أنهى اللبنانيون المقيمون على الأراضي اللبنانية، الأحد، المرحلة الأخيرة من الانتخابات النيابية اللبنانية، بعدما سبقهم إلى التصويت اللبنانيون المغتربون في أنحاء العالم الأسبوع الماضي، وموظفي هيئات الأقلام (المراكز الانتخابية) الذين اقترعوا، الخميس، ليتولوا، الأحد، مسؤولية إدارة العملية الانتخابية وفرز الأصوات.
وبلغت نسبة الاقتراع الأولية العامة المعلن عنها في كافة الدوائر الانتخابية بلغت 41.04 في المئة، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية والبلديات، وذلك بانخفاض ملحوظ عن النسبة المسجلة في انتخابات العام 2018 والتي بلغت 49.6 في المئة.
وتفاوتت نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع بين منطقة وأخرى، خالف بعضها التوقعات، فيما عبر بعضها عن المزاج الشعبي للناخبين اللبنانيين، مشاركة أم مقاطعة.
وكانت صناديق الاقتراع قد فتحت أمام الناخبين منذ الساعة السابعة صباحا، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية. وتنافس 718 مرشحا في 103 قوائم موزعين على 15 دائرة انتخابية، على 128 مقعدا برلمانيا، حيث تجري الانتخابات البرلمانية كل أربع سنوات، فيما امتدت العملية حتى السابعة مساء، موعد إغلاقها، بينما سمحت وزارة الداخلية للمقترعين المتواجدين داخل أقلام الاقتراع، متابعة عملية التصويت حتى آخر شخص حضر إلى المركز قبل اغلاق الصناديق.
"انتخابات مشوبة"
وأدلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بصوته صباحا في حارة حريك، حيث قال من هناك أن "الاقتراع واجب والمواطن لا يمكنه أن يكون محايدا في قضية مهمة في اختيار نظام الحكم"، وأضاف "على الجميع دعوة كل من يعرفونه للإقبال على الانتخاب".
كذلك أدلى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بصوته في طرابلس، ليصرح بعدها قائلا "الدولة بكل أجهزتها مستنفرة لإنجاز هذا الاستحقاق الديمقراطي" كما دعا "اللبنانيين إلى اختيار الافضل ومن يرونه مناسباً"، مشيراً إلى أن "الدولة استعدت لهذا الاستحقاق وجندت مئة ألف عنصر".
وبعد اقفال صناديق الاقتراع اعتبر ميقاتي في تصريح صحفي له أن "اليوم الانتخابي نصر للبنان وللمواطنين" وأضاف "كل انتخابات تحصل فيها شوائب وتمكن الفريق من معالجتها وخرجنا بنصر كبير ".
متمنيا أن "تفرز هذه الانتخابات مجلسا نيابيا جديدا متعاونا لانتشال لبنان من هذه الأزمة".
من جانبه شدد وزير الداخلية والبلديات بسام مولولي بعد الإدلاء بصوته في طرابلس، على أن "الطريقة الوحيدة لإعادة بناء لبنان تكون بالاقتراع الكثيف اليوم"، مؤكداً أن "الانتخابات جرت بإصرار منا على إنجازها بأفضل الطرق الممكنة"، كما دعا "اللبنانيين لأن يقترعوا الأفضل لأنه سيؤمن الأفضل للبلد".
وبعد إقفال صناديق الاقتراع قال مولوي في حديث للإعلام "أنجزنا الانتخابات كما وعدنا المواطنين ومهما كانت الشوائب فهي أفضل من الوضع الذي نعيشه"، لافتا إلى أن "نسبة الاقتراع غير مرتفعة".
وقال "لا أعرف إن كان ذلك خيار المواطنين أو يخدم التوجه السياسي للذين قاطعوا الانتخابات"، من دون أن يخفي أن العملية الانتخابية "لم تكن ممتازة" ولكن كما قال "قمنا بما يتوجب علينا ولاحظنا مخالفات وشوائب في عددٍ قليل من أقلام بعلبك – الهرمل".
"فوضى وترهيب"
وقالت عدد من جمعيات مراقبة الانتخابات اللبنانية إن الانتخابات شهدت "فوضى عارمة".
