انفجار بيروت.. كارثة مستمرة
انفجار بيروت.. كارثة مستمرة

تبلغ المحقق العدلي في حادثة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق بيطار، طلب الرد المقدم من وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق في القضية، مما يعني تعليق تحقيقه حتى تبت محكمة الاستئناف بالدعوى.

ويعني هذا التطور توقف التحقيق وإلغاء الجلسات التي كانت مقررة لاستجواب كُل من مدير المخابرات السابق في الجيش، العميد كميل ضاهر، والعميد السابق في مخابرات الجيش غسان غرز الدين.

وكان مجلس النواب رفض، قبل أشهر، رفع الحصانات عن 3 نواب تولوا سابقاً مهام وزارية مرتبطة بالمرفأ، المشنوق أحدهم، وهو سبق وطلب أن يدلي بإفادته أمام البيطار إلا أن الأخير رفض الاستماع إليه من دون إسقاط الحصانة، وكان من المقرر أن يستدعيه للتحقيق قبل 19 أكتوبر المقبل، تاريخ انطلاق العقد الثاني لمجلس النواب، للاستفادة من غياب حصاناتهم الوظيفية.

 وشهدت الأيام الماضية حملة كبيرة على بيطار، لاسيما بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن رسالة امتعاض وجهها مسؤول جهاز الأمن والارتباط في حزب الله، وفيق صفا، للمحقق العدلي.

وبعد أقل من 24 ساعة على تلقي بيطار الرسالة من الحزب، قدم وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس وهو المعروف بصلته الوثيقة بالحزب دعوى ارتياب مشروع بالمحقق العدلي طالباً تنحيته عن الملف، فيما كان المشنوق قد أعلن الجمعة الماضية من دار الفتوى تقدمه لمحكمة الاستئناف بـ"طلب ردّ القاضي" عن الملف، كذلك فعل الوزيران السابقان حسن خليل وغازي زعيتر.

منطلقات المشنوق

واستند موكل المشنوق، المحامي نعوم فرح، في تقديمه لطلب الرد إلى نقاط عدة على حد قوله، هي "عدم الالتزام بالنصوص الدستورية التي تحصر ملاحقة الوزراء السابقين بصلاحيات المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كذلك ناقض البيطار نفسه بوضعين قانونيين بين القضاة والوزراء، ملتزما بالدستور بإحالة قضاة مدعى عليهم أمام الهيئات القضائية المعنية".

وبرأي فرح أيضاً أن بيطار "خرق موجب التحفظ من خلال تسريب معطيات صحفية منسوبة إليه أو لأوساطه، إضافة إلى الانتقائية في التعاطي مع المدعى عليهم، إذ كان المشنوق -مثلا- الشخصية الوحيدة التي لم يستمع إليها القاضي لتدوين إفادته".

وقال فرح في حديثه لموقع "الحرة": "القاضي بيطار تبلغ، وطلب منا رئيس محكمة الاستئناف القاضي باسيل إيليا تبليغ الفرقاء كافة ولهذا سنتقدم بطلب للحصول على لائحة بالمدعين والمدعى عليهم من أجل أن يتم تبليغهم، وبعد أن يجاوب القاضي بيطار على الطلب وتطلع المحكمة على ما قدمته، يصدر رئيس محكمة الاستئناف قراره حول قبول الرد أو عدمه".

وإذ شدد فرح على أنه لم يكن ليأخذ هكذا ملف لو اقتنع بأن هناك مسؤوليات جسام على المشنوق و"هناك ظلامة بحقه" كما ذكر بالطلب، قال: "مشكلة المجلس العدلي أنه لا يمتلك أي وسيلة للمراجعة العدلية وهذا يخالف المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، حتى في كوريا الشمالية لا أعتقد أن هناك مثل هذا الأمر في محاكمهم وليس هناك أي بلد يمنع القاضي من أن يستأنف".

