حليمة القعقور خلال جولة انتخابية.
حليمة القعقور خلال جولة انتخابية. @halime_el

انتهت العملية الانتخابية في لبنان بإعلان وزير الداخلية بسام مولوي أسماء المرشحين الذين نجحوا بحصد مقاعد لهم في البرلمان، ليتبين أن 8 نساء فقط سيشاركن 120 نائباَ في مهمتهم، التي تمتد على مدى أربع سنوات. 

خمس سيدات سيدخلن المجلس النيابي للمرة الأولى، 3 منهنّ ترشحن على لوائح التغيير، هنّ الدكتورة نجاة عون صليبا، الدكتورة حليمة القعقور، وسينتيا زرازير، فيما الدكتورة غادة أيوب دعمت من حزب القوات اللبنانية وندى البستاني من "التيار الوطني الحر"، أما الأخريات فسبق أن ترشحن وفزن، اثنان منهن ينتمين إلى أحزاب، هن ستريدا طوق عقيلة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والدكتورة عناية عز الدين من حركة "أمل"، أما بولا يعقوبيان فمن "المجتمع المدني".

وصل عدد النساء المرشحات لانتخابات 2022 إلى 157 امرأة انخرطت 118 منهن في 64 لائحة انتخابية من بين اللوائح الـ 103 المتنافسة، وكان عدد المرشحات وصل في انتخابات العام 2018 إلى 111 مرشحة انخرطت 86 منهن في اللوائح لخوض الانتخابات، وصلت 6 منهم إلى المجلس النيابي، وذلك وفقاً لـ"الدولية للمعلومات".

لم تضم اللوائح الثلاث المتنافسة في دائرة الجنوب الثالثة كما ورد في "الدولية للمعلومات"، أية امرأة "بينما هناك 5 لوائح من بين اللوائح الـ 6 المتنافسة في بيروت الأولى و9 لوائح من بين اللوائح الـ 10 المتنافسة في بيروت الثانية ضمت نساء، وكذلك هي النسبة في عدد من الدوائر الأخرى أما في المتن فقد ضمت 3 لوائح من اللوائح الـ 6 مرشحات نساء".

وفق المذهب والدين، فإن العدد الأكبر من المرشحات النساء في انتخابات 2022 كان بحسب "الدولية للمعلومات" "من الطائفة المارونية ووصل عددهن إلى 35 مرشحة بينما العدد الأدنى هو من الطائفة الشيعية وبلغ عددهن 15 مرشحة. وبلغت نسبة المرشحات من الطوائف المسيحية 58% من إجمالي المرشحات مقابل 42% من الطوائف الإسلامية".

انطلاق عجلة التغيير

تاريخياً تعتبر مشاركة اللبنانيات في الحياة النيابية خجولة، حيث حصدن ثلاث مقاعد فقط في دورات الأعوام 1992 و1996 و2000، وبحسب أرقام الاتحاد البرلماني الدولي، يحتل لبنان المرتبة 18 بين الدول العربية لناحية عدد النساء في المجالس النيابية.

كُتب للباحثة في مجال البيئة، الدكتورة نجاة عون صليبا، الفوز بعد ترشحها عن المقعد الماروني في دائرة الشوف عاليه على لائحة "توحدنا للتغيير"، وقد وصفت نتائج الانتخابات بالـ "عظيمة"، مؤكدة لموقع "الحرة" أنها لم تكن تتوقع أن تحصد قوى التغيير هذا العدد من المقاعد، ومع ذلك هي غير راضية عن وصول عدد قليل من النساء إلى الندوة البرلمانية، وتقول "كان يفترض أن يكون عددنا أكبر، نحن لا نشكل سوى نسبة قليلة في البرلمان وهذا غير مقبول، هناك مرشحات يمتلكن كل المؤهلات لكن لم يحالفهن الحظ، وكنساء نحتاج إلى دعم أكبر بكثير".

