TO GO WITH AFP STORY BY RANA MOUSSAOUI (FILES) -- File picture dated April 12, 2010 shows the war-ravaged five-star Holiday…
العاصمة اللبنانية بيروت

خلال عطلة عيد الفطر المنصرم، كانت غرف المنتجعات السياحية خارج العاصمة اللبنانية بيروت محجوزة بالكامل. غالبية أصحاب هذه المنتجعات، صغيرة كانت أو كبيرة، لم يقبلوا إلا بالتعامل بالدولار. عائلة أجنبية أتت لزيارة والدها الذي يعمل في إحدى المؤسسات الأجنبية في بيروت، جالت من بيروت إلى الشوف فالبترون وغيرها من مناطق، فوجدوا الحياة جد طبيعية والسؤال الوحيد الذي سألوه: هل هذا بلد يعاني فعلاً من أزمة؟ 

كان الرد آنذاك أن العطلة وقدوم المغتربين هما السبب في هذا الواقع. لكن مضى العيد وما زال الواقع كما هو عليه، من منطقة بدارو إلى مار مخايل وبرمانا وغيرها، أماكن سهر تكون ممتلئة حتى في أيام الأسبوع وليس فقط في خلال نهايته. المنتجعات أيضاً، بعضها ممتلئ حتى سبتمبر المقبل، وفي أيام العطل من المستحيل أن يجد المرء أي غرفة شاغرة. 

أكثر من ذلك، أصدر وزير السياحة رمزي مشرفية قرارا يقضي بالسماح للفنادق بتقاضي تعرفة الغرف بالدولار (الفريش) للسياح القادمين من الخارج، وإبقاء التسعيرة بالليرة اللبنانية للبنانيين والأجانب المقيمين في لبنان، وقد علل الوزير هذا القرار بأنه يأتي "تفعيلاً للاقتصاد الوطني من خلال رفده بالعملات الأجنبية وتحصيناً لمقومات السياحة المحلية للمواطنين". 

لماذا اتُخذ هذا القرار وماذا يعني؟ يقول مستشار وزير السياحة رمزي مشرفية مازن أبو ضرغم في حديث لموقع "الحرة": "الدولار الفندقي هو لمساعدتها على تحمل العبء الكبير الذي تتحمله بسبب سعر صرف الليرة خاصة للتطبيقات العالمية والبطاقات المصرفية التي يدفعونها بالدولار، وبالتالي أكدنا أن هذا القرار يستهدف حصراً الأجنبي الذي يأتي إلى لبنان للسياحة ولا يعني اللبنانيين ولا الأجانب المقيمين فيه، كذلك انخفضت قيمة التعرفة 50٪ وبالتالي نحن بذلك نكون قد حافظنا للسائح على السعر المتدني الذي يُشجعه على المجيء وفي الوقت نفسه ساعدنا الفندق على الاستمرارية". 

يختصر نقيب أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية في لبنان بيار الأشقر الواقع بالقول: "نحن كقطاع فندقي ندفع كُل مشترياتنا بالدولار وبالتالي لا يُمكن أن نستمر إذا لم يكن هناك من دوار بين أيدينا، خاصة أن التطبيقات جميعها، مثل booking.com وغيرها تأخذ بالدولار ولكن على سعر 1515 وبالتالي صار السائح يحجز الغرفة ثُم يصرف أمواله في السوق السوداء ويدفع بالليرة اللبنانية، أي أنه يدفع المئة دولار، 150 ألفاً وبالتالي الفندق سيكون الخاسر الأكبر من هذا الأمر". 

أيضاً وبحسب الأشقر، "أدى هذا الأمر إلى خروج لبنان من هذه التطبيقات تماماً وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على القطاع السياحي وبالتالي القرار المُتخذ يُساهم في عودتنا لنكون منطقة جذب للسياح، كذلك يُساعد في تأمين مستلزماتنا كون الفنادق تدفع الكثير من الخدمات بالدولار الفريش وبالتالي إدخال العملة الصعبة يساعد في استمرار هذه المؤسسات وتقديم خدمات جيدة وتُنافس دول المنطقة". 

