مشاكل كبيرة تواجه حملة توفير اللقاحات في لبنان
مشاكل كبيرة تواجه حملة توفير اللقاحات في لبنان

لم تنطلق الحملة الوطنية للتلقيح ضد جائحة كورونا كما كان متوقعاً، أو كما قيل قبيل وأثناء إطلاقها. الاحتفالات والانتصارات التي رافقت وصول الدفعة الأولى من اللقاحات وبدء المرحلة الأولى من التلقيح، لم تستمر طويلاً. فمنذ اليوم الأول والمشاكل كبيرة، ومحاولات إخفائها مستمرة، حتى بعد ما جرى اليوم في مجلس النواب اللبناني. 

مُنذ مدة، وتحديداً قبيل وصول الدفعة الأولى للقاح إلى لبنان، تواصلَ موظفون من المجلس مع النواب، جميعهم، طالبين منهم هوياتهم وهويات عائلاتهم من أجل تسجيلهم لأخذ اللقاح، في وقت يُحدد لاحقاً. طبعاً معظم النواب سجلوا أسماءهم وقلّة منهم رفضوا، بينهم مثلاً النائب سامي الجميل الذي نشر فيديو يوضح ما حصل معه ولماذا اعترض ولم يُسجل اسمه. 

اليوم، ومنذ الصباح، حضر فريق طبي إلى مقر مجلس النواب وحضر النواب الذين سجلوا لأخذ اللقاح، والذين هم فعلياً من كبار السن، لكن بعضهم لا ينطبق عليه قانون تلقيح من يتجاوز عمره 75 عاماً، ولكنهم في الوقت نفسه غير بعيدين كثيراً عن هذه الفئة العمرية.

20 شخصاً تلقوا اللقاح إلى الآن في البرلمان، ينقسمون إلى 16 نائباً و4 موظفين تتجاوز أعمارهم الـ 75 عاماً، كما أوضح أمين عام المجلس، عدنان ضاهر، في بيان عقب الضجة التي أثارها خرق الخطة التي وضعتها وزارة الصحة مع لجنة الكورونا. 

واللافت أن ما قاله ضاهر لا ينطبق على أكثر من نائب، إذ على سبيل المثال النائب، أنيس نصار، وهو نائب عن القوات اللبنانية لا يندرج ضمن أي فئة من الفئات التي وضعتها وزارة الصحة للمرحلة الأولى. علماً أنه في وقت لاحق طالب حزب القوات "بفتح تحقيق شفاف وسريع لتحديد المسؤوليات.. لأنّ النواب الذين تمّ الاتصال بهم لتلقي اللقاح كانوا قد تسجلوا قانونيًّا ورسميًّا على المنصة، واعتبروا أنّ دورهم قد جاء فعلاً للتلقيح".

حين انتشر الخبر، قرر رئيس اللجنة الوطنية للقاح، عبد الرحمن البزري، الاستقالة اعتراضاً، ثُم ما لبث أن تراجع عن قراره "تحت ضغط أعضاء اللجنة" كما قال، علماً أنه تأخر في مؤتمره الصحافي قرابة ساعة كان خلالها يتلقى اتصالات من أكثر من جهة تحثه على عدم الاستقالة وليس فقط من أعضاء اللجنة. 

البزري وصف ما حصل بأنه "دق الإسفين في نعش خطة التلقيح"، إلا أن الوقائع اليومية من مراكز التلقيح تُشير إلى أن الخروقات حاصلة منذ اليوم الأول من بدء عملية التلقيح، وهي ليست محصورة بما حصل في مجلس النواب، إذ ما حصل في مستشفى رياق منذ يومين مؤشر، فقد تلقى أشخاص غير مسجلين على المنصة اللقاح، وطبعاً أعمارهم لا تتجاوز الـ 75 وبعضهم من أقارب العاملين في المستشفى، واللقاحات أعطيت بحضور ممثل عن وزارة الصحة. 

أيضاً، هدد المدير الإقليمي في البنك الدولي، ساروج كومار جاه، بتعليق الدعم المالي لحملة التلقيح إذا ثبت "خرق" الخطة المتوافق عليها، وقال في تغريدة: "عند تأكيد الانتهاك، قد يعلّق البنك الدولي تمويل اللقاحات ودعم خطة الاستجابة لكوفيد-19 في أنحاء لبنان. أناشد الجميع، وأعني الجميع، بغضّ النظر عن منصبكم: سجلوا رجاء وانتظروا دوركم". 