وعون مديرة مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية، حائزة على جائزة "لوريال-اليونسكو" للمرأة في العلوم لعام 2019، وعلى وسام الأرز الوطني في ذات السنة، درست في الجامعة اللبنانية وحازت على درجة البكالوريوس، لتنتقل بعدها إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساتها العليا حيث حازت على درجة الماجستير من جامعة ولاية كاليفورنيا، وأكملت دراسة الدكتوراه في جامعة جنوب كاليفورنيا، وعملت كباحثة في هذه الجامعة.

أهم القوانين التي يجب العمل عليها بحسب ما تراه عون، هو "قانون الأحوال الشخصية الموحد، وحماية المرأة من العنف الأسري وقانون منح المرأة اللبنانية الجنسية لأبنائها"، مضيفة "في ظل الانهيار الذي يمر به لبنان يجب التركيز كذلك على الجانبين الصحي والتربوي وعلى سلامة الغذاء".

ترفض عون تشكيك الطبقة السياسية بقدرة قوى التغيير، لافتة إلى أنه "سبق أن شككت بقدرتنا على تنظيم صفوفنا، ثم بتصديق اللبنانيين لنا، والآن تشكك بقدرتنا على تنفيذ ما وعدنا به، لهذه الطبقة أقول كما خضنا الانتخابات بأقل الموارد ونجحنا، وكما صدقنا اللبنانيون، نحن سنبدأ العمل، لكن ماذا قدمت هذه السلطة للبنان غير الخراب".

وختمت مشددة على أن "عجلة التغيير انطلقت، لا عودة إلى الوراء، ومن جانبي أعد اللبنانيين بأنني سأكرس وقتي وطاقاتي لتنفيذ ما وعدتهم به في برنامجي".

بعد مسيرة من النضال، نجحت سينتيا زرازير بحجز مقعد نيابي، هي التي لعبت دوراً أساسياً في تنظيم التحركات الطالبية في المدارس والجامعات إبان فترة "الاحتلال السوري"، وأسست نادي حقوق الإنسان في جامعة الـ AUT وكانت القضية الأساس قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية ومفقودي الحرب، وفي ثورة 17 تشرين تواجدت منذ البداية إلى جانب الثوار.

هدف التغيير دفع سنتيا إلى الترشح للانتخابات النيابية عن مقعد الأقليات في بيروت الأولى على لائحة "لوطني"، حيث وجدت في اجراء الانتخابات كما قالت لموقع "الحرة" فرصة للوصول إلى المجلس النيابي لتحقيق برامج سياسية وانمائية تخدم البلد، وشددت "نحن الدم الجديد الذي يحتاجه لبنان بعد أن جرّبنا كل الطبقة الحاكمة".

سينتيا اختصاصية في مجال المرئي والمسموع، ساهمت في إعداد وإنتاج عدة برامج اجتماعية تربوية على شاشة SAT7، وهي عضو في مجموعة "لبنان عن جديد ReLebanon"، وقفت بعد انفجار مرفأ بيروت إلى جانب المتضررين والضحايا وساهمت عبر مجموعة من أصدقائها في لبنان والخارج بترميم عدد من المنازل المتضررة، تقول "أتمنى أن يشجع وصول ثماني نساء إلى البرلمان كل اللبنانيات".

لن تنتخب سينتيا نبيه بري رئيساً لمجلس النواب، وأول قانون ستعمل من أجل إقراره هو قانون الأحوال الشخصية، كون كما قالت "جميعنا مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ولكي نتمكن من التعايش والتقدم يجب التوصل إلى قانون موحد للأحوال الشخصية بدل القوانين الدينية، فمن غير المقبول على سبيل المثال ان تحرم أم من حضانة طفلها".

كما تبدي اهتمامها بملفات اقتصادية عدة على رأسها التدقيق الجنائي وملف استعادة الاموال المنهوبة، وتلفت إلى أن "الوضع الاقتصادي انعكس على الوضع الصحي، حيث هاجر عدد كبير من الأطباء لبنان بسبب ما آلت إليه الأمور".

وختمت سينتيا متوجهة إلى المرأة اللبنانية بالقول "واجهي وتحدي، باستطاعتك القيام بإنجازات أكثر من أي رجل، فأنت من تربين الأجيال، أنت من تعرفين أين تكمن مصلحة لبنان ومصلحة أبنائك، باختصار أنت من مكانه في البرلمان".

المواجهة مستمرة

المرشحة الثالثة من قوى التغيير التي كتب لها الفوز للمرة الأولى في الانتخابات النيابية هي الدكتورة حليمة القعقور، وقد ترشحت عن المقعد السني في دائرة الشوف – عاليه على لائحة "توحدنا للتغيير".

القعقور حائزة على دكتوراه في القانون الدولي العام وحقوق الإنسان، وهي أستاذة محاضرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وباحثة في قضايا التنمية المحلية والحوكمة والمساواة بين الجنسين، ناشطة حقوقية وسياسية ساهمت مع آخرين في تأسيس "تحالف وطني" لخوض انتخابات 2018.

عرفت القعقور في الساحات والندوات مع الناشطين والثوار، وفي عام 2020 طرحت كتاباً يحمل عنوان "مسيرة النساء اللبنانيات إلى الندوة البرلمانية" بدعم من "هيئة الأمم المتحدة للمرأة"، وهو عبارة عن دراسة لتجارب المرشحات في الانتخابات النيابية اللبنانية 2018.

وبعد صدور نتائج الانتخابات كتبت في صفحتها على "فايسبوك" "انتصرت أحلام الشبّان والشابات من أبناء هذا الوطن الحزين، ودقّينا معاً مسامير جديدة في نعش هذا النظام المجرم، من هنا من الشوف، قلتم لا لسياسات الفساد والسرقة والمحاصصة والطائفية والزبائنيَة، أثبتّم أنكم أحراراً".

وتعهدت بأن تكون المؤتمنة بحقّ على أصوات الناخبين داخل البرلمان، ملتزمة ثوابت "لنا- حزب ديمقراطي اجتماعي"، وبنود برنامجها الانتخابي، ومتعهدة بالعمل الدؤوب في سبيل لبنان الإنسان.

وختمت "لا مكان للفرح الجارف في هذه اللحظات، هذا وقت العمل، سنفرح قليلاً وننهض غداً لخوض المواجهة في سبيل النهوض بلبنان وبالإنسان، فالأيام القادمة صعبة جداً وتحتاج للكثير من النضال المشترك داخل وخارج البرلمان، حتى نحصل على الفوز الحقيقي".

أما المرشحة الرابعة التي ستدخل المجلس النيابي للمرة الأولى فهي الدكتورة غادة أيوب، التي ترشحت عن المقعد الماروني في جزين على لائحة حزب "القوات اللبنانية".

أسباب عدة دفعت أيوب للمشاركة في الانتخابات منها كما قالت لموقع "الحرة" "وصول لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي، ما فرض على أولادنا الهجرة، لذلك كان لا بد من الوقوف في وجه المنظومة الحاكمة وفي وجه كل من يسيطر ويهيمن على مؤسسات الدولة، من هنا كانت صرختي لإيصال الصوت السيادي المغيب عن منطقة صيدا جزين منذ حوالي الـ 32 سنة".

وفيما إن توقعت فوزها أجابت "بما أني مستقلة مدعومة من القوات اللبنانية علمت من خلال تحالفنا مع المرشح يوسف النقيب أنه بإمكاننا الوصول إلى الحاصل وطمحنا للحاصل والكسر الأعلى أو الحاصلين، ولم تخذلنا النتائج، حيث أظهر اللبنانيون حجم اشمئزازهم من الطبقة الحاكمة"، مؤكدة أنها ستنضم الى كتلة القوات اللبنانية في المجلس النيابي.

أيوب حائزة على دكتوراه دولة في الحقوق من الجامعة اللبنانية، وعلى دبلوم في القانون الدولي النووي من جامعة مونبيلييه في فرنسا، وعلى دبلوم دراسات عليا في القانون العام من الجامعة اللبنانية.

وهي أستاذة مساعدة ومحاضرة في الموازنة العامة والقانون الضريبي وقانون الاجراءات الضريبية والمنازعات الضريبية والمالية والقانون الدولي لحقوق الإنسان في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية، ورئيسة سابقة لقسم القانون العام في كلية الحقوق والعلوم الإدارية في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني.

