وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي يقدم استقالته
وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي يقدم استقالته

بعد شهر من الأزمة بين دول خليجية ولبنان على خلفية تصريحات وزير الإعلام بشأن حرب اليمن، استجاب جورج قرداحي لضغوط محلية وإقليمية وقرر تقديم استقالته في محاولة حلحلة الأزمة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب تقديم استقالته، قال قرداحي إنه وضع المصلحة الوطنية فوق المصلحة الشخصية، واستقال لتجنب إلحاق الضرر باللبنانيين العاملين في الخليج.

وقبيل إعلان استقالته، قال قرداحي لوكالة فرانس برس: "لا أريد التشبث بهذا المنصب (...) أريد أن أعطي فرصة للبنان". وتابع: "منذ اليوم الأول قلت إنه إذا كانت استقالتي تفيد فأنا جاهز لها".

وتعتبر الاستقالة محاولة لحلحلة الأزمة بين بيروت ودول خليجية لكن محللين تحدث معهم موقع "الحرة" يعتبرونها "غير كافية ولن تقدم شيئا".

وأسفرت تصريحات وزير الإعلام اللبناني عن أسوأ أزمة دبلوماسية منذ سنوات بين لبنان والسعودية التي سحبت سفيرها وطردت السفير اللبناني وحظرت الواردات من لبنان.

وقد اتخذت الكويت والبحرين خطوات مماثلة، بينما سحبت الإمارات جميع دبلوماسييها من بيروت. وتعليقا على ذلك قال قرداحي، في مؤتمر إعلان استقالته: "لبنان لا يستحق هذه المعاملة".

وحتى الآن لم يتضح ما إذا كانت استقالة قرداحي، المدعوم من حزب الله، سترضي السعودية ودول الخليج بما يكفي للتراجع عن قراراتها.

ويعتقد المحلل السياسي اللبناني، نوفل ضو، أن استقالة قرداحي "لن تقدم أو تأخر شيئا في شكل العلاقات بين الطرفين"، مشيرا إلى أنها تهرب من المشكلة الرئيسة للخلاف وهي تموضع لبنان بجانب إيران ضد العرب.

وفي وقت سابق من نوفمبر الماضي، قال وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف الزياني، إن على لبنان إثبات أن حزب الله، المتحالف مع إيران، يمكنه "تغيير سلوكه" لرأب الصدع مع دول الخليج العربية.

وخلال حديثه مع موقع "الحرة"، لا يتوقع ضو أي تجاوب من دول الخليج تجاه هذه الاستقالة، التي وصفها بـ"الشكلية"، وقال: "المطلوب حل مشكلة هيمنة وكلاء إيران على لبنان".

وتتزامن الاستقالة مع جولة خليجية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تستغرق يومين، بدأها اليوم بالإمارات على أن يزور بعدها قطر التي زارها ميشال عون مؤخرا والسعودية.

وفي المؤتمر الصحفي، علق الوزير المستقيل على هذه النقطة، قائلا: "يبدو أن فرنسا تريد أن أستقيل قبل زيارة الرئيس ماكرون للسعودية".

وقال ماكرون، الجمعة، إنه يأمل في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية في غضون الساعات المقبلة.

وتابع ماكرون خلال زيارته لدولة الإمارات: "سنفعل ما في وسعنا لإعادة إشراك منطقة الخليج من أجل صالح لبنان... أتمنى أن تسمح لنا الساعات القادمة بتحقيق تقدم".

غير أن ضو استبعد أي تأثير لزيارة ماكرون على عودة العلاقات، وأكد أنها "محاولة استقواء لبنانية بفرنسا للضغط على دول مجلس التعاون، وهو ما قد يعقد الأمور لأن الرياض لن تقبل بهذا النوع من الضغط"، مشيرا إلى أنه لا يجوز وجود وسطاء بين دول الخليج ولبنان.

في المقابل، قال المحلل السياسي اللبناني، غسان ريفي، إن تقديم استقالة قرداحي هي سحب لفتيل الأزمة بين دول الخليج وبيروت، مؤكدا أن هذا القرار بادرة حسن نية من لبنان تجاه دول الخليج.

وأضاف ريفي لموقع "الحرة" أن لبنان يسعى دائما لعلاقات أفضل مع دول الخليج خاصة السعودية. وأكد أن هذه الاستقالة منحت الرئيس الفرنسي المفتاح لفتح باب المباحثات بين الطرفين مرة ثانية.

"غير كافية"

وفي هذا السياق يقول زميل أبحاث سياسة الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حسن الحسن، لموقع "الحرة" إن زيارة ماكرون للرياض "قد تنجح في تخفيف التوتر بين بيروت ودول مجلس التعاون، وتشجع دول الخليج على الدخول في مفاوضات مع بيروت".

ويتفق الحسن مع رأي ريفي، قائلا إن الاستقالة مؤشر إيجابي على رغبة لبنان في حلحلة المشاكل العالقة.

لكنه أكد لموقع "الحرة" أن هذه الخطوة لا تكفي "لأن المشكلة تكمن في هيمنة حزب الله على لبنان"، مشيرا إلى أن تصريحات قرداحي كانت تمثل عرضا لهذه المشكلة.

وبدأت الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية على خلفية تصريحات أدلى بها قرداحي، قبل توليه مهامه، وتم بثها في 25 أكتوبر، وقال فيها إن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن "يدافعون عن أنفسهم" في وجه "اعتداء خارجي" من السعودية وأيضا من الإمارات العضو في التحالف العسكري.

وبينما أعربت الحكومة اللبنانية مرارا عن "رفضها" تصريحات قرداحي، مؤكدة أنها لا تعبر عن موقف لبنان الرسمي، رفض قرداحي الاعتذار، وقال لقناة محلية إن استقالته "غير واردة".

وتتنافس السعودية وإيران منذ فترة طويلة على النفوذ في المنطقة، بما في ذلك لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية طاحنة ويحتاج بشدة إلى دعم مالي من مانحين إقليميين ودوليين.

"تغيير السلوك"

أما مدير مركز القرن العربي للدراسات الاستراتيجية، ومقره الرياض، سعد بن عمر، فيقول لموقع "الحرة" إن الخلاف أكبر من أزمة تصريحات "غير منضبطة"، مؤكدا أن الخلاف بين السعودية ولبنان بسبب تحريض حزب الله على المملكة وإرسال المقاتلين إلى اليمن، على حد قوله.

وفي رأي بن عمر فإن استقالة قرداحي "مجرد عمل رمزي فقط وخطوة من عدة خطوات لم تكتمل بعد" لعودة العلاقات السعودية اللبنانية.

وتشهد العلاقة بين لبنان والسعودية فتورا منذ سنوات على خلفية تزايد دور حزب الله، الذي تعتبره الرياض منظمة "إرهابية" تنفذ سياسة إيران، خصمها الإقليمي الأبرز. 

في منتصف نوفمبر الماضي، قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، إن المملكة لا تعتزم التعامل مع الحكومة اللبنانية حاليا، وسط خلاف عميق بين البلدين، مكررا دعوة الطبقة السياسية إلى إنهاء "هيمنة جماعة حزب الله".

لكن المحلل السياسي اللبناني غسان ريفي لا يعتقد أن الخلاف حول دور حزب الله قد يعطل عودة العلاقات، مشيرا إلى أن الحديث عن وكلاء إيران في لبنان ليس بالأمر الجديد. 

وأكد أن حزب الله جزء من المكون اللبناني منذ عام 1988، وكان السعوديون يتعاملون ويدعمون بيروت بشكل عادي.

وردا على ذلك، قال المحلل البحريني حسن الحسن: "هذا صحيح لكن الهيمنة وصلت إلى درجة غير مسبوقة". وأضاف: "في الماضي، كان يوجد للخليج شركاء في لبنان يعملون على تحقيق التوزان. أما الآن فقد أصبح ذلك غير موجود".

