انفجار لبنان.. كارثة بلا نهاية
انفجار لبنان.. كارثة بلا نهاية

أحمد حاج صطيفي.. سوري جاء إلى لبنان قبل 20 عاماً، غادر إدلب بحثاً عن لقمة العيش بعدما عقد قرانه على خالدية في سن مبكرة.. كان عمره 20 عاماً حين لبى رغبة الجد و"تأهل" ليكوّن عائلته.. أقام في بيروت، في الكرنتينا تحديداً، حوالي 10 سنوات، قبل أن يُشاهد بلاده تحترق بنيران الحرب التي اندلعت عام 2011.

في لبنان، عمل أحمد في منطقة محاذية للمرفأ، عمل كثيراً وبكل جهد، صار جزءاً من المكان، وبنى علاقة وثيقة مع أهل الحي. لم يعد "غريباً"، كانوا يُلقبونه مختار الحي، يعرف الجميع ويصادق الجميع ويساعد الجميع. هكذا كان مُنذ وطأت قدماه الكرنتينا التي تحولت لتكون موطنه، هكذا كانت الحال حين هرع من حيث كان يعمل في هذه المنطقة، ليجد منزله وقد سوّي بالأرض نتيجة انفجار 4 أغسطس.

في عام 2011، شعر أحمد أن بلاده تنزلق شيئاً فشيئاً نحو الدمار الكامل، فما كان به إلا أن طلب من عائلته أن تلحق به في لبنان. كبّر البيت ليتسع له ولزوجته وللصغار، كثير من الحب في مساحة صغيرة ملأها أحمد وخالدية وأولادهما بالأحلام. يقول جاره نعمان بينما يقف إلى جانب أحمد على أنقاض المنزل الذي كان يوماً مكاناً للحياة: "أذكر كيف كانت ابنته لطيفة تمشي في الحي بشعرها الأشقر المتلألئ. كنت أقول لزوجتي: "انظري إلى هذا الملاك.. كُلنا خسرنا وضحينا لكن ما خسره أحمد لا يُعوّض".

عائلة غاب نصفها

 كان أحمد في هذا الوقت يتحدث مع جاره إيلي، الذي قضى وإياه الكثير من الأوقات المفرحة حتى وقع الانفجار. مُنذ ذلك الوقت صارت الذكريات ثقيلة كثيراً. يقف على زاوية ما تبقى من أنقاض منزل ويروي كيف هرع ليجد أن المبنى قد سوّي بالأرض. إلى جانبه غرفة واحدة لا تزال قائمة، وكأنها الشاهد الذي لن يغادر المكان في انتظار حقيقة قد لا تأتي، وإعمار طال انتظاره، ربما أيضاً لن يأتي، رغم أن بقية المباني "عادت"، وبعضها، على ما يقول ناسها، صار أحسن مما كان قبل الانفجار.

عائلة هربت من الحرب في سوريا كي تجد لها مكاناً إلى جانب الوالد. فجأة، صار هذا الوالد يتمنى لو أنه لم يأت بهم إلى جحيم لم يكن يتخيله ولا بأسوأ الأحوال.

15 ساعة عقب الانفجار وهو يبحث مع الدفاع المدني وأبناء الحي. خالدية توفيت، ورحلت معها لطيفة ابنته الكبرى وجود ابنته الصغرى التي لم تستطع مقاومة كل هذا الركام فوق صدرها. ديما وديانا الوحيدتان اللتان بقيتا على قيد الحياة.

صحيح أن ديانا صمدت وقاومت، لكنها منذ الانفجار إلى الآن تُعاني من إصابات بليغة صعّبت عليها الحياة.. لا تستطيع الحركة بسهولة وتخضع منذ ذلك اليوم الأسود إلى عملية بعد أخرى، عسى أن تعود كما كانت، ولكن هذا اليوم لم يأت بعد.

