In this Sunday, June 16, 2019 photo, a Syrian refugee child looks through a window in his family tent in a refugee camp in the…
طفل سوري في لبنان

تصاعد مؤخراً الخطاب الموجه ضد اللاجئين السوريين في لبنان، بعدما انضم إليه كُثر كانوا يدافعون عن اللاجئين باعتبارهم "هاربين من نظام يقتلهم"، ولكن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، ظهرت أصوات جديدة كثيرة تُطالب بترحيل السوريين، زاعمة أنهم يستفيدون من مساعدات يحتاجها اللبنانيون أكثر، في ظل ما يمرون به حاليا.

وعلى سبيل المثال، كان للبطريرك الماروني بشارة الراعي مواقف متدرجة من قضية اللجوء. ففي مايو الماضي قال إن على اللاجئين العودة إلى بلادهم لأن لبنان ليس بلد انتظار انتهاء صراعات المنطقة، لكنه تحدث عن "العودة الآمنة".

ثم تبدلت الحال.. ففي سبتمبر الماضي توجّه إلى اللاجئين بالقول: "بكل محبة عودوا إلى بلادكم وأكملوا تاريخكم، وفي حال لم تعودوا فأنتم من تقوموا بحرب ثانية، لأنكم تهدمون ثقافتكم وعرقكم ومجتمعكم".

وجاء كلام الراعي في وقت تزداد فيه الحملات على اللاجئين في وسائل إعلام، ولدى أحزاب سياسية، كما تفاقمت الأمور خلال الأشهر الماضية، حتى تحوّلت اشتباكات تقع بين سوريين ولبنانيين إلى ذريعة لطرد اللاجئين من بلدات عدة، من بينها دير الأحمر في البقاع الشمالي، وبلدة بشري التي يغلب فيها حضور حزب القوات اللبنانية، الذي كان سابقا من داعمي اللاجئين.

وبين الحملات التي تتناول الوجود السوري، الحديث عن حصول اللاجئين على مساعدات من الأمم المتحدة، في وقت لا يحصل اللبناني على أي من هذه المساعدات، رغم أنه "بحاجة إليها في هذه الظروف" كما يقال.

وقبل أسابيع، وخلال جلسة مناقشة البيان الوزاري، قال النائب جميل السيد إن "إحدى الأسباب الإضافية لانهيار الاقتصاد هو النزوح السوري الذي بات يشكّل نحو 25% من إجمالي السكّان في لبنان، مما يتطلّب مصاريف كثيرة على خزينة الدولة اللبنانية"، خصوصاً أن "النازحين السوريين مؤمّن لهم التعليم والكهرباء والخدمات المجّانية، بينما مياه الصرف الصحي الناتجة عن المخيّمات يتمّ رميها في نهر الليطاني".

كما سبق لرئيس حركة التغيير، إيلي محفوض، أن طالب بإعادة السوريين إلى بلادهم، وقال إن "كل عائلة سورية تقبض شهرياً عن الجانب الصحي والمعيشي والتربوي في لبنان مبلغاً مالياً يصل إلى نحو ألف دولار أميركي، وطالب بإيقاف المساعدات الموجّهة للاجئين السوريين، معتبراً أنهم يأخذون لقمة عيش المواطن اللبناني، لترد عليه مذيعة كانت تستضيفه، بأن المجتمع الدولي من يقدم المساعدات لهم وليس لبنان.

وأوضح تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2017 أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية أفقدت معظم اللاجئين السوريين صفتهم القانونية للتواجد في لبنان، مما جعلهم عرضةً للتهميش، والاستغلال في العمل والإساءة في التعامل، وصولا إلى التحرُّش الجنسي في بعض الأحيان.

كما رصد عدم قدرتهم على اللجوء إلى أجهزة الشرطة والأمن في حال تعرَّضوا لأي اعتداء، حيث فقدوا أشكال الحماية كافة، مما وضعَهم أمام عجز شبه كامل عن تلبية احتياجاتهم الأساسية في الحياة.

وبحسب عبد الله الوردات، ممثل برنامج الأغذية العالمي، ومديره القطري في لبنان، "كان هذا العام حافلاً بالصعاب بالنسبة إلى جميع السكان في لبنان. فقد رأينا كيف باتت أسعار المواد الغذائية خارج متناول العديد من الأسر".

كما أشار إلى الدعم الذي تقدّمه الجهات المانحة، إذ يساعد برنامج الأغذية العالمي حالياً أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري و600 ألف مواطن لبناني في الشهر. فهو يقدّم مساعدات نقدية وحصصاً غذائية، فضلاً عن تنظيم الأنشطة لدعم وحماية سبل كسب العيش.