ولكن قبل القرار ومنذ بداية الأزمة، لم تتراجع كثيراً أسعار الفنادق خاصة في الأشهر المنصرمة، ففي جولة سابقة لموقع "الحرة" على بعض فنادق العاصمة، كانت تطلب الحجز بالدولار الأميركي أو حسب سعر الصرف وكانت تسعيرتها على التطبيقات المختصة لا تزال هي نفسها كما كانت عليه قبل الأزمة. فمثلاً أحد الفنادق في منطقة الحمرا وهو فندق 3 نجوم طلب مئة دولار لليلة الواحدة وكان آنذاك سعر صرف الدولار في السوق السوداء يبلغ 10 آلاف ليرة للدولار الواحد. 

وفي مقارنة بسيطة على التطبيقات العالمية، بين أسعار الفنادق، خاصة تلك التي هي 3 نجوم مع أسعار الفنادق من التصنيف نفسه في بلدان أخرى منافسة كتركيا مثلاً، يظهر أن التعرفة في لبنان توازي 3 أضعاف تلك المعتمدة في تركيا، وفي بعض الأحيان تصل إلى أكثر من ذلك. 

في مقابل هذا الواقع، يقول الأشقر: "ليس هناك من ربح كبير في الفنادق، الفندق الذي كان يتقاضى أكثر من 300$ لليلة الواحدة اليوم خفض تعرفته للنصف، أي أصبحنا 50٪ أقل مما كان عليه الوضع قبل الأزمة، والمنافسة بكل الأحوال هي التي تحدد الأسعار مع العلم أنه في السابق كان الضغط الأكبر يكون على المؤسسات الكبيرة والتي كانت تعرفتها أعلى من غيرها". 

ولكن الفنادق الكبيرة في العاصمة بيروت التي تحدث عنها الأشقر هي اليوم مُقفلة بغالبيتها، على سبيل المثال فنادق "فينيسيا" و"لو غراي" و"مونرو" لم تفتح أبوابها بعد وبعضها أقفل تماماً مثل فندق "البريستول"، وتلك التي فتحت أبوابها تتقاضى بالدولار، أحدها يطلب 200$ لليلة الواحدة على سعر الصرف، أي ما يوازي مليونين و500 ألف ليرة لبنانية مقابل الغرفة العادية.  

بعكس ما يرى أصحاب قرار الدولار الفندقي، يقول المحلل الاقتصادي باتريك شمالي لموقع "الحرة": "نحن اليوم بدل أن نقوم بخلق نوع من المضاربة تجعلنا ننافس سياحياً ونجذب السياح، نقوم من خلال هذا القرار بعملية تشجيع على الغش والتلاعب ونُشعر السائح أننا نعامله بإجحاف بل نسرقه وبالتالي لن يعود يأتي إلى لبنان وسيذهب إلى أماكن أخرى تقدم خدمات أفضل بتعرفة أقل من لبنان". 

ويُضيف: "أفهم أن يضع الفندق التعرفة وفقاً للخدمة التي قدمها وبالتالي أن يكون هناك سعران للدولار فهذا أمر غير مفهوم إطلاقاً. وإذا خلقنا مضاربة يعني الطلب سيزيد وبالتالي السعر سيرتفع من دون الحاجة لتشجيع التلاعب من خلال هكذا قرارات مفعولها سيكون سيئاً على القطاع السياحي. الدولة اليوم بدل أن تُشجع على الإنتاج، تُقونن عملية التلاعب وهنا الكارثة. نرى الآن انحداراً أخلاقياً في التعامل مع الناس".

من جهتها، تقول المحللة الاقتصادية محاسن مرسل: "التسعير بالدولار كما نرى اليوم في الفنادق والمنتجعات قبل وبعد قرار وزير السياحي يعني أننا لا زلنا في مسلسل التذاكي الذي نحاول أن نقوم به مع السياح والمغتربين، وبالتالي رد فعلهم سيكون على المدى القريب حتى بأنهم سيذهبوا إلى مناطق أخرى كتركيا ومصر وقبرص وحتى دبي أيضاً". 

وتُضيف: "من سيُحقق الربح السريع في هذا الموسم، بالطبع لن يحققه اطلاقاً الموسم المقبل إذا استمروا على هذا المنوال، وهذه سياسة خاطئة جداً ستُفرمل الاندفاعة نحو الإقبال على لبنان لرخصه، خاصة أن العام المقبل سيعيد العالم إلى طبيعته تقريباً بعد انقضاء جائحة كورونا وبالتالي المنافسة سترتفع ولا مكان لنا في ظل هذا التعامل خاصة أننا لا نُقدم للسائح أي ضمانة أمنية وبالتالي الاستقرار دائماً على محك وبالتالي من يأتي إلى لبنان يُدرك المخاطر وبالتالي تعاملنا معه أيضاً بهذه الطريقة سيجعله يمتنع عن المجيء". 

