الجيش اللبناني أعلن مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين، خلال عملية دهم لعدد من المطلوبين بينهم اثنان يعتبران من أبرز مساعدي أبو سلة
الجيش اللبناني أعلن مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين، خلال عملية دهم لعدد من المطلوبين بينهم اثنان يعتبران من أبرز مساعدي أبو سلة

"أبو سلة"، اسم من العيار الثقيل في عالم تجارة المخدرات و"باروناتها" في لبنان. وإن لم يكن على رأس قائمة "مشاهير" هذا المجال بعد، في البلاد التي تشهد مزاحمة وتنافسا بين "كارتيلات" المخدرات وزعمائها، فقد تصدر المشهد اليوم بجريمة جديدة تضاف إلى سجله الحافل، قتل نتيجتها عنصر في الجيش اللبناني وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط، على أثر اشتباكات اندلعت بعد مداهمة منزله الكائن شمال مدينة بعلبك، شرق لبنان.

المدينة استفاقت منذ ساعات الصباح الأولى على أصوات الرصاص والقذائف الصاروخية، ومن ثم مروحيات، رصد تدخلها في المداهمات التي أطلقها الجيش اللبناني فجر الجمعة، لمنازل ومراكز تحصن مطلوبين بجرائم متنوعة من بينها تجارة المخدرات وعصابات الخطف، في حي الشراونة في بعلبك، الذي يشهد دوريا اشتباكات بين الأمن اللبناني ومطلوبين يتحصنون فيه. 

خلال المداهمات، تعرضت دوريات الجيش اللبناني لإطلاق نار كثيف من قبل مطلوبين، حيث تحولت المداهمة إلى حرب شوارع، استخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الثقيلة، وانتقلت الاشتباكات إلى الأحياء السكنية حيث طالت القذائف والرصاص الطائش منازل السكان، الذي تحصنوا في بيوتهم فيما نزح بعضهم عن المنطقة إلى حين استعادة هدوئها.

وأعلن الجيش اللبناني، في منشور عبر صفحته على موقع تويتر، عن مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين، خلال الاشتباك، لافتا إلى أن عملية الدهم، أسفرت عن توقيف عدد من المطلوبين بينهم اثنان يعتبران من أبرز مساعدي "أبو سلة". فيما رصدت تعزيزات كبيرة للجيش اللبناني في مدينة بعلبك ومحيطها، جرى استقدامها خلال وبعد الاشتباكات التي استمرت لساعات، فيما لا تزال المداهمات والإجراءات الأمنية مستمرة في المنطقة.

من هو "أبو سلة"؟

علي منذر زعيتر، الملقب بـ "أبو سلة"، كان من أبرز المستهدفين بمداهمة الجيش، وبحسب مصدر عسكري لموقع "الحرة"، فإن "أبو سلة" قيد المتابعة الأمنية منذ فترة طويلة، يتم مداهمة منازله وأماكن تواجده كلما توفرت معلومات عنه، وذلك لكونه يعتبر من أكبر تجار المخدرات، والممول الأساسي للمروجين في أكثر من منطقة في لبنان، "لذلك كان اليوم في مرمى هدفنا بعد أن استطعنا تحديد مكانه، لكونه غالبا ما يقوم بتمويه تحركاته."

يتجاوز عدد مذكرات التوقيف الصادرة بحق "أبو سلة" الـ 1000 مذكرة، مبنية على مئات المحاضر والتحقيقات لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية التي تظهر تورطه بعشرات قضايا الترويج والاتجار بالمخدرات، وتشكيل العصابات المسلحة، وحيازة الأسلحة وإطلاق نار، معروف الوجه وتحظى صوره بانتشار لاسيما تلك التي يتباهى فيها بحمل السلاح والإفلات من قبضة القوى الأمنية، حاضر على مواقع التواصل الاجتماعي ولا يتردد بالتعريف عن نفسه كتاجر مخدرات.

سبق لـ علي منذر زعيتر أن أمضى خمس سنوات في السجن من 2002 إلى 2007، قبل أن يعاود ناشطه الإجرامي في تجارة المخدرات عقب خروجه من السجن. اكتسب لقبه من أسلوبه في بيعه المخدرات لزبائنه، بعدما ضج به لبنان في مراحل عدة خلال السنوات العشر الماضية، التي شهدت ذروة نشاطه ما بين بيروت وبعلبك.

