احتجاجات طرابلس شهدت مواجهات بين الجيش ومتظاهرين.
احتجاجات طرابلس شهدت مواجهات بين الجيش ومتظاهرين.

كان محمد الباي، وهو شاب من طرابلس عمره 22 سنة، يجول في ساحة النور وحولها أثناء الاحتجاجات الأخيرة. وبعد يومين من إحراق مبنى البلدية، حاملاً معه البصل، وعبوة وضع فيها الخل الأبيض، يقترب من فتاة كانت تعاني من اختناق نتيجة استخدام الأمن لقنابل الغاز المسيّل للدموع. ينصحها بتنشق الخل الذي يساعدها على التنفس بشكل أفضل والتخلّص من الاختناق. يتحدث معها بصوت خفيض، مخبئا خلف ابتسامته لهفة تجاه كُل من مُتظاهر في ساحة النور.

اعتُقل محمد منذ ما يُقارب عشرين يوما ضمن الاعتقالات الكثيرة التي قام بها الأمن بحق محتجين في مدينة طرابلس شمال لبنان. ومنذ بعضة أيام، قرر مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية، القاضي فادي عقيقي، الادعاء على 35 شابا من الموقوفين، وممن سبق أن أخلى سبيلهم، بجرم الإرهاب والسرقة.

محمد الباي من بين هؤلاء الشباب. التهم الموجهة إليه كبيرة وخطيرة. فمن هو هذا "الإرهابي" بنظر المحكمة العسكرية التي تحاكم مدنيين؟

محمد شاب وُلد لأسرة فقيرة في طرابلس تعيش في منطقة تُدعى ضهر المُغر. يُقال في لبنان إن التبانة هي من أفقر المناطق التي يُمكن أن يراها المرء. الحي الذي يقطن فيه محمد مع عائلته، أفقر من التبانة حتى، منزله عبارة عن غرفتين عليها أن تتسع لأكثر من 12 شخصاً في الحد الأدنى. توفي والده بعد ولادته، فقررت الوالدة أن تضع محمد ابنها في دارٍ للأيتام. كان عمره آنذاك قرابة الشهر.

عاش محمد سنين حياته الأولى في تلك الدار. تقول والدته، آمال الخالد (أم زكي)، إنه تعرّض للضرب على رأسه من قبل أحد المشرفين عليه ومُنذ ذلك الوقت أصيب بالصرع. محمد لديه دواء يُساعده في تخطي الحالات التي تصيبه نتيجة مرضه. ومحمد، الذي لم يتعلم شيئاً في الدار، يعمل لكي يشتري الدواء، ويأكل، ليس أكثر، تقول والدته أيضاً.

يعمل محمد في منطقة اسمها التربيعة، وهي منطقة صناعية فيها كثير من محلات المفروشات وورش النجارة. يقول صديقه وجاره هاني الحسين: "محمد يكسب قوت يومه بالعمل كعتال، هو فقير جداً وخلوق جداً، الناس تُحبه فهو شخص مرح بالرغم من كل المعاناة التي يعيشها".

لم يتمكن محمد الباي يوماً من الدخول إلى المدرسة، ولم يستفد من تواجده في دار الأيتام حاله حال كثيرين. لا يعرف القراءة ولا الكتابة، جُل ما يُمكنه فعله هو الاستفادة من بنية هزيلة أصلا كي يتمكن من العيش.

يروي الدكتور يحيى الحسن، عن محمد: "أقمنا أيام الثورة مبادرة لمحو الأمية، وطلبت منه الحضور ولكنه لم يأت. كان يُريد أن يُشارك في التظاهرات. حين خفّت حدتها، عاد إلي وسألني متى سنُجري دورة ثانية فهو يريد أن يتعلّم".

في الساحة، الجميع يعرفه. كان يجول مبتسما بين الخيم أيام الاحتجاجات الأولى في 17 أكتوبر 2019. هتف لإسقاط النظام برمته. الحسن، الذي كان ناشطاً وقتها، يقول: "كان محمد يهتف للتغيير. لم يستثن أحداً لا حريري ولا ميقاتي ولا حزب الله ولا غيرهم. لم يكن مدفوعاً إلا من وجعه. وجعه الذي تسبب به هذا النظام وحده، وليس أي أحد آخر".