وكشف تقييم أجرته مفوضية اللاجئين لدى الأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسيف، بشأن جوانب الضعف التي تواجه اللاجئين السوريين في لبنان عام 2021، عن وضع بائس يُرثى له، إذ أن 9 من أصل كل 10 لاجئين سوريين لا يزالون يعيشون اليوم في فقر مدقع.

ويتناقض هذا التقييم، المبني على معطيات موثقة، مع التصريحات الكثيرة التي صدرت عن سياسيين لبنانيين، وكذلك من رجال دين وغيرهم.

وسبق أن اعتبر محفوض "الحل في الضغط على النظام السوري لكي يعيدهم بأمان"، معترفاً أنه "بعد أن علم أن من يُرحل إلى سوريا يتعرض للتعذيب والسجن والقتل فإنه لا بد من مقاربة جديدة لهذا الملف من منطلق إنساني".

وتابع في حديث لموقع "الحرة": "أنا متعصب للبنانيتي ولكن علينا أن نكون واقعيين وأن نكون إنسانيين في مقاربة هذا الواقع.. صحيح أننا نعتبر أن بقاء اللاجئ ضرر له ولهويته، إلا أن مطالبتنا بعودته تقف عند الخطر على وجوده".

وتُقدم الأمم المتحدة مساعدات للاجئين السوريين عبارة عن مبالغ مالية، يحصل من خلالها الفرد الواحد على مبلغ 100 ألف ليرة، أي ما يقرب من 7 دولارات شهرياً بعد تراجع سعر صرف الدولار وانهيار العملة في لبنان، إذ خسرت ما يقارب 90 بالمئة من قيمتها، وتحصل العائلة على 400 ألف ليرة شهرياً، أي حوالي 23 دولاراً في الشهر بحسب سعر صرف اليوم.

وقال الناشط في مجال الإغاثة، حسين أحمد الحسين، لموقع "الحرة": "رفعنا الصوت لمفوضية اللاجئين كون المساعدات التي تصل إلى اللاجئ لا تكفيه 5 أيام بسبب الغلاء وتدهور العملة المحلية، وبالتالي زادت الأمم المتحدة الدعم من 100 ألف للشخص إلى 300 ألف، وللعائلات من 400 ألف إلى 800 ألف، وتسلمهم كل شهرين دفعة واحدة ومسبقة".

وتستلم كُل عائلة، يزيد عدد أفرادها عن 4 أشخاص، مبلغ 800 ألف ليرة شهرياً، ويحصل كُل لاجئ على مبلغ 300 ألف من برنامج الأغذية العالمي كتمويل للغذاء.

واعتبر الحسين أن هناك "مبالغة كبيرة في الداخل اللبناني بشأن المساعدات التي تصل إلى اللاجئين، إذ يبلغ معدل المساعدات الشهرية التي تصل إلى كُل عائلة سورية، مكونة من 4 أشخاص، حوالي 100 دولار أميركي، وهو رقم مرشح للتراجع في حال استمر صعود الدولار".

وأضاف: "القول إن كل سوري يحصل على 400 دولار بعيد كل البعد عن الواقع، ولدينا ما يُثبت أن الأمم المتحدة أرسلت لكل السوريين رسائل خطية تحدد المبالغ التي ستصلهم كمساعدات وهي كما ذكرتها سابقة من دون زيادة أو نقصان".

وتابع: "من أكثر من 5 سنوات لم يستلم أي لاجئ سوري مساعدات بالعملة الأجنبية، باستثناء مساعدات قليلة صرفتها اليونيسيف لبعض العائلات تبلغ 40 دولاراً كمعدل وسطي، كمساعدة للأطفال ولبعض العائلات التي تضم أطفالا من دون معيل".

ولفت أياكي إيتو، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، أنه "على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، فقدت العملة اللبنانية أكثر من 85 في المائة من قيمتها. فارتفعت الأسعار بشكل كبير، وأصبح مجرد البقاء على قيد الحياة تحديا صعبا لعائلات اللاجئين السوريين. سيكون لهذه الأزمة تأثير طويل الأمد على رفاه اللاجئين ومستقبل أطفالهم، كما أنها تهدد المكاسب التي تم تحقيقها في السابق، مثل إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية".

وقالت الكاتبة والناشطة، عالية منصور، لموقع "الحرة": "غالبية المقاربات لموضوع اللجوء في لبنان مقاربات عشوائية وشعبوية تفتقر للحد الأدنى من المعلومات الدقيقة وبالتالي للحد الأدنى من طرح أي حل عملي، ويغيب عن بال معظم من لا تخلو تصريحاتهم من الحديث عن اللاجئين، أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومات اللبنانية، وتحديداً حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة، والحكومات التي تلتها، التي رفضت تنظيم ملف اللجوء".