حوّل "أبو سلة" حيّ "الزعيترية" في منطقة الفنار (ضواحي بيروت) إلى بؤرة ترويج واتجار بالمخدرات، يتوزع فيها عناصره ويتلقون طلبات الزبائن في الشارع ومن السيارات، ثم يتوجهون إلى أسفل منزله ويقدمون الطلبات لرجاله، وبعد تقاضي ثمنها، تنزل من شرفة أحد طوابق المبنى، سلة من القش مربوطة بحبل، وفيها المطلوب من شتى أنواع المخدرات وأصنافها، وباتت المنطقة مشهورة بهذه الظاهرة وموسومة بأعمال "أبو سلة".

إلا أن هذه السمعة التي ذاعت في العاصمة اللبنانية، وكانت في أكثر من مناسبة حديث الإعلام المحلي، ارتدت سلبا على "أبو سلة"، الذي وإن استفاد عبر تطوير أعماله الإجرامية وتوسيع شبكاته، إلا أنه بات يتعرض للملاحقة والمراقبة المشددة إضافة إلى مداهمات متكررة لمنزله في الفنار، تخللها اشتباكات مسلحة أكثر من مرة، كانت السبب في انتقاله إلى مدينة بعلبك أواخر العام 2014، وإنهاء الظاهرة التي شكلها في بيروت، تقريبا.

ارتبط اسم "أبو سلة" بمادة "السالفيا" المهلوسة، والتي لاقت ولا تزال، انتشارا كبيرا في لبنان خلال السنوات الماضية، حيث كان له حضورا قويا في الترويج لهذه المادة، بعدما انفرد بخلطة مواد كيميائية خطرة.

بعد انتقاله إلى بعلبك، وتحديداً إلى المنطقة الواقعة ما بين حي الشراونة و"تل الأبيض"، حيث منزله، الذي أصبح فيما بعد مقصدا لطالبي المخدرات، ومركزا ومنطلقا لأعماله، لم يتوقف نشاط "أبو سلة" بل توسع عبر شبكات ترويج إلى مناطق لبنانية عدة، حيث ضبطت الأجهزة الأمنية العديد من أفرادها في مناطق مختلفة، الذين كشفوا في التحقيقات عن عملهم لصالح "أبو سلة" وارتباطهم به.

فر مجددا

يرجح المصدر العسكري أن "أبو سلة" تمكن من الفرار مجددا من الطوق الذي فرضه الجيش على مكان تواجده في بعلبك بعد اشتباكات اليوم. وبذلك تضاف واقعة اليوم إلى عشرات المداهمات ما بين بيروت وبعلبك، التي إما استبقها المطلوب بالتواري عن الأنظار بنتيجة نشره لمنظومة مراقبة، من أفراد وكاميرات منتشرة، لرصد تحركات الأجهزة الأمنية والإفلات منها، وإما خاض خلالها اشتباكات عنيفة نجح في نهايتها بالإفلات من الملاحقة.

إحدى تلك العمليات، كانت أشبه بمقطع من فيلم بوليسي، التقطت تفاصيلها من خلال كاميرا مراقبة مثبتة في المكان الذي جرت فيه العام الماضي، وتظهر تمكن "أبو سلة" من الفرار بسيارته من قبضة قوة أمنية خاصة كانت قد حاصرت مكان تواجده ووجهت أسلحتها نحوه. لاقى الفيديو في حينها رواجا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتدور شكوك حول حماية سياسية معينة يحظى بها أبو سلة وغيره من المطلوبين في منطقة بعلبك الخاضعة تماما لسيطرة حزب الله وتشكل معقلا رئيسيا من معاقل نفوذه في لبنان، بدوره "أبو سلة" لا يتردد في إظهار توجهاته وميوله السياسية، بحيث انتشر عقب الغزو الروسي لأوكرانيا صورة لإعلان معلق يحمل صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشعار حزب الله مرفقا بإمضاء "أبو سلة". 

ومثل هذه المقاطع، ينتشر العديد من الفيديوهات التي تظهر هروبه من الملاحقات، وفي أحد هذه المقاطع يظهر هو وحوله مسلحين على شرفة أحد المنازل، بعدما تمت مداهمة منزله وسرت أنباء عن إلقاء القبض عليه. كل ذلك حول "أبو سلة" إلى مطلوب من الصف الأول لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية.

