مراقبون حذروا من أن بعض مشرفين على الانتخابات ليسوا على إلمام بقوانينها
مراقبون حذروا من أن بعض مشرفين على الانتخابات ليسوا على إلمام بقوانينها | Source: MBN

أنهى لبنان، مساء الخميس، المرحلة الثالثة من انتخاباته النيابية، والتي شهدت عملية اقتراع موظفي هيئات القلم، وذلك بعدما شهد الأسبوع الماضي اقتراع المغتربين اللبنانيين في سفارات بلادهم حول العالم، على أن يشهد نهار الأحد، 15 مايو، اقتراع كافة المقيمين على الأراضي اللبنانية.  

لكن مجريات يوم الخميس أدت إلى إطلاق صافرة إنذار للسلطات اللبنانية، من حجم الفوضى والانتهاكات والمخالفات التي رصدتها جهات المراقبة، والتي تنذر بالأسوأ يوم الاقتراع العام، لاسيما وأن هؤلاء الموظفين مسؤولون عن إدارة العملية الانتخابية يوم الأحد، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر.  

وبلغت نسبة مشاركة الموظفين المسجلين، البالغ عددهم نحو 15 ألف ناخب، حد الـ 90 في المئة، بارتفاع 2 في المئة عن النسبة المسجلة في الانتخابات الماضية عام 2018.

وبينما تفاوتت نسبة المشاركة ما بين منطقة وأخرى عند إقفال صناديق الاقتراع الساعة السابعة مساءً بتوقيت بيروت، تقوم مهمة الموظفين على إدارة العملية الانتخابية داخل الأقلام وتسجيل المقترعين ومراقبتهم ومراقبة الصناديق والحرص على سلامة الأصوات وتعدادها، إضافة إلى دورهم الإرشادي للناخبين. 

وينشر كل من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية مراقبين وجوالين بين أقلام الاقتراع، من أجل تسجيل ملاحظاتهم على سير العملية الانتخابية، لتقييمها في وقت لاحق وإصدار تقارير حول نتائج المراقبة، كما تتولى الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات "لادي"، تسجيل الانتهاكات وتقديم ملاحظاتها، من خلال 76 مراقبا موزعين على كافة مراكز الاقتراع في كل الدوائر الانتخابية، حيث يواكبون الانتخابات منذ فتح الصناديق وحتى إقفالها وإحصائها. 

هذه الانتخابات هي الأولى التي تجري بعد كل ما شهده لبنان من أحداث وتطورات واحتجاجات شعبية في 17 أكتوبر 2019، واحتجاز أموال المودعين في المصارف، إضافة إلى انفجار مرفأ بيروت الذي دمر قسما كبيرا من المدينة.

ويضاف إلى ذلك الانهيار الاقتصادي والمالي الذي أودى بـ 80 في المئة من اللبنانيين إلى فقر متعدد الأوجه، فيما أحال نحو 40 في المئة من القوى العاملة في البلاد على البطالة، وتدهور سعر صرف العملة المحلية بشكل دراماتيكي ما أدى إلى تآكل رواتب المواطنين.

كل تلك الأمور تركت نقمة عارمة في البلاد على السلطة الحاكمة، حيث ينظر عدد كبير من اللبنانيين إلى الانتخابات كفرصة للمحاسبة والانتقام والتغيير فيما تحاول أحزاب السلطة الحاكمة المحافظة بكافة السبل على حضورها وأغلبيتها ومكتسباتها.  

موظفون بحاجة لتدريب "فوري"  

"لادي" أصدرت تقريراً جاء عقب ما رصدته طيلة نهار الخميس، تحت عنوان "قرع جرس الإنذار: على وزارة الداخلية تدريب هيئات الأقلام فوراً". وذلك بعدما رصدت ما وصفته بالأخطر وهو "النقص الفادح في معرفة موظفي أقلام الاقتراع، بتفاصيل قانون الانتخاب، وخصوصا آلية الاقتراع وعد المغلّفات، رغم أنّهم الموظفون المولجون تنظيم العملية الانتخابية". 

