البيان المزعوم يحمل توقيعا مزورا لوزير الإعلام
البيان المزعوم يحمل توقيعا مزورا لوزير الإعلام

حذرت وزارة الإعلام اللبنانية، الاثنين، من تداول بيانات مفبركة منسوبة لوزير الإعلام جورج قرداحي، تشير إلى وجود محاولات حكومية لإجباره على الاستقالة. 

وقالت الوزارة إنه تم تداول بيانات مفبركة، يدعي مروجوها أنها موجهة من قرداحي إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "اعتراضا على محاولات إجباره على تقديم الاستقالة"، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وتضمن بيان مزعوم، حمل توقيعا مزورا لوزير الإعلام، ادعاء من ملفقيه مفاده أن التحقيقات أظهرت قيام بعض الموظفين بتسريب خطابات سرية و قرارات اتخذها الوزير لإدارة أزمة وسائل الإعلام.

Lebanese Prime Minister Najib Mikati speaks during a parliamentary session to discuss the new cabinet's policy program and hold…
الأزمة بين السعودية ولبنان.. عراقيل أمام "إقالة" قرداحي
في وقت لا تزال فيه الأزمة السياسية والدبلوماسية مع دول الخليج، خاصة السعودية، مستمرة، يقبع لبنان بين مواقف المطالبين باستقالة وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، والمدافعين عنه، رغم اشتراط مبادرة الجامعة العربية ذلك  لفتح أبواب الاتصالات.

كما ذكر البيان أن الوزارة ستعاقب الموظفين الذين ثبت تورطهم، وأن قرداحي قرر إعادة هيكلة وزارة الإعلام.

ويعيش لبنان أزمة دبلوماسية مع دول الخليج، منذ ظهور تصريحات لقرداحي، سجلها في حوار تلفزيوني قبل توليه منصبه، انتقد فيها التدخل السعودي في اليمن ووصفه بـ "الاعتداء"، واعتبر أن المتمردين الحوثيين "يدافعون عن أنفسهم". 

وامتنع قرداحي عن الاعتذار أو الاستقالة، وقال الراعي السياسي للوزير، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، في وقت سابق إنه رفض عرضا قدمه قرداحي بالاستقالة، بحسب رويترز.

وكذلك  جددت الكتلة البرلمانية لحزب الله، منذ أسبوعين، دعمها لوزير الإعلام.

وكانت السعودية استدعت سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض، وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها. وتضامنا مع الرياض، أقدمت البحرين ثم الكويت على الخطوة ذاتها. وأعلنت الإمارات بعدها سحب دبلوماسييها ومنع مواطنيها من السفر إلى لبنان.

وإذا استقال قرداحي، فقد يحذو حذوه وزراء تدعمهم جماعة حزب الله وحليفتها حركة أمل الشيعية، وذلك في وقت تواجه الحكومة خلاله أزمة بالفعل بسبب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس 2020.

ويأتي الخلاف بينما يمر لبنان بأزمة مالية يصفها البنك الدولي بأنها من بين أسوأ الأزمات في العصر الحديث.

ومن جهته، يأمل ميقاتي، المتمسك بضرورة استقالة قرداحي، بتحسين العلاقات المتوترة مع دول الخليج العربية.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.