وبالعودة إلى واقع الحجوزات المرتفعة مقارنة بالحال الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، فتُرجعه مرسل إلى عوامل عدة: "أولاً تراجعت جائحة كورونا وبالتالي الناس تريد أن تعوض الفترة الماضية التي قضتها في الحجر كذلك عدم القدرة على السفر بسبب فارق الدولار وبالتالي الناس اتجهت إلى السياحة الداخلية فضلاً عن المغتربين اللبنانيين وبعض رجال الأعمال والمودعين الذين لديهم الكثير من المال وهم يصرفونه اليوم في لبنان بسبب عدم قدرتهم على تحصيل ما يُمكنهم من صرفه في الخارج". 

كذلك، يقول الأشقر: "البترون وجزين والمرافق فيهما لا يصلون إلى حجم فندق فينيسيا، وبالتالي المقاربة والأرقام التي تقول إن هناك انتعاشة لا تُمثل الواقع الفعلي. ما نشهده اليوم طفرة هو سياحة لبنانية ومغتربين ورجال أعمال. ليس لدينا سياحة فعلية وبيروت خير شاهد على ذلك". 

في المقابل، يرى أبو ضرغم أن "البوادر إيجابية وبدأت عبر الحجوزات الكثيفة الموجودة على الشاليهات وبيوت الضيافة والبحور في المناطق كافة، وهناك انتشار للسياحة خارج بيروت على عكس ما سبق، إذ اليوم بالوقت الحالي نلاحظ أن كل مناطق الجبال ومدن رئيسية غير بيروت انتعشت فيها السياحة وهذا شي جيد وسببه عودة المغترب اللبناني الذي يشجع الصرف في بلد يُعتبر رخيصاً لمن يعمل في الخارج، في السابق كنا نذهب إلى مصر وتركيا بينما اليوم انخفاض سعر الصرف الذي شكل عامل جذب للسائح كي يأتي إلى لبنان". 

لبنان حزب الله

يترقب اللبنانيون أول اختبار لقياس حجم التأييد الشعبي لحزب الله بعد الخسائر التي مُنّي بها، والدمار الذي لحق بالسكان، والبلد عموما، جراء الحرب مع إسرائيل.

وستعبر نتائج الانتخابات البلدية المقررة في مايو المقبل، ضمنا، عن مزاج الشارع، الشيعي خصوصا، حيال قضايا أبرزها سلاح الحزب وتقاعسه في إعادة إعمال المناطق المتضررة جراء الحرب.

يأتي ذلك على خلفية حالة تملل، متزايدة، من تداعيات الحرب، وما رافقها من دمار واسع في القرى الجنوبية، ونزوح آلاف العائلات من مناطقها، وتراجع في الخدمات الأساسية، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة.

وبينما يحاول حزب الله الإيحاء بتماسك قاعدته من خلال رفع شعارات بعيدة عن الواقع، فإن جزءا من جمهوره بات يبحث عن حلول ملموسة لأزماته اليومية، ولإعمار ما دمرته الحرب، بعيدا عن الخطابات الأيديولوجية.

المؤشرات كثيرة إلى أن الباب بات مشرعا أمام تغييرات مفصلية في المشهد المحلي، ولو على مستوى بعض البلديات، ويرجح مراقبون، تحدثوا موقع "الحرة"، أن يقول الشارع الشيعي كلمته بشأن حزب الله في الانتخابات النيابية  2026.

تحدي الانتخابات

رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب لا سيما جنوب لبنان، ورغم استمرار عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد عناصر من حزب الله واستهداف ترسانته العسكرية، "تتجه السلطات اللبنانية إلى إجراء الانتخابات البلدية، بعد أن كانت قد أجلتها لعامين متتاليين دون مبرر قانوني أو مقنع، متذرعة تارةً بغياب التمويل وتارةً أخرى بأوضاع أمنية ولوجستية"، كما يقول الباحث في تطوير القوانين والأنظمة الانتخابية، عاصم شيّا.

وفي حديث لموقع "الحرة"، يرى شيا أن "المشكلة الحالية التي تواجه إجراء الانتخابات البلدية ليست تقنية بقدر ما هي تنظيمية، خاصة في البلدات الجنوبية المدمرة". 