وبدا عدد كبير من الموظفين غير عالم بالتفاصيل القانونية لآلية احتساب الأصوات وأسباب إلغائها وحتى ما ينص عليه القانون كخروقات. وسُجّلت العديد من المخالفات خلف العازل حيث تتم عملية الاقتراع، لجهة تصوير أوراق التصويت، كما سُجّل قيام أحد المرشحين بالاقتراع، وهو ينال محمد الصلح، المرشح على لائحة "الأمل والوفاء" (التابعة لحزب الله) في دائرة بعلبك - الهرمل، كموظف في هيئة القلم.  

وفي حادثة لافتة، وضع أحد المقترعين في قلم اقتراع قرى صيدا ورقة الاقتراع في جيبه وحاول وضع الظرف فارغا في الصندوق، إلا أن أحد المندوبين انتبه، بحسب "لادي"، ولفت نظر رئيسة القلم التي أعادت الناخب إلى وراء المعزل ليخرج الورقة من جيبه ويقترع بالطريقة الصحيحة، ودوّنت الواقعة في المحضر. 

وضبطت رئيسة القلم رقم 11 في صيدا ناخبة تستخدم الهاتف وراء المعزل لتصوير ورقة الاقتراع. وبعد إجبارها على مسح الصورة، مزقت الناخبة ورقة الاقتراع وغادرت.  

كما رفضت إحدى الناخبات وضع إصبعها بالحبر كما ينصّ القانون، رغم قول الكاتب لها فعل ذلك، وذلك في القلم رقم 36 في بيروت الثانية، أما في القلم رقم 35 في الدائرة ذاتها، أفادت "لادي" أن رئيس القلم منع ناخبا من الاقتراع لاتهامه من قبل مندوبين بالتصريح عمن اقترع. 

وضمن المشاهدات التي وثقها مراقبو "لادي"، أرادت ناخبة الاقتراع بواسطة صورة عن الهوية وإخراج قيد، فرفض رئيس القلم ذلك بعد التأكد من الخط الساخن، إلا أنّ أحد المندوبين اعترض، وحاول الضغط على قرار رئيس القلم للسماح لها بالاقتراع أو سحب صوت من الصندوق عند فتحه بسبب السماح لناخبة أخرى بالحالة نفسها بالاقتراع. 

كما رصدت "لادي" في أغلب مراكز الاقتراع أن هيئة القلم لم تُزِل الرقم التسلسلي عن قسائم الاقتراع الرسمية، مما يخرق سرية الاقتراع. وقد تواصلت الجمعية مع وزارة الداخلية اللبنانية وشدّدت على أن تصدر تعميما في هذا الصدد. 

ويضيف التقرير "كما أظهرت مجريات اليوم الانتخابي الطويل عدم معرفة الناخبين من موظفي أقلام الاقتراع بالمهام المناطة بهم، فإنّ الثغرة نفسها تكرّرت بعد إقفال صناديق الاقتراع، وخلال عمليات العدّ، حيث سُجّلت العديد من المخالفات، لعلّ أخطرها إشراك المندوبين بالعملية، أو قيام هؤلاء بتوجيه موظفي القلم لإرشادهم حول ما ينبغي عليهم فعله". 

تحديات لوجستية  

وتواجه السلطات اللبنانية تحديات لوجستية في إجرائها للعملية الانتخابية، فالانهيار الذي ضرب العملة اللبنانية، أدى إلى تآكل موازنات الحكومة ووزاراتها، وبات تأمين أبسط المستلزمات اللوجستية والتقنية أمرا يصعب تحقيقه في الأيام الطبيعية، فيما الضغط والطلب مضاعف في اليوم الانتخابي. 

ويمثل انقطاع التيار الكهربائي أحد أبرز التحديات التي حاولت الحكومة اللبنانية مواجهتها، فالبلاد التي تعاني من تقنين قاس في التغذية الكهربائية، يصل إلى حد الـ22 ساعة في اليوم، تعتمد بشكل رئيسي على المولدات الكهربائية الخاصة في المنازل والمؤسسات والمحال التجارية.