وأضاف: "ليس هناك أمامنا من وسيلة إلا طلب الرد، أي نحن طالما لا نستطيع الاستئناف ولا التمييز، بالتالي لا يبقى أمامنا إلا طلب الرد"، مشيراً إلى أنه "يفهم رأي الأهالي لكن عليهم أن ينتبهوا إلى أن القاضي غير معصوم من الخطأ، والدعم المطلق قد يعود بنتائج سلبية على قضيتهم إذ صار المحقق لا يخضع للمساءلة".

الجهة المقابلة

من جهته، فند رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، القاضي شكري صادر، في حديث لموقع "الحرة" ما استند إليه فرح في طلب الرد، وقال: "في القانون تقدم المشنوق بطلب الرد، القاضي من تلقاء نفسه إذا كان عنده أي قريب بالملف يتنحى، وإن شعر بأنه لا يمكنه أن يكون حكماً، لكن الفريق الآخر رأى أنه يحابي طرفا على سبيل آخر فيتقدم بطلب رد، علماً أن 1 على 100 من طلبات الرد يؤخذ بها في العدلية".

بيروت ما بعد الانفجار

وأضاف: "الاجتهاد الثابت أنه حين يرتكب أي وزير لجرم جزائي فإن صلاحية النظر بالقضية هي للمجلس العدلي وليست للهيئة العليا لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أما القول بأنه لم يستمع إليه كشاهد ويريد أن يستمع إليه كمدعى عليه فهو مزحة كبيرة كأن تطلب من القاضي أن يستمع لمدان وكأنه شاهد، أو لمرتكب جرم بصفة شاهد، وفي بلد طبيعي كل الوزراء الذين توالوا منذ وصول الأمونيوم إلى حين انفجاره مسؤولون بشكل أو بآخر، وبالتالي متهمون".

وفيما يخص بيطار، رأى صادر أن "العمل الذي قام به إلى اليوم يرفع له القبعة لحرفيته ودقته، ولكنه حين أراد استجواب رئيس حكومة (حسان دياب) كان يعلم بوجود النيترات قامت الدنيا ولم تقعد، وحين أراد القاضي أن يستمع إلى وزراء ثبُت من مراسلاتهم الرسمية أنهم كانوا على إطلاع على وجود النيترات وخطورتها لم يقوموا بأي خطوة لتلافي الكارثة، تبدأ عملية الهجوم العكسي على بيطار لتنحيته".

وتوقف صادر عند التهديد الذي وصل إلى بيطار من مسؤول حزب الله، فاستغرب وقوف النيابة العامة على الحياد وعدم اتخاذها أي تدبير حتى اليوم، وقال: "القاضي بيطار مكشوف من كل الجهات ويقوم وحيداً بإنجاز التحقيق والوصول إلى الحقيقة حوله، فيما خصومه، أقل واحد فيهم، أمير حرب".

وأسفر انفجار المرفأ عن مقتل 214 شخصًا وإصابة حوالي 6500، وترك أجزاء كبيرة من بيروت في حالة خراب، وكان بيطار قد أكد تلقيه تهديدات كي يتنحى عن النظر بالقضية في رسالة وجهها إلى النائب العام اللبناني غسان عويدات في 23 سبتمبر.

الأهالي وتحركهم

وكان أهالي الضحايا وعدد من المجموعات المعارضة دعوا إلى اعتصام أمام قصر العدل الأربعاء المقبل، دعماً للمحقق العدلي ولسير العدالة، ورفضاً لتدخل السياسة بمسار التحقيق ومحاولة عرقلته.

وقال المتحدث باسم أهالي ضحايا انفجار بيروت، إبراهيم حطيط، لموقع "الحرة": "نحن منذ الصباح نتابع الموضوع وزرنا رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود لهذا الغرض ولدينا موعد مع وزير العدل هنري خوري وسنبني على الشيء مقتضاه ولكننا لن نقف مكتوفي الأيدي وكف اليد لا يعني انتهاء القضية وعلى أمل أن يكون قاضي الاستئناف عادلاً".