وقبل هذه الخروقات، لا تعمل المنصة، التي دفع لها حوالي 150 ألف دولار، من أجل تنظيم عملية بالشكل المتوقع، إذ أنها تُستعمل اليوم فقط للتسجيل علماً أنه كان من المفترض أن تقوم المنصة آلياً بإعطاء المسجلين موعد أخذهم للقاح والمركز الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، إلا أن هذا ما لم يحصل، فالوزارة قامت بتوزيع الأسماء المسجلين بنفسها على مراكز التلقيح. 

ويعاني من يُسجل على المنصة أيضاً وتصله رسالة لتحديد الوقت والمكان الذي سيتلقى فيه اللقاح، إلا أن الرسالة لا تصل في أغلب الأحيان. 

ولا تشهد المراكز زحمة من مواطنين يريدون تلقي اللقاح، بل على العكس هناك، على ما يبدو، امتناع عن الإقبال وهو ما تُسجله كل المراكز المتخصصة لإعطائه، فيما يُلاحظ أن هناك عدداً كبيراً من الناس يأتون إلى المراكز ليسألوا عن إمكانية الحصول على اللقاح، معظمهم غير مُسجل على المنصة، فيما يقول العاملون في المراكز أن هواتفهم لا تهدأ من أشخاص يريدون الحصول على اللقاح من دون انتظار دورهم. 

وفي سياق متصل، قرر اليوم مستشفى الروم إعطاء اللقاحات للذين لم تصلهم رسائل بموعد تلقيهم اللقاح وفتح أبواب للـ walk in (أي دون الحصول على حجز أو موعد مسبق)، كما يقول مدير المستشفى، عيد عازار، لموقع "الحرة"، لأنه "وصل إلينا اليوم 500 لقاح، وعدد الناس الذين أرسلتهم الوزارة لم يصل إلى نصف العدد، وبالتالي نحن قررنا أن نعطي اللقاح لكبار السن في المنطقة ولمن لديه مرض مزمن". 

وأبلغ عازار الوزارة بهذا الأمر، التي لا تتجاوب إلى الآن مع الطلبات التي تصلها من كل مراكز التلقيح أو أقله من المراكز الكبيرة التي لديها قدرة على تلقيح ما يفوق 1000 شخص يومياً، لكن هذه المراكز لا تُلقح سوى 200 إلى 300 شخص يومياً من المسجلين على المنصة، والذين ترسل الوزارة لوائح بأسمائهم. 

ويقول عارزار: "ماذا أفعل إن كان لدي القدرة على تلقيح 1000 شخص وأنا لا يصلني ربع العدد من الوزارة. نحن نريد أن نُنجز"، ويضيف: "حتى الأسماء التي ترسلهم الوزارة لا يأتون جميعهم. أحياناً لا يظهر نصف العدد المرسل". 

وفي وقت لاحق عاد المستشفى وقرر التوقف عن إعطاء اللقاح إلى أن يتم التوصل إلى تفاهم مشترك مع الوزارة. 

ويقول رئيس اللقاء الأكاديمي الصحي النائب السابق، إسماعيل سكرية، لموقع "الحرة": كان من المتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه. نحن منذ بدء الجائحة وسياستنا الصحية لا تشي بأي شيء إيجابي. القطاع الصحي ككل، من أعوام، يعاني ولا من يحرك ساكناً، ومع كورونا نحن اليوم نشهد على كارثة ستؤدي إلى المزيد من الأزمات". 

ويضيف "يوم عن يوم تزيد التجاوزات في عملية التلقيح وفقاً للمحسوبيات من هنا وهناك، ومن ثم منصة لا تعمل، وإذا عملت، لا تعرف هل فعلياً هي بعيدة عن المحسوبيات وهذا مستبعد".

