نجيب ميقاتي أعلن عشية إقفال باب الترشيحات للانتخابات عزوفه عن الترشح. أرشيف
نجيب ميقاتي أعلن عشية إقفال باب الترشيحات للانتخابات عزوفه عن الترشح. أرشيف

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، عن أمله في أن يكون الشخص الذي سيكلّف تشكيل الحكومة المقبلة من البرلمانيين المنتخبين، وقال في مقابلة على "الحرة": هناك 27 شخصيّة سنية مرشحة من بين الذين يمكن انتخابهم، ومعظمها يملك الكفاءة، والأهم أن تكون الحكومة مدعومة من البرلمان". 

وعما إذا كان يقبل بتشكيل الحكومة الجديدة، قال: "أنا لست طالب ولاية، وقد حملت كرة النار بشهادة الجميع سعيا للإنقاذ، وإذا لم يدرك الجميع صعوبة المرحلة ويتعاونوا فلست مستعدا للهرولة في هذا الموضوع. لا أريد أن اكون أسير موقف جامد في هذا الموضوع، فالأمور مرهونة بأوقاتها. إذا كنت على يقين أن الحكومة ستتشكل بسرعة وضمن المعايير الملائمة فأنا مستعد". 

وأشار إلى أن "الحكومة الحالية تعمل كفريق عمل واحد رغم وجود آراء متعددة لإغناء النقاش وليس للعرقلة، وبشكل عام فقد قامت الحكومة بمعظم ما التزمت به، لجهة وضع خطة التعافي واجراء الانتخابات النيابية، والحفاظ على الأمن وصون العلاقات اللبنانية – العربية".

وعن تقييمه للانتخابات النيابية التي جرت في دول الاغتراب، قال "لقد جرت الانتخابات بنجاح رغم تعقيداتها اللوجستية، لكننا كنا نتمنى لو أن أعداد اللبنانيين المقترعين كان أكبر ، وجيد انه لم يتم إقرار الدائرة الـ16 في قانون الانتخاب ، لأن الامر ساعد على بقاء العلاقة الوطيدة بين اللبنانيين المقيمين واللبنانيين في دول الانتشار".

وأضاف "لا يمكن التكهن باتجاهات التصويت في الاغتراب في انتظار الفرز، لكن من خلال ما تابعناه فإن معظم الذين تسجلوا للاقتراع يتمنون العودة إلى لبنان". وعن الانتخابات التي ستجرى الأحد في البلاد، أكد أن "الاستعدادات انجزت ووزير الداخلية يتخذ كل الإجراءات لكي يحصل الاقتراع بكل نزاهة وشفافية". 

ميقاتي: السنّة سيشاركون

وعن المقاطعة السنيّة للانتخابات، قال ميقاتي "السنّة سيشاركون ولا يوجد مقاطعة للانتخاب. هناك قرار من تيار المستقبل بعدم المشاركة، ولكن بالتأكيد سيكون هناك نواب يمثلون الطائفة السنية وينقلوا هواجسها".

وعن المعطيات التي حتمت تخوّفه من عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، قال: "موضوع البلوكات المطلوبة للنصاب، هذا ما يخيفني، ولقد تحدثت كشخص يتعاطى الشأن العام وواكب انتخابات الرئاسة في السنوات الأخيرة . حتى الآن لا أرى كيفية الخروج من التعقيدات المعروفة، ولكن الأمور مرهونة بإرادة المجلس النيابي الجديد، ومن الضروري أن تنتظم الأمور بسرعة، وأن يتم تسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة سريعا، وسنكون داعمين له. الأمور مرتبطة بنتائج الانتخاب". 

وعن قرب اتخاذ إسرائيل الإجراءات للتنقيب النفطي في حقل كاريش المتنازع عليه، قال: "لقد طلبت من وزراء الخارجية والأشغال العامة والنقل والدفاع الوطني أفادتنا بالإجراءات والمعلومات اللازمة لاتخاذ التدابير المناسبة لحماية حق لبنان".

وعن القول إن هناك مبالغة في الحديث عن إيجابيات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قال: "نحن في خضم أزمة صعبة ولا بديل عن هذا الاتفاق. وقد أبلغنا مسؤولو عدد من الدول أنه فور التوقيع على هذا الاتفاق فسيصار إلى تقديم منح لدعم لبنان. من خلال الاتفاق الأولي وضعنا قطار الحل على السكة ولكنه لم ينطلق بعد، ويجب استكمال البحث مع صندوق النقد الدولي بشأن الملفات ذات الصلة ومنها ما يتعلق بحقوق المودعين. أيضا لم ننته مع صندوق النقد الدولي الذي اشترط 4 أمور مسبقة هي الموازنة، السرية المصرفية، مشروع قانون التحويلات، إضافة إلى مشروع يتعلق بالقطاع المصرفي نأمل تحويله إلى البرلمان بعد جلسة الحكومة الأسبوع المقبل". 

وردا على سؤال عن الأزمة المالية والمصرفية، قال ميقاتي: "نحن نحمي المصارف لأنها جزء أساسي من الدورة الاقتصادية في البلد ولا نحمي مصرفيين. كما أن لبنان يحتاج إلى المصارف وإلى القطاع الخاص من أجل انطلاقته من جديد". 

وعن رفض القطاع المصرفي خطة الحكومة، قال: "هناك نوع من معايير يضعها صندوق النقد الدولي بشأن قدرة الدولة على القيام بواجباتها. ليس هدفنا حماية المصارف أو ضربها، علما بأن الخطة لم تبت نهائيا. صندوق النقد وضع إطارا للحل، ولا شيء يثر بالإكراه ومن لديه اقتراحا أفضل فليتفضل". 