وفي سبيل حل هذه المعضلة أجرت وزارة الطاقة بالتعاون مع وزارة الداخلية، ترتيبا مع مؤسسة كهرباء لبنان لتأمين التغذية الكهربائية بأقصى قدرة ممكنة ممكن، فيما تعوض عن التقنين شبكة الكهرباء الموازية (المولدات الخاصة) ، وذلك على مدى 12 يوما بدءا من الأسبوع المقبل. 

سجلت تحديات عدة في مراكز للاقتراع من بينها انقطاعات في الكهرباء وعدم التقيد بقوانين الانتخاب

إلا أن هذا الترتيب لم يؤت نتيجته المرجوة يوم الخميس الماضي، حيث سُجّل انقطاع في التيار الكهربائي في مراكز الاقتراع، لأوقات متفاوتة في كل من النبطية ومرجعيون وبيت الدين وجب جنين وبشري وزحلة وبعلبك وحاصبيا وبنت جبيل. أما في الهرمل، فلم تتأمن التغذية بالتيار إلا لساعة واحدة تقريبا خلال النهار كاملا. 

كذلك سجلت شكاوى عديدة فيما يخص لوائح الشطب، حيث أبلغ عدد من الناخبين عن عدم إدراج أسمائهم في لوائح الشطب في أقلام الاقتراع رغم تأكدهم من ورودها على منصة وزارة الداخلية.  

فوضى ومخالفات 

ورصدت "لادي" على امتداد اليوم الانتخابي حصول دعاية داخل مراكز الاقتراع وفي محيطها. حيث حضر مرشحون بشخصهم إلى مراكز الاقتراع في عكار وبعلبك وحلبا وحاولوا التأثير على الناخبين وتوجيه اقتراعهم.

كما سُجّل وجود ماكينة انتخابية لحركة أمل على مدخل قلم الاقتراع في بعلبك، حيث وجّهت الناخبين إلى مكان الاقتراع الخاص بهم، وبثت أناشيد دينية في محيط مركز الاقتراع في سراي الهرمل، كما رُصد توزيع مناشير دعمًا لأحد المرشحين في بيت الدين، ومناشير داعمة للائحة "نحو المواطنة" داخل مركز الاقتراع في عكار. 

ولاحظت الجمعية، أن الفوضى "كانت من السمات البارزة ليوم الاقتراع، مع تسجيل ضعف في التنظيم في بعض المراكز". كبعلبك حيث بقي العديد من الناخبين موجودين داخل القلم والمركز بعد إتمام عملية التصويت، وهو ما تسبّب بحالة من الفوضى. 

وفي بيروت الثانية، شهد مركز الاقتراع ضغطا كبيرا لأكثر من ساعة، ما سبّب امتعاضا لدى الناخبين. أما في سراي بشري، فقد ترك رئيس القلم والكاتب الغرفة لحوالي سبع دقائق. 

وتوازيا مع ضعف التنظيم، سُجّلت إشكالات متفرّقة في العديد من مراكز الاقتراع، وصلت في بعض الأحيان إلى حدّ الصراخ، كما أدّى إلى توقف عملية الاقتراع في بعض الأحيان.

كما واجهت أقلام متفرقة من مناطق عدة، كبعلبك وصيدا والهرمل وبيت الدين والنبطية، تحديات بسبب الازدحام وإدخال ناخبين بالواسطة، ومشاكل لوجستية.  

وختمت الجمعية تقريرها بمطالبة وزارة الداخلية والبلديات بالتشدد في تعليماتها لهيئات القلم وضمان معرفتها بالقانون الانتخابي ومواده، وذلك لأن ما حصل الخميس "ينذر باحتمال حدوث مشاكل على نطاق أوسع" في الانتخابات العامة الأحد، وناشدت الوزارة بالعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم تكرار المخالفات، من خلال تنظيم العملية الانتخابية، ووضع العوازل بشكل يضمن سرية الاقتراع، "خصوصًا أنّ هذه المخالفة حصلت في انتخابات الخارج أيضا"، وفق "لادي". 