ومحمد، الحاقد على النظام، لم يسلم حتى من أقرب الناس إليه، فبعض من أخوته الشباب كما يروي جيرانهم، الذين يعتريهم الخوف من ردة فعلهم، " ذاع صيتهم في المنطقة بأنهم زعران. هم أيضاً لم يحصلوا على فرصة عادلة، لا تعليم ولا تربية، وبالتالي ما وصلوا إليه أيضاً هو نتيجة وليس سبباً"، هذا أيضاً ما يقوله الحسن في معرض حديثه عن محمد: "هو غاضب، ماذا يريدونه أن يفعل، يحمل يافطة؟ هؤلاء شباب ليس لديهم ما يخسرونه. السلطة تحرمهم من كُل شيء ثم تقول لهم ممنوع عليكم أن تُعبروا عن غضبكم".

أثناء التحقيق معه، اعترف محمد بكُل شيء. سأله المحققون إن كان حمل مولوتوف أثناء الاحتجاجات فرد إيجاباً. أكمل المحققون الأسئلة، ليتبيّن أن هناك من أعطى محمد 20 ألف ليرة لبنانية أي ما يُعادل نحو 2 دولار أميركي، وطلب منه رميهم تجاه السرايا. لكنه لم يرمهم بل أعطاهم لآخرين ليقوموا بالمهمة. سأله المحقق لماذا لم ترمهم أنت، فرد عليه "ما إلي قلب"، سأله مُجدداً للمحقق، لماذا لم تتلفهم طالما أنك لا تريد أن ترميهم، فقال له: "من أعطاني المال كان يراقبني، وأنا لا أريد أن أخسر الـ20 ألف التي حصلت عليها". أيضاً سأله المحقق، ماذا فعلت بالباب الحديد الذي أخذته من السرايا، فقال له: "بعته حديد".

اتصل محمد بعد انتهاء التحقيق معه بوالدته. تقول: "كان يبكي، قال لي إنه مضى على أوراق لكنه لا يعرف ما هي، فهو لا يُجيد القراءة. كان يبكي ويقول إذا سجنوني يا أمي ادع لي أن لا يرمونني في سجن رومية. فليأخذوني إلى سجن القبة لا أريد أن أكون بعيداً". والقبة هي منطقة موجودة في طرابلس، المدينة التي لا يعرف محمد غيرها.

يخضع محمد يوم الاثنين المقبل لجلسة استجواب ثانية بعد أن أجلت الجلسة التي كانت مقررة أمس الخميس، بسبب عدم قدرة المحامي المنتدب من قبل نقابة المحامين للدفاع عنه، من حضور جلسة الاستجواب.

وتقول الباحثة في منظمة العفو الدولية ديالا حيدر إن "ما يحصل مخالفة واضحة لأصول المحاكمات الجزائية. المحكمة العسكرية تقوم بالكثير من المخالفات ونحن طالبنا ونطالب دائماً بوقف محاكمة المدنيين في محكمة عسكرية لأن هذا أمر غير قانوني ومرفوض". 

لمحمد 10 أشقاء ذكور، و2 إناث، توفي واحد منهم في إشكال. تقول أم زكي: "لدي 3 أبناء سُجنوا ظلماً". ولكن أحد هؤلاء الأبناء الذي تقول عنه والدته إنه مظلوم، اعتُقل بجرم السرقة، ترد الوالدة: "نعم سرق لأنه يريد أن يطعم أولاده. ماذا يريدونه أن يفعل. لم يتركوا لنا أي شيء لنفعله. نعيش في بؤس وفقر ولا أحد يسأل عنا. دولتنا لا تعترف بنا". 

وأم زكي كانت تعمل مع أبو طلال المسحراتي. كانت تضيف القهوة ولكنها متوقفة عن العمل منذ بدء جائحة كورونا. تقول: "أريد أن أوصل له الدواء ولكن لا قدرة لي على الوصول إلى بيروت، وقلت ذلك للقاضي، وطلبت منه أن يتحدث مع طبيب محمد ليتأكد. ابني ليس لديه الدواء في حال أصابته نوبة المرض". 

