مجلس النواب اللبناني / أرشيف
مجلس النواب اللبناني / أرشيف

عقد مجلس النواب اللبناني الجديد، الثلاثاء، جلسته الأولى المخصصة لانتخاب رئيس المجلس ونائب الرئيس وهيئة الرئاسة، بعدما أتم لبنان انتخاباته النيابية في الخامس عشر من مايو، وأعلن نتائجها. 

وفي دورة الاقتراع الأولى، فاز النائب نبيه بري (84 عاما) بولاية جديدة لرئاسة مجلس النواب اللبناني، للمرة السابعة والسنة الـ30 على التوالي، بأغلبية بلغت 65 من دون منافسة، مقابل 23 بيضاء و 40 ملغاة، حيث يبلغ عدد النواب 128 نائباً.

يذكر أن بري، الذي يشغل هذا منصب منذ العام 1992، كان المرشح الوحيد عن هذا الموقع المحسوب على الحصة الشيعية ضمن الأعراف السياسية اللبنانية القائمة على تحاصص المناصب والرئاسات في لبنان بين طوائفه. وشكل فوز "الثنائي الشيعي" (حزب الله وحركة أمل) بكافة المقاعد النيابية الشيعية البالغ عددها 27، انعداماً في المنافسة بوجه بري، المرشح الحصري للحزبين الشيعيين. 

وفي هذا السياق، علّق بري ممازحاً النواب خلال شرحه لآلية الاقتراع في المجلس بالقول: "الاقتراع يكون بكتابة الاسم والشهرة فقط وعلى سبيل المثال لا الحصر نبيه برّي". وكان بري قد ترأس جلسة الانتخاب، بكونه رئيس السن، أي النائب المنتخب الأكبر سناً في المجلس، فيما تولت أمانة سر المجلس الاشراف على عملية الاقتراع. 

"العدالة.. ملغاة"

وأمام هذا الواقع، اتجه النواب المعارضون لبري إلى التصويت كوسيلة تعبير عن موقف سياسي، حيث فضل البعض الاقتراع بورقة بيضاء وبلغ عددهم 23، كما جرى الغاء 40 ورقة اقتراع حملت إما اسم تكتل حزب القوات اللبنانية "الجمهورية القوية"، وإما مطالب إصلاحية. 

وعلى إثر ذلك، وقع سجال بين بري وعدد من النواب على خلفية رفضه قراءة الأوراق الملغاة، وبعد اعتراض مجموعة من النواب على قانونية هذه الخطوة، أعاد بري قراءة الأوراق الملغاة. بعضها نادى بالعدالة لضحايا شهداء مرفأ بيروت، والعدالة للنساء المغتصبات، والعدالة لضحايا "مركب الموت" الذي غرق في طرابلس، إضافة إلى ورود اسم لقمان سليم، الذي عرف بمعارضته الشرسة لحزب الله، قبل أن يتم اغتياله جنوب لبنان في الرابع من فبراير 2021، ويرجح وفق الحسابات أن تكون تلك الأصوات عائدة للنواب المستقلين والتغييريين. 

وشكلت هذه الخطوة ضجة إعلامية كبيرة وانعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تلقف اللبنانيون الفيديوهات التي تنقل مضامين أوراق الانتخاب، ومن ثم كلمة "ملغاة" التي لحقت بكل مطلب، وتحولت إلى حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تشكك في نية السلطة اللبنانية الحاكمة بالوصول إلى العدالة في تلك الملفات. 

 


"الاحتكام لآلام الناس" 

وبعد انتخابه، كان لبري كلمة ألقاها أمام المجلس النيابي. وفيها دعا الى الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير، معتبراً أنَّ أي خطط ووعود وبرامج لا تقدم الحلول للأزمات على اختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق.

واقتبس بري في كلمته ما ورد في الإعلام اللبناني بالقول: "من المفيد لجميع النواب والكتل أن يدركوا حجم التحديات الملقاة على عاتقهم، في زمن لن يحظوا فيه بترف المناورة، ولا سيما أنّ سلاح التعطيل المتوافر بين أيديهم، لن يفضي سوى الى جريمة كبرى بحق الوطن، الذي بات يحتضر بشهادة الجميع.

وتابع رئيس المجلس النيابي الجديد "اللبنانيون والعالم يتطلعون إليكم كبارقة أمل ربما وحيدة قادرة على إعادة لبنان لتألقه وإنقاذه، وبارقة أمل تطمئن اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم."

البرلماني مارك ضو يرفع صور ضحايا المرفأ داخل البرلمان

من هو نبيه بري؟ 

ويعدّ نبيه بري أحد أبرز القيادات الشيعية في لبنان، لعب دوراً بارزاً كزعيم ميليشيا في الحرب الأهلية اللبنانية، وهو ما ترجم دوراً رئيسيا في النظام السياسي المنبثق عن الحرب بعد انتهائها. ولد في سيراليون، ونشأ في مدينة تبنين في جنوب لبنان. مارس المحاماة في الستينيات، تولّى رئاسة حركة أمل الشيعية عام 1980 بعد اختفاء قائدها السابق موسى الصدر في ظروف غامضة خلال جولة دولية له. 

خاض حرباً عنيفة مع حزب الله الذي كان ناشئا على الساحة اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، عرفت بـ "حرب الأخوة" بكونها دارت داخل الطائفة الشيعية، وكان من أبرز حلفاء النظام السوري في لبنان خلال الحرب وما بعدها في زمن الوصاية السورية على لبنان. 