وأضافت: "إن كنا لا ننكر أن لبنان، بسبب الوضع الاقتصادي والمالي المتردي، تحمل جزءا كبيراً من عبء اللجوء السوري، إلا أنه استفاد أيضاً من هذا الملف، والأرقام التي تنشرها الأمم المتحدة وبعض الدول الداعمة، تعطي تصوراً عن الأمر، ولكن وللأسف فإن البعض يصر على التعاطي بشعبوية تخفي خلفها بأغلب الأوقات طائفية".

وأشارت إلى أن "للإعلام دور سلبي في بعض الأحيان، فعوضاً عن إعطاء مساحة للخبراء وأصحاب الاختصاص لطرح أرقام وحلول، فإن بعض المنافذ الإعلامية تصر على لعب دور المحرض، ناهيك عن غياب الخطاب الإنساني، وكشف ما تعرض، ويتعرض، له اللاجئ الذي قرر المخاطرة والعودة إلى سوريا".

سلاح حزب الله إلى أين؟ - رويترز
سلاح حزب الله إلى أين؟ - رويترز

بعد أن زج حزب الله بلبنان في حرب مدمرة مع إسرائيل، أوقعت ضحايا وخلّفت خراباً واسعاً وفاقمت الانهيار الاقتصادي، برز ملف الاستراتيجية الدفاعية في صدارة المشهد السياسي اللبناني.

وتزامن ذلك مع تصاعد المطالبات الداخلية والدولية بنزع سلاح الحزب وحصر القرار العسكري بيد الدولة اللبنانية، تنفيذاً للقرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701.

في هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، في خطاب القسم، عزمه وضع "استراتيجية دفاعية متكاملة على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية". 

أما البيان الوزاري للحكومة، فشدد على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة"، ما يعني إنهاء مظاهر الازدواجية العسكرية التي تعيق قيام الدولة بمسؤولياتها السيادية.

ورغم أن الدعوة إلى وضع استراتيجية دفاعية تحظى بتأييد واسع، فإن التصورات حول مضمونها تبقى متباعدة إلى حد التناقض. 

فبينما يرى البعض أن إشراك سلاح حزب الله في هذه الاستراتيجية يقوض سيادة الدولة ويكرّس واقعاً ميليشيوياً، يشير آخرون إلى تجارب دولية احتوت جماعات مسلّحة ضمن منظومات دفاعية وطنية، غير أن موقف الحزب نفسه لا يزال ثابتاً في رفضه تسليم سلاحه.

فالحزب الذي وافق، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على سحب سلاحه من جنوب الليطاني، يرفض تسليم ترسانته شمال النهر، ما يثير تساؤلات حول وجهة هذا السلاح وهدفه، خصوصاً في ظل سجل سابق من استخدامه داخلياً، كما حدث في أحداث 7 مايو 2008.

وأعلن النائب عن الحزب حسن فضل الله استعداد حزب الله للدخول في حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، لكن هذا الموقف لم يترافق مع أي إشارات إلى نية التخلي عن السلاح.

وهو ما أكده عضو المجلس السياسي للحزب، غالب أبو زينب، بقوله إن "السلاح ليس مطروحاً للنقاش". 

أما الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، فذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن "أي حديث عن حصر السلاح بيد الجيش اللبناني لا يعني سلاح حزب الله"، وذلك في تحدٍّ مباشر لموقف السلطة اللبنانية.

ويبقى السؤال: هل ستكون الاستراتيجية الدفاعية مدخلاً جدياً لسحب سلاح حزب الله، أم ستستخدم كغطاء جديد لتكريس ازدواجية السلاح وتثبيت هيمنة حزب الله داخل مؤسسات الدولة وتحت غطائها؟

نهاية حقبة

وانتهى الدور الذي لعبه سلاح حزب الله في السابق، كما شدد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب.

وأكد أن "المرحلة الحالية تتطلب منح الدولة وقتاً كافياً لترسيخ هذه القناعة داخل البيئة الحاضنة للحزب، تمهيداً لترجمتها عملياً على أرض الواقع".

وقال ملاعب، لموقع "الحرة": "أعتقد أننا بدأنا نلمس هذا التحول في المزاج العام لدى بيئة حزب الله، حيث تنمو القناعة تدريجياً بأن هذا السلاح لم يؤد الدور الذي رُوّج له في السابق".