 يقول أحمد: "أذكر كل لحظة. كُل تفصيل. حتى الآن أسأل ما الذي حدث؟ وهل نستحق كل هذا الظلم والعذاب؟.. أُفكر بالعدالة، جميلة فكرة أن كُل إنسان يأخذ حقه وكُل مُذنب تحديداً يدفع ثمن فعلته.. ثُم أصحو من الحلم وأتذكر أن في بلادنا، لا أحد يُحاسب. حتى لو عرفوا من المسؤول، فهو لن يُحاسب. أصلاً لو هناك عدالة لما كان وقع الانفجار.. وفقدنا من نُحب".

 لم يخسر أحمد وحده عائلته، الحي الذي عاش فيه أكثر مما عاش في بلده الأم، فقد الكثير من ناسه. صاحبة المنزل الذي يقطن فيه أيضاً لم تنجُ، وكلوديت كانت بمثابة عائلة لأحمد. هو ينتمي إلى الناس لدرجة إنهم ائتمنوه على بيوتهم.

كان أحمد يحمل مفاتيح منازل أهل الحي، يهتم بها أثناء غيابهم.. في عز الحزن والذكريات المرّة، فجأة يبتسم أحمد ويشير إلى شجرتين زرعهما على قارعة الطريق، صمدتا رغم كُل ما حدث. تتسع عيناه بينما ينظر إلى الشجرتين اللتين تختزنان الكثير من الذكريات السعيدة، وتُذكرانه، في الوقت ذاته، باليوم الذي خسر فيه كُل شيء.

"كل هذا الظلم الذي لا يُحتمل صار ثقيلاً. أشعر أنني وحيد. أنظر إلى ابنتاي وأسأل نفسي ما الذي أستطيع فعله كي أعوضهما عن غياب الأم والشقيقتين. طبعاً لا شيء. أنا مُكبّل وهذا شعور يضاهي شعور الخسارة. في الخسارة نُدرك أننا لن نستطيع أن نستعيد الأشخاص الذين فقدناهم. في حالة ديانا وديما، الخسارة صارت مزيج للأسى ولعدم القدرة على التأقلم. لا مكان للخروج من الماضي ولا مجال أو إمكانية لمُستقبل أفضل".

أي مأساة يعيشها أحمد

أحمد مُستسلم تماماً. لا شيء يُفرحه، وهو الذي خسر نصف عائلته، يتحدث وكأنه في مكان آخر، مُخدر تماماً لا يُريد مواجهة الحقيقة. يقول إنه بخير. نعمان جاره وصديقه يقول إنه ليس بخير ولا يُمكن أن يكون بخير. يضحك أحمد حين يأتي إيلي صديقه وجاره. يضحك وكأن معدل السيروتونين (هرمون السعادة) في جسده قد تضاعف فجأة. في جاره صورة الماضي الجميل الذي لن يعود.

لا ينتظر أحمد أي شيء.. ماذا عن المساعدات؟ حصل على بعضها من الجمعيات، عبارة عن مساعدات غذائية. واحدة منها قدمت له بالمنزل الذي يقطن فيه اليوم في خلدة، في الجهة الأخرى من بيروت التي اعتادها، أي الكرنتينا.

السلطات اللبنانية لم تعوضه بشيء، ولا حتى بسؤال، و"كأنني غير موجود". يسمع همساً أو أكثر بقليل "أنت سوري، الأمم (هيئة الإغاثة) تعوض عليك وتساعدك". لكن ليس من أهالي الحي.. "هؤلاء أهلي"، هكذا يقول.

يعيش أحمد على أمل أن يتلقى اتصالا من هيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كي يُحددوا له موعد سفره إلى بلد أوروبي. أي شيء خارج هذا الجحيم. يجلس أحمد وينتظر، يبحث عن حياة جديدة له ولابنتيه في بقعة بعيدة عن "هذا الشرق البائس".. يبتسم ويقول إنه عائد إلى منزله الذي لن يكون منزلاً أبدا.

