الناشط اللبناني المفقود
الناشط اللبناني المفقود | Source: Social Media

قال مصدر أمني للـ"حرة" أنه تم العثور على جثة الناشط اللبناني لقمان سليم،مقتولا بالرصاص في منطقة العدوسية قريبا من الزهراني، جنوبي لبنان. 

وكانت رشا الأمير قد كتبت، على صفحتها على فيس بوك أنه قد تم فقدان الاتصال بشقيقها، الباحث والناشط السياسي لقمان سليم، بعد خروجه من منزل أحد أصدقائه في بلدة صريفا، قضاء صور في جنوب لبنان.  


وذكرت الأمير حوالي منتصف ليل أمس الأربعاء أن شقيقها "لا يجيب على هاتفه منذ أكثر من 5 ساعات  كان في نيحا الجنوب مع (صديقه) شبيب الأمين ثمّ غادر عائدًا ولم يصل بعد . أرجو مساعدتي لمعرفة أين هو من خارج الروتين الإداري . (مخفر وبلاغ)". 

وعادت الأمير وكتبت أنه تم العثور على هاتفه الجوال في خراج بلدة صريفا، شمال قضاء صور باتجاه قضاء النبطية في الجنوب أيضاً، مرمياً في أحد الحقول على طريق فرعي. لكنها سرعان ما حذفت المنشور. 

ويُعد سليم من أكثر المعارضين لحزب الله وله مواقف كثيرة من سياسة الحزب في لبنان والعالم العربي وقد تعرض لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمهم، وكان قد نُشر مقال في العام 2012 يتهم سليم بالعمالة، وغيره من المقالات والتقارير التي تحرض عليه بسبب مواقفه المعترضة. 

وولد سليم في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، حاصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، والتي تهتم بنشر الأدب العربي ومقالات ذات محتوى مثير للجدل. 

وشارك في عام 2004 في تأسيس" أمم للأبحاث والتوثيق"، ومركزها حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، وهي تُعنى بإنشاء أرشيف مفتوح للمواد المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في لبنان، وتهتم بجمع شتات ذاكرة الحرب اللبنانيّة، ويُتابع سليم بدقّة عبر كتب ومعارض وحلقات نقاش موضوع المفقودين و بوسطة عين الرمانّة وأستديو بعلبك و المحكمة العسكريّة  ومصير المقاتلين الصغار الذين دفعوا أثمان الحروب الجانبيّة التي دارت على هامش الحرب الرسميّة. أخرج مع مونيكا بورغمان فيلمًا  يستجوب قتلة مجزرة  مخيّم  صبرا وشاتيلا.

وفي ديسمبر من العام 2019 ، تم الاعتداء على منزل سليم الواقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت،وتزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لحزب الله وحركة أمل استهدف خيمة لنشطاء في بيروت يُعتبروا من المعارضين للحزب وسلاحه.
الاعتداء الذي وقع في حارة حريك استهدف مجمع منازل لعائلة سليم يضم منزله الشخصي ومنزل العائلة ومنازل لأبناء عمومته، لكن تدخل بعض وجهاء المنطقة ساهم في عدم تطوره، وفقا لسليم.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.