لبنان شهد انقطاعا تاما للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد ـ صورة أرشيفية.
لبنان شهد انقطاعا تاما للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد ـ صورة أرشيفية.

قالت وزارة الخارجية الأميركية لموقع "الحرة" إن الولايات المتحدة تدعم الجهود المبذولة لحل نقص الطاقة في لبنان "بطريقة لا تنتهك العقوبات الأميركية المفروضة على النظام السوري".

وفي سبتمبر الماضي، اتفقت حكومات أربع دول عربية  على ضخ الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان، عبر الأردن وسوريا، لمساعدته على تعزيز إنتاجه من الكهرباء، لتخفيف أزمة طاقة أصابت البلد بالشلل.

وهذه الخطة جزء من مسعى تدعمه الولايات المتحدة لمعالجة نقص إمدادات الطاقة في لبنان، باستخدام الغاز المصري الذي سيتم ضخه عبر خط أنابيب عربي أنشئ قبل نحو 20 عاما. 

ويأتي الرد الأميركي لموقع "الحرة" بعد حديث عن توقف إجراءات نقل الغاز إلى لبنان عن طريق سوريا "بسبب القلق في عدة عواصم من احتمال تعارضها مع العقوبات الأميركية" على النظام السوري، بحسب ما نقل موقع "مدى مصر" عن مصدر مقرب من منتدى غاز شرق المتوسط، ومسؤول مصري، ودبلوماسي إقليمي مطلع على المحادثات.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع المتحدثين باسم وزارتي الخارجية والبترول في مصر للتأكد من صحة الخبر، لكننا لم نتلق أي رد..

وذكر الموقع أن مسؤولين مصريين وأميركيين أجروا محادثات ثنائية بشأن نقل الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا على هامش الاجتماع السادس للمنتدى الذي عقد في القاهرة الخميس الماضي.

وأضاف الموقع "يواصل الأميركيون دراسة القضية، وسوف يقومون بجولة في جميع العواصم المعنية، في الأسابيع المقبلة، لجمع البيانات وتقدير المخاوف".

وبعد أيام من نشر الموقع المصري لهذا الحديث، قال آموس هوكستين، كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة العالمي، من دبي، لقناة لقناة سي إن بي سي، إن إمدادات الغاز المصرية إلى لبنان قد تبدأ بالتدفق في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر، معربا عن أمله في إتمام المشروع "قبل وقت طويل" من الانتخابات اللبنانية في مارس 2022.

ويؤكد هذا الحديث ما سبق وصرح به وزير البترول المصري طارق الملا، الشهر الماضي، على هامش مؤتمر للنفط والغاز بأبوظبي، حينما قال إن مصر ستورد الغاز بما يتماشى مع الكمية التي طلبها لبنان "بأسرع ما يمكن... يمكن توقعها في نهاية العام أو مطلع العام المقبل"، حسبما نقلت عنه رويترز.

وفي هذا السياق، قال ساميويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية لموقع "الحرة": "نحن على تواصل مع حكومات الأردن ومصر ولبنان وكذلك البنك الدولي لفهم كيفية هيكلة هذه الترتيبات وتمويلها، لضمان توافقها مع سياستنا ومعالجة أي مخاوف محتملة تتعلق بالعقوبات".

وبحسب موقع "مدى مصر" فقد أبلغ وزير الطاقة والموارد المائية اللبناني وليد فياض، وزير البترول المصري بأن سوريا تطالب بزيادة حصتها من رسوم العبور العينية نظير استخدام البنية التحتية لخط الأنابيب الذي يمر عبر أراضيها".

وتابع الموقع "ردت مصر بدورها بأن البنك الدولي، الذي سيكون الممول الأول لنقل الغاز إلى لبنان وإجراء أعمال الإصلاح اللازمة لخط الأنابيب، لن يوافق على زيادة رسوم العبور لسوريا".

وللتأكد من صحة هذه المعلومة، حاول موقع "الحرة" التواصل مع فياض، لكنه لم يرد على اتصالاتنا حيث كان يصاحب الرئيس اللبناني ميشال عون في زيارته إلى الدوحة.

كما أرسل موقع "الحرة" أسئلته، عبر البريد الإلكتروني، إلى البنك الدولى للوقوف على صحة التطورات فيما يتعلق بهذا الملف، وما إذا كان وافق حتى الآن على اتفاق تمويل نقل الغاز، لكننا لم نتلق أي رد.

إلا أن وريبرغ قال إن "الولايات المتحدة لم تتنازل أو ترفع أو تخفف أي عقوبات أميركية مفروضة على النظام السوري لتسهيل هذه الاتفاقيات، ونحن نركز على ضمان أن تكون هذه الاتفاقيات لصالح الشعب اللبناني وليس لفائدة النظام السوري"، حيت تشدد الولايات المتحدة عقوباتها على نظام بشار الأسد.