واعتبر أن هذا التحول يشكل فرصة جدية أمام رئيس الجمهورية والسلطات الرسمية للانتقال من مرحلة التفاهمات الضمنية إلى خطوات عملية واضحة، تستند إلى رؤية وطنية جامعة.

وأضاف "نحن اليوم أمام رئيس جمهورية سبق أن تولى قيادة الجيش لمدة خمس سنوات، وهو يمتلك خبرة عسكرية وأمنية واسعة، داخلياً وخارجياً. وقد أبدى في مختلف تصريحاته تمسكه بالسلم الأهلي، وهو معروف بقدرته على إدارة الأزمات بتوازن، دون أن يترك تداعيات سلبية معقدة، وبالتالي هو يتمتع بالحكمة والخبرة الكافيتين لقيادة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة، والتعامل مع الملفات الأمنية الحساسة بمسؤولية عالية".

من جهته، أكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن إعداد استراتيجية دفاعية وطنية شاملة لم يعد ترفاً. 

وقال لموقع "الحرة": "منذ سنوات نطالب بوضع استراتيجية دفاعية، ومن غير المفهوم أن الدولة لم تبادر حتى اليوم إلى تشكيل لجنة متخصصة لهذا الغرض، علماً أن إعداد هذه الاستراتيجية لا يحتاج لأكثر من شهر، قبل عرضها على الحكومة ثم مجلس النواب لإقرارها بقانون".

أما القائد السابق لفوج المجوقل في الجيش اللبناني، العميد المتقاعد جورج نادر، فرأى في حديث لموقع "الحرة" أن تصريحات رئيس الجمهورية عن "استراتيجية الأمن الوطني" تشير إلى مقاربة أشمل من مجرد استراتيجية دفاعية. 

إذ تشمل وفق نادر "الأمن الداخلي والخارجي، الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، إلى جانب الأمن العسكري. وبالتالي فإن الاستراتيجية الدفاعية ليست سوى جزء من منظومة الأمن الوطني الشاملة".

بدوره، شدد ملاعب على أن "استراتيجية الأمن الوطني لا يمكن اختزالها بالبعد العسكري، بل تشمل مختلف الأبعاد: الاقتصادية، المالية، الجغرافية، التربوية، وكل ما يشكل مكونات القوة الوطنية. ومن هذه الركائز تُبنى الاستراتيجية الدفاعية لتكون إطاراً شاملاً يحفظ أمن الدولة واستقرارها".

الدمج غير وارد؟

"أي استراتيجية دفاعية لا يمكن أن تستوعب سلاحاً خارج إطار الدولة"، كما رأى نادر، مؤكداً أن "القرار الرسمي اللبناني واضح في هذا السياق، ويقضي بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني".

لذلك لا يمكن على الإطلاق كما أكد نادر "إدماج الحزب في استراتيجية الدفاع الوطني، لأن السلاح يجب أن يكون فقط بيد الجيش".

وأردف قائلا: "لا يمكن لمجموعة مسلّحة، ولو كانت مؤلفة على سبيل المثال من خمسة آلاف عنصر، أن تشكّل لواءً خاصاً بها داخل المؤسسة العسكرية وتحتفظ بسلاحها".

واستعاد نادر تجربة توحيد المؤسسة العسكرية بعد الحرب الأهلية، مشيراً إلى أن "الجيش خضع عام 1990 لعملية دمج شاملة، أنهت الانقسامات الطائفية والمناطقية، وأرست أسس مؤسسة وطنية موحدة. اليوم، لم يعد هناك مكان لألوية مذهبية أو فئوية، وأي عودة إلى الوراء ستُقوّض ما تحقق".

لذلك "من يرغب من عناصر الحزب في الدفاع عن لبنان فالباب مفتوح أمامه" كما قال نادر "للتطوع في صفوف القوات المسلحة اللبنانية، وفق الشروط المعتمدة، كما هو الحال مع أي مواطن لبناني آخر".

وأكد نادر أن "الاستراتيجية الدفاعية هي مسؤولية وطنية سيادية، تحدّد من هو العدو، وكيف تتم مواجهته، وبأي وسائل، ولماذا"، مشدداً على أنه "لا يمكن أن تترك هذه المهمة لأي فصيل مسلّح خارج سلطة الدولة".

مقاربة مختلفة

على خلاف نادر، رأى جابر أن الاستراتيجية الدفاعية "يجب أن تقوم على مبدأ أن مسؤولية الدفاع عن الوطن تقع أولاً على عاتق القوى النظامية، أي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى قوات احتياط تنظّم ضمن إطار الدولة" وتشمل ما يعرف بـ"القوى شبه النظامية" أو Para-Military Forces.