تصدع صورة حزب الله
تصدع صورة حزب الله

تصدّعت الصورة التي سعى حزب الله طويلاً إلى ترسيخها بوصفه تنظيماً قوياً، منضبطاً، عصياً على الاختراق، وذلك عقب حربه الأخيرة مع إسرائيل وسلسلة الاغتيالات التي طالت صفوفه القيادية، ولا تزال تستهدف كوادره، وسط عجزه عن الرد.

فـ"الهالة" التي أحاط بها الحزب نفسه بدأت بالتشقّق منذ قراره فتح جبهة جنوب لبنان تحت مسمى "إسناد غزة"، إذ بدا حينها واثقاً من قدرته على التحكم بقواعد الاشتباك وحصر المواجهة ضمن نطاق محسوب. غير أن توسّع العمليات، والخسائر الكبيرة التي تكبّدها، وصولاً إلى قبوله اتفاق وقف إطلاق نار وصفه كثيرون بأنه أقرب إلى "الاستسلام"، ساهمت جميعها في قلب المعادلة.

بعد هذه الحرب، تحوّل "الردع" لدى حزب الله إلى مجرّد شعار، وباتت مكانته السياسية والعسكرية والمعنوية موضع شكّ، حتى في أوساطه الشعبية. وازدادت الدعوات، داخلياً وخارجياً، إلى نزع سلاحه، استناداً إلى القرارات الدولية، وإلى ضرورة استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي.

فمع كل عملية اغتيال أو غارة إسرائيلية تستهدف موقعاً أو ترسانة عسكرية، تتصاعد الأسئلة: أي جدوى بعد اليوم من استمرار امتلاك السلاح؟ أسئلة كانت تهمس همساً في السابق، لكنها تطرح اليوم علناً.

صورة وهمية؟

على مدى العقدين الماضيين، "بنى حزب الله هالة القوة العسكرية والأمنية القادرة على مواجهة إسرائيل، منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، واستثمر نتائج حرب يوليو 2006، لترسيخ صورة التنظيم الذي لم يُهزم، بل القادر على إلحاق الأذى بالجيش الإسرائيلي"، بحسب ما يوضح رئيس تحرير موقع "جنوبية"، الصحفي علي الأمين.

ويضيف الأمين في حديث لموقع "الحرة" أن الحزب لم يكتف بهذا الرصيد، "بل وسّع نفوذه في الداخل اللبناني، مقدماً نفسه على أنه الطرف القادر على فرض السياسات ومواجهة خصومه السياسيين، بوصفه القوة العسكرية والأمنية الأقوى في البلاد".

ويشير إلى أن هذه الصورة تعززت في وعي مناصري الحزب، وحتى بعض خصومه، لا سيما مع اندلاع الثورة السورية، "حيث لعب الحزب دوراً محورياً في دعم نظام الأسد ومنع سقوطه. كما أن دعمه للحوثيين في اليمن، وتدريبه للفصائل المسلحة في العراق، ساهم في ترسيخ صورة "القوة التي لا تُقهر".

لكن الأمين يلفت إلى أن هذا المشهد لم يُبْنَ فقط على وقائع عسكرية، بل تعزّز بعوامل إضافية، أبرزها "التدفق المالي المستمر من طهران، والمراعاة الدولية النسبية التي تظهر أي رفض لتمدد الحزب في الاقليم، مقابل تراجع مؤسسات الدولة اللبنانية وانكفائها لصالح نفوذ الحزب".

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن "التهديد الحقيقي في الحسابات الإسرائيلية لم يكن في غزة، بل في المحور الإقليمي الممتد من لبنان إلى إيران، مروراً بسوريا والعراق، حيث يتصدر حزب الله المشهد بوصفه "الخطر الاستراتيجي الأكبر، نظراً لامتلاكه ترسانة من أكثر من مئة ألف صاروخ، وقوة بشرية مدرّبة بعشرات الآلاف، واستعداده الدائم لأي مواجهة. هذا التهديد لم يكن مجرد دعاية إعلامية، بل جزء من استراتيجية ردع مدروسة".