وأشار سكرية إلى أن "المشكلة ليست فقط بوزارة الصحة، بل بكل المعنيين فيما خص التعامل مع جائحة كورونا. جميعهم ولكن ما الحل؟"، يجيب "لجنة متنوعة علمية كاملة الصلاحية، وكل ما عدا ذلك سنكون نخرج من أزمة إلى أزمة". 

وتحدثت معلومات عن قيام مستشفى الجامعة الأميركية بإعطاء اللقاح لأهالي الطاقم الطبي العالم فيها، وهو ما نفته بشكل قاطع رئيسة مركز التلقيح في الجامعة الدكتورة، أميّة مشرفية، التي تقول لموقع "الحرة": "لا أحد حصل على اللقاح من خارج طاقم المستشفى ولوائح الوزارة، وهذا أمر لا مساومة فيه، فنحن من اليوم الأول التزمنا بالخطة الموضوعة من قبل الوزارة وما زلنا". 

وتضيف: "على سبيل المثال، اليوم أعطينا اللقاح لـ 300 شخص من المسجلين على المنصة، مع أنه وصلنا 500 جرعة، ونحن أساساً باستطاعتنا إعطاء ما بين 1200 إلى 1500 لقاح في اليوم الواحد، لكننا ملتزمون بالخطة وبما يردنا من الوزارة".

وأكدت مشرفية أن الجامعة لديها منصتها الخاصة ولكنها أوقفتها بعد اليوم الأول والتزمت بمنصة الوزارة التي لا تعمل بشكل جيد، "موضوع المنصة يجب أن يُعطى وقتا أكثر لتتم تجربته، وليس كما حصل فيما يخص المنصة الرسمية لدى الوزارة". 

وبرأي سكرية، "ليس من المحبذ الاعتماد على القطاع الخاص بشكل كلي، بل من خلال الوزارة، ولكن الأخيرة غير قادرة إلى اليوم، كما غالبية المؤسسات، على تنظيم العملية والاستفادة من القطاع الخاص وما يمكن أن يقدمه في هذا المجال". 

وتقول مشرفية: "لدينا قدرات كبيرة وباستطاعتنا أن نقوم بدور كبير في الحملة. نحن من اليوم الأول فتحنا المركز لمساعدة الناس ومساعدة مجتمعنا، ونحن اليوم نعمل في المركز تطوعياً، لأن جميعنا لم نترك عملنا ونتفرغ للمركز بل نقوم بهذا العمل بشكل إضافي". 

وفي ظل هذا الواقع المتخبط في حملة التلقيح، يغيب وزير الصحة، حمد حسن، عن الصورة. آخر تغريدة له كانت حين احتفل بوصول اللقاح، ووصفه بـ "الإنجاز". 

سلاح حزب الله

في مقابلة أجراها غسان شربل ونشرها في كتابه "لعنة القصر،" يقول رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام ٢٠٠٥ في تفجير ضخم، إن إنهاء الميليشيات بعد اتفاق الطائف شهد محاولتين:

الأولى اعتمدها ميشال عون (قائد الجيش حينذاك)، عبر محاولة إنهاء القوات اللبنانية بالقوة، "استخدم المدفع فماذا كانت النتيجة؟"، يسأل الحريري، ثم يجيب: "دُمرت المنطقة الشرقية ودُمّر الجيش وبقيت الميليشيات". 

والطريقة الثانية التي يتحدث عنها الحريري كانت تلك التي اعتمدها رئيس الجمهورية في تلك الفترة، الياس الهراوي، الذي قال للميليشيات (بحسب الحريري): "الدولة تتسع للجميع. سلموا أسلحتكم للدولة وشاركوا". يتابع الحريري: "أسألك أين هي الميليشيات اليوم؟ ذابت الميليشيات".

ما يحكي عنه الحريري حدث في العام 1990 بعد شهور على توقيع اتفاق الطائف في أكتوبر ١٩٨٩، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. 

نص الاتفاق آنذاك بوضوح على أن الحكومة الأولى بعد الطائف تضع خطة هدفها "بسط سلطة الدول اللبنانية تدریجیاً علـى كامل الأراضي اللبنانیة بواسطة قواتها الذاتیة". ل

يس ذلك فقط، بل وضع الاتفاق جدولاً زمنياً لهذا الانتقال من عهد الميليشيات إلى عهد الدولة: 

"الإعلان عن حل جمیع المیلیشیات اللبنانية وغیـر اللبنانية وتسليم أسـلحتها إلـى الدولـة اللبنانية خـلال سـتة أشـهر تبـدأ بعـد التصديق علـى وثیقـة الوفـاق الـوطني وانتخـاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومـة الوفـاق الـوطني وإقـرار الإصـلاحات السياسية بصورة دستورية".