وأضاف: "التحركات ستبدأ الأربعاء من أهالي الضحايا ومجموعات الحراك الشعبي، واليوم القضية تعني كل اللبنانيين الذين نريدهم أن يكونوا معنا في هذه المعركة التي تعنينا جميعاً، ولن نسكت أو نستسلم في انتظار الحكم العادل برد الطلب وإلا سيشهد الشارع على أمور لا نريد أن نصل إليها"، وأشار إلى "إمكانية أن نتوجه إلى بيوت المتهمين واستهدافها، وليبدأوا بتحصين أنفسهم من اليوم".

وكانت محكمة التمييز الجزائية في لبنان، قد كفّت، في فبراير الماضي، يد المحقق العدلي السابق في ملف انفجار المرفأ القاضي فادي صوان، عن التحقيقات في القضية بعد تقدم الوزراء السابقين خليل وزعيتر المقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري بمذكرة أمام النيابة العامة التمييزية طلبا فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر.

واعتبرت المحكمة آنذاك أن "ارتياب" الوزيرين في "حياد المحقق العدلي مشروع" كونه من المتضررين من الانفجار بعد تعرّض منزله لأضرار، واعتبرت أن ذلك "يصعّب عليه اتخاذ القرارات في الدعوى التي يحقق فيها مع المحافظة على تجرده".

كيف تصل إسرائيل إلى هذه الدقة في إصابة أهدافها؟ وما هي الاستراتيجية والأهداف؟
كيف تصل إسرائيل إلى هذه الدقة في إصابة أهدافها؟ وما هي الاستراتيجية والأهداف؟

طائرة تحلّق في الأجواء. صاروخ لا تراه لكن تشاهد أثره: سيارة تتحول في ثوان إلى حطام، أو شقة سكنية تتحول إلى كتلة لهب.

الهدف كادر أو قيادي في حزب الله.

والمشهد يتكرر.

في لبنان، تهدئة معلنة.. هذا على الأرض.

لكن في السماء، تواصل الطائرات الإسرائيلية المسيّرة التحليق وتنفيذ ضربات دقيقة تخلّف آثاراً جسيمة، ليس في ترسانة الحزب العسكرية فقط، بل في البنية القيادية كذلك.

وفيما يحاول الحزب امتصاص الضربات، تتوالى الأسئلة: كيف تصل إسرائيل إلى هذه الدقة في إصابة أهدافها؟ أهو التقدّم التكنولوجي المحض، من ذكاء اصطناعي وطائرات بدون طيار؟ أم أن هناك ما هو أخطر؟ اختراقات بشرية داخل صفوف الحزب تُستغلّ لتسهيل تنفيذ الضربات؟ وما هي الاستراتيجية الإسرائيلية هنا والأهداف؟

"اختراق بشري"

استهداف تلو الآخر، والرسالة واضحة: اليد الإسرائيلية طويلة بما يكفي لتصل إلى أي نقطة في لبنان، والعين الإسرائيلية ترى ما لا يُفترض أن يُرى.

يصف القائد السابق للفوج المجوقل في الجيش اللبناني، العميد المتقاعد جورج نادر العمليات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "بالغة التعقيد، تعتمد على تناغم نادر بين التكنولوجيا المتقدّمة والاختراق الاستخباراتي البشري"، مشيراً إلى أن "تحديد هوية القادة الجدد الذين حلّوا مكان المُغتالين يتم عبر تقنيات متطوّرة تشمل بصمات العين والصوت والوجه"، متسائلاً "من أين حصلت إسرائيل على أسماء القادة والكوادر الجدد؟ الجواب ببساطة: عبر اختراق بشري فعّال".

ويتابع نادر "حتى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، المعروف بتشدده الأمني وإقامته في مواقع محصّنة، لم يكن بمنأى عن محاولات التتبّع، إذ تحدّثت تقارير استخباراتية دولية عن اختراق بشري ساعد في تحديد موقعه".

