صورة عن اجتماع لموظي الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بحضور وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري
صورة عن اجتماع لموظي الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بحضور وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري | Source: nna-leb.gov.lb

شلل الإدارة العامة في لبنان يصيب الوكالة الوطنية للإعلام مع إعلان موظفيها الانضمام إلى الإضراب الذي دعت إليه رابطة موظفي الإدارة العامة، فكان آخر خبر تم نشره على موقع الوكالة الالكتروني في الساعة السابعة صباحاً، لتتوقف بعدها عن النشر وتصبح هي الخبر. 

ما إن اتخذ موظفو الوكالة الوطنية قرار الإضراب، حتى سارع نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي إلى إعلان تأييده المطلق "لتحرك الزميلات والزملاء في الوكالة الوطنية للإعلام، ولمطالبهم المحقة، وتفهمه الكبير لمعاناتهم في هذه الأحوال الصعبة وهي معاناة طاولتهم في لقمة عيشهم".

وشدد في بيان على أن "نقابة المحررين بأعضائها ومجلس النقابة والنقيب لا يمكن إلا أن يكونوا عضداً وسنداً لزميلاتهم وزملائهم في الوكالة الوطنية. وهم إذ يثمنون تضحياتهم عالياً يدعون المسؤولين المعنيين إلى تحقيق مطالبهم بسرعة وتوفير شروط العمل الكريم في مكاتبهم، ودفع بدلات النقل المستحقة لهم في مواقيتها من دون تأخير". 

وأضاف "إن الوكالة الوطنية هي المصدر الرئيس للأخبار في لبنان وخارجه، وإن العاملين فيها هم جنود مجهولون يؤدون عملهم بحرفية ونشاط ونزاهة ويستحقون كل الاحترام والدعم".

وختم "إن نقابة محرري الصحافة تحيي أسرة الوكالة الوطنية، وتقف إلى جانبهم، وهذا واجبها الوطني، الانساني، المهني. لكن قبل أي شيء هي مع الحق وأن العاملين في الوكالة لم يطالبوا بما يتجاوز حقهم في العيش الكريم، وأداء مهماتهم براحة ومن دون معوقات.

إضراب تحذيري

بعد إعلان الإضراب، عقد العاملون في وزارة الإعلام ظهر اليوم جمعية عمومية لتدارس ما آلت اليه الأوضاع المعيشية المأسوية التي باتت تحول دون وصولهم الى مركز عملهم، والبحث في إمكان إيجاد حلول تمكنهم من الاستمرار ولو بالحد الأدنى.

نشرت الوكالة الوطنية الخبر الذي جاء فيه "حضر الجمعية العمومية وزير الإعلام زياد المكاري والمدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحه ورؤساء الوحدات والدوائر والأقسام"، حيث أكد وزير الإعلام في كلمته أمام العاملين أن حقوقهم مقدسة ودعمه لها مطلق "لأننا جميعا في مركب واحد نحاول إنقاذه"، محييا جهود كل فرد في "الوكالة الوطنية للإعلام" و"إذاعة لبنان" ومديرية الدراسات ومصلحة الديوان "إذ إن الوزارة بكل مديرياتها مستمرة في العمل بفضل تفانيهم وتضحياتهم وحسهم الوطني على مر السنوات".

وبعدما شدد على أن "الاضراب حق مشروع لإيصال صرخة الوجع المحقة والطبيعية"، تمنى على العاملين تأليف لجنة تمثل كل الوحدات لزيارة المعنيين والبحث في الحلول المعقولة والمتاحة".

وأصدر المجتمعون بياناً أكدوا خلاله "بدأنا اليوم إضرابا تحذيريا عن العمل يستمر يومين، مفسحين في المجال أمام مساعي معالي الوزير المشكورة حتى مساء الخميس المقبل في 21 تموز، وما لم نلمس أي خطوات فعلية إيجابية من المعنيين، سيكون إضرابنا مفتوحا في كل الوزارة اعتبارا من صباح الجمعة في 22 تموز، فنصمت بدل أن نكون الصوت المدوي، لعل الصمت يكون أكثر تعبيرا من الصوت وأبلغ من أي رسالة إعلامية".

واعتذروا من كل الذين لن يتمكنوا "من إيصال آرائهم وأصواتهم أو تغطية نشاطاتهم وبث أخبارهم، لكننا لسنا قادرين على الاستمرار في تحمل المزيد من القهر بعد توقف الراتب، وهو خيط الأمل الوحيد الذي يربطنا بالبقاء. 

وفيما يتعلق بمطالبهم أو كما شددوا "حقوقنا المقدسة" فهي "تحويل الراتب على أساس سعر صرف 8000 ليرة، أسوة برواتب القضاة، إعطاؤنا ما يكفي من بدلات تنقل تمكننا من الوصول الى عملنا، إعادة السير باقتراح قانون افادة متعاقدي وزارة الاعلام من شرعة التقاعد، علما أنه كان أمام الهيئة العامة لمجلس النواب منذ سنة 2015، بعدما أقرته اللجان النيابية المشتركة حينها".

كذلك "إفادة الإعلاميين في الوزارة من بطاقات هاتفية مجانية تصدر عن وزارة الاتصالات تسهيلا لعملهم المتواصل على مدار الأسبوع، كما كان معمولا به وفق القانون الخاص بامتيازات المحررين، وإقرار تعديل مرسوم بدل الانتقال عن كل مهمة تغطية لمندوبي الوكالة الوطنية للإعلام، (الذي أرسله معالي وزير الإعلام الى وزارة المالية) بما يتماشى مع تغير سعر الصرف، أو تزويدهم قسائم محروقات ضرورية لإتمامهم المهمات المطلوبة منهم".

كما طالبوا بإقرار "إفادة المتعاقدين مع الوزارة من الدرجات الثلاث التي نص عليها قانون سلسلة الرتب والرواتب سنة 2017 ولم تحرر حتى اليوم، ونقل اعتماد لصالح الفنيين في إذاعة لبنان تحت بند "ساعات الليل، ورفع قيمة اعتمادات الإنتاج للبرامج في إذاعة لبنان، والعمل على تشريع ملف شراء الخدمات لصالح مديريتي الوكالة الوطنية والدراسات، عبر مجلس الوزراء".

إصرار على الاستمرار

رفض موظفو الوكالة الوطنية (محررون، مندوبون وتقنيون) مقررات الجمعية العمومية مؤكدين في بيان "الاستمرار بالإضراب المفتوح الذي سبق واتفقنا على تنفيذه بدءا من صباح اليوم، لتفادي تكرار سياسