الصور تأتي بعد تصريحات نصر الله التي هاجم فيها السعودية
الصور تأتي بعد تصريحات نصر الله التي هاجم فيها السعودية

وجه وزير الداخلية اللبناني، بسام مولوي، الثلاثاء، بإزالة صور مسيئة إلى السعودية في بعض شوارع الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام عن صحيفة النهار.

وكلف مولوي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بإزالة "الصور المسيئة إلى العاهل السعودي (الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود)، وسفير السعودية في بيروت (وليد البخاري)، وكل الصور واللافتات المسيئة التي رفعت في بعض شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت". 

ويأتي ذلك بعدما اتهم زعيم"حزب الله"، حسن نصر الله، في كلمة متلفزة الإثنين، السعودية بالمساعدة في "نشر الفكر الإسلامي المتطرف في جميع أنحاء العالم"، مضيفا: "أخذت آلاف اللبنانيين الذين يعملون في منطقة الخليج العربي كرهائن".

وتابع نصر الله: "السعودية وقفت خلف دعم داعش والتكفيريين (..) وهي كانت شريكة في الحرب الكونية على المنطقة، والإرهابي هو الذي أرسل آلاف السعوديين التكفيريين إلى سوريا والعراق".

وكان بخاري قد رد على تصريحات نصر الله الأخيرة، واصفا إياها بأنها "أكاذيب لا يمكن إخفاؤها في الظلام".

ولم يذكر البخاري، في تغريدة له عبر تويتر، اسم نصر الله بل أشار إليه بـ"أبو رغال"، وهو شخصية عربية تاريخية تمثل الخيانة.

ودعا مولوي جميع اللبنانيين إلى "تغليب المصلحة الوطنية وتجنيب لبنان والمغتربين اللبنانيين عواقب الإساءة الى الأشقاء العرب".

وفي موقع تويتر، نشرت الصحفية اللبنانية، سابين يوسف، عبر حسابها، مقطع فيديو قالت إنه يوثق إزالة قوى الزمن الداخلي للصور المسيئة للسعودية.

من جهته، تبرأ رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، الثلاثاء، من التصريحات الأخيرة لنصر الله قائلا: "طالما دعونا إلى اعتماد النأي بالنفس عن الخلافات العربية وعدم الإساءة إلى علاقات لبنان مع الدول العربية ولا سيما السعودية"، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وشدد على أن كلام نصر الله "بحق المملكة العربية السعودية، لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية والشريحة الأوسع من اللبنانيين، وليس من مصلحة لبنان الإساءة إلى أي دولة عربية، خصوصا دول الخليج".

وتابع ميقاتي: "فيما نحن ننادي بأن يكون حزب الله جزءا من الحالة اللبنانية المتنوعة ولبناني الانتماء، تخالف قيادته هذا التوجه بمواقف تسيء إلى اللبنانيين أولا وإلى علاقات  لبنان مع أشقائه ثانيا".

وتأتي التصريحات في الوقت الذي تحاول السلطات اللبنانية إصلاح العلاقات مع السعودية التي وصلت إلى مستوى منخفض جديد في أكتوبر الماضي، عندما استدعت المملكة سفيرها من بيروت وحظرت جميع الواردات اللبنانية. 

وجاءت الخطوة السعودية بعد تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، الذي قال في مقابلة تلفزيونية إن الحرب في اليمن "عبثية"، ووصفها بأنها "عدوان" من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، وأن الحوثيين "يدافعون عن أنفسهم".

وفي مطلع ديسمبر الماضي، استقال قرداحي، الذي أدلى بهذه التصريحات قبل توليه المنصب، لكن الخطوة لم تعالج التوتر في العلاقات.

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.