أم زكي ليست غير قادرة على الوصول إلى بيروت، فحسب؛ هي بحاجة لوصفة حكيم كي تستطيع الحصول على الدواء أولا، من ثم تأمين ثمنه، ومن ثم التفكير بكيفية توصيله. هكذا تُلخص الحالة. 

كانت تسأل ابنها محمد لماذا ينزل إلى الثورة، يُجيبها: "ماما أريد أن أؤمن دوائي". تضيف: "ابني محمد مُسالم. لا يحرق ولا يضرب. كان يركض وراء الثوار ليساعدهم، إذا وقع أحدهم أو تعرض للضرب أو اختنق نتيجة الغاز. نزل إلى الشارع كي يُعبر عن غضبه وعن يأسه". 

لا يعرف الحسن عن اعترافات محمد في التحقيق معه، يقول: "أزيل باب السراي، حسنا نأتيهم بآخر، ليست نهاية الدنيا. ماذا يريدون أيضاً؟ ماذا ينتظرون من هؤلاء الشباب؟ حُرموا من التعليم من الطبابة من كُل شيء، وما يقومون به اليوم هو بسبب نظام يحاول أن يحاكمهم على ارتكاباته وليست ارتكاباتهم. بالأمس استخدموا غيرهم في رسائلهم الإقليمية في خلال معارك في باب التبانة وجبل محسن. وها هم زعماء تلك الحرب يتباهون، فيما من استُغِلّوا صاروا في السجن". 

حصلت الاحتجاجات التي تخللها إحراق مبنى بلدية طرابلس وتحطيم مدخل السرايا يوم الخميس في 28 يناير الماضي. اليوم التالي كان محمد يقف في ساحة النور ليهتف ضد النظام ورموزه. هتف كثيراً ضد رئيس الجمهورية، ومن ضمن ما استند عليه القاضي في حكمه كان "تحقير رئيس الجمهورية". 

يوم السبت، أي بعد يومين من الاحتجاجات العنيفة، كان محمد يقول: "العسكر يضربون الأطفال من دون رحمة وكأنهم الأعداء"، يُضيف: "الخطأ ليس من الشعب بل من السلطة التي لم تعرف أن تتصرف. الشعب ليس كافراً ولكن الجوع كفّره. كُل شاب من طرابلس رأسه مرفوع ولكن قلبه موجوع". 

كان محمد، قبل الاحتجاجات الأخيرة، قد أصيب برصاص مطاطي أطلقه الأمن باتجاه المحتجين قبل أشهر، فيما جزم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي في مقابلة تلفزيونية بأنه لم يحصل أي استخدام للرصاص المطاطي بحق المتظاهرين. 

محمد الباي، شاب وُلد في مدينة مهمشة، في حي أكثر من هامشي، في عائلة فككها الفُقر، يُحاكم اليوم بتهمة الإرهاب. محمد المحبوب من كل من يعرفه، يُحاكم على ما اقترفه بسبب غياب السلطة عن مدينته، يُحاكم بالنتيجة من دون المرور على السبب. هذا مِثال بسيط عما يحصل في لبنان هذه الأيام، ومحمد واحد من كُثر، في مدينة تُعاقب كُل يوم، بطُرق وأساليب مختلفة.

جنوب لبنان

عادت إلى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية، مشاهد اعتراض دوريات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، إثر سلسلة حوادث في بلدات جنوبية عدة، حيث عرقل سكان مرور الدوريات، وأطلقوا هتافات رافضة لتحركاتها من دون مرافقة الجيش اللبناني.

"هل تعكس  تلك الأحداث احتجاجات عفوية أم تعبئة موجّهة؟"، سؤال تداوله كثيرون، لا سيما في ظل اتهامات متكررة لحزب الله بتحريض الأهالي ضد تحركات القوة الدولية.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر احتجاجات في بلدات، أبرزها، عند مفرق بلدة العباسية، وفي بلدات قانا، صديقين، بنت جبيل وطيردبا.