عودة تدريجية

يغرق لبنان في أعمق أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه الحديث. وقد أدى الانهيار المالي في البلاد، إلى جانب العديد من الأزمات الأخرى، إلى دفع أكثر من ثلاثة أرباع سكان البلاد، البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، بما في ذلك مليون لاجئ سوري، إلى براثن الفقر.

وفي المؤتمر الصحفي اليوم، قال قرداحي إن استقالته تهدف أيضا إلى منع أي إجراءات عقابية ضد مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعيشون في دول الخليج.

وأنفقت السعودية ودول الخليج العربية الأخرى فيما مضى مليارات الدولارات كمساعدات للبنان، وما زالت تقدم فرص عمل وملاذا لكثير من المغتربين اللبنانيين. لكن هذه الصداقة توترت منذ سنوات نتيجة النفوذ المتنامي لجماعة حزب الله.

لبنان حزب الله

يترقب اللبنانيون أول اختبار لقياس حجم التأييد الشعبي لحزب الله بعد الخسائر التي مُنّي بها، والدمار الذي لحق بالسكان، والبلد عموما، جراء الحرب مع إسرائيل.

وستعبر نتائج الانتخابات البلدية المقررة في مايو المقبل، ضمنا، عن مزاج الشارع، الشيعي خصوصا، حيال قضايا أبرزها سلاح الحزب وتقاعسه في إعادة إعمال المناطق المتضررة جراء الحرب.

يأتي ذلك على خلفية حالة تملل، متزايدة، من تداعيات الحرب، وما رافقها من دمار واسع في القرى الجنوبية، ونزوح آلاف العائلات من مناطقها، وتراجع في الخدمات الأساسية، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة.

وبينما يحاول حزب الله الإيحاء بتماسك قاعدته من خلال رفع شعارات بعيدة عن الواقع، فإن جزءا من جمهوره بات يبحث عن حلول ملموسة لأزماته اليومية، ولإعمار ما دمرته الحرب، بعيدا عن الخطابات الأيديولوجية.

المؤشرات كثيرة إلى أن الباب بات مشرعا أمام تغييرات مفصلية في المشهد المحلي، ولو على مستوى بعض البلديات، ويرجح مراقبون، تحدثوا موقع "الحرة"، أن يقول الشارع الشيعي كلمته بشأن حزب الله في الانتخابات النيابية  2026.

تحدي الانتخابات

رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب لا سيما جنوب لبنان، ورغم استمرار عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد عناصر من حزب الله واستهداف ترسانته العسكرية، "تتجه السلطات اللبنانية إلى إجراء الانتخابات البلدية، بعد أن كانت قد أجلتها لعامين متتاليين دون مبرر قانوني أو مقنع، متذرعة تارةً بغياب التمويل وتارةً أخرى بأوضاع أمنية ولوجستية"، كما يقول الباحث في تطوير القوانين والأنظمة الانتخابية، عاصم شيّا.

وفي حديث لموقع "الحرة"، يرى شيا أن "المشكلة الحالية التي تواجه إجراء الانتخابات البلدية ليست تقنية بقدر ما هي تنظيمية، خاصة في البلدات الجنوبية المدمرة". 

"هناك خياران أمام الجهات المعنية: إما نصب خيام داخل البلدات المتضررة إذا أصرّ السكان على الاقتراع فيها، أو نقل مراكز الاقتراع إلى بلدات مجاورة أكثر استقرارًا، على أن تُستخدم مبانٍ عامة مثل المدارس، الحسينيات، أو الكنائس لهذا الغرض".

لكن التحدي الأبرز، بحسب شيا، يكمن في تأمين "هيئة القلم"، أي الموظفين المكلفين بإدارة العملية الانتخابية، ومعظمهم من النساء العاملات في القطاع العام، لا سيما في التعليم، واللواتي يُبدين تحفظًا على التوجه إلى مناطق غير آمنة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025، الصادر عن البنك الدولي في 7 مارس، تقدّر احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في أعقاب الصراع الذي شهده لبنان بنحو 11 مليار دولار أميركي.

ويعد قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، مع أضرار تقدَّر بنحو 4.6 مليار دولار، فيما بلغت الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية 6.8 مليار دولار.