وتابع "الولايات المتحدة بشكل عام تشعر بقلق شديد من أزمة الطاقة في لبنان وانعكاساتها على استقرار الدولة اللبنانية لأن نقص الوقود والطاقة يهدد القدرة على تقديم الخدمات الحيوية للشعب اللبناني، مثل الرعاية الصحية والمياه".

لا إصلاح.. ولا اجتماعات

من المقرر نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر خط أنابيب عربي أنشئ قبل نحو 20 عاما، ومعروف باسم "خط الغاز العربي"، ويمتد من العريش إلى طابا في مصر، ومن العقبة إلى رحاب في الأردن، ومن معبر جابر الحدودي مع سوريا إلى حمص، ثم منطقة دير عمار في لبنان.

وتبلغ القدرة الاستيعابية لخط الأنابيب 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا، على امتداد 1200 كم.

وقد توقف العمل بهذا الخط عام 2011، مما يعني أن إصلاحا مطلوبا للأنابيب التي تنقل الغاز وهو الأمر الذي أكد عليه هوكستين، معربا عن ثقته من نجاح الخطة "فضلا عن الجهود المبذولة لربط شبكتي الكهرباء في الأردن ولبنان".

ويمثل قطاع الكهرباء المتعثر في لبنان استنزافا أساسيا لمالية الدولة، حيث كلف أكثر من 40 مليار دولار منذ عام 1992 رغم أن الدولة لم توفر الطاقة على مدار الساعة.

وفي مؤتمر اقتصادي عقد في بيروت، في نوفمبر، قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إن لبنان يهدف إلى تأمين الغاز المصري لإنتاج أربع ساعات إضافية من الكهرباء بحلول نهاية العام، بالإضافة إلى الشحنات الشهرية التي تبلغ 75 ألف طن من النفط الخام من العراق والتي توفر حوالي خمس ساعات من الكهرباء يوميا.

وقال إن الأردن على استعداد لتوفير حوالي ساعتين من الطاقة بتكلفة 12 سنتا للكيلو وات في الساعة، وإن العمل جار على خطة طويلة الأجل لتأمين الكهرباء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وفي هذا الإطار قال هوكستين لقناة سي إن بي سي: "كل أسبوع يمر، أكون أكثر تفاؤلا بأننا سنكون في وضع يسمح لنا بتدفق الغاز والطاقة في الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة".

ولدى سؤاله عما إذا كان ذلك يمكن أن يحدث قبل الانتخابات المقررة في الربيع المقبل، قال إنه "متفائل تماما في أن تنجح صفقة الغاز على الأقل، وأن يتدفق الغاز قبل ذلك بوقت طويل".

وبينما تبنى هوكستين نبرة متفائلة فإن الحكومة اللبنانية لم تجتمع منذ ما يقرب من شهرين بسبب الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020. ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة اللبنانية أرسلت خطابها بشأن صفقة التمويل إلى البنك الدولي.

"ليس حلا"

وتعتمد المنازل والشركات بالكامل تقريبا  في لبنان على مولدات صغيرة، مملوكة ملكية خاصة، في ظل إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان (الشركة الوطنية للكهرباء) إمدادات محدودة للغاية.

ويقدر خبراء الطاقة ذروة الطلب اللبناني على الطاقة بنحو 3500 ميغاوات.

ويقول هوكستين إنه حتى لو ساعد الغاز المصري والكهرباء الأردنية في استقرار أزمة لبنان، فهذا لا يعني "حلا نهائيا"، موضحا بقوله: "هذان المشروعان يوفران عدة ساعات من الطاقة للبنان يوميا. نحن بحاجة إلى كهرباء لا تنقطع".

بحسب البنك الدولي، يواجه لبنان أزمة اقتصادية تعد من الأسوأ في التاريخ الحديث. ويعتبر انقطاع التيار الكهربائي أمرا معتادا في لبنان. وفي أكتوبر الماضي، امتد الانقطاع على مدار اليوم.

وقال هوكستين إن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تشير إلى أن الأمل أو "الضوء في نهاية النفق" يتأرجح.

ويرى هوكستين عدم جدوى المساعدات المالية إذا لم يمتلك لبنان مصدر طاقة مستقر، مشيرا إلى أن "هذه الفكرة القائلة بأن ... لبنان يتأرجح دائما لكنه لا يسقط أبدا، ليست صحيحة بالضرورة".

سلاح حزب الله

الحوار، والاستراتيجية الدفاعية، مفردات خطاب لطالما استخدمته السياسة اللبنانية في نقاش ملف سلاح حزب الله، لكن هل تملك الدولة رفاهية الوقت لإدارة حوار ونقاش استراتيجيات، أم أن الخيارات تصبح أكثر كلفة وتداعياتها أقل قابلية للتحكّم؟

المجتمع الدولي يشترط بسط السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها كمدخل أساسي لأي دعم سياسي أو اقتصادي، فيما تحذر إسرائيل من أنها "ستنفذ المهمة" بنفسها، في حال استمر "تقاعس الدولة".

