، ربط بين إيران وبين حوادث مقتل المعارضين سواء في لبنان أو العراق، الذي شهد مقتل المحلل السياسي هشام الهاشمي في يوم 6 يوليو في العاصمة العراقية بغداد. 

السياسي اللبناني نديم الجميل، عبر عن قلقه من ألا تسفر التحقيقات عن معرفة هوية الجاني، على غرار ما حدث مع المصور جو بجاني، والعقيد المتقاعد في الجمارك، منير أبو رجيلي.

آخرون أشاروا إلى تغريدة لنجل الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، والتي حملت تشفيا في مقتل سليم.

وتداول مغردون تغريدة لجواد نصرالله قال فيها "خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب، #بلاـآسف".

لكن، لم يمر الكثير من الوقت حتى نشر جواد نصرالله، تغريدة أخرى يقول فيها إنه مسح التغريدة السابقة حتى لا يفهمها البعض بشكل خاطئ.

يذكر أنه لم توجه أي جهة رسمية اتهامات إلى أي شخص أو كيان داخل لبنان، بالتورط في اغتيال لقمان سليم إلى هذه اللحظة.

كما شهد الوسم المندد باغتيال سليم تغريدات مكررة من حسابات مختلفة مؤيدة لحزب الله، فيما يبدو أنه نشاط للذباب الإلكتروني التابع للحزب، والذي أغرق الوسم مع بداية انتشاره.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، قد أدانت ،الخميس، بـ"أشد العبارات" حادثة اغتيال سليم.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية للحرة، إن الولايات المتحدة تدين "الاغتيال البشع للناشط الشيعي البارز لقمان سليم"، داعيا إلى تقديم الجناة للعدالة. 

وعثر على سليم (58 عاما) مقتولا بالرصاص الخميس في منطقة العدوسية" في جنوب لبنان، في حادثة أثارت موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحل اسمه أولا على قائمة الهاشتاغ المستخدمة في لبنان.

وسليم باحث وناشط مدافع عن حقوق الإنسان، وملتزم التوعية الثقافية والسياسية حول مواضيع المواطنة والحريات، وناقد في مقالاته وإطلالاته التلفزيونية لحزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذا في لبنان.

وينتمي سليم إلى الطائفة الشيعية، لكنه رافض بشدة للطائفية ويعتبرها إحدى أكبر مشكلات لبنان.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.