ويضيف ملاعب في حديث لموقع "الحرة" أن "إسرائيل كثّفت في السنوات الأخيرة من جهودها في تتبّع حزب الله، سواء عبر الوسائل البشرية أو التكنولوجية. ولم تغفل عن استثمار التطور التكنولوجي في هذا المجال، وقد أسهم تعاونها مع شركات تكنولوجية كبرى، وما توفره من بيانات رقمية ضخمة، في تعزيز قدراتها الاستخبارية لرصد وتتبع نشاطات الحزب. كما كثّفت من ضرباتها الجوية في سوريا، مستهدفة شحنات أسلحة مخصصة له".

تهشّم وعجز

"ساهمت نتائج الحرب الأخيرة وما خلّفته من خسائر فادحة على حزب الله وبيئته ولبنان عموماً، في تآكل الصورة التي عمل الحزب طويلاً على ترسيخها في الوعي العام"، بحسب ما يرى الأمين "إذ أظهرت العمليات الإسرائيلية قدرة غير مسبوقة على اختراق ما كان يُعتبر قلعة أمنية محصّنة، وتمكّنت من تصفية معظم قيادات الحزب الميدانية، وصولاً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وقبول الحزب باتفاق وقف إطلاق نار مذل للبنان".

ويضيف الأمين أن هذا التحوّل لم يقتصر على الخسائر الميدانية، بل تفاقم مع العجز المتواصل للحزب عن الردّ على سلسلة الاغتيالات التي طالت عناصره وكوادره بعد سريان وقف إطلاق النار.

ويرى أن هذا العجز فرض معادلة جديدة في الداخل اللبناني "لم يعد أحد يطالب حزب الله بالرد العسكري على الاعتداءات الإسرائيلية. فصورة العجز باتت راسخة، إلى حد أن أي تحرّك عسكري من الحزب قد يُواجَه أولاً برفض من بيئته نفسها، قبل رفض سائر اللبنانيين، هذا التراجع في صورة الحزب أفقده جزءاً كبيراً من هيبته، وإن كان يحاول تعويض ذلك عبر ترويج قدرته على مواجهة ما يسميه خونة الداخل'".

من جانبه، يرى ملاعب أن "الصورة التي بناها حزب الله لنفسه كقوة عسكرية منضبطة بدأت تتشقق، خصوصاً بعد انخراطه في الحرب السورية، وما رافق ذلك من تسريبات أمنية واختراقات داخلية، كما أن تمدد الحزب في الملفات اللبنانية الداخلية انعكس سلباً على صورته أمام جمهوره، الذي بات يحمّله جزء من تبعات الأزمات والانهيارات المتتالية وصولاً إلى حربه الأخيرة مع إسرائيل التي هشّمت صورته بشكل كبير، فبعد أن تباهى طويلاً بقدرته على كشف الجواسيس في صفوفه، يواجه اليوم ثغرات أمنية غير مسبوقة".

تماه هش؟

"انتقل حزب على المستوى الوطني من قوة مقرِّرة ومهيمنة على مجمل الشؤون السياسية، إلى طرف تتراجع حدود تأثيره تدريجياً، في ظل عودة تدريجية للدور المؤسساتي الدستوري والقانوني والعسكري الرسمي"، وفق ما يقوله الأمين.

أما في ما يخص بيئته الشيعية، فيشير الأمين إلى أن "تراجع صورة الحزب يبقى نسبياً، طالما أنه لا يزال يحتفظ بمقوّمات القوة من مال وسلاح وقدرة على القمع". لكنه يلفت إلى أن هذه السيطرة بدأت تتآكل بدورها، "مع تنامي صرخة النازحين والمتضررين من الحرب، وتراجع الثقة بقدرة الحزب على تأمين شروط العودة إلى القرى، وإعادة الإعمار، وتوفير الأمن والأمان".

من جهته، يسجّل ملاعب نقطة لافتة تتعلّق بعلاقة الحزب مع بيئته، إذ يرى أن "التماهي شبه الكامل بين حزب الله وسكان جنوب لبنان بات هشّاً. فالمواطن الجنوبي غير المنتمي للحزب عاد إلى بلدته بإحساس نسبي بالأمان، بعدما لمس أن الضربات الإسرائيلية تركّز على مواقع محدّدة تابعة للحزب ".