الداخلية توضح: اتخذنا الإجراءات 

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر لموقع "الحرة" في وزارة الداخلية اللبنانية أن الوزارة تلقت هذه التحذيرات والمناشدات بشكل سريع، وقامت بإعادة إرسال توجيهاتها وتدريباتها لموظفي هيئات القلم، كذلك أرسلت تعاميم وفيديوهات الشرح التي يحتاجونها لإدارة العملية الانتخابية.  

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لكونه لا يحمل إذنا بالتصريح للإعلام، أكد أن الوزارة واجهت مشاكل في تدريب موظفي هيئات القلم، نظرا لضيق وقت التحضيرات، وتزامنها مع فترة أعياد الفصح والفطر إضافة إلى فترة الصيام في رمضان، حيث كان هناك صعوبات في حضور الموظفين، خاصة وأن الوزارة غير قادرة على تأمين بدلات مالية لهم، أو حتى وجبات طعام لهم، وهذا من أبرز أسباب ضعف التدريب الذي ظهر يوم الخميس.  

ومع ذلك، فإن الوزارة طبعت لهم كتاباً توجيهياً وإرشادياً ليقوموا عبره بدورهم ومسؤوليتهم، وتتابع معهم توجيهاتها من خلال الرسائل النصية القصيرة وعبر مجموعات في تطبيق "واتساب"، وفق ما يؤكد المصدر. 

وقال إنه منذ صباح الأحد ستكون غرفة عمليات في الوزارة على تنسيق مباشر معهم حتى إغلاق صناديق الاقتراع مساء، عبر وضع خط ساخن مخصص لاستشارة الوزارة وطرح أي سؤال أو التبليغ عن أي نقص لوجستي أو معضلة تواجه المشرفين، فيما تعمل بشكل فوري وعاجل على معالجة أي مشكلة تطرأ على سير العملية الانتخابية. 

متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز
متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز

وسط أنقاض خلفها القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، تحث ملصقات دعائية الناخبين على التصويت لجماعة حزب الله في الانتخابات البلدية غدا السبت، وسط مساعي الجماعة لإظهار أنها لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها العام الماضي في الحرب مع إسرائيل.

والانتخابات البلدية بالنسبة لحزب الله أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تتزامن مع تزايد الدعوات لنزع سلاح الجماعة واستمرار الضربات الجوية الإسرائيلية، وفي وقت لا يزال فيه كثير من قاعدتها الانتخابية من الشيعة يئنون تحت وطأة تداعيات الصراع.

ومضت بالفعل ثلاث جولات انتخابية أجريت هذا الشهر بشكل جيد بالنسبة للجماعة المدعومة من إيران. وفي الجنوب، لن تكون هناك منافسة في كثير من الدوائر، مما يمنح حزب الله وحلفاءه انتصارات مبكرة.

وقال علي طباجة البالغ من العمر 21 عاما "بالدم نريد أن ننتخب"، في إشارة إلى ولائه لحزب الله. وسيكون إدلاؤه بصوته في مدينة النبطية بدلا من قريته العديسة بسبب ما لحق بها من دمار.

وأضاف "العديسة صارت صحراء، راحت كلها، لم يعد فيها شيء".

ويعكس مشهد الأنقاض في الجنوب التداعيات المدمرة للحرب التي بدأت مع قصف جماعة حزب الله لإسرائيل "إسنادا" لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وتطور الأمر إلى أن بلغ ذروته بهجوم إسرائيلي واسع النطاق.

وباتت الجماعة أضعف مما كانت عليه في السابق بعد مقتل قيادتها وآلاف من مقاتليها وتضاؤل ​​نفوذها على الدولة اللبنانية بشكل كبير وتزايد نفوذ خصومها في البلاد.

وفي مؤشر على مدى انقلاب الموازين، أعلنت الحكومة الجديدة أنها تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة ما يعني ضرورة نزع سلاح حزب الله كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل والذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث، إن نتائج الانتخابات تشير بناء على ذلك إلى أن "الحرب لم تحقق هدفها المتمثل في خفض شعبية حزب الله ... بل على العكس، يشعر كثير من الشيعة الآن بأن مصيرهم مرتبط بمصير حزب الله".

