بيروت.. تحت وقع إطلاق النار
بيروت.. تحت وقع إطلاق النار

لم تهدأ الأوضاع في لبنان منذ أغسطس 2020، حين وقع انفجار هائل بمرفأ بيروت. من يومها تلاحقت التطورات السياسية والاحداث في الشارع، وصولا إلى ما شهدته منطقة الطيونة، الخميس، من حوادث دامية، تنذر بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

فيما يلي رصد مختصر للتطورات التي مر بها لبنان خلال تلك الشهور العصيبة.

4 أغسطس 2020.. اندلع حريق في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت تلاه بعد دقائق من الساعة السادسة (15,00 ت غ) انفجار هائل.

تسبب الانفجار، الذي يعد أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، بدمار هائل في المرفأ والأحياء القريبة منه، وأسفر عن مقتل 214 شخصاً وإصابة 6500 آخرين.

بعد ساعات قليلة على وقوعه، عزت السلطات الانفجار إلى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة بشكل عشوائي في العنبر رقم 12.

شكل الانفجار صدمة غير مسبوقة، وبدأ سكان بيروت في اليوم التالي يبحثون عن المفقودين ويتفقدون منازلهم وأبنيتهم المتضررة.. أعلنت حالة الطوارئ وبدأت المساعدة الدولية تتدفق.

أطلال مرفأ بيروت

6 أغسطس.. زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت حيث تفقد المرفأ والأحياء المتضررة وسط حشد من اللبنانيين الغاضبين على طبقة سياسية متهمة بالفساد وسوء الإدارة.

في ختام زيارته، دعا ماكرون إلى "تغيير" في النظام. ثم رعى مؤتمراً دولياً لدعم لبنان، تعهد خلاله المجتمع الدولي بتقديم مساعدة طارئة بقيمة نحو 300 مليون دولار، على ألا تمر عبر مؤسسات الدولة.

8 أغسطس.. تظاهر آلاف اللبنانيين ضد المسؤولين السياسيين الذين حمّلوهم مسؤولية المأساة.

شهدت التظاهرات مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين والقوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة والرصاص المطاطي.

أعلن عدد من الوزراء استقالتهم تباعا، إلى أن أعلن رئيس الحكومة حسان دياب في العاشر من أغسطس استقالة حكومته.

31 أغسطس.. استبق السياسيون اللبنانيون زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت بالاتفاق على تكليف سفير لبنان في ألمانيا، مصطفى أديب، بتشكيل حكومة.

1 سبتمبر.. عاد ماكرون من بيروت مع خارطة طريق التزمت القوى السياسية بموجبها تشكيل حكومة "بمهمة محددة" في مدة أقصاها أسبوعان.

ماكرون في العاصمة اللبنانية

26 سبتمبر.. دياب يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة بعدما اصطدم بخلافات بين القوى السياسية، وماكرون يعلق في اليوم التالي عما وصفها بـ"الخيانة الجماعية" للأحزاب اللبنانية التي تتحمل "كامل المسؤولية" عن هذا الفشل، ويضيف: "أخجل" مما قام به القادة اللبنانيون.

22 أكتوبر.. كلف الرئيس اللبناني ميشال عون رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي كان استقال إثر تظاهرات احتجاجية ضخمة في أكتوبر 2019، بتشكيل حكومة جديدة.

ديسمبر.. بعد مؤتمر دعم آخر برعاية ماكرون، أطلق الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة خطة عمل للإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار لمدة 18 شهراً.

10 ديسمبر.. ادعى المحقق العدلي في قضية الانفجار، فادي صوان، على دياب وثلاثة وزراء سابقين بتهمة "الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة" وجرح مئات الأشخاص.

18 فبراير 2021.. تمت تنحية صوان من منصبه، وعين طارق بيطار خلفاً له.

2 يوليو.. أعلن المحقق العدلي الجديد عزمه على استجواب دياب، تزامناً مع اطلاقه مسار الادعاء على عدد من الوزراء السابقين ومسؤولين أمنيين وعسكريين.

9 يوليو.. طلبت هيئة مكتب البرلمان إثر اجتماع مع لجنة الإدارة والعدل النيابية من بيطار تزويدها "بالأدلة وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات" بحق النواب الذين كانوا يشغلون مناصب وزارية.

بعد ثلاثة أيام.. المحقق العدلي يرفض الطلب.

15 يوليو.. بعد 9 أشهر من تكليفه، اعتذر سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون إتمامه المهمة. وأمضى الحريري وعون الأشهر الأخيرة يتبادلان الاتهامات بالتعطيل من جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء وشكل الحكومة.

26 يوليو.. كلف نجيب ميقاتي الذي ترأس حكومتين في 2005 و2011، بتشكيل حكومة جديدة.

4 أغسطس.. في ذكرى كارثة المرفأ رعى الرئيس الفرنسي مؤتمرا دوليا ثالثا، تعهد خلاله المانحون بتقديم 370 مليون دولار لبنان.

10 سبتمبر.. بعد 13 شهرا من الانتظار، صار للبنان حكومة بقيادة ميقاتي.

16 سبتمبر.. أصدر طارق بيطار مذكرة توقيف بحق وزير نقل سابق.

27 سبتمبر.. علق القاضي تحقيقه بانفجار المرفأ بعدما رفع وزير سابق دعوى ضده تتهمه بـ"عدم الحياد".

29 سبتمبر.. تظاهر مئات اللبنانيين في بيروت تنديدا بالضغوط السياسية حول التحقيق.

4 أكتوبر.. رفضت محكمة الاستئناف في بيروت الدعوى المرفوعة ضد القاضي بيطار.

ظلام في بيروت

9 أكتوبر.. لبنان يغرق في عتمة شاملة لساعات بعد نفاد المازوت من معملين رئيسيين لإنتاج الكهرباء

11 أكتوبر.. ندّد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، بما وصفه بـ"استنسابية" المحقق العدلي مطالباً بقاض "صادق وشفاف" لاستكمال التحقيق في القضية.

12 أكتوبر.. أصدر بيطار مذكرة توقيف بحق وزير المال السابق، علي حسن خليل، قبل أن يضطر إلى تعليق التحقيق مرة ثانية بعد دعاوى جديدة مطالبة بنقل القضية من يده.

14 أكتوبر.. رفضت محكمة التمييز المدنية الدعاوى واستأنف القاضي التحقيق.

قتل 6 أشخاص، على الأقل، وأصيب العشرات، من جراء إطلاق رصاص أثناء تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي.

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.