ويضيف ملاعب أن هذا التحوّل في الوعي الشعبي أصبح أكثر وضوحاً، كما ظهر في جولة ميدانية له في الضاحية الجنوبية لبيروت، "حيث بات السكان يفرّقون بوضوح بين مبنى تابع للحزب وبقية المباني في الحيّ الذي يقطنونه". ويعتبر أن هذا المزاج الجديد يعكس إرهاقاً عاماً من الحروب المتكررة، ورغبة متزايدة في حياة أكثر استقراراً وأقل مخاطرة.

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني أسّس حزب الله عام 1982، عقب انشقاق مجموعة من حركة "أمل"، ليشكّل نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني اللبناني. وسرعان ما عمل الحزب على تعزيز حضوره داخل الطائفة الشيعية، معتمداً على خطاب سياسي تعبوي، خاصة في عهد أمينه العام السابق حسن نصر الله، إلى جانب الدعم المالي والعسكري المباشر من إيران.

هذا الدعم مكّن حزب الله من ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وتعميق الانقسام السياسي والطائفي، وصولاً إلى السيطرة على قرار الحرب والسلم. وقد أدّى ذلك إلى توريط لبنان في صراعات إقليمية متشابكة، خلّفت تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على البلاد.

وعلى مدى سنوات، لم يتوانَ حزب الله عن الترويج لقدراته العسكرية، متحدثاً عن استعداده لاجتياح الجليل، واستهداف حيفا وما بعدها، في إطار معادلة ردع رسمها لنفسه. لكن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه المزاعم، وأظهرت عجز الحزب عن تنفيذ تهديداته.

فقد تمكّنت القوات الإسرائيلية من التوغل في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني، وانتهت المواجهة بتوقيع اتفاق وُصف من قبل مراقبين بأنه "مُذل"، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجودها في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية.

القرار في طهران

رغم التصدعات التي أصابت صورة حزب الله، يرى ملاعب أن "العقيدة التنظيمية للحزب لا تزال متماسكة، إذ لا يزال عدد كبير من مقاتليه يلتزمون بقيادة مركزية صلبة". لكنه يلفت إلى أن قرار إشعال الجبهة اللبنانية "لا يُتخذ في بيروت، بل في طهران".

فإيران، بحسب ملاعب، "استثمرت في حزب الله كأداة استراتيجية للضغط الإقليمي والدولي، وتستخدمه كورقة تفاوض مع الغرب، لا سيما في سياق المحادثات المرتبطة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، ومن هذا المنظور، فإن موافقة الحزب مؤخراً على وقف إطلاق النار لا يمكن فصلها عن الحسابات الإيرانية الأوسع، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات".

وعن مدى نجاح إسرائيل في تدمير ترسانة الحزب، يؤكد ملاعب أن "إسرائيل ألحقت ضرراً بالغاً بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله، لكنها لم تنجح في تدمير أصوله الحيوية، كشبكات الأنفاق ومنظومات الصواريخ الدقيقة". ويضيف أن "الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ بعيدة المدى، لا تزال خارج المعركة، لأنها تخضع لسيطرة القرار الإيراني المباشر".

من جانبه، يرى الأمين أن "المنطقة، وليس لبنان وحده، تمرّ اليوم بمرحلة تحوّل بنيوي عميق، ينعكس بشكل مباشر على علاقة حزب الله بمحيطه، وخصوصاً بجمهوره".

ويشير الأمين إلى أن الحزب "لم يعد يُنظر إليه كقوة قادرة على توفير الحماية والأمان، وتراجعت الثقة بإمكانية استعادته لهذا الدور في المستقبل، خاصة بعد تهاوي وهم ردع إسرائيل، وسقوط النظام السوري، الذي شكّل ضربة قاصمة لحزب الله، أطاحت بمقومات استعادته لنفوذه وقدراته الأمنية والعسكرية".