ويرى أن "ما نشهده هو منظومة اغتيال متطوّرة ومتعددة الأبعاد، تمزج بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والعمل البشري الدقيق. هذه الثلاثية تفسّر نجاح العمليات الأخيرة، والأثر العميق الذي تتركه في هيكلية حزب الله، سواء على المستوى العملياتي أو المعنوي".

من جانبه، يرى الباحث في الشأن السياسي نضال السبع أن هذه الاستهدافات "تعكس مزيجاً من التفوق التقني الإسرائيلي والاختراق الأمني الداخلي في بنية الحزب، وكما هو واضح فإن إسرائيل تمتلك قائمة أهداف تتعامل معها تباعاً، وفقاً لمعلومات دقيقة يتم تحديثها باستمرار، ما يتيح لها تنفيذ عمليات مدروسة بعناية شديدة، ويحدّ من قدرة حزب الله على المناورة أو استعادة توازنه سريعاً".

صمت وعجز

على الرغم من الضربات المتتالية التي تلقاها الحزب منذ 27نوفمبر الماضي، والتي أودت بحياة عدد كبير من كوادره، لم يقم بالرد، ويُفسّر نادر ذلك بـ"ضعف فعلي في القدرة على الرد، أكثر من كونه خياراً استراتيجياً".

ويقول نادر "ليس بالضرورة أن الحزب لا يريد الرد، بل الحقيقة أنه لم يعد يمتلك القدرة. هو يعاني من تراجع عملياتي ملحوظ، وتصدّع في هيكليته القيادية، يرافقه حصار سياسي داخلي وخارجي يزداد ضيقاً".

ويضيف "حتى لو قرّر الرد، فما الذي يمكنه فعله فعلاً؟ هل يملك القدرة على تنفيذ عملية نوعية تترك أثراً؟ المعطيات الحالية تشير إلى أن هذه القدرة باتت شبه معدومة، لا سيما بعد خسارته الغطاء السياسي الذي كان يوفره له بعض الحلفاء، ومع تزايد عزلته على الصعيدين العربي والدولي".

ويختم نادر بالقول "تصريحات الحزب تعكس حالة من التردد والارتباك. فتارةً يتحدّث عن التزامه بقرارات الدولة، وتارةً يلوّح بحق الرد. لكن الواقع على الأرض يقول إنه في وضع حرج: محاصر سياسياً، وعاجز عسكرياً، وأي مغامرة جديدة قد تكلّفه الكثير... وهو يعلم ذلك جيداً".

من جانبه، يرى السبع أن حزب الله لا يسعى حالياً إلى الرد، بل يركّز على "مرحلة إعادة التقييم والاستعداد"، مشيراً إلى أن الحزب "رغم الخسائر، لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية كبيرة، تفوق في بعض جوانبها إمكانيات الجيش اللبناني نفسه، لكنه في المقابل، يقرأ المشهد اللبناني الداخلي بدقة، ويدرك حساسية التزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي، ولا سيما مع توقف خطوط إمداده من سوريا، ما يدفعه إلى التريّث في اتخاذ قرار المواجهة".

خريطة استراتيجية تغيرت

يرى الباحث نضال السبع أن الإسرائيليين يشعرون بالتفوق. يضيف "عزز هذا الانطباع عدد من العوامل، أبرزها سقوط النظام السوري كحليف استراتيجي، والتقدم الميداني في غزة، وعجز الحزب عن تنفيذ ضربات نوعية، فضلاً عن ازدياد عزلته السياسية في الداخل اللبناني، لا سيما بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل نواف سلام للحكومة".

يشبّه السبع ما يجري اليوم في لبنان بالمشهد الذي أعقب حرب يوليو 2006، "حيث توقفت العمليات العسكرية رسمياً، فيما بدأت إسرائيل التحضير لما وصفته آنذاك بـ(المعركة الأخيرة)، مستغلة فترة الهدوء الطويل لإعادة التموضع وتكثيف الجهوزية".