أما من الناحية الجغرافية، فيشير التقرير إلى أن أكثر المناطق تضرراً هي محافظتا النبطية والجنوب، تليهما محافظة جبل لبنان التي تضم الضاحية الجنوبية لبيروت.

حقل تجارب؟

يلاحظ الباحث عاصم شيا، الذي يراقب الأنماط الانتخابية منذ عام 2009، أن القوى السياسية استخدمت الانتخابات البلدية عام 2016 كـ"حقل تجارب" لقراءة المزاج الشعبي، بعدما راودها القلق من قانون الانتخاب رقم 25/2008 (قانون الستين)، الذي أصبح يشكل خطراً عليها بسبب تطور وعي الخصوم المستقلين.

يقول شيا إن "تأجيل الانتخابات النيابية عامي 2013 و2015، مقابل إجراء الانتخابات البلدية عام 2016، كان مدروساً، الهدف منه مراقبة اتجاهات الناخبين. وفعلاً، كشفت الانتخابات عن نقمة واسعة، ما دفع الأحزاب إلى اللجوء إلى تكتيكات جديدة، أبرزها الدفع بمرشحين "نظيفي الكف" وغير حزبيين ظاهرياً، ليترأسوا اللوائح، ثم إحاطتهم بأعضاء بلديين حزبيين يضمنون ولاء المجلس للحزب. هذه المقاربة ساعدت في ضمان المكاسب لاحقاً في انتخابات 2018".

كذلك، "تم اللجوء إلى توظيف آلاف في مؤسسات رسمية رغم عدم الحاجة الفعلية إليهم، كما جرى التعاقد مع أعداد كبيرة في الوزارات، خصوصاً التعليم، فيما اعتُبر رشوة انتخابية مقنّعة لتأمين الأصوات".

اليوم يتكرر المشهد نفسه، بحسب شيّا، "تُسرع القوى السياسية إلى إجراء الانتخابات البلدية لا لمعالجة أزمات المجالس، بل لرصد اتجاهات الناخبين، تمهيداً لاستخدام الوظائف العامة والعسكرية مجددًا كأداة لاستمالة الأصوات"، فهذه الانتخابات، في نظره، ليست سوى مختبر سياسي يساعد القوى التقليدية على إعادة تنظيم صفوفها استعداداً للمعركة الأهم: انتخابات 2026 النيابية.

في المناطق التي تعرف بـ"الحاضنة" لحزب الله، يعاني معظم السكان، الذين تعرضت منازلهم للتدمير جزئياً أو كلياً، من بطء الإجراءات المتعلقة بإعادة الإعمار، إضافة إلى تأخر استجابة الحزب لتقديم التعويضات اللازمة لترميم المنازل أو تعويض الأثاث المتضرر.

وقال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بشأن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، في 14 ديسمبر، أن "إعادة الإعمار مسؤولية الدولة،" التي تعاني أصلا من أزمة مالية خانقة. ودعا "الأشقاء العرب والدول الصديقة في المساعدة في إعادة الاعمار".

صراع عائلي تحت رايات حزبية؟

لا تعكس الانتخابات البلدية بالضرورة موازين القوى السياسية بشكل دقيق، وفقا لشيّا، "لأنها غالباً ما تكون امتداداً لصراعات عائلية داخلية.

"قد تُطرح لوائح تبدو متنافسة لكنها في الواقع تابعة للحزب نفسه، تختلف فقط حول المواقع أو التفاصيل، في مشهد يختلط فيه النفوذ العائلي بالحسابات الحزبية"، يقول شيا.

وعند تحليل تأثير الحرب الأخيرة على توجهات الناخبين، يرى شيّا ضرورة التمييز بين فئتين "الأولى تضمّ مؤيدي حزب الله، الذين رغم تضررهم من الحرب، زاد ارتباطهم به. أما الفئة الثانية، فهي من الشيعة غير المنضوين ضمن الثنائي الشيعي، هؤلاء يبدون استياءً واضحاً من الحرب ويحملون "الثنائي" مسؤولية ما جرى. ويُتوقع أن تتخذ هذه الفئة موقفاً مغايراً في الانتخابات المقبلة".