تشغل أيوب منصب مساعدة المحافظ للمنطقة 2452 في منظمة الروتاري العالمية، وهي رئيسة لجنة التكريم في ذات المنطقة، وقد سبق أن شغلت منصب رئيسة لجنة التربية المدنية لبناء السلام في الروتاري، حيث نظمت وأشرفت على تنفيذ مشروع التربية المدنية لبناء السلام في 9 دول، كما أنها نائبة رئيس جمعية "صيدا إنترناشونال ماراثون".

أهم القوانين التي يجب العمل عليها بنظر أيوب "إعادة طرح المشروع الذي تقدمت به القوات اللبنانية لاستقلالية القضاء، كون من دون قضاء وعدالة لا دولة، ونحن نهدف إلى إعادة بناء الدولة".

وفيما إن كانت تتوقع مواجهة في المجلس النيابي بين قوى السلطة من جهة والتغييرين والأحزاب المعارضة من جهة أخرى قالت "الأكثرية اليوم في المجلس للسياديين وإن كانوا من كتل متعددة، سنعمل جميعاً وسيكون لدينا استراتيجية سيادية كي نتمكن سوية من تحقيق أول محطة في معركة المواجهة ضد السلاح غير الشرعي والدويلة الحاكمة".

وعن النبرة العالية التي توجه بها رئيس كتلة حزب الله محمد رعد، بعد صدور نتائج الانتخابات علّقت "لست في معرض الرد عليه، إلا أنه من الواضح أنه يوحي لبيئته أنه لا يزال باستطاعة حزب الله الوعيد والتهديد، في وقت تشير فيه نتائج الانتخابات إلى أن الفوز لم يكن بالصدفة إنما كان برغبة كبيرة لدى اللبنانيين للتغيير والمواجهة، من هنا يعود السقف العالي الذي تحدث به رعد إلى ادراكه هذا الأمر".

أيوب توجهت إلى المرأة اللبنانية بالقول "لديك كل الإمكانات لكي تخوضي المعارك سواء الانتخابية أو البلدية، المهم أن تكوني مسلحة بمبادئ وثوابت تخولك النجاح في أي معترك تدخلينه، فأنت قادرة وقد أثبتي نفسك ولست في حاجة لانتظار اقرار الكوتا النسائية".

وكانت المطالب تركزت في السنوات الماضية على تخصيص كوتا نسائية في المجلس النيابي اللبناني، حيث قدمت جهات عدة مشاريع واقتراحات قوانين لم يسلك أي منها طريقه نحو الاقرار.

استكمال "المسيرة" 

وجوه نسائية سياسية معروفة فتحت لها أبواب المجلس النيابي، منها من ستدخله للمرة الأولى ومنها من سبق أن فازت في دورات سابقة، فمرشحة "التيار الوطني الحر" في كسروان ندى بستاني، حجزت لأول مرة مقعداً لها في الندوة البرلمانية، وذلك بعد أن تولت حقيبة وزارة الطاقة في حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2019.

سبق أن شغلت ندى البستاني مركز مستشارة وزير الطاقة والمياه منذ العام 2010 وحتى تعينها وزيرة، وهي حائزة على إجازة في الاقتصاد من جامعة القديس يوسف وشهادة دراسات عليا في الإدارة من الكلية العليا للتجارة في باريس، عملت طيلة أربع سنوات في الاستراتيجيات المالية والعملية لإعادة هيكلة عدد من الشركات الدولية، قبل أن تعود إلى لبنان لتعمل في وزارة الطاقة والمياه على تنسيق تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء في لبنان.

وتمكنت 3 نساء من الاحتفاظ بمقاعدهن في البرلمان، منهن بوليت ياغوبيان أو كما تعرف بولا يعقوبيان حيث ترشحت عن دائرة بيروت الأولى على لائحة "لوطني" وهي لبنانية من أصول أرمنية، سبق أن نجحت في انتخابات 2018 قبل أن تتقدم باستقالتها على أثر جريمة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب عام 2020، احتجاجاً على إهمال السلطات المعنية، وتضامناً مع ذوي الضحايا والمتضررين.

