من المقرر أن يزور وزير الخارجية اللبناني الكويت السبت
من المقرر أن يزور وزير الخارجية اللبناني الكويت السبت

كشفت تقارير أن لبنان لن يوافق على مطلب دول الخليج الرئيسي لإعادة الثقة وتحسين العلاقات معهم، وهو نزع سلاح حزب الله والحد من نفوذه وتهديداته في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اللبنانية، عبد الله بوحبيب، الجمعة، إنه لا يذهب للاجتماع مع دول الخليج، والذي سيعقد في الكويت "لتسليم سلاح حزب الله".

وأضاف الوزير قائلا "مش رايح انهي وجود حزب الله. هيدي غير واردة عندنا باللبناني. احنا رايحين للحوار".

ومن المقرر أن يسلم بو حبيب، السبت، رسالة خلال اجتماع عربي وزاري في الكويت، ليرد بها على اقتراح كويتي يتضمن 12 نقطة حول إجراءات لبناء الثقة.

والأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وسلم مسؤولين لبنانيين قائمة مقترحات لإجراءات لبناء الثقة مع دول الخليج.
  
ومن ضمن البنود التي جرى تسليمها لبيروت تحديد إطار زمني لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي. ويدعو أحد قرارات المجلس رقم 1559 لعام 2004 إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة البعيدة عن عباءة الحكومة في لبنان.

تفيد مسودة خطاب حكومي أن لبنان لن يتطرق لمطلب رئيسي لدول الخليج العربية، عندما يرد على شروطها لتحسين العلاقات، السبت، ولن يحدد أيضا أي خطوات نحو تنفيذ قرا الأمم المتحدة بنزع سلاح حزب الله، بحسب رويترز.

لكن مصادر مطلعة على الرسالة قالت لرويترز إن بيروت ستقول إن " لبنان يحترم كافة قرارات الشرعية الدولية بما يضمن السلم الأهلي والاستقرار الوطني للبنان، وإن الحكومة ملتزمة قولا وفعلا بسياسة النأي بالنفس".

"يعزل نفسه"

أكد المحلل السياسي نوفل ضو، أن الرفض اللبناني لهذا المطلب يعني "أنه يعزل نفسه عن العالم العربي والدولي ويخرج عن الشرعية الدولية، لأن هذا المطلب هو قرار دولي صادر بالإجماع من مجلس الأمن".

وأضاف ضو في حديثه مع موقع "الحرة" أن المطالب التي تم تسليمها إلى لبنان هي "خارطة طريق عربية للبنان تساعده في الخروج من أزمته"، مشيرا إلى أن رفضها أو رفض المطلب الرئيسي فيها يعني أنه "لا يريد مساعدة العرب له وبالتالي سيغرق في أزمته".

وأكد أن موقف الدول العربية سيكون موحدا هو عدم قبول رفض لبنان لهذا المطلب الرئيسي الذي يتفق مع الشرعية الدولية.

لكن زميل أبحاث سياسة الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حسن الحسن، يقول إن الموقف الخليجي يتميز ب"المرونة"، ويظهر ذلك من خلال عدم إعلانها بشكل واضح ما طبيعة هذا المطلب هل هو شرط أم سقف مطالب أم أرضية للتفاوض؟، بحسب رأيه.

وذكر الحسن في حديثه مع موقع "الحرة" أن دول الخليج رمت الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية وحزب الله، وقال "التساؤل هنا: هل سيقدم حزب الله مصلحة الشعب اللبناني ومعيشته على مصالح إيران؟".

بدأت الأزمة الدبلوماسية بين دول الخليج ولبنان على خلفية تصريحات لوزير الإعلام حينها جورج قرداحي، سجلت قبل توليه مهامه وتم بثّها بعد ذلك، قال فيها إنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن "يدافعون عن أنفسهم" في وجه "اعتداء خارجي" من السعودية والإمارات.

واستدعت السعودية سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها. 

وتضامناً مع الرياض، اتّخذت البحرين والكويت خطوة مماثلة، وسحبت الإمارات دبلوماسييها وقررت منع مواطنيها من السفر إلى لبنان. وقررت السلطات الكويتية لاحقاً "التشدد" في منح تأشيرات للبنانيين.

وقدّم قرداحي استقالته الشهر الماضي في مسعى لاحتواء الأزمة، وقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس والرياض اتفقتا على الانخراط بشكل كامل في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع لبنان.

وفاقمت الأزمة الانهيار الاقتصادي في لبنان الذي يواجه أزمة مالية قال البنك الدولي إنها من الأسوأ في العالم في التاريخ الحديث.