وأوضح جابر أن "الأحزاب التي تمتلك سلاحاً، ومنها حزب الله، تخضع أسلحتها الثقيلة لإشراف الجيش اللبناني، بحيث تُخزَّن في مستودعات عسكرية، فيما يعود عناصر هذه القوى إلى حياتهم المدنية في الظروف العادية. ويتم تنظيم هذه العملية بشكل لوجستي دقيق، يسمح باستدعاء العناصر خلال 72 ساعة في حال إعلان الطوارئ أو تعرّض البلاد لخطر داهم".

وأضاف "في حالات الطوارئ، يستدعى هؤلاء إلى مراكز محددة من قبل قيادة الجيش، حيث يعاد توزيع السلاح عليهم وفق خطة مُسبقة، تحدد موقع كل عنصر ودوره ووقت تدخله، على أن تتم العملية تحت إشراف السلطة العسكرية العليا، أي قيادة الجيش والمجلس الأعلى للدفاع".

وعن مدى قدرة هذه المقاربة على إنهاء الازدواجية العسكرية، قال جابر "نعم، بالتأكيد. القيادة والقرار سيكونان بيد مؤسسة واحدة، ما يشكّل حلاً نهائياً وليس تسوية ظرفية أو مؤقتة".

واستشهد جابر بالنموذج السويسري، حيث يمكن للجيش رفع عديده من 50 ألفاً إلى نحو 370 ألفاً خلال 72 ساعة فقط عبر استدعاء الاحتياط، قائلاً "لا نسعى لأن نصبح سويسرا، لكن من خلال العمل الجاد والتنظيم، يمكننا بناء استراتيجية دفاعية تتيح لكل من يريد الدفاع عن الوطن أن يفعل ذلك ضمن كنف الدولة".

وشدد جابر على أن هذه الاستراتيجية لا تستهدف حزب الله وحده، بل تشمل جميع الأحزاب والقوى التي تمتلك سلاحاً.

وأوضح أن "من يرفض الانخراط في هذا الإطار تنزع منه الأسلحة. فهناك أيضاً عشائر وفصائل حزبية تمتلك سلاحاً ثقيلاً، ويجب أن يشملها الحل، سواء عبر الدمج ضمن الاستراتيجية الدفاعية أو من خلال نزع سلاحها".

وأشار إلى ضرورة شمول المخيمات الفلسطينية بهذا الإطار، مؤكداً أنه "لا يمكن المطالبة بنزع سلاح جهات لبنانية، مع الإبقاء على ترسانة قائمة داخل المخيمات".

أما فيما يخص السلاح الفردي، فكشف جابر عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين قطعة سلاح خفيف في لبنان، كالمسدسات، مشيراً إلى إمكانية تنظيم هذا النوع من السلاح عبر آليات الترخيص لأغراض الحماية الشخصية.

خطوط حمراء.. ودعم

وتضع الولايات المتحدة الأميركية خطوط حمراء في مقاربتها للملف اللبناني، وفق ما يؤكده ملاعب، "أولهما ضمان أمن إسرائيل، وثانيهما الحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية كمدخل لاستقرار النظام السياسي في لبنان".

وقال ملاعب "من رعا انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وإطلاق مسار إصلاحي هي واشنطن، وبالتالي فإن هذه السلطة باتت بالنسبة لها خطاً أحمر لا يُسمح بإفشاله".

وأضاف أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي زارت بيروت مؤخراً، "لم تأتِ بسيف التهديد كما حاول البعض الترويج، بل حملت رؤية دعم واضحة، وعقدت لقاءات مع وزراء معنيين بملفات الاقتصاد، الإدارة، المالية والعدل، وناقشت معهم خطوات إصلاحية بدأت تترجم ميدانيًاً."

وأوضح ملاعب أن الموقف الأميركي لا يزال ثابتاً "الولايات المتحدة ستكون شريكاً للبنان فقط إذا مضى في طريق الإصلاح، ونجح في حصر السلاح بيد الدولة".

وأشار إلى أن اللقاءات اللبنانية–الأميركية الأخيرة عكست إجماعاً لبنانياً على ضرورة معالجة جذور الأزمة الأمنية، لا الاكتفاء بنتائجها. 

وقال "هناك موقف واضح من الدولة اللبنانية مفاده: إذا التزمت واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وتنفيذ القرار 1701 والاتفاقات الدولية ذات الصلة، فلن يبقى مبرر لأي سلاح خارج إطار الشرعية."

من جهته، شدد نادر على أن الحل الوحيد المقبول لقضية سلاح حزب الله يتمثل في "تسليم الحزب سلاحه للدولة، والانخراط في العمل السياسي كأي حزب لبناني آخر، ضمن القوانين والدستور".