"حرب الأخوة" عادت وانقلبت تحالفاً سياسياً مع حزب الله، حيث بات يعد بري ومعه "حركة أمل" الحليف الأول والأبرز للميليشيا الشيعية المصنفة كمنظمة إرهابية في دول كثيرة حول العالم من بينها الولايات المتحدة. 

وسبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أحد أبرز معاوني بري السياسيين، علي حسن خليل، الذي كان وزيرا للمال، بتهمة ضلوعه في الفساد الذي أوصل لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي، بالإضافة إلى دعمه لمنظمة حزب الله. 

منافسة على الأكثرية

وبعكس الرئاسة، احتدمت المنافسة على مركز نائب رئيس مجلس النواب، لاسيما مع ترشح كل من النائب الياس أبو صعب، ممثلاً التيار الوطني الحر ومعه تحالف 8 آذار (حلفاء حزب الله)، مقابل النائب غسان سكاف المدعوم من الحزب التقدمي الاشتراكي ولاحقاً من نواب القوات اللبنانية وعدداً من النواب المستقلين. 

ومثلت تلك المنافسة، الاستفتاء الأول علي الأكثرية والأقلية في مجلس النواب اللبناني الجديد، لاسيما بين الكتل المسيحية التي تجادلت طيلة الفترة الماضية إعلامياً حول من يملك ويمثل الأكثرية الجديدة والتمثيل الأكبر للمسيحيين. وعلى الرغم من أن هذه الاستحقاقات قد لا تعكس الأكثرية الحقيقية التي قد تتحرك من طرف إلى آخر بحسب الاستحقاق المطروح، إلا أن مشهد اليوم عكس حجم الانقسام القائم وصعوبة تحديد الأكثرية والأقلية بين الكتل التي لم تتضح تحالفاتها بعد.

وفيما لم تحسم نتائج الدورة الأولى للاقتراع بعدما فشل أي من المرشحين في الحصول على أكثر من نصف أصوات النواب، أعيد الاقتراع في دورة ثانية فاز فيها النائب الياس بو صعب، بمنصب نائب رئيس مجلس النواب بـ65 صوتا، فيما نال النائب غسان سكاف 60 صوتا، ووضعت ورقتان بيضاء وورقة ملغاة.

وشهد مجلس النواب اللبناني الجديد تغيبراً في تشكيلته بعد الانتخابات، إذ تراجع حضور حلفاء حزب الله الذين كانوا يشكلون الأغلبية البرلمانية عام 2018 بعد فوز لوائح المستقلين ولوائح المعارضة المنبثقة عن المجتمع المدني وثورة "17 تشرين" (أكتوبر).

وبحسب نتائج الانتخابات فقد حقق حزب "القوات اللبنانية" 20 مقعدًا في البرلمان، في حين حصل حزب "التيار الوطني الحر" على 18 مقعدًا. وحصل "الثنائي الشيعي" على 31 مقعدًا، بينما حصل "الحزب التقدمي الاشتراكي" على تسعة مقاعد. أما باقي المقاعد فقد حصدها عشرات المرشحين المستقلين ولوائح المجتمع المدني. 

ولا يعبر اقتراع اليوم عن الأكثرية والأقلية في البرلمان اللبناني، لكون الاقتراع جاء وفق تحالفات ظرفية رهن الاستحقاق المتمثل بانتخاب الرئيس ونائبه، والتي شهدت تحالفاً لخصوم مفترضين، كالتيار الوطني الحر وحركة أمل، والحزب التقدمي الاشتراكي الذي اقترع بدوره لبري رغم انه من أبرز خصوم حزب الله السياسيين. 

اعتراض "مدني" 

وشهد مجلس النواب جدالاً حاداً بين النواب حول آلية انتخاب أمناء سر المجلس النيابي، تخلله اعتراض على آلية الاقتراع والتوزيع الطائفي للمقعدين، فيما سجل النواب التغييريين رفضهم للمحاصصة الطائفية المرسخة في الأعراف، من خلال انسحاب مرشحيهم، فراس حمدان وميشال دويهي، من المنافسة بعدما اخذ التصويت منحاً طائفياً. 

وفاز لأمانة سر المجلس كل من النائب ألان عون (ماروني) ممثلا التيار الوطني الحر بالتصويت الأول، فيما حسم فوز النائب هادي أبو الحسن (درزي)، ممثلاً الحزب التقدمي الاشتراكي بالتزكية، بعد انسحاب النائب فراس حمدان من القوى التغييرية. 

كما تم التوافق على انتخاب النواب: آغوب بقرادونيان، ميشال موسى وكريم كبارة بالتزكية كمفوضين لهيئة مكتب المجلس النيابي.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة. 

لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.

خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.

ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:

"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".

مقاتلات إسرائيلية

تعاون محسوب وضربات دقيقة

من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.

وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.

ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".

رقابة دولية وواقع ميداني معقد

من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.

""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.

ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.

دبابة إسرائيلية في المنطقة

140 قتيلا منذ بدء الهدنة

منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.

وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.

وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.

تهديد االمسيرات

من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.

وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.

وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".

وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.

ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.

تحركات حزب الله

تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.

مقاتلات إسرائيلية

ديناميكيات إقليمية

أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.

"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".

وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.

هدنة هشة

تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.

وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.

وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.