يعقوبيان ناشطة اجتماعية وسياسية، أسست في العام 2013 حملة "دفى"، وهي عضو في تحالف وطني منذ العام 2018، وكانت بدأت مسيرتها المهنية إعلامية، حيث عملت مقدمة برامج سياسية في محطات لبنانية وعربية، اختارها البنك الدولي كعضو في فريقه الاستشاري الخارجي للتنوع، وذلك لدفاعها عن حقوق المرأة ومطالبتها بالمساواة الجندرية، وهي من المدافعات عن الكوتا النسائية التي تعتبرها بوابة لانخراط المرأة اللبنانية في الحياة السياسية.

كما عُرفت يعقوبيان كإحدى أبرز المدافعات عن البيئة، وقد حصلت على العديد من الجوائز خلال مسيرتها المهنية، منها وسام ملكي قلدها اياه سفير بلجيكا في لبنان ألكس لينايرتس عام 2017، منحه لها ملك بلجيكا لويس فيليب ليوبولد ماري، تقديراً لمسيرتها في العمل الإعلامي والإنساني والبيئي ولدورها في تمكين المرأة.

ومنذ عام 2005 نجحت ابنة بشري ستريدا طوق في حجز مقعد لها في المجلس النيابي، وهي العضو في الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، انضمت إلى لقاء قرنة شهوان الذي كان تحت رعاية البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير في أبريل 2001، وفي عام 2005 انضمت إلى تحالف البريستول الذي تحول فيما بعد إلى تحالف 14 آذار، كما أنها عضو في الرابطة المارونية، وهي حائزة على بكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية الأميركية.

وللمرة الثانية نجحت عضو كتلة التنمية والتحرير (التابعة لحركة أمل)، الدكتورة عناية عز الدين، بحجز مقعد لها في المجلس النيابي، بعد ترشحها عن المقعد الشيعي في دائرة الجنوب الثانية، حيث سبق أن تولّت رئاسة لجنة "المرأة والطفل" النيابية في دورة 2018.

سبق أن عينت عز الدين وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية، في حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2016، وهي المختصة في الطب المخبري، انتسبت للجامعة الأميركية في بيروت حيث نالت شهادة البكالوريوس في علوم الأحياء ثم تابعت دراستها لتحصل على شهادة دكتوراه في الطب، وبعدها تخصصت في الطب المخبري وعلوم الأمراض (باثولوجيا) حيث نالت شهادتين في هذا المجال من ذات الجامعة، وهي عضو في المكتب السياسي في حركة أمل التي انتسبت لصفوفها في العام 1978.

وبعد صدور نتائج الانتخابات، نشرت رئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية كلودين عون صورة تضم نساء برلمان لبنان الثمانية. وكتبت على حسابها عبر تويتر، "مبروك الفوز للسيدات المنتخبات في البرلمان الجديد، ونحن في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية نعتزّ بكن وسنواصل الجهود لكي تضم الندوة البرلمانية في لبنان نساءً ورجالاً كفؤات وكفوئين وحريصات وحريصين على الحفاظ على كيان الوطن وازدهاره وعلى استعادة كرامة المواطنين ورفاهيتهم".

وأضافت: "سبيلنا إلى ذلك سيكون التعاون معكن لإنصاف النساء وتشجيعهن على خوض المعترك السياسي بالعمل على إصلاح القانون لتخصيصهن مرحلياً بما لا يقل عن ثلث المقاعد النيابية". 

لقطة عامة لمدينة بيروت
لبنان يواجه تحديات بيئية حادة

لمواجهة "القاتل الصامت" في لبنان، أصدر وزير البيئة، الدكتور ناصر ياسين، تعميماً إلى المحافظين والقائمين والبلديات، حدد خلاله مواصفات مُلزمة بشأن كيفية تشغيل واستثمار المولدات الكهربائية، بهدف الحدّ من الملوّثات الناتجة عنها في الهواء.