وطمأن ميقاتي المودعين الذين لا تتخطى قيمة وديعتهم المئة ألف دولار، قائلا: "أول مئة ألف دولار عند كل المودعين في كل مصرف هي مضمونة له مئة في المئة". 

وردا على سؤال عن رفع الدولار الجمركي، أكد أن "كل الأمور المرتبطة بالدولار سيتم رفعها تدريجيا حتى نستطيع تأمين التوازن المالي، وإلا سنكون من دون موارد للدولة. الأزمة تتطلب خطوات تدريجية ومواكبة للخروج من الأزمة". 

وعن الحديث عن بيع احتياط الذهب الذي يملكه لبنان، كشف أن "الذهب لن يمس بتاتا، كما أن هناك قانونا يمنع ذلك". 

وردا على سؤال حول تعرفة الكهرباء في المرحلة المقبلة، قال ميقاتي إن التعرفة ستزيد لتبدأ بعدها عملية تزويد المواطن بساعات تغذية أكثر. والتسعيرة ستكون أقل من نصف تسعيرة مولدات الكهرباء، لأن هناك صعوبة كبيرة أن نبقي على تسعيرة الكهرباء كما هي. ولكن الزيادة ستترافق مع زيادة في ساعات التغذية لتلامس الـ16 أو 24 ساعة على ضوء المناقصات التي سنقوم بها".  
 

علي

"أنا مين؟" سأل نفسه، عائدا، على حدود الوطن.

لم يجد جوابا.

منذ غادر لبنان، لم يكن الاسم وحده ما تغيّر.

علي، الشاب الشيعي المنتمي لحزب الله منذ الطفولة، لم يقرر أن يولد عليًّا، ولم يكن يتخيل يومًا أن يصير إيلي، يقول.

من الكشافة إلى القتال

في بيت فقير، في جنوب لبنان، وُلد علي يتيمًا بين عشرة.

أمه، بلا سند، لم تجد ملاذًا سوى في الحزب الذي يفرض حضوره على كل تفصيل في المجتمع: من المدرسة إلى المستشفى، من الطفولة إلى السلاح.

هناك، لم تكن الحياة مجرد حياة؛ بل عقيدة. "نحن على الحق"، يرددونها صباحًا ومساءً. ومنذ الطفولة، صارت البندقية جزءًا من المنهج.

في عمر العاشرة، انضم علي إلى "كشافة الإمام المهدي"، حيث يبدأ الغرس العقائدي والعسكري معًا. "دورة محو الأمية" لم تكن كما توحي تسميتها؛ بل تدريبًا أوليًا على حمل السلاح. في الثانية عشرة، كان الطفل الصغير يعرف كيف يفكك البندقية، وفي الثالثة عشرة، كان يفتخر باستشهاد أصدقاء في التدريبات.

يصف علي دورات القتال بأنها "مزج من العسكر والعقيدة"، لكن العقيدة كانت الغالبة دائمًا. يتعلم المنتسبون أنهم يدافعون عن "أمة، عن شرف، عن طائفة"، وأن كل ما هو خارج هذا المسار مشبوه، خطر، أو "كفر".

عالم بالألوان

لكن العالم ليس أبيض وأسود. في سن الثامنة عشرة، بدأت تظهر تصدعات الشك. تعرّف علي على أصدقاء خارج "الخط"، وبدأ يرى شيئًا مختلفًا: حياة أخرى، حوارات، ضحك، نساء، ملابس ملونة، وموسيقى. كلها ممنوعة.

في إحدى الليالي، عاد إلى البيت متأخرًا، فصفعته أمه بركوة قهوة. تلك الصفعة لم تكن مجرد غضب أم، بل لحظة صدع.

"هل هذا هو الحق؟"، تساءل لأول مرة.

ومن هذا السؤال، بدأ كل شيء يتغير.

الهروب من القدر

رفض علي دعوة الحزب للانضمام إلى دورة تؤهله ليصبح "متفرغًا". كان يعلم أن القبول بها يعني بلوغ نقطة اللاعودة. فقرر أن يغادر. هرب من عائلته، من أصدقائه، ومن اسمه.

سافر إلى تركيا، ومنها حاول عبور البحر إلى أوروبا على "قوارب الموت". غرق ثلاث مرات. في كل مرة، كان الموت قريبا وكان كأنه يولد من جديد. أعادته النجاة إلى السؤال الأصلي: من هو؟ وماذا يريد أن يكون؟

من علي إلى إيلي

بعد فشل محاولة اللجوء، عاد إلى لبنان. في مطار بيروت، وقف حائرًا: لا أهل، لا أصدقاء، ولا خط عودة إلى الحزب. دق باب صديق قديم، فأتاه الجواب:

"في عائلة بدها حدا يساعدها... بس في مشكلة: اسمك علي".

ضحك، وقال: "خليه إيلي".

هكذا بدأ فصلاً جديدًا من حياته، يعيش مع عائلة مسيحية، يذهب معهم إلى الكنيسة، يشاركهم التراتيل، ويشعر لأول مرة بأنه إنسان، فقط إنسان.

"أنا مين؟" يعيد السؤال، هذه المرة بثقة أكبر. لا يريد أن يكون تابعًا، ولا أن يُملى عليه ما هو الحق وما هو الباطل. "بدي أكون إنسان يقرر، يشوف، يعرف".

تغير الاسم، بقي السؤال، لكن صارت لديه حرية البحث عن إجابة.