"ذابت الميليشيات" في الدولة، بحسب المصطلح الذي استخدمه الحريري، وهذا الذوبان تمّ، على ما يشرح غسان شربل، عبر "رشوة الميليشيات بحصة من الدولة". دخل كثير من عناصر هذه الميليشيات إلى القوى العسكرية والأمنية الرسمية، وتسلّم الجيش اللبناني منها السلاح الثقيل والمتوسط، فيما بقي كثير من السلاح الخفيف (رشاشات ومسدسات) في بيوت عديد من اللبنانيين حتى يومنا هذا.

ما كان لافتاً لدى تطبيق هذا الاتفاق، أن "حزب الله" وحده لم "يذب" في الدولة، وجرى الإبقاء على سلاحه، بحجة "مقاومة إسرائيل"، بتواطؤ من أطراف محلية واقليمية، وبغض نظر من الأطراف الدوليين. 

بقي "حزب الله" الميليشيا المسلحة الوحيدة بعد الطائف. وراح يكبر في منظومته العسكرية حتى بات جيشاً رديفاً، يغرّد وحيداً بأجندة إيرانية- سورية، في مخالفة واضحة لنص اتفاق الطائف، وفي تحايل على أحد بنوده الذي ينص على "اتخـاذ كافـة الإجراءات اللازمة لتحرير جمیع الأراضـي اللبنانية مـن الاحتلال الإسرائيلي وبسط سـیادة الدولـة علـى جمیع أراضيها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیة المعتـرف بهـا دولیاً والعمـل علـى تـدعیم وجـود قـوات الطوارئ الدولية فـي الجنـوب اللبنـاني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحـة الفرصـة لعـودة الأمـن والاسـتقرار إلـى منطقـة الحدود". 

هذه الفقرة تبدو مطابقة إلى حد كبير لنص القرار 1701، موضع التنفيذ حاليا في جنوب لبنان.

اليوم، بعد حرب طاحنة مع إسرائيل أفقدته قوته العسكرية، يعود الحديث عن تسليم سلاح "حزب الله" للدولة على غرار ما حدث مع باقي الميليشيات في العام ١٩٩٠، وقد تحدث رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في مقابلة تلفزيونية عن حوار ثنائي مع الحزب لتسليم سلاحه. وفي تصريح آخر- أثار بلبلة ديبلوماسية مع العراق- أكد عون أنه من غير الوارد تكرار تجربة الحشد الشعبي في لبنان.

الخبير الأمني والعسكري الجنرال المتقاعد خليل الحلو، يرى في مقابلة مع موقع "الحرة" أن تجربة الحشد الشعبي في العراق غير مقبولة في لبنان، "ويجب أن تمر عبر مجلس الوزراء ولا أعتقد أن أي مجلس وزراء يستطيع تمرير هكذا قرار كما تحتاج إلى قانون من مجلس النواب، من أجل التمويل، وهذا غير وارد".

يشرح الحلو أن "ميليشيات الحشد الشعبي تستحصل على رواتبها من الحكومة العراقية، وهي تأتمر نظرياً من الحكومة، لكن عملياً هناك فصائل عدة تأتمر بشكل مباشر أو غير مباشر من إيران ولديها أيديولوجيتها الخاصة. وهذه التجربة دلت على أن الحكومة العراقية لا تسيطر على الحشد الشعبي".

وهذا، برأي الحلو، هو بيت القصيد في مسألة استيعاب عناصر "حزب الله" داخل الجيش اللبناني. 

بالنسبة إلى الحلو فإن المسألة سياسية وعسكرية: "لا يمكن أن يكون هناك أمرة عسكرية على حشد شعبي-نسخة لبنانية، وهذا الحشد الشعبي يفعل كما يحلو له ويجر لبنان إلى حروب لا يريدها".