فهل لا يزال الانتظار خياراً قابلاً للصرف في ميزان التطورات الإقليمية والدولية؟ وهل يُمكن للتعويل على عامل الوقت أن يصمد طويلاً في وجه التحوّلات المتسارعة؟

مصادر تتحدث للحرة عن مؤشرات على نهج جديد.

قنبلة موقوتة

الوقت يداهم لبنان، تؤكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غادة أيوب.

وتشرح "لبنان يعيش تحت وطأة سلاح غير شرعي منذ سنوات، وهذا السلاح جرّ علينا الويلات، من عزلة عربية ودولية، إلى انهيار اقتصادي، إلى تهديد دائم للسلم الأهلي".

ومن يظن "أن ملف السلاح غير الشرعي هو بلا مهلة، واهم أو متواطئ"، تؤكد أيوب. "لأن استمرار سلاح حزب الله هو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت بوجه مشروع بناء الدولة وبوجه العهد، ولا يجوز لأي مسؤول في الدولة اللبنانية أن يدفن رأسه في الرمال".

وتشدد أيوب في حديث لموقع "الحرة" على أنه "لا مجال بعد الآن للتسويات ولا للتنازلات ولا يمكن أن يبقى هذا الموضوع موضوعًا مؤجّلًا أو قابلًا للمراوغة".

فالبلاد "أمام خطر دائم، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية".

حان "وقت التنفيذ"، تقول، لأنه "لا يمكن أن يُبنى وطن أو يُستعاد الاقتصاد في ظل دويلة ضمن الدولة".
والوقت "ليس مفتوحًا، وكل تأخير هو تراكم إضافي للأزمات".

تفكيك المخازن

من جانبه، يرى المحلل السياسي، المحامي أمين بشير، أن مقاربة الدولة اللبنانية لملف سلاح حزب الله تشهد تحوّلاً جذرياً، "فبعد أن كان هذا الملف يطرح في إطار الاستراتيجية الدفاعية والحوار الوطني، جاءت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لتحدث نقطة تحوّل مفصلية في مسار التعاطي مع هذا الملف".

الزيارة الأميركية الأخيرة حملت رسالة واضحة، كما يقول بشير لموقع "الحرة"، "مفادها أن أي خطوة تتعلق بتفكيك أو تسليم سلاح حزب الله يجب أن تكون معلنة للرأي العام، لا أن تبقى طي الكتمان. هذا الطرح، لم يكن تفصيلاً، بل كان بمثابة فرض واقع جديد على الدولة اللبنانية، سرعان ما تجلّى بالإعلان عن تفكيك 193 مخزناً من أصل 260 تابعاً لحزب الله، وفق ما كشفه مصدر عسكري لأحد الصحفيين".

ويضيف بشير "هذا التطوّر شكّل صدمة للرأي العام، الذي اعتاد سماع وعود مكرّرة بالحوار دون نتائج ملموسة، وسط نفي دائم من حزب الله لأي نية لتسليم السلاح. لكن ما كان يدار في الغرف المغلقة خرج فجأة إلى العلن، وأصبح تفكيك المخازن مسألة لا تحتمل التعتيم".

حلقة مفرغة؟

سياسة كسب الوقت، أو ما يسمى بسياسة "النعامة"، وفق ما تصف أيوب لا تحمي لبنان، بل تعرّضه كما تقول "أكثر فأكثر للخطر. حزب الله لا ينتظر الدولة ليقرر خطواته، بل يورّط لبنان بقرارات لصالح إيران ومن إيران من دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية". 

"هذا الواقع،" يضيف، "يفتح الباب على مصير مجهول، وربما مواجهة عسكرية تُفرض على اللبنانيين جميعاً من دون رأيهم أو موافقتهم. وحدها الدولة، من خلال قرارها السيادي، تستطيع أن تحمي لبنان، لا الميليشيات".

وتشدد أيوب "نحن مع الحوار، لكن ليس الحوار الذي يطالبون به حول موضوع السلاح لأن الحوار لا يمكن أن يكون غطاءً للشلل أو للاستمرار في الأمر الواقع. إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن طاولات الحوار و'الاستراتيجية الدفاعية' تحوّلت إلى عنوان للاستهلاك الداخلي من دون أي تقدّم فعلي، بل أتت بمفاعيل عكسية وكارثية على البلد ولم تكن سوى وسائل استفاد منها حزب الله لكسب الوقت وللانقضاض على ما تبقى من هيبة الدولة".