ولطالما كان سلاح الجماعة مصدر انقسام في لبنان ما أشعل فتيل اقتتال قصير عام 2008. ويقول منتقدون إن حزب الله جر لبنان إلى القتال.

وقال وزير الخارجية يوسف راجي، وهو معارض لحزب الله، إنه تم إبلاغ لبنان بأنه لن تكون هناك مساعدات من المانحين الأجانب لإعادة الإعمار حتى يكون السلاح بيد الدولة وحدها.

من ناحيته، ألقى حزب الله بعبء إعادة الإعمار على عاتق الحكومة واتهمها بالتقصير في اتخاذ خطوات تجاه هذا الأمر رغم وعود الحكومة.

شروط نزع السلاح

قال الحاج علي إن الهدف من ربط مساعدات إعادة الإعمار بنزع سلاح الجماعة هو تسريع العملية، لكن "من الصعب أن يقبل حزب الله بذلك".

وذكرت الجماعة أنه لا يوجد أي سلاح لها حاليا في الجنوب، لكنها تربط أي نقاش عما تبقى من ترسانة أسلحتها بانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع لا تزال تسيطر عليها وبوقف الهجمات الإسرائيلية.

وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال يمتلك بنية تحتية قتالية في الجنوب تضم منصات إطلاق صواريخ، ووصفت ذلك بأنه "انتهاك صارخ للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن إعادة الإعمار لن تتحقق إذا استمرت إسرائيل في القصف وإذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية بالسرعة الكافية لنزع السلاح.

ويريد المانحون أيضا أن يقوم لبنان بإصلاحات اقتصادية.

وقال هاشم حيدر، رئيس مجلس الجنوب، إن الدولة ليس لديها الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، لكنه أشار إلى أن هناك تقدما في رفع الأنقاض. ووفقا لتقديرات البنك الدولي، يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وتشير كومة من الأنقاض في النبطية إلى مكان متجر خليل ترحيني (71 عاما) الذي كان بين عشرات المتاجر التي دمرها القصف الإسرائيلي في سوق النبطية المركزي.

ولم يحصل ترحيني على أي تعويض، ولا يرى جدوى من التصويت. وقال "الدولة لم تقف إلى جانبا"، في تعبير عن شعوره بالخذلان.

لكن الوضع كان مختلفا تماما بعد حرب سابقة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006 حين تدفقت المساعدات من إيران ودول الخليج العربية.

وقال حزب الله إنه ساعد 400 ألف شخص ودفع تكاليف الإيجار والأثاث وترميم الأضرار، لكن المستفيدين يقولون إن الأموال المتاحة له تبدو أقل بكثير من عام 2006.

واتهم حزب الله السلطات الحكومية بعرقلة وصول الأموال القادمة من إيران رغم أن طهران تعاني أيضا من ضائقة مالية أكبر مما كانت عليه قبل عقدين بسبب تشديد الولايات المتحدة للعقوبات التي تفرضها عليها وعودتها من جديد لسياسة ممارسة "أقصى الضغوط".

أما دول الخليج، فقد توقفت مساعداتها للبنان مع انخراط حزب الله في صراعات إقليمية وتصنيفها له منظمة إرهابية في عام 2016. وأيدت السعودية موقف الحكومة اللبنانية بأن تكون المتحكم الوحيد في السلاح.

وقال حسن فضل الله النائب البرلماني عن حزب الله إن تأمين تمويل لإعادة الإعمار يقع على عاتق الحكومة، واتهمها بالتقصير في اتخاذ "أي تحركات فعالة في هذا السياق".

وحذر من أن هذه المسألة قد تفاقم الانقسامات في لبنان إذا لم تُعالج. وتساءل "هل يمكن أن يستقر جزء من الوطن وجزء آخر يتألم؟ هذا لا يستقيم" في إشارة إلى الشيعة في الجنوب ومناطق أخرى، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت التي يُهيمن عليها حزب الله، والتي تضررت بشدة من قصف إسرائيل.