وأوردت تلك المنظمات عددا من "المخالفات والانتهاكات والاشكالات التي طالت مختلف الدوائر، في ظل أجواء الشحن والتحريض الطائفي والمذهبي".
وهذه هي الانتخابات الأولى التي تجري بعد احتجاجات "17 أكتوبر".
واعتبر أمين عام "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات" (لادي)، روني الأسعد في تصريحات إعلامية أنه يمكن وضع عنوان لهذا اليوم الانتخابي وهو "ضغط، ترهيب واعتداء، وضعف بالتنظيم"، مضيفا "المخالفات بالجملة كما الترهيب للمندوبين والمراقبين والقوى الأمنية لم تفعل شيئا فلأول مرة نشهد مخالفات بهذا الحجم."
عنصر أمني يتدخل في عملية الاقتراع.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/3zz2KULW0Z
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
كما سبق للجمعية التي تراقب سير العملية الانتخابية والمخالفات فيها، أن أصدرت تحذيراً للسلطات اللبنانية في بيان لها، عقب انتهاء انتخابات الموظفين يوم الخميس الماضي، من حجم الفوضى المسجل من قبل من يفترض بهم أن يديروا العملية الانتخابية، وهو ما بدا واضحا في حجم المخالفات الموثقة والتي كان الموظفون طرفاً فيها.
زحمة لرؤساء الأقلام وفوضى أمام مدخل قصر العدل في صيدا.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/kvRIs8roF8
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
وكانت الانتخابات النيابية السابقة التي جرت في العام 2018 قد افرزت فوز "حزب الله" وحلفائه وأبرزهم "التيار الوطني الحر"، بواحد وسبعين مقعداً، لكن لم يكن لبنان لم يكن قد مر حينها بعد بالأزمة الاقتصادية الحادة التي يشهدها حاليا، كما أن احتجاجات 17 أكتوبر لم تكن انطلقت بعد.
وأفرزت الاحتجاجات وجوها جديدة ترشحت للانتخابات النيابية رافقت المزاج الشعبي الناقم على الطبقة الحاكمة، كما لم تكن العاصمة اللبنانية شهدت بعد انفجار الرابع من اغسطس الذي دمر جزء كبيراً منها.
وأعلن رئيس بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في لبنان جورج هولفيني أن البعثة نشرت زهاء 170 مراقبا في جميع أنحاء البلاد.
وأكد "سوف تقدم البعثة يوم الثلاثاء المقبل في 17 مايو تقويما لما رصدته خلال الحملات الانتخابية وفي يوم الانتخابات، في مؤتمر صحافي يعقد عند الحادية عشرة صباحا".
وقال مراسل "الحرة" في لبنان إن النهار الانتخابي بدأ بتسجيل سحل لمواطن في منطقة حارة حريك من قبل عناصر الحرس المكلف حماية رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، بعدما قيل أن المواطن أقدم على شتمه خلال مشاركته بالإدلاء بصوته في مسقط رأسه، في الضاحية الجنوبية لبيروت. وشوهد عناصر الحرس يجرون المواطن إلى إحدى السيارات الأمنية ويوجهون له صفعات وضربات بالرأس.
اعتقال مواطن في حارة حريك قيل انه شتم رئيس الجمهورية خلال الادلاء بصوته في قلم الاقتراع . #انتخابات_لبنان_2022
— مصدر مسؤول (@fouadkhreiss) May 15, 2022
pic.twitter.com/uf1qnvOyr5
ومنذ افتتاح صناديق الاقتراع، وثقت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي) مجموعة من المخالفات والانتهاكات، مـن بينها حدوث فوضى في الكثير من مراكز الاقتراع، إضافة إلى تسجيل دعاية انتخابية كثيفة داخل المراكز ومحيطها، وخروقات بالجملة للصمـت الانتخابي.