ورغم أن الاعتراضات ليست جديدة، فإن تصاعد وتيرتها في الآونة الأخيرة يثير مخاوف من فرض أمر واقع جديد، يُضعف قدرات  اليونيفيل على تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب التفويض الدولي.

تكتيك سياسي أم اعتراض شعبي؟

ما يشهده جنوب لبنان "لا يعكس رفضاً شعبياً حقيقياً"، بل يأتي، وفق الكاتب، المحلل السياسي الدكتور مكرم رباح، في سياق "تكتيكات تعتمدها مختلف الأحزاب المحلية، وفي مقدّمها حزب الله، في محاولة لفرض سلطتها على حساب الشرعية الدولية".

وتهدف هذه التحركات ضد "اليونيفيل"، يقول رباح لموقع "الحرة"، إلى إيصال رسالة "مفادها أن هذه القوات متآمرة على الجنوب، وهو خطاب يتقاطع بشكل لافت مع الرواية الإسرائيلية التي تتهم اليونيفيل بالتواطؤ مع حزب الله".

في المقابل، يشير الخبير الاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، إلى أن "القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عقب حرب يوليو 2006 ألزم قوات اليونيفيل بمنع أي نشاط عسكري لحزب الله أو غيره جنوب نهر الليطاني، إلا أن هذه القوات لم تقم بالدور المطلوب منها خلال ما يُعرف بـ'حرب الإسناد'، إذ وُجهت إليها انتقادات عديدة لغياب دورها في منع إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، أو منع اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان".

ويتابع ملاعب في حديث مع موقع "الحرة" قوله: "صحيح أن المهام القتالية تقع على عاتق الجيش اللبناني، لكن وجود اليونيفيل يستند إلى تفويض دولي يمنحها صفة قوات حفظ سلام، ما يفرض عليها مسؤوليات تتجاوز المراقبة وتسجيل الخروقات، لتشمل المساهمة الفعلية في حفظ الاستقرار ومنع التصعيد".

ويلفت ملاعب إلى أن "التساؤلات التي يطرحها أهالي الجنوب حول جدوى وجود اليونيفيل ليست جديدة، بل تعود إلى ما قبل التصعيد الأخير".

وأوضح أن "الاعتراض على تحرك دوريات اليونيفيل بشكل منفرد ومن دون تنسيق مع الجيش اللبناني ليس أمراً طارئاً، بل كان قائماً قبل الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 50 قتيلا في كل بلدة جنوبية، فكيف الحال اليوم، بعد كل الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الأهالي؟".

ويقول ملاعب إن "تحرك اليونيفيل خارج التنسيق مع الجيش اللبناني يُعد خرقاً للإطار الذي حدده لها القرار 1701".

خلفية تاريخية

يعود وجود قوات اليونيفيل في لبنان إلى عام 1978 وذلك بعد الاجتياح الإسرائيلي وسيطرته على جنوب البلاد، حين قدمت الحكومة اللبنانية احتجاجاً إلى مجلس الأمن ليتبنى بعدها القرارين 425 و426 اللذين يدعوان إسرائيل إلى وقف أعمالها العسكرية وسحب قواتها من جميع الأراضي اللبنانية.

وبعد انسحاب إسرائيل من لبنان في عام 2000. وفي غياب حدود متفق عليها، حددت الأمم المتحدة خط انسحاب بطول 120 كيلومترا يعرف باسم الخط الأزرق. تقوم اليونيفيل بمراقبته وتسيير دوريات على طوله.

وفي أعقاب حرب يوليو 2006، عزز مجلس الأمن بعثة اليونيفيل بالقرار 1701 الذي وسّع ولايتها الأصلية لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية. كما كلف حفظة السلام التابعين لليونيفيل بمرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان.

وبحسب الأمم المتحدة "تؤدي قوات حفظ السلام، دوراً مهما في المساعدة على تجنب التصعيد غير المقصود وسوء التفاهم بين إسرائيل ولبنان من خلال آلية الاتصال التابعة للبعثة. وتقوم بدوريات في جنوب لبنان لمراقبة ما يحدث على الأرض بشكل محايد والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701".