معضلة أخرى تبرز في الحالة اللبنانية ترتبط بحساسية التوازن الطائفي القائم على قاعدة يطلق عليها اللبنانيون تسمية "ستة وستة مكرر". وهي تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، ومرتبطة بمراسلات بين رئيس الجمهورية آنذاك والمفوض السامي الفرنسي تتعلق بالمساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين اللبنانيين.

كانت هناك مراسلة رقمها ٦، أرسلها الرئيس إلى المفوض أكد فيها على التزام المساواة في التعيينات والوظائف الرسمية، وبعد رد المفوض أرسل الرئيس رسالة ثانية حملت عنوان "٦ مكرر"، جدد فيها الرئيس التزامه السابق، وتحول الأمر مع الوقت إلى عرف لبناني، نص عليه اتفاق الطائف عبر المناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين.

مراعاة "الستة وستة مكرر" ستكون صعباً في حالة ضم آلاف العناصر من "حزب الله" إلى الجيش اللبناني. الحلو يذكر أنه "عندما جرى استيعاب الميلشيات في العام ١٩٩٠ داخل الجيش اللبناني، كان الأمر مقبولاً لأن العدد لم يكن كبيراً، وأكثرية الميليشياويين في ذلك الوقت اختاروا الذهاب إلى الحياة المدنية وليس إلى الجيش".

إذا حصل الأمر كما يتم تداوله، أي ضم مقاتلي "حزب الله" إلى الجيش دفعة واحدة، فإنه بلا شك سيكسر التوازن الطائفي داخل المؤسسة العسكرية، كما يؤكد الحلو، "وقيادة الجيش حريصة على الحفاظ ليس فقط على التوازن الطائفي (إسلامي – مسيحي) بل أيضاً التوازن المذهبي (سني-شيعي مثلاً)". 

ولهذا يرى حلو أن "هناك استحالة في ضم عناصر حزب الله بالآلاف إلى الجيش، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالأعداد، بل العقيدة القتالية وبالموازنة والتسليح وهي مسألة متكاملة".

هل حزب الله مستعد للتخلي عن ثلاثين ألف مقاتل؟ يسأل الحلو. ثم يجيب: "واقعياً المعضلة موجودة ولا حل عملياً لها، إلا بفتح باب التطويع وتدريب المقاتلين وفق عقيدة الجيش اللبناني واستيعابهم داخل المؤسسة إذا كانوا مقتنعين، رغم انتمائهم لحزب الله، بالالتزام بعقيدة الجيش والالتزام بالأوامر على المستويين العسكري والسياسي". 

الحلو يقول إن هناك ضباطاً شيعة في الجيش اليوم من الجو السياسي لـ"حزب الله"، و"هؤلاء مندمجون في الجيش في تجربة تعتبر إلى حد كبير ناجحة، وإذا كان حزب الله لا يثق بهؤلاء الضباط فإنه لن يثق بالدولة اللبنانية".

لماذا يقوم الجيش اللبناني بإتلاف السلاح الذي يصادره من "حزب الله" ولا يحتفظ به؟

هذا السؤال، الذي يترافق غالباً مع قضية ضم مقاتلي "حزب الله" يطرحه كثيرون، ويرى البعض أن الأمر يعود لأسباب سياسية. لكن الحلو يقول إن الأمر تقني بحت، "في ألف-باء الأمور العسكرية، عندما يكون هناك ذخائر لا يمكن استخدامها أو صيانتها، تصبح خطرة، وتخزينها خطر، وأكبر دليل على ذلك ذخائر لحزب الله انفجرت بعناصر من الجيش اللبناني وهم ينقلونها وقتلت ٣ عسكريين".

في السابق كانت تقع حوادث يصادر على إثرها الجيش ذخائر وأسلحة لـ"حزب الله" وكانت تعاد هذه الأسلحة للحزب بقرار من السلطة السياسية، استنادا إلى البيانات الوزارية السابقة التي كانت تغطي تسليح الحزب وعمله العسكري. اليوم اختلف الأمر تماماً، كما يقول الحلو، "البيان الوزاري يلتزم بتطبيق القرار ١٧٠١ والسلطة السياسية كلها ملتزمة بهذا الأمر تحت رقابة دولية".