كما وثقـت "لادي" عمليات ضغط على الناخبين وتوجيه لهم مـن قبـل المندوبين، ومرافقة لهم إلى خلف المعـزل، ومن المخالفات التي ذكرتها الجمعية "تأخيـر فـي افتتاح بعض الأقلام، وكان لافتاً تسجيل نقص في المستلزمات في عدد من مراكز الاقتراع، ووصول عـدد من قسـائم الاقتراع إلى أقلام أخرى ما أخر في العملية، كذلك وردت شكاوى ومطالبات من بلدات وقرى عدة، إلى وزارة العدل عن عدم وصول ملاحق للوائح الشطب إلى مراكز الإقتراع، حيث أجرى وزير العدل القاضي هنري الخوري اتصالاً بوزير الداخلية والبلديات بسام مولوي الذي وعده بمتابعة هذا الموضوع بالسرعة اللازمة.
أبرز مشاهدات
وقال المراسل إن أكثر ما كان لافتاً في المشهد العام هو حجم معاناة كبار السن والمرضى وذوي الحاجات الخاصة، الذين رصد موقع "الحرة" معاناتهم في مراكز الاقتراع، غير المؤهلة والمجهزة لمساعدة هذه الفئات الاجتماعية على الاقتراع والمشاركة، حيث اضطر بعض الناخبين من المعوقين وكبار السن إلى صعود أدراج طويلة وطوابق بمساعدة أحيانا من مندوبي اللوائح ومن القوى الأمنية.
تسجّل #لادي أن مراكز الاقتراع غير مجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة. في هذا الفيديو، يروي ناخب من بيروت الثانية معاناته.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/5DNfP4BpKm
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
أما بالنسبة للتجهيزات اللوجستية فقد كان التيار الكهربائي أبرز الغائبين عن أقلام الاقتراع. فعلى الرغم من كل الوعود التي التزمت بها وزارتي الطاقة والداخلية في لبنان، بتأمين التيار الكهربائي بحد أدنى من الانقطاع، رصد مراسل موقع "الحرة" في جولته انقطاع للتيار الكهربائي عن عدد من الأقلام في دوائر بيروت الأولى والثانية وفي بعبدا، كذلك سجل انقطاع للتيار الكهربائي في أقلام معظم المناطق اللبنانية بنسب متفاوتة، فيما سجلت "لادي" في أحد مراكز الفرز في بيروت أولى، كيف تتم عملية فرز النتائج في ظل انقطاع التيار الكهربائي "رغم الوعود"، بحسب تعبيرها.
وفي أحد مراكز الفرز في بيروت الأولى جرى الفرز كما أشارت "لادي" في ظل انقطاع التيار.
في أحد مراكز الفرز في بيروت أولى، الفرز يتم في ظلّ انقطاع التيار الكهربائي رغم وعود وزارة الداخلية بتأمين التيار عند الفرز.#انتخابات_2022#لأربع_سنين pic.twitter.com/BoDRmxsPVI
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
ومثلت دائرة بيروت الثانية، مفاجأة من حيث نسب المشاركة في الاقتراع، والتي جاءت مرتفعة بعكس التوقعات التي قدرت انخفاض كبير بسبب مقاطعة تيار المستقبل للانتخابات.
وعلى الرغم من ذلك جاء مشهد المقاطعة الذي عبر عنه أنصار المستقبل، واحدا من أبرز مشاهدات اليوم الانتخابي، حيث قاموا بنصب برك سباحة في وسط شوارع منطقة طريق الجديدة وركبوا ألعابا للأطفال، محولين الأحياء إلى شبه مهرجان عبروا فيه عن وفائهم لنهج الحريري وتياره السياسي والتزامهم مقاطعة الانتخابات انسجاما مع إعلانه تجميد عمله السياسي في لبنان.
بركة سباحة وسط الشارع.. هكذا يقاطع بيروتيون الانتخابات النيابية اللبنانية
Posted by Alhurra on Sunday, May 15, 2022
وفي جولة على مراكز الاقتراع في الأشرفية والمدور ومنطقة المرفأ، ضمن دائرة بيروت الأولى، لوحظ إقبال ضعيف على المشاركة التي تركزت في ساعات الصباح الأولى فيما لم تسجل ارتفاعاً ملحوظاً في ساعات النهار وقبيل اغلاق صناديق الاقتراع. على الرغم من أن هذه الأحياء كانت الأكثر تضرراً من انفجار مرفأ بيروت، حيث كان متوقعا أن تشهد اقبالا أكبر تعبيرا عن النقمة السياسية على الطبقة الحاكمة التي يحملها اللبنانيون مسؤولية الانفجار.