بيد أن الأزمة أعمق متجذرة في عدم ارتياح السعودية إزاء النفوذ المتزايد لإيران في المنطقة، بما فيها لبنان الذي كان ذات يوم حليفا تقليديا للسعودية ويتلقى المساعدة المالية من الرياض.

"مطلب تفاوضي"

وقال السفير السعودي إلى لبنان وليد بخاري في تصريحات لوكالة فرانس برس، في 6 يناير الجاري: "نأمل ألا يتحول لبنان إلى ساحة لمهاجمة الدول العربية ومصالحها وتنفيذ أجندات الدول والتنظيمات والجماعات الإرهابية المناوئة لها".

وأضاف أنّ "أنشطة حزب الله الإرهابي وسلوكه العسكري الإقليمي يُهدد الأمن القومي العربي".

من جانبه، يرى مدير مركز القرن العربي، سعد بن عمر، أن هذا المطلب "تفاوضي"، مشيرا إلى أنه عند التفاوض ترفع سقف المطالب لتحقيق الحد الأدنى منها.

وأضاف بن عمر في حديثه مع موقع "الحرة" أن دول الخليج ستقبل من لبنان أن يكف حزب الله عن التدخل في الشؤون الخليجية من خلال سحب مقاتليه من اليمن، بالإضافة إلى وقف تهريب المخدرات إلى دول الخليج.

في 26 ديسمبر الفائت، اتّهم التحالف العسكري في اليمن الذي تقوده السعودية إيران وحزب الله بإرسال خبراء وعناصر إلى مطار صنعاء لمساعدة المتمردين على إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة تجاه المملكة من المطار، تسبب أحدها بمقتل شخصين مؤخرا.

واستعرض المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي، مقطع فيديو لما قال إنه "مقر لخبراء إيرانيين وحزب الله في المطار"، مؤكدا أنّ "حزب الله يدرب الحوثيين على تفخيخ واستخدام الطائرات المسيرة في المطار".

وعرض مقطعا آخر لشخص قال المالكي إنّه عنصر في حزب الله يقوم بتفخيخ احدى الطائرات في قاعدة داخل مطار صنعاء.

"صعب تنفيذه"

 وخلال زيارته لبيروت الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الكويت عقب لقائه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، بأن زيارته إلى لبنان تندرج في إطار جهود دولية لإجراءات لبناء الثقة مع لبنان.

وأضاف أن مثل هذه الخطوات لإجراءات بناء الثقة لا تحدث بين عشية وضحاها لكنها يجب أن تكون نتيجة خطوات ملموسة تشعر بها جميع الأطراف. 

ولفت إلى أن نجاح المبادرة مرهون بألا يكون هناك تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية عامة ودول الخليج على وجه التحديد. وشدد على ضرورة عدم استخدام لبنان كمنصة انطلاق لاعتداء شفهي أو فعلي على أي دولة.

وأكد المحلل السياسي غسان ريفي أن الواقع في لبنان يجعل من الصعب تنفيذ المطلب الخليجي والأممي بسحب سلاح حزب الله، مشيرا إلى أن ذلك إذا لم يتم في إطار تسوية شاملة سيشعل الحرب الأهلية في لبنان من جديد.

ويرى ريفي في حديثه مع موقع "الحرة" أن لبنان نفذ الكثير من المبادرات الايجابية خلال الفترة الأخيرة لتحسين العلاقات مع دول الخليج، وأشار إلى أنه أقال وزيرين لمجرد الإساءة لدول الخليج.

وطالب دول الخليج بقبول ما يقدر عليه لبنان اليوم "إذا كانت حقا تريد مساعدته"، مؤكدا أن التخلي عنه وانهياره ليس في مصلحة أحد.

وأشار ريفي إلى أن حزب الله ليس فصيلا جديدا في لبنان فهو موجود منذ 1988، ولديه نواب البرلمان، و"كنت دول الخليج بشكل طبيعي".

وتوقع الحسن أن استجابة دول الخليج ستتوقف "بشكل كبير على حجم الوعود والالتزامات اللبنانية، وإذا ما كانت ستفي بالأغراض الأمنية والاستراتيجية لها".

سلاح حزب  الله

"أي يد تمتد إلى سلاحنا هي يد إسرائيلية وسنقطعها".

تبدلت الأمور كثيرا بين أكتوبر 2005، عندما أطلق أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله تلك العبارة، وبين أبريل 2025.