"هناك خياران أمام الجهات المعنية: إما نصب خيام داخل البلدات المتضررة إذا أصرّ السكان على الاقتراع فيها، أو نقل مراكز الاقتراع إلى بلدات مجاورة أكثر استقرارًا، على أن تُستخدم مبانٍ عامة مثل المدارس، الحسينيات، أو الكنائس لهذا الغرض".

لكن التحدي الأبرز، بحسب شيا، يكمن في تأمين "هيئة القلم"، أي الموظفين المكلفين بإدارة العملية الانتخابية، ومعظمهم من النساء العاملات في القطاع العام، لا سيما في التعليم، واللواتي يُبدين تحفظًا على التوجه إلى مناطق غير آمنة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025، الصادر عن البنك الدولي في 7 مارس، تقدّر احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في أعقاب الصراع الذي شهده لبنان بنحو 11 مليار دولار أميركي.

ويعد قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، مع أضرار تقدَّر بنحو 4.6 مليار دولار، فيما بلغت الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية 6.8 مليار دولار.

أما من الناحية الجغرافية، فيشير التقرير إلى أن أكثر المناطق تضرراً هي محافظتا النبطية والجنوب، تليهما محافظة جبل لبنان التي تضم الضاحية الجنوبية لبيروت.

حقل تجارب؟

يلاحظ الباحث عاصم شيا، الذي يراقب الأنماط الانتخابية منذ عام 2009، أن القوى السياسية استخدمت الانتخابات البلدية عام 2016 كـ"حقل تجارب" لقراءة المزاج الشعبي، بعدما راودها القلق من قانون الانتخاب رقم 25/2008 (قانون الستين)، الذي أصبح يشكل خطراً عليها بسبب تطور وعي الخصوم المستقلين.

يقول شيا إن "تأجيل الانتخابات النيابية عامي 2013 و2015، مقابل إجراء الانتخابات البلدية عام 2016، كان مدروساً، الهدف منه مراقبة اتجاهات الناخبين. وفعلاً، كشفت الانتخابات عن نقمة واسعة، ما دفع الأحزاب إلى اللجوء إلى تكتيكات جديدة، أبرزها الدفع بمرشحين "نظيفي الكف" وغير حزبيين ظاهرياً، ليترأسوا اللوائح، ثم إحاطتهم بأعضاء بلديين حزبيين يضمنون ولاء المجلس للحزب. هذه المقاربة ساعدت في ضمان المكاسب لاحقاً في انتخابات 2018".

كذلك، "تم اللجوء إلى توظيف آلاف في مؤسسات رسمية رغم عدم الحاجة الفعلية إليهم، كما جرى التعاقد مع أعداد كبيرة في الوزارات، خصوصاً التعليم، فيما اعتُبر رشوة انتخابية مقنّعة لتأمين الأصوات".

اليوم يتكرر المشهد نفسه، بحسب شيّا، "تُسرع القوى السياسية إلى إجراء الانتخابات البلدية لا لمعالجة أزمات المجالس، بل لرصد اتجاهات الناخبين، تمهيداً لاستخدام الوظائف العامة والعسكرية مجددًا كأداة لاستمالة الأصوات"، فهذه الانتخابات، في نظره، ليست سوى مختبر سياسي يساعد القوى التقليدية على إعادة تنظيم صفوفها استعداداً للمعركة الأهم: انتخابات 2026 النيابية.

في المناطق التي تعرف بـ"الحاضنة" لحزب الله، يعاني معظم السكان، الذين تعرضت منازلهم للتدمير جزئياً أو كلياً، من بطء الإجراءات المتعلقة بإعادة الإعمار، إضافة إلى تأخر استجابة الحزب لتقديم التعويضات اللازمة لترميم المنازل أو تعويض الأثاث المتضرر.

وقال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بشأن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، في 14 ديسمبر، أن "إعادة الإعمار مسؤولية الدولة،" التي تعاني أصلا من أزمة مالية خانقة. ودعا "الأشقاء العرب والدول الصديقة في المساعدة في إعادة الاعمار".

صراع عائلي تحت رايات حزبية؟

لا تعكس الانتخابات البلدية بالضرورة موازين القوى السياسية بشكل دقيق، وفقا لشيّا، "لأنها غالباً ما تكون امتداداً لصراعات عائلية داخلية.

"قد تُطرح لوائح تبدو متنافسة لكنها في الواقع تابعة للحزب نفسه، تختلف فقط حول المواقع أو التفاصيل، في مشهد يختلط فيه النفوذ العائلي بالحسابات الحزبية"، يقول شيا.