ورّط ضباط وهدد آخرين

ذهب "أبو سلة" أبعد من كل ذلك في نشاطاته، وأضاف إلى سجله توريط مكتب مكافحة المخدرات بتجارته الممنوعة، حيث كان مسؤولا عن واحدة من أبرز الفضائح الأمنية التي هزت لبنان في المرحلة الماضية، بعدما تبين أنه، وبتسهيل من داخل المكتب، استطاع سرقة كمية كبيرة من مادة "الكوكايين" من بين المضبوطات في مستودعات المكتب.

أدت هذه القضية إلى توقيف الرئيس السابق لمكتب مكافحة المخدرات المركزي في لبنان، العقيد هنري منصور، بتهمة الإهمال في القيام بواجباته الوظيفية، ومخالفة التعليمات العسكرية والقانون، وإساءة استعمال سلطته، بإقدامه على فض مضبوط من دون إطلاع القضاء، وعلى تنظيم محضر عدلي من دون مراجعة القضاء، وتدوين مندرجات محضر عدلي في وقت لاحق للتواريخ المثبتة فيه، وذلك بحسب حكم المحكمة العسكرية الصادر في الشهر الرابع من العام 2021.

حيثيات الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، أظهرت تورط أربعة عسكريين من رتب مختلفة في القضية، حيث أقدم المؤهل أول "ن. ش" على اختلاس كمية من المخدرات المضبوطة وبيعها للملقب بـ"أبو سلة"، كما أقدم على دس كتابات غير صحيحة، والتحريف في زنة الكوكايين المضبوطة، واعتماد الحيلة لمنع اكتشاف الاختلاس. 

محكمة عسكرية أدانت منصور بجرم مخالفة التعليمات في قضية اختفاء الكوكايين عام 2021
"قصة من الأفلام" في لبنان.. توقيف رئيس مكافحة المخدرات بتهمة سرقة كوكايين 
يتابع اللبنانيون اليوم، "قصة من قصص الأفلام" وفق ما وصفت على مواقع التواصل الاجتماعي، لما تحمله من غرابة وتناقض كبيرين، وتتمثل في توقيف الرئيس السابق لمكتب مكافحة المخدرات المركزي في لبنان، العقيد هنري منصور، في قضية سرقة كمية كبيرة من مادة "الكوكايين" من مستودعات مكتب مكافحة المخدرات. 

"أبو سلة" لم يتردد مؤخرا، وفي تسجيلات صوتية انتشرت له قبل نحو أسبوع عقب مداهمة منزله نهاية شهر مايو الماضي، في تهديد ضباط ورؤساء وحدات أمنية من بينهم مدير جهاز المخابرات في منطقة البقاع العميد محمد الأمين، الذي سمّاه وهدده. وذلك إلى جانب سلسلة تهديدات انتشرت عبر تسجيلات صوتية تعود لمجموعة مطلوبين للعدالة أبرزهم حسين حسان زعيتر وراجح جعفر ومحمد صعب (ملقب محمد روما).

واستهدفت إلى جانب الأمين رئيس جهاز فرع المعلومات خالد حمود أيضا، وتوعدتهم "بقتل عناصرهم في الطرقات".

مداهمة منزل "أبو سلة" في حينها جاءت على خلفية اشتباه في تورطه بعمليات خطف طالت مواطنا لبنانيا وآخر من الجنسية المصرية يعمل في شركة إنتاج سينمائي كانت في مهمة تصوير في منطقة بعلبك، وحررته قوة من الجيش اللبناني فيما بعد، في وقت زعم "أبو سلة" في التسجيل الصوتي أن لا علاقة له بالأمر.

استنكرت عشائر منطقة بعلبك التهديدات والعمليات المخلة بالأمن، وأصدرت عشيرة آل جعفر بيانا تعلن فيه رفع الغطاء عن أي متورط في هذه الأعمال، معلنة استعدادها لتقديم أي مساعدة للأجهزة الأمنية لتوقيف المتورطين.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة. 

لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.

خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.

ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:

"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".

مقاتلات إسرائيلية

تعاون محسوب وضربات دقيقة

من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.

وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.

ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".

رقابة دولية وواقع ميداني معقد

من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.

""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.

ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.

دبابة إسرائيلية في المنطقة

140 قتيلا منذ بدء الهدنة

منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.

وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.

وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.

تهديد االمسيرات

من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.

وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.

وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".

وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.

ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.

تحركات حزب الله

تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.

مقاتلات إسرائيلية

ديناميكيات إقليمية

أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.

"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".

وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.

هدنة هشة

تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.

وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.

وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.