كما "تدعم قوات حفظ السلام الجيش اللبناني من خلال التدريب، للمساعدة في تعزيز انتشاره في جنوب لبنان حتى يتمكن في نهاية المطاف من تولي المهام الأمنية التي تؤديها حاليا قوات حفظ السلام".

وفي أغسطس الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، على تجديد مهمة اليونيفيل لعام آخر، في خطوة اعتبرها رئيس الحكومة اللبنانية السابق، نجيب ميقاتي، ضرورية للحفاظ على الاستقرار في جنوب البلاد.

وأعرب ميقاتي، حينها في بيان، عن امتنان لبنان العميق لأعضاء مجلس الأمن على جهودهم الدؤوبة في تجديد ولاية اليونيفيل، وشكر الولايات المتحدة على " تفهمها الخصوصية اللبنانية التي لم تدخر جهداً في سبيل الحفاظ على مهام اليونيفيل، لا سيما في هذا الظرف الدقيق".

مستقبل على المحك؟

عقب اعتراض دورية تابعة لجنود حفظ السلام قرب بلدة طيردبا في قضاء صور، جنوبي لبنان، في 25 أبريل، أعلنت نائبة الناطق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، كانديس آرديل، أن جنود حفظ السلام كانوا ينفذون دورية دعماً لتطبيق القرار 1701، وقد اعترضهم أشخاص يرتدون ملابس مدنية مرتين.

وأضافت آرديل في بيان "سلك الجنود طريقاً بديلاً وتعرّضوا للملاحقة لبعض الوقت، لكنهم تمكنوا من مواصلة الدورية كما كان مخططاً لها. وقد أبلغنا الجيش اللبناني بالحادثة".

وشددت على أن "قوات حفظ السلام تعمل بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، دعماً للحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة". وحذّرت من أن "أي محاولة للتدخل في مهام قوات حفظ السلام تعد انتهاكاً لالتزامات لبنان بموجب القرار 1701".

وجاء هذا الحادث بعد يوم واحد من لقاء جمع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، الجنرال أرولدو لاثارو، برئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، في بيروت، وجرى البحث في الوضع جنوبي البلاد، وسبل توجيه جهود البعثة بما يتناسب مع التحديات والفرص الحالية لدعم تنفيذ القرار 1701.

ولا تقتصر التحديات التي تواجهها "اليونيفيل" على مناطق انتشارها في الجنوب. ففي فبراير الماضي، تعرضت قافلة تابعة لليونيفيل لهجوم عنيف خارج نطاق عملها الميداني أثناء توجهها إلى مطار رفيق الحريري الدولي. وبحسب بيان صادر عن البعثة، أضرمت النيران في إحدى مركبات القافلة خلال الاعتداء، ما أسفر عن إصابة نائب قائد القوة الذي كان في طريقه لمغادرة لبنان بعد انتهاء مهمته.

ويحذر رباح من أن "حزب الله يستخدم كل الوسائل الممكنة لتأليب الشارع ضد اليونيفيل، رغم استفادته من وجودها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي في الجنوب". ويرى أن "هذه الحملات قد تمهد الطريق لعدم تجديد ولاية البعثة في الصيف المقبل، خصوصاً في ظل توفر مبررات واضحة للإدارة الأميركية وإسرائيل للمطالبة بإنهاء هذا الوجود الأممي".

من جهته، يشير ملاعب إلى أن "إسرائيل سعت، منذ ما قبل عام 2023، إلى تعديل تفويض اليونيفيل ليشمل مهام ذات طابع قتالي، إلا أن هذا التوجه قوبل برفض فرنسي مستمر، خشية تحول البعثة إلى طرف في النزاع، ما قد يهدد سلامة عناصرها ويقوّض دورها".

ويضيف ملاعب أنه "بعد السابع من أكتوبر، تحوّلت المواقف الإسرائيلية إلى دعوات صريحة لإنهاء مهمة اليونيفيل واستبدالها بقوة متعددة الجنسيات ذات طبيعة مختلفة"، ولفت إلى أن "التطورات الأخيرة تشير إلى أن تجديد مهمة البعثة هذه المرة لن يكون بالسهولة التي جرت بها في السنوات السابقة".