نسب الاقتراع حسب المناطق
ووزعت وزارة الداخلية اللبنانية نسب الاقتراع الأولية بالدوائر الانتخابية الـ15، والتي جاءت بأغلبيتها إما مقاربة للنسب المسجلة في الانتخابات الماضية عام 2018، وإما منخفضة عنها، حيث نادراً ما سجل ارتفاع في نسبة الاقتراع، وهو ما ظهر في النسبة النهائية.
وبلغت نسبة الاقتراع في دائرة بيروت الاولى 28.5% وهي الدائرة التي تضم ثقل الأحزاب المسيحية في العاصمة اللبنانية، أما في دائرة بيروت الثانية التي تضم النسبة الأعلى من المقاعد للمسلمين فقد بلغت النسبة 38.33%. يذكر أن قانون الانتخابات النيابية في لبنان يقوم على تقسيم المقاعد والدوائر الانتخابية بحسب حصص الطوائف والمذاهب التي تتقاسم المجلس النيابي.
وفي دائرة البقاع الاولى (زحلة) بلغت نسبة الاقتراع 43.02% بينما وصلت في البقاع الثانية (البقاع الغربي راشيا) إلى 34.2%، وسجلت دائرة البقاع الثالثة (بعلبك الهرمل) 48.9%.
وفي دوائر الجنوب اللبناني التي شهدت معارك انتخابية طاحنة ما بين لوائح "الثنائي الشيعي" (حركة أمل وحزب الله) وحلفائه من جهة، وبين القوى التغييرية، سجلت دائرة الجنوب الاولى (جزين صيدا): جزين: 44.9% بينما دائرة صيدا: 39.85%، وفي دائرة الجنوب الثانية سجلت دائرة صور ما نسبته 39.97%، بينما سجلت قرى صيدا نسبة 44.77%. أما في دائرة الجنوب الثالثة فقد سجلت دائرة بنت جبيل 37.5%، و 37.34% في مرجعيون وحاصبيا، و50.95% في دائرة النبطية.
ومن الجنوب إلى الشمال حيث سجل في دائرة الشمال الأولى (عكار) إقتراع 40.73% من الناخبين، وفي دائرة الشمال الثانية سجلت المنية نسبة 35.11%، في الضنية 35.8%، أما مدينة طرابلس فقد سجلت واحدة من أدنى نسب الاقتراع في لبنان بلغت 28.22%.
يذكر أن مدينة طرابلس سجلت نسبا ضعيفة من الإقبال. وكانت المدينة تعيش فترة حداد على ضحايا زورق مهاجرين غرق في المياه اللبنانية خلال محاولتهم الهجرة بطريقة غير شرعية من لبنان، وهو ما قد يفسر نسبة الإقبال الضعيفة في المدينة على الاقتراع، بالإضافة إلى مقاطعة تيار المستقبل للانتخابات النيابية، الذي يمثل شريحة واسعة من الناخبين في طرابلس.
وفي دائرة الشمال الثالثة، والتي تسمى "دائرة رؤساء الجمهورية"، لكونها تضم أبرز المرشحين المفترضين لانتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية المقبلة في أكتوبر، سجلت دائرة الكورة نسبة 35.03%، البترون 47.12%، بشري 35.36%، زغرتا 36.16%.
أما في جبل لبنان، فقد لوحظ ارتفاع في الاقبال على الاقتراع، حيث سجلت دائرة جبل لبنان الأولى في جبيل 55.4%، كسروان 56.4%. في جبل لبنان الثانية (المتن) سجل 42.7%، بينما سجلت دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا): 43.44%. ووصلت النسبة في جبل لبنان الرابعة الشوف: 45.8% وفي عاليه: 43.44%.
