زار البطريرك الماروني بشارة الراعي رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث التقى به قُبيل سفره إلى روما "لتلبية دعوة قداسة البابا فرنسيس للتفكير بشأن لبنان وللصلاة من أجل خلاص لبنان"، كما قال بعد الزيارة.
وينشط الراعي مؤخراً في محاولة للضغط على المسؤولين السياسيين لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن تستطيع أن تواكب ما يحصل وتحاول منع الانهيار وإفلاس الدولة كما صرح في أكثر من مناسبة، وكما ظهر من خلال التواصل المستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقوم مؤخراً بمبادرة لتقريب وجهات النظر بين الرئيس المكلف سعد الحريري، وعون وخلفه صهره الوزير السابق جبران باسيل.
وقال الراعي بعد الزيارة: "الوضع متأزم حتى أن البنك الدولي قال إننا البلد السادس من حيث المآسي، وهذا يقتضي ضرورة أن تكون لدينا حكومة، ولا مبرر كي لا تكون لدينا حكومة وأن يكون هناك تفاهم بين عون والحريري".
وانتقد الراعي الأجواء المتوترة التي ظهرت إلى العلن بين تيار المستقبل ومن خلفه الحرير والتيار الوطني الحر ومن خلفه باسيل، وقال: "الحكومة فوق أي اعتبار ولبنان بلد الحوار ويجب أن يكون هناك حوار فالإهانات غير مقبولة وليست من ثقافتنا ونحن مجروحون من لغة الإهانات وأنا أستهجن الأمر".
وكانت سرت شائعات أن معضلة الوزيرين المسيحيين التي تعيق تشكيل الحكومة يُمكن أن تُحل من خلال إعطاء قرار تسميتهما إلى البطريرك الراعي، إلا أن الأخير رفض هذا الأمر، وقال: "لا أقبل أن أسمّي الوزيرين المسيحيين وموقفي بحكومة إنقاذ بأشخاص غير حزبيين ولم أطرح مع الرئيس حكومة أقطاب. تخيّلوا أن البلد يموت والشعب يموت ونحن نتكلم عن وزيرين مسيحيين".
وأشار الراعي إلى أن بكركي تقوم بدورها وتحاول وفق إمكاناتها، و"نسعى بكلّ ما يمكن لتقريب السياسيين والمسؤولين ولكن فليساعدونا من دون الدخول بتقنيات الحكومة وبدنا حلّ بقى متنا".
وفي المعلومات التي حصل عليها موقع "الحرة" فإن "الراعي طالب رئيس الجمهورية بوقف التصعيد مع رئيس الحكومة والعمل سوياً من أجل إيجاد الحلول من دون الوقوف عند الحصص التي لا تعني أحداً في بلد انهار تماماً والناس فيه تعبت وجاعت"، وقالت المصادر إن "البطريرك رفض تسمية الوزيرين من مبدأ أن الدستور واضح والمطلوب حكومة اختصاصيين تُنقذ لبنان وليس حكومة حزبيين ومحاصصة".
وكان اليوم حافلاً من ناحية البيانات والبيانات المضادة بين "تيار المستقبل" من جهة و"التيار الوطني الحر" ورئاسة الجمهورية من جهة أخرى، إذ بعد المؤتمر الصحافي الذي ظهر فيه أمس الوزير السابق جبران باسيل والذي حرص في خلاله على التأكيد بأنه "منفتح على مبادرة بري واتهم الحريري فيه بفبركة الحجج من أجل الاستمرار بالتعطيل"، بدأت حرب بيانات لم تنته حتى الساعة.
بعد مؤتمر باسيل، أصدر التيار الوطني الحر بياناً يدعم فيه توجه رئيسه وانتقد سلبية التعاطي من قبل تيار المستقبل قبل أن يحضه "على العودة الى لغة العقل والمنطق والكف عن العراضات الكلامية لمواجهة التحديات الضاغطة على اللبنانيين".
ولم يتأخر تيار المستقبل في الرد، وقال في بيان: "لا يترك "رئيس الظل" جبران باسيل مناسبةً إلا ويتكلم بها بلسان رئيس الجمهورية، ويؤكد المؤكد بأن إرادة التعطيل تتقدم لدى الرجلين على كل الإرادات الوطنية الساعية إلى تأليف حكومة مهمة طال انتظارها من قبل اللبنانيين".
واعتبر المشكلة "أن جبران باسيل لا يقيم أي وزن لمعاناة اللبنانيين بفعل فشل العهد وحكومته، وجل ما يعنيه اليوم استدراج العروض السياسية من أجل استعادة اعتباره السياسي الذي مُني بانتكاسة العقوبات الأميركية، وهو لهذه الغاية، لم يكتفِ بإفشال عهد رئيس الجمهورية بل يمعن في استخدامه أداةً لإعادة تعويم نفسه"، سائلاً: "فهل نحن في عهد جبران باسيل أم في عهد ميشال عون؟ أم أن الأقدار قد رمت اللبنانيين في مستنقع سياسي يديره باسيل ويرعاه عون؟"
والنبرة العالية التي تحدث بها بيان "المستقبل" استدعت رداً عالي السقف من رئاسة الجمهورية التي اعتبرت في بيان صادر عن المكتب الإعلامي أن "المستنقع الذي يدعي بيان تيار المستقبل أن البلاد غارقة فيه، هو من أنتاج منظومة ترأسها تيار "المستقيل" وتسلطت على مقدرات البلاد".
وقال البيان: "تيار "المستقبل" من خلال إطلاق النار مسبقا على الاقتراح المطروح بالدعوة إلى عقد مؤتمر حوار وطني في قصر بعبدا لمعالجة الاوضاع في البلاد ومحاولة إيجاد حل للازمة الحكومية الراهنة، انما يريد قطع الطريق على أي محاولة إنقاذيه لتأليف الحكومة وإجراء الإصلاحات اللازمة التي تؤمن للبلاد استقرارها وازدهارها".
ولم ينتظر "المستقبل" طويلاً كي يرد على رد رئاسة الجمهورية في بيان يقول فيه إن "بيان الرئاسة يكشف حقيقة الدور الذي يتولاه جبران وفريق عمله، بإهانة موقع الرئاسة الأولى وما يمثله في الحياة الوطنية، واستخدامه في أجندات حزبية ضيقة أشعلت النزاعات السياسية في كل الاتجاهات".
وأضاف البيان: "من المؤسف، أن يصبح موقع الرئاسة ممسوكاً من قبل حفنة مستشارين، يتناوبون على كسر هيبة الرئاسة وتلغيمها بأفكار واقتراحات وبيانات لا تستوي مع الدور الوطني المولج بها، ومن المؤسف أن تسمح الرئاسة لرئيس تيار سياسي وحزبي، مصادرة جناح خاص في القصر الجمهوري يخصص للاجتماعات الحزبية وإدارة شؤون الرئاسة، والأشد أسفاً أن يقبل رئيس البلاد التوقيع على بيان، أعده جبران باسيل شخصياً في حضور نادي مستشاري السوء الذي يقيم أيضاً في الجناح المذكور".