"كل طاولات الحوار التي شارك فيها حزب الله انقلب عليها مباشرة"، تقول أيوب. وتوضح "أسقط حوار 2006 عبر حرب يوليو، وأسقط حوار سان كلو 2007 عبر اجتياح بيروت في العام التالي، وأسقط حوار الدوحة 2008 عبر تعطيل الحكومة والسلطة التنفيذية، وأسقط حوار بعبدا 2012 عبر مشاركته في الحرب السورية، وأسقط حوار بعبدا 2017 عبر تمسّكه بالسلاح، وأسقط حوار بعبدا 2019 عبر ضرب النظام المالي، وهذه بعض الأمثلة". 

"لذلك، لا يمكن أن نتوقع من حزب الله أن يتخلى عن سلاحه طوعاً، لكن لا يمكن أيضًا للدولة أن تستسلم لهذا الواقع. المطلوب ضغط سياسي وشعبي ودولي، وموقف وطني موحّد، لاكتساب السيادة كاملة. وهذه ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب قراراً".

الحوار حول التنفيذ فقط

أما بشير فيشير إلى تراجع بعض رؤساء الأحزاب عن تحفظاتهم حول الحوار، إثر اتصالات مباشرة مع رئيس الجمهورية "الأخير أوضح أن الحوار لا يعني العودة إلى طاولة وطنية جامعة، بل هو حوار مباشر بينه وبين حزب الله، لبحث آليات تسليم السلاح: هل يسلّم للجيش؟ هل يعاد إلى إيران؟ أم يفكك بطريقة أخرى؟

هذا التوضيح، وفق بشير، "أزال القلق من احتمال العودة إلى الحلقة المفرغة من الحوارات، وفتح الباب أمام نقاش جدي في تنفيذ القرار 1701 بشكل فعلي لا شكلي".

الموقف الدولي واضح وصارم تجاه لبنان كما يشدد بشير "لا مساعدات، لا إعادة إعمار، ولا دعم استثماري أو اقتصادي، من دون حل جذري لملف سلاح حزب الله. هذا ما عبّرت عنه بوضوح الدول الخليجية، والدول الأوروبية، والإدارة الأميركية، التي لم تعد تقبل بتسويف أو مماطلة".

كذلك تؤكد أيوب أن "المجتمع الدولي ينظر إلى هذا الملف كأحد الأسباب الأساسية لفشل الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها واستقرارها". وتقول "هناك قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي أن غياب القرار الحاسم في هذا الملف ينعكس سلباً على كل مسار الدعم والمساعدة". 

"هذا التردّد قد لا يُفهم على أنه حكمة، بل على أنه عجز أو تواطؤ. وإذا لم تُظهر الدولة إرادة فعلية في معالجة السلاح غير الشرعي، فإن أي مساعدة دولية ستبقى مشروطة ومحدودة".

منظومة هيمنة

من جانبه، يرى بشير أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسلاح كرمز للهيمنة، "بل بحزب الله كمنظومة متكاملة تهيمن على مفاصل الدولة، اقتصادياً وأمنياً وحتى قضائياً.

ويقول "نحن لا نتحدث فقط عن سلاح، بل عن شبكة مصالح موازية تنخر جسم الدولة من الداخل"، في إشارة إلى مؤسسات الحزب المالية، "كمؤسسة القرض الحسن، وشبكة المؤسسات الموازية التي أنشأها في قطاعات الكهرباء، والمرافئ، وحتى القضاء".

لبنان اليوم، كما يقول بشير، يقف بين خيارين "إما نجاح المفاوضات الأميركية–الإيرانية وانعكاساتها الإيجابية على الداخل اللبناني، وإما انفجار عسكري جديد في حال فشلها، فيما إسرائيل تترقب لاستغلال أي فراغ لتبرير تدخلها العسكري، تحت ذريعة بناء حزام أمني لسكان شمالها".

من هنا، يحذّر من الاكتفاء بدور المتفرّج على طاولة المفاوضات. ويشدد على ضرورة أن "تمتلك الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس والحكومة، موقفاً وطنياً واضحاً حيال هذا الملف، لا يقتصر فقط على المهلة الزمنية، بل يتجاوزها إلى ما بعدها. يجب أن نكون جاهزين للاستفادة من الفرص أو مواجهة التحديات، لا أن نكون مجرد ضحايا على طاولة مفاوضات تدار من الخارج".

ويختم بشير بالتأكيد على أن تفكيك منظومة حزب الله ليس مجرد مطلب سياسي، "بل ضرورة لبناء دولة حديثة قادرة على استعادة سيادتها وثقة المجتمع الدولي بها، ويقول "لبنان لا يمكن أن ينهض طالما هناك مجموعة مذهبية تعمل وفق نظام مصالح خاص، وتخضع لسلطة خارجية. المطلوب ليس فقط نزع السلاح، بل تفكيك كامل للشبكات الرديفة التي أضعفت الدولة ودمّرت مؤسساتها".