ما يقارب عقدين بين هذين التاريخين، انقلبت فيهما الأحوال في جنوب لبنان رأسا على عقب. فـ"حزب الله" تكبّد، نتيجة حربه لإسناد حركة حماس في قطاع غزة، خسائر عسكرية وأمنية فادحة، على رأسها اغتيال نصرالله نفسه، صاحب هذا الكلام عالي النبرة الذي كان موجها للداخل اللبناني.

مع نهاية العام 2024، بدأ نفوذ "حزب الله" ينحدر بسرعة كبيرة مع الخسائر الأمنية الجسيمة التي مُني بها، وخصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وخفتت مع هذا الانحدار، تدريجيا نبرة الخطاب التهديدي الموجه إلى الداخل، وما كان "محرما" في السابق النقاش فيه من منظور الحزب المدعوم من إيران، بات اليوم أمرا لا يمكن تجنّبه.

كل المعطيات والمعلومات تشير إلى أن القرار اتخذ بشكل حاسم لسحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني في مرحلة أولى، ثم من الأراضي اللبنانية كافة في مراحل لاحقة.

ويمارس الجيش اللبناني، بدعم من رئاسة الجمهورية وبتنسيق مع لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ضغوطا على "حزب الله" لتسليم سلاحه تماما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب ما تؤكده الصحفية اللبنانية المتابعة لهذا الملف، جوزيفين ديب، لموقع "الحرة"، فإن "الجيش اللبناني وصل إلى الانتشار بنسبة تسعين في المئة جنوبي نهر الليطاني".

وتشير ديب إلى أن الجيش "عمل على تفكيك مواقع عسكرية تقع على الضفة الشمالية للنهر".

لكن ديب تشير إلى أن الجانب اللبناني يطلب أن تلتزم إسرائيل بالجانب المتعلق بها من الاتفاق وتنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في عمق الأراضي اللبنانية للسماح للجيش بالانتشار الكامل على الحدود الجنوبية.

الرئيس اللبناني جوزف عون بدا حاسما في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في التأكيد على أن القرار اتخذ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. وكشف عون عن عثور الجيش على أنفاق ومخازن ذخيرة في جنوب الليطاني وشماله أيضاً، واصفا إنجازات الجيش في هذا الإطار بالكبيرة.

عون أكد أيضاً بأن عملية تسليم السلاح تتم ضمن مفاوضات ثنائية بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، وهو ما رد عليه مسؤول كبير في "حزب الله" في تصريحات لوكالة رويترز بأن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن أسلحتها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت هجماتها.

وفيما تتضارب المعلومات حول عدد المواقع ومخازن السلاح التي صادرها الجيش اللبناني، رد رئيس الجمهورية على تصريحات مصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة فرانس برس بأن الحزب تخلى للجيش اللبناني عن نحو 190 من مواقعه العسكرية الـ265 المحددة جنوب الليطاني.

وقال عون إن الرقم الذي أورده المصدر المقرب من الحزب ليس دقيقاً وأن الجيش يمتلك العدد الدقيق والموثق للمراكز التي دخلها و"نظفها" من السلاح.

وفي مقابلة سابقة مع "الحرة" قالت الباحثة في معهد واشنطن حنين غدار إن القرار 1701واضح في نصه على منع تسلح "حزب الله"، وأن الجيش يقوم بتطبيقه، وقد صادر بالفعل عشرات مخازن الأسلحة التابعة للحزب وقام بتدميرها. كما اكدت غدار ان آلية تطبيق القرار تعمل على منع تمويل "حزب الله" وتهريب السلاح اليه براً وبحراً وجواً.

لكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إيران لا تزال تحاول تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي أن طهران قامت بعدة محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى "حزب الله" بحرًا عبر ميناء بيروت.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تحاول عبر البحر بعد ان واجهت صعوبة كبيرة في تهريب الأسلحة الى "حزب الله" عبر طرقها البرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحسب الصحيفة، "لم يعد يستقبل رحلات شحن متكررة من إيران، مما يزيد من أهمية الطريق البحري لمحاولات التهريب".

وفي وقت تحاول فيه إيران لملمة أوراقها المبعثرة في المنطقة لاستخدامها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تعمل أجهزة استخبارات غربية على تقويض هذه المحاولات وإحباطها.

ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريراً تناول عملية أمنية شاركت فيها أجهزة استخبارات وشرطة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة، أدت إلى تفكيك شبكة دعم لوجستي تابعة لـ"حزب الله".

واستمرت هذه العملية منذ صيف عام 2024 وحتى أبريل 2025. وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل على شراء معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، لإرسالها إلى لبنان.