وعند تحليل تأثير الحرب الأخيرة على توجهات الناخبين، يرى شيّا ضرورة التمييز بين فئتين "الأولى تضمّ مؤيدي حزب الله، الذين رغم تضررهم من الحرب، زاد ارتباطهم به. أما الفئة الثانية، فهي من الشيعة غير المنضوين ضمن الثنائي الشيعي، هؤلاء يبدون استياءً واضحاً من الحرب ويحملون "الثنائي" مسؤولية ما جرى. ويُتوقع أن تتخذ هذه الفئة موقفاً مغايراً في الانتخابات المقبلة".

ويرى الكاتب، الصحفي مجد بو مجاهد أن "ثمة طابعا مجتمعيّا خاصا باستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان في غالبية المناطق اللبنانية بخاصّة في القرى، ولا يمكن الحديث عن طابع سياسي سوى في بعض المدن الكبرى المتنوعة طائفياً كمدينة بيروت. 

"لذلك لا يمكن اعتبار الاستحقاق البلديّ بمثابة مقياس للتوجه الشعبيّ السياسي لدى المواطنين الشيعة أو سواهم من المواطنين اللبنانيين، من دون إغفال أنّ ثمة مدناً يغيب عنها التنافس السياسي في الاستحقاق الانتخابيّ البلديّ الحاليّ رغم أنه كان ظاهراً في استحقاقات بلدية سابقة".

اللافت وفق ما يقوله بو مجاهد لموقع "الحرة" أنّ "الأجواء الشيعية المجتمعية لا تبدو مهتمّة في استحقاق الانتخابات البلديّة مقارنة مع بيئات مجتمعية مغايرة تتطلّع بحيوية نحو خوض الاستحقاق والتنافس بين اللوائح على مستوى مجتمعيّ، لا سياسي".

ويشرح: "خروج المجتمع الشيعي من حرب ألحقت به خسائر كبرى، منها ضرب البنى التحتية والأراضي، سبب لتراجع الاهتمام الشيعي بخوض تنافس مجتمعيّ على الانتخابات البلدية، ولذلك كانت لافتة ظاهرة تشكيل لائحة واحدة فحسب في كثير من البلدات بعيداً عن خوض منافسة بين اللوائح".

إذا تضاعفت النقمة على "الثنائي الشيعي" _ أي حزب الله وحركة أمل _ من المواطنين في المناطق ذات الحضور الشيعي، فإنها ستظهر، وفق بو مجاهد، "في استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، لا في استحقاق الانتخابات البلدية".

"حتى الآن، هناك امتعاض شيعيّ واضح من حزب الله بخاصة بسبب تأخّر إعادة الإعمار، لكنّ تطوّر ذلك الامتعاض من عدمه سيكون مرتبطاً بما ستعرفه الأشهر اللاحقة من متغيرات".

النزاهة موضع شك؟

الحديث عن انتخابات نزيهة "غير واقعي"، يشدد شيّا، "لا بسبب حزب الله فقط، بل بسبب جميع الأحزاب التي تسيطر على مناطق نفوذها بشكل كامل ومدروس، ما يقيد قدرة المعارضين على خوض المعركة بتكافؤ".

يستشهد شيا بلائحة معارضة في بعلبك "تواجه صعوبات جمّة في التواصل مع الناخبين، في وقت تُستغل فيه الحرب والخطاب السياسي في الجنوب لتأليب الرأي العام عبر العاطفة، خصوصاً من قبل حزب الله وحركة أمل".

ويؤكد أن المعركة البلدية يجب أن تبقى محلية الطابع، "هدفها تحسين الخدمات وتفعيل دور البلديات". ويذكّر شيّا أن "الثنائي الشيعي لم يحصل في انتخابات 2022 النيابية على أكثر من 47% من أصوات الناخبين الشيعة مجتمعَين"، ما يعكس تراجعاً في شعبيته.

أما بو مجاهد فيرى أنه "قد يكون لتسليم حزب الله سلاحه والتقليل من سيطرته على المناطق الشيعية إذا حصل، نتائج تسرّع الحلول في المناطق المتضرّرة من الحرب".

ويضيف "كيفية تغيّر المزاج الانتخابي داخل البيئة الشيعية ستظهر في الانتخابات النيابية السنة المقبلة، لا في الانتخابات البلدية التي ستحصل خلال أسابيع. وتالياً، لا ترجيحات في قدرة الانتخابات البلدية على التغيير، والرهان سيكون على الانتخابات النيابية".