مشاهد عنف يتصدرها حزب الله
ولم يخل المشهد الانتخابي من العنف في مناطق عدة، وشهدت بعض الدوائر إشكالات بين مندوبي ومناصري الأحزاب وصل بعضها إلى حد العراك بالأيدي وتحطيم لخيم الحملات الانتخابية والتعرض لمرشحين.
كما تم تسجيل إطلاق أناشيد وهتافات حزبية أمام مراكز الاقتراع ما أثر على إقبال الناخبين للاقتراع في المركز.
أناشيد وهتافات حزبية أمام مركز الاقتراع وداخله في مدرسة ليسيه عبد القادر في بيروت، ما أثّر على إقبال الناخبين للاقتراع في المركز.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/k20RRdxKdE
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
ولم يسلم مندوبو "لادي" نفسها، من الضغط والمضايقات وصولا ً إلى حد مطالبتهم بالخروج من بعض المناطق، وعلى سبيل المثال تعرض غالبية مراقبي قرى صيدا، البالغ عددهم 31 مراقبًا ومراقبة، لمضايقات من قبل مندوبي لوائح حزب الله وحركة أمل، كما تعرضت مراقبة في منطقة الرمادية في صور للتهديد من قبل مندوب لحركة أمل.
يتكرر التعرّض لمراقبي #لادي في بعض المناطق. تطالب الجمعية مجددًا وزارة الداخلية بحماية المراقبين/ات وتسهيل عملهم/ن.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/924MDoPjoM
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
وفي منطقة في كفرملكي – صيدا تعرضت مندوبة الجمعية لشتم وضرب من قبل مندوب لحزب الله، كما غيرها من المناطق التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي.
وفي الشوف حيث جرى التعرض لمراقبين في بعذران من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي، تعرضت مراقبة في المنصورية للتهديد من مندوبين لحزب القوات اللبنانية، وفي الرملية - عاليه تعرضت مراقبة للتهديد من مندوبين للحزب الديمقراطي اللبناني وجرى مصادرة هاتفها.
ومن الاشكالات التي شهدتها المناطق، اعتداء مناصرين لحزب الله وحركة أمل على المرشح واصف الحركة، المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة بعبدا، وذلك في مركز الاقتراع في برج البراجنة - المنشية، حيث لاحقه عدد من أنصار حزب الله وأطلقوا ضده التهديدات والشتائم وسط شعارات "صهيوني، صهيوني" متهمينه بـ"العمالة".
رغم كل محاولات التعرض له والتخوين وهتافات صهيوني، المرشح #واصف_الحركة يكمل تجوله في شوارع منطقة بعبدا والضاحية ويكمل تشجيعه للماكنة الانتخابية الخاصة بلائحة #بعبدا_التغيير @WasefHarake pic.twitter.com/SSNOts0SRb
— Bila Rakaba (@BilaRakaba) May 15, 2022
وطرد مندوبو لائحة "الأمل والوفاء" مندوبي القوات اللبنانية خارج مركز الاقتراع في الكنيسة في البقاع، وفي حوش الأمراء - زحلة، توقفت عملية الاقتراع بحسب "لادي" على خلفية حدوث إشكال كبير وتضارب. وأفيد بأن عنصرا حزبيا دخل مركز الكرك - زحلة وبدأ باستفزاز مندوبي اللوائح الأخرى، وبعد أن أخرجته عناصر قوى الأمن، رمى مع أنصار الحزب الحجارة على المركز، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر قوى الأمن.
وفي بلدة أنصار في النبطية حاصر مناصرو "حزب الله" و"حركة أمل" مركز لائحة "معا نحو التغيير" بسبب تصوير صحافي يتبع لمنصة "ميغافون"، لمخالفات الحزب داخل مركز الاقتراع في البلدة.
كما سجل إشكال بين قوى الأمن والماكينة الانتخابية لحركة أمل في كفرصير – الجنوب.