ويرى الكاتب، الصحفي مجد بو مجاهد أن "ثمة طابعا مجتمعيّا خاصا باستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان في غالبية المناطق اللبنانية بخاصّة في القرى، ولا يمكن الحديث عن طابع سياسي سوى في بعض المدن الكبرى المتنوعة طائفياً كمدينة بيروت. 

"لذلك لا يمكن اعتبار الاستحقاق البلديّ بمثابة مقياس للتوجه الشعبيّ السياسي لدى المواطنين الشيعة أو سواهم من المواطنين اللبنانيين، من دون إغفال أنّ ثمة مدناً يغيب عنها التنافس السياسي في الاستحقاق الانتخابيّ البلديّ الحاليّ رغم أنه كان ظاهراً في استحقاقات بلدية سابقة".

اللافت وفق ما يقوله بو مجاهد لموقع "الحرة" أنّ "الأجواء الشيعية المجتمعية لا تبدو مهتمّة في استحقاق الانتخابات البلديّة مقارنة مع بيئات مجتمعية مغايرة تتطلّع بحيوية نحو خوض الاستحقاق والتنافس بين اللوائح على مستوى مجتمعيّ، لا سياسي".

ويشرح: "خروج المجتمع الشيعي من حرب ألحقت به خسائر كبرى، منها ضرب البنى التحتية والأراضي، سبب لتراجع الاهتمام الشيعي بخوض تنافس مجتمعيّ على الانتخابات البلدية، ولذلك كانت لافتة ظاهرة تشكيل لائحة واحدة فحسب في كثير من البلدات بعيداً عن خوض منافسة بين اللوائح".

إذا تضاعفت النقمة على "الثنائي الشيعي" _ أي حزب الله وحركة أمل _ من المواطنين في المناطق ذات الحضور الشيعي، فإنها ستظهر، وفق بو مجاهد، "في استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، لا في استحقاق الانتخابات البلدية".

"حتى الآن، هناك امتعاض شيعيّ واضح من حزب الله بخاصة بسبب تأخّر إعادة الإعمار، لكنّ تطوّر ذلك الامتعاض من عدمه سيكون مرتبطاً بما ستعرفه الأشهر اللاحقة من متغيرات".

النزاهة موضع شك؟

الحديث عن انتخابات نزيهة "غير واقعي"، يشدد شيّا، "لا بسبب حزب الله فقط، بل بسبب جميع الأحزاب التي تسيطر على مناطق نفوذها بشكل كامل ومدروس، ما يقيد قدرة المعارضين على خوض المعركة بتكافؤ".

يستشهد شيا بلائحة معارضة في بعلبك "تواجه صعوبات جمّة في التواصل مع الناخبين، في وقت تُستغل فيه الحرب والخطاب السياسي في الجنوب لتأليب الرأي العام عبر العاطفة، خصوصاً من قبل حزب الله وحركة أمل".

ويؤكد أن المعركة البلدية يجب أن تبقى محلية الطابع، "هدفها تحسين الخدمات وتفعيل دور البلديات". ويذكّر شيّا أن "الثنائي الشيعي لم يحصل في انتخابات 2022 النيابية على أكثر من 47% من أصوات الناخبين الشيعة مجتمعَين"، ما يعكس تراجعاً في شعبيته.

أما بو مجاهد فيرى أنه "قد يكون لتسليم حزب الله سلاحه والتقليل من سيطرته على المناطق الشيعية إذا حصل، نتائج تسرّع الحلول في المناطق المتضرّرة من الحرب".

ويضيف "كيفية تغيّر المزاج الانتخابي داخل البيئة الشيعية ستظهر في الانتخابات النيابية السنة المقبلة، لا في الانتخابات البلدية التي ستحصل خلال أسابيع. وتالياً، لا ترجيحات في قدرة الانتخابات البلدية على التغيير، والرهان سيكون على الانتخابات النيابية".