يقول إن "حزب الله دخل مرحلة إعادة تقييم وتجهيز بعد سلسلة الضربات التي تلقاها في الأشهر الماضية، في حين تسعى إسرائيل إلى منعه من التقاط الأنفاس، عبر استمرارها في تنفيذ عمليات نوعية ودقيقة، تشبه إلى حدّ بعيد تلك التي نفذتها في الساحة السورية بعد العام 2011، عندما استباحت الأجواء السورية".

ويضيف أن "المشهد ذاته يتكرر اليوم في لبنان، حيث باتت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية جزءاً من المشهد اليومي، تنفّذ عمليات اغتيال متتالية".

كسر البنية القيادية

لكن هل تؤثر هذه العمليات على بنية الحزب؟

يوضح السبع أن "الاستهدافات الأخيرة تطال كوادر داخل حزب الله، لكن الضربة الكبرى وقعت خلال حرب الشهرين، حين تعرّضت قيادات الصف الأول والثاني للاغتيال، أما اغتيال كوادر من الصف الثالث، فله تأثير محدود ولا يحدث خللاً جذرياً في الهيكل التنظيمي للحزب".

من جهته، يرى العميد المتقاعد جورج نادر أن أهداف إسرائيل من تصفية الكوادر العسكرية تلامس عمقاً استراتيجياً أكبر، موضحاً: "الرسالة الأساسية التي تبعث بها إسرائيل من خلال هذه العمليات هي التأكيد على قدرتها على استهداف أي عنصر أو قائد في حزب الله، وفي أي موقع داخل الأراضي اللبنانية، ما يكرّس واقعاً أمنياً جديداً تتحكم فيه بالمجال الجوي للبنان".

ويؤكد نادر أن وراء هذا الاستهداف "رسالة مباشرة مفادها أن لا أحد بمنأى، ما يترك أثراً نفسياً بالغاً على العناصر، ويقوّض شعورهم بالأمان".

خريطة استهدافات

رسمت إسرائيل، خلال السنوات الماضية، خريطة دقيقة لاستهداف قيادات حزب الله، عبر عمليات اغتيال شكّلت ضربة قاسية للحزب. ومن بين أبرز هذه العمليات، اغتيال ثلاثة من أمنائه العامين.

ففي 16 فبراير 1992، اغتيل عباس الموسوي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، في غارة جوية استهدفت موكبه في جنوب لبنان.

وفي سبتمبر 2024، قتل حسن نصر الله، بصواريخ خارقة للتحصينات، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبعد أسابيع، في أكتوبر 2024، اغتيل هاشم صفي الدين، خلفية نصر الله، في عملية مماثلة.

وطالت الاغتيالات شخصيات بارزة في الجناح العسكري للحزب، أبرزهم عماد مغنية، الذي قُتل في فبراير 2008، إثر تفجير سيارة مفخخة في أحد أحياء دمشق، وفي مايو 2016، لقي مصطفى بدر الدين، خليفة مغنية مصرعه في تفجير استهدفه قرب مطار دمشق.

واغتيل فؤاد شكر، القائد البارز في وحدة "الرضوان"، في يوليو 2024، بواسطة طائرة استهدفته داخل مبنى سكني في الضاحية الجنوبية.

وفي سبتمبر 2024، لقي إبراهيم عقيل، عضو مجلس الجهاد والرجل الثاني في قيادة الحزب بعد مقتل شكر، المصير ذاته، إثر ضربة بطائرة استهدفته في الضاحية.

ويرى نادر أن "هذه الاغتيالات لا تكتفي بالتأثير الرمزي، بل تُحدث خللاً فعلياً في التراتبية القيادية داخل الحزب، إذ يصعب تعويض القادة المستهدفين بسرعة أو بكفاءة مماثلة، ما يربك الأداء الميداني والتنظيمي، ويجعل من عمليات الاغتيال أداة استراتيجية تستخدم لإضعاف حزب الله من الداخل".