ويستند التعميم إلى الدراسات ذات الصلة التي تقوم بها وزارة البيئة والجامعات اللبنانية وآخرها من قبل الجامعة الأميركية في بيروت والتي أظهرت التأثيرات السلبية للمولدات الكهربائية على الصحة والبيئة، والمقدر عددها بالآلاف حيث يوجد 9 آلاف مولد في بيروت الإدارية وحدها.

ويأتي هذا التعميم في إطار التذكير بالقرار 16/1 الصادر عن ياسين في فبراير 2022، كما يقول رئيس قسم الكيمياء في كلية العلوم في جامعة القديس يوسف، الخبير في تلوث الهواء، البروفيسور شربل عفيف، وهو يلزم أصحاب المولدات الكهربائية معالجة دخان العوادم بشكل فوري عبر تزويد عادم المولد بنظام فعّال وأكثر كفاءة يمكنه إزالة حتى الجزيئات الدقيقة، إضافة إلى تحديد شروط الحد الأدنى لارتفاع العادم، مع فرض الصيانة الدورية، وهو يسري على جميع المحركات الترددية تحت طائلة إيقاف المولدات المخالفة، كما يلزمهم استخدام فلتر سُخام لجسيمات الديزل للمولدات ذات الطاقة الحرارية التي تفوق 200 كيلوواط.

يذكر أن المولدات الخاصة تنتشر في الأحياء اللبنانية بطريقة عشوائية في ظلّ التقنين الكبير في التغذية الكهربائية، فمنذ سنوات طويلة لم يجد اللبنانيون سبيلاً لمواجهة العتمة إلا من خلال الاشتراك بهذه المولدات، قبل أن يتوجه عدد منهم إلى خيار ألواح الطاقة الشمسية لاسيما بعد رفع الدعم عن استيراد المحروقات وما استتبعه من ارتفاع فاتورة المولدات التي تجاوزت الحد الأدنى للأجور بأضعاف.

وأزمة الكهرباء ليست حديثة في لبنان، إلا أنها تفاقمت في السنوات الأخيرة، وهي من الأسباب الرئيسية للانهيار الاقتصادي والمالي الذي وصل إليه البلد، إذ بحسب البنك الدولي ما يقارب من نصف الدين العام اللبناني أي حوالي 40 مليار دولار يعود إلى هذا قطاع.

وبعد أن كانت المولدات غير شرعية قبل عام 2011 تمت قوننتها بسبب الحاجة إليها في ظل تراجع إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان للتيار، وذلك بموجب قرار لمجلس الوزراء ضبط من خلاله تسعيرة المولدات لتبدأ وزارة الطاقة بتحديدها شهرياً.

خطر سريع الانتشار

لم يفاجئ تعميم وزير البيئة أصحاب المولدات، ففي شهر مايو الماضي أكد أنه بصدد إعداده لضبط الانبعاثات، وذلك خلال ورشة عمل نظمتها وزارة البيئة اللبنانية بالتعاون مع مؤسسة "هانز زايدل"، تحت عنوان "تلوث الهواء، القاتل الصامت الأول في لبنان".

دراسات عدة أعدت حول خطورة انبعاثات المولدات الكهربائية، كما يؤكد عفيف لموقع "الحرة"، شارحاً "خلصت دراسات أجرتها الجامعة اليسوعية منذ عام 2015 وآخرها كانت العام الماضي، إلى أن الملوثات الصادرة عن المولدات لاسيما في العاصمة اللبنانية، خطيرة من حيث كميتها ونوعيتها، فبعضها سام جداً، وبعضها الآخر عبارة عن جسيمات لا ترى بالعين المجردة، إذ يقل حجمها عن 2,5 ميكرو ميتر، وهي تحتوي على مركبات ضارة، منها العضوية العطرية والديوكسين، عند استنشاقها تدخل إلى الرئتين ومنها تنتقل إلى الدورة الدموية فباقي أعضاء الجسم، حيث يمكن أن تتسبب في ظهور أمراض خطيرة ومميتة كالسرطان".