مناصرو حزب الله وحركة أمل يحاصرون مركز لائحة "معًا نحو التغيير" في أنصار - النبطية بعد التعرّض لمصوّر "ميغافون" بسبب تصويره مخالفات لح*ب الله داخل مركز الاقتراع في البلدة.@megaphone_news #انتخابات_2022#لأربع_سنين pic.twitter.com/I6ojumsizP
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
ومن العنف الممارس كذلك والذي أوردته "لادي" تعرض رئيس القلم في غرفة رقم 1 قلم 72 في مدرسة راس النبع الثانية الرسمية للتهديد والضغط من قبل حركة أمل.
ومن الجنوب إلى البقاع، توقفت الانتخابات في قلم رقم 33 في الرام، بعلبك وتلف الأوراق من سجل 34 إلى 50 بسبب إشكال بين الناخبين. وفي بلدة الحدث في بعلبك كذلك وقع اشكال بين مناصري لحزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" تطور إلى تضارب بالأيدي أدى إلى توقف العمل في القلم لمدة ربع ساعة، حيث جرى طُرِد 4 مندوبين تابعين للائحة "بناء الدولة"، التي تواجه حزب الله في تلك الدائرة.
شمالا، وتحديدا في البيرة - عكار، أدى إطلاق نار إلى توقف عملية الاقتراع لحوالي ساعتين في أحد مراكز الاقتراع بعد الاعتداء على رئيسة القلم والكاتب، وكذلك سُجل إشكال في مركز مهنية بخعون بين مندوبين للنائب جهاد الصمد وآخرين للمرشح عبد العزيز الصمد، مما أدى إلى إغلاقه. أما في طرابلس فقد أفيد عن تعرض عدد من المواطنين في منطقة جبل محسن للنائب علي درويش المحسوب على لائحة رئيس الحكومة اللبنانية الحالي نجيب ميقاتي.
فيديو "تزوير" صادم
أبرز المخالفات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي سجلت في المناطق التي تشهد نفوذا لحزب الله، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وبرصد من مراقبي جمعية "لادي"، صور تظهر مندوبين للثنائي الشيعي أو رؤساء أقلام يرافقون الناخبين إلى خلف الستار العازل، في مخالفة واضحة للقانون الذي ينص على منع ذلك لما فيه من تأثير على خيارات الناخبين واختراق لسرية الاقتراع.
من أبرز المخالفات التي رصدتها #لادي حتى اللحظة.#انتخابات_٢٠٢٢#لأربع_سنين pic.twitter.com/Sb6WwFdBhO
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
وانتشر فيديو صادم لمجموعة من مندوبي لائحة حزب الله يقومون بإخراج الأوراق من الظروف الورقية وإعادتها، ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، وسط شكوك بوجود عملية تزوير أو تبديل للأصوات، وعلقت "لادي" على الفيديو كاشفة أن أنه صور في قلم الإناث رقم 567 في مدرسة جوار الحشيش، في منطقة الهرمل، يضعون قسائم الاقتراع في الظروف، مذكرة أنه وبحسب التدريبات التي أجريت لموظفي هيئات القلم لا تعاد قسائم الاقتراع بعد الفرز إلى داخل الظروف، ولا يجب أن يشارك (وبحسب القانون أيضا) مندوبي اللوائح في آلية فرو الأصوات، وكشفت أن مراقب لادي في هذا القلم سجل اقتراع ناخبات من دون توقيع رئيس القلم والكاتب على قسيمة الاقتراع من الخلف. مشيرة إلى أن "كل توقيع بعد الفرز يعتبر مخالفة".
تبديل ظروفة الاصوات في بلدة جوار الحشيش،
— Antoine Habchi (@antoinebhabchi) May 15, 2022
هكذا يدير ح ز ب الله الانتخابات في بعلبك الهرمل، هكذا تغيب الدولة، تزوير فاضح.#وزارة_الداخلية #قيادة_الجيش_اللبناني #بسام_مولوي pic.twitter.com/jmr9ATCT3B
وغرد المرشح عن المقعد الماروني في بعلبك الهرمل أنطوان حبشي عبر "تويتر" قائلاً "برسم القوى الامنية: محاولة طرد مندوبي المرشح انطوان حبشي من أقلام بلدة شعت لمنعهم من حضور عملية فرز الاصوات"، كما أشار إلى تبديل مغلفات الاصوات في بلدة جوار الحشيش قائلاً "هكذا يدير حزب الله الإنتخابات في بعلبك الهرمل هكذا تغيب الدولة تزوير فاضح".
وسجلت "لادي "تدخل لمندوبي حزب الله في عملية الفرز في عيناثا – الجنوب"، لا بل مُنع خمسة مراقبين للجمعية من حضور عملية الفرز داخل أقلام الاقتراع في كل من حارة حريك ومزبود والزرارية كما في لجنة القيد الابتدائية في بيروت.
حتى اللحظة، مُنع خمسة مراقبين للجمعية من حضور عملية الفرز داخل أقلام الاقتراع في كل من حارة حريك ومزبود والزرارية، كما في لجنة القيد الابتدائية في بيروت.
— LADE (@LADELEB) May 15, 2022
تطالب #لادي وزارة الداخلية والبلديات بتسهيل عمل المراقبين والسماح بحضورهم عملية الفرز.#انتخابات_2022#لأربع_سنين pic.twitter.com/YGbO9waiPz
"الحزب" ينفي والقوات" ترد
وبعد اتهام حزب الله بافتعال الاشكالات كنوع من الضغط لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، ردت الماكينة الانتخابية للحزب في البقاع في بيان مؤكدة أن "كل ما تروج له بعض منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي حول الإشكالات التي حصلت في بعض مناطق البقاع هو عار عن الصحة وغير دقيق".
ومما جاء في بيان الحزب "يهمنا ان نوضح للرأي العام ان حقيقة ما جرى في بلدة الكنيسة هو أشكال حصل بين مندوبين من حزب القوات وشباب من ال زعيتر ولا علاقة لحزب الله وماكينته الانتخابية به لا من قريب ولا بعيد"، وتابع "أما بخصوص ما حصل في المعلقة وحوش الامراء (قضاء زحلة) فقد تم الاعتداء من قبل عناصر حزب القوات على مندوبين من لائحة الأمل والوفاء وعلى الناخبين في محاولة لمنعهم من الدخول إلى أقلام الاقتراع ومحاولة لاغلاق أقلام الاقتراع وقد قام الناخبون بالدفاع عن أنفسهم".
وردت "القوات اللبنانية" على البيان الصادر عن حزب الله بأن البيان "لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، وكل الهدف منه نفي الوقائع المثبتة بأم العين وبشهادات الناس وعلى مرأى من التلفزيونات بأن "حزب الله" مارس عبر مجموعات تابعة له الترهيب باتجاهين: الاعتداء على المندوبين من جهة، وتخويف الناس من الاقتراع من جهة أخرى.
واتهم البيان الحزب بالتخفي "خلف تسمية الأهالي المنظمين في مجموعات حزبية تنفيذا لاعتداءاته".
وقالت إن "الانتخابات النيابية قدمت صورة بيضاء في معظم الدوائر اللبنانية، وأما في الدوائر التي يُمسك "حزب الله" بقرارها فكانت الصورة سوداء قاتمة".
النتائج غير واضحة
ولا تزال نتائج الانتخابات غير واضحة حتى الساعة، وسط تضارب كبير ما بين الماكينات الحزبية للمرشحين، إضافة إلى عدم انتهاء عملية فرز الأصوات التي لا تزال تجري على قدم وساق في المراكز المخصصة لذلك.
وينتظر اللبنانيون صدور نتائج الانتخابات الرسمية، وهو المرجح أن يتم غدا الاثنين، وذلك لتبيان الاتجه السياسي للمجلس النيابي المقبل، وإذا ما كانت ستبقى الأكثرية بيد حزب الله وحلفائه أم أنها ستصبح في مكان آخر، وهو ما سيؤثر على هوية رئيس الجمهورية المقبل بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في أكتوبر المقبل.
وبعد إعلان النتائج ينظر اللبنانيون إلى السرعة التي ستتشكل فيها حكومة بلادهم الجديدة والتي من المنتظر أن تنطلق بمسار إصلاحي في البلاد، يتوافق مع شروط صندوق النقد الدولي، الذي يراهن عليه لبنان للمساعدة في إخراجه من أزمته الاقتصادية.