يمكن للجسيمات المنبعثة من احتراق الديزل الانتشار على مسافات بعيدة، كما يشير عفيف "لذلك فإن تطبيق تعميم وزير البيئة الذي أتى استتباعاً للقرار 16/1 أمر لا بد منه" ويضيف "سيتم تطبيق القرار على مرحلتين، الأولى إلزام أصحاب المولدات تركيب فلتر للغازات المنبعثة من العادم وللجسيمات الدقيقة، مع رفع العادم إلى مسافة محددة تفوق الأبنية المحيطة بالمولد على أن يكون عامودياً وغير مغلق، أما المرحلة الثانية فتنص إضافة إلى ذلك على خفض الحدود القصوى بنسبة كبيرة للملوثات المنبعثة".

وعن مدى قدرة الفلاتر على الحد من التلوث، يجيب عفيف "هناك أنواع عدة منها تختلف بحسب نوع الملوثات، وبحسب قرار وزير البيئة يجب أن تكون فعالية الفلتر في المولدات الصغيرة على الأقل 30 في المئة أما في المولدات الكبيرة فإن الفعالية يجب أن تكون بالحد الأدنى 70 في المئة"، وذلك لحماية نوعيّة الهواء وفقاً لقانون حماية نوعية الهواء لعام 2018 وتنفيذاً للاستراتيجية الوطنية لإدارة نوعية الهواء المحيط عام 2020، وقرار 16/1 تاريخ 2022 المتعلق بحماية نوعية الهواء في لبنان.

فوضى.. قاتلة

تنتشر المولدات في المدن والقرى والأحياء والمستشفيات والفنادق والمؤسسات، وتُشغّل لمدّة تتراوح بين 10 و15 ساعة يومياً، تاركة بصماتها السوداء على الشجر والجدران والطرق وفي كل مكان، كما يقول رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دومط كامل "فالشعب اللبناني يتنشق السموم على مدار الساعة في عدد كبير من المدن والبلدات نتيجة الفوضى في قطاع يستفيد منه بعض الأشخاص على حساب صحة الناس، من دون أن ينفي ذلك أن هناك مناطق لا تزال تحافظ على هوائها النقي".

كامل يشرح في حديث لموقع "الحرة" الكارثة التي تسببها المولدات لاسيما المتواجدة بالقرب من الأبنية السكنية، "حيث ينبعث منها كميات ضخمة من الملوثات المدمرة لصحة الانسان عدا عن تدميرها التربة والغطاء النباتي من جراء تسرب الوقود ورمي فضلات الزيوت"، مشيراً إلى أن " تركيز الجسيمات في هواء بيروت يتخطى ما بين أربع إلى خمس مرات المعدل المحدد من قبل منظمة الصحة العالمية".

تشتد خطورة آثار انبعاثات المولدات في المدن حيث الكتل الهوائية غير المتحركة بحسب كامل "كذلك الحال في القرى التي يعتمد سكانها على مولدات صغيرة يضعونها على الشرفات أو في مرآب السيارات، فيستنشق الأطفال والحوامل والعجز وكل الكائنات الحيّة سمومها، وقد كشفت دراسات عدة أجريناها إصابة عدد من المواطنين بأمراض سرطانية ووفاة بعضهم نتيجة ذلك".

وفي اتصال مع موقع "الحرة" رفض رئيس تجمّع أصحاب المولدات الخاصة، عبدو سعادة، التعليق على تعميم وزير البيئة، معلناً أنه غادر التجمّع، في حين أكد عدد من أصحاب المولدات في القرى أنهم أطفأوا مولداتهم بعدما غزت ألواح الطاقة الشمسية لبنان، ومن لا يزال مستمراً في عمله في هذا القطاع شدد على استيفائه الشروط لاسيما لناحية تزويد المولدات بفلاتر للحد من الانبعاثات الضارة.

ويُواجه لبنان تحديات بيئية حادة، بحسب ما ذكر البنك الدولي "وقد بلغت التكلفة السنوية للتدهور البيئي عام 2018 حوالي 4.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي- أي ما يعادل نحو 2.39 دولار أميركي. ومنذ ذلك الحين، تفاقمت الأوضاع حيث شهدت البلاد تدهوراً شديداً في مستوى الخدمات العامة الأساسية، فضلا عن زيادة في مستويات التلوث، ومزيداً من الاستنزاف في الموارد الطبيعية".

بين الثناء والتشكيك

تتسبب نسبة التلوث المرتفعة جداً في هواء المدن (والهواء الداخلي)، بحسب ما سبق أن أشار إليه وزير البيئة بأمراض قاتلة بمعدل شخص من كل 9 أشخاص، كاشفاً أن "الكلفة الصحية الناجمة عن تلوث الهواء تبلغ 900 مليون دولار سنويا".

وبحسب طبيبة الصحة العامة، ميرنا الفتى، يؤدي تلوث الهواء الناجم عن تشغيل المولدات إلى أضرار صحية عدة، من أعراضها على المدى القصير كما تقول لموقع "الحرة" السعال وضيق التنفس والتهاب الجهاز التنفسي.

أما على المدى الطويل فقد تؤدي إلى "الإصابة بمختلف أنواع مرض السرطان، كون ترسبات الملوثات في الرئتين تجعل الدم حمضياً بدلاً من قلوي، إضافة إلى احتمال الإصابة بأمراض القلب، من دون أن ننسى تأثير التلوث الضوضائي على النواحي البدنية والنفسية والعصبية للمواطنين".

يذكر أن لبنان سجل بحسب تقرير نشره "المرصد العالمي للسرطان" المنبثق عن منظمة الصحة العالمية في مارس 2021، 28,764 ألف إصابة بمرض السرطان خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينهم 11600 حالة عام 2020.

وكانت "الوكالة الدولية لأبحاث السرطان" التابعة لمنظمة الصحة العالمية أشارت سنة 2018 إلى أن لبنان احتل المرتبة الأولى بين دول غربي آسيا، بعدد الإصابات قياساً بعدد السكان، وأن هناك 242 مصابا بالسرطان، بين كل 100 ألف لبناني.

في ظل فوضى قطاع المولدات، يعتبر قرار وتعميم وزير البيئة، بحسب عفيف، غاية في الأهمية، "كونهما يشكلان مرجعاً يمكن للسلطات المحلية أي البلديات الاستناد عليهما لتحرير محاضر ضبط بحق المخالفين للمعايير التي تم وضعها، كما أنهما يلزمان أصحاب المولدات على مراعاة المواصفات المطلوبة عند شراء مولدات جديدة".

وفي يونيو من العام الماضي، أصدر محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بلاغاً فرض من خلاله على جميع أصحاب ومستثمري مولدات الكهرباء (خاص واشتراك) ضمن نطاق مدينة بيروت، المركزّة ضمن الأبنية السكنية أو خارجها، تزويد عادم المولد الكهربائي بنظام فعّال لمعالجة الملوثات الهوائية وإهراء مخروطي لالتقاط الجزئيات، والعمل على صيانة نظام معالجة الملوثات الهوائية بشكل مستمر ودائم مع الشركات المختصة وذلك لتأمين فعاليته والاحتراق الكامل للمشتقات النفطية، على أن يتم توصيل عادم المولد الكهربائي إلى أعلى البناء عند الإمكان، وذلك خلال مهلة شهرين من تاريخه تحت طائلة الملاحقة القانونية.

لكن كامل غير متفائل بالتزام أصحاب المولدات بالتعاميم والقرارات والبلاغات كون "أسعار الفلاتر مرتفعة وهي تحتاج إلى استبدال خلال فترة قصيرة، مع العلم أن قدرتها على الحد من الانبعاثات الضارة محدودة، فهي تخفّض كميتها من دون أن تلغيها".

حياة اللبنانيين في خطر، كما يشدد كامل، لذلك "يجب وضع خطة عمل فوراً لكي تحل الطاقة البديلة ومعامل الكهرباء مكان دكاكين المولدات، وإلى حينه نحن على أتم الاستعداد لوضع خبرتنا لتنظيم هذا القطاع، أي تحديد الأماكن التي يسمح بوضع المولدات فيها بعد دراسة حركة التيارات الهوائية للحد من انتقال الانبعاثات الملوثة، ولالتزام أصحاب المولدات بالقرارات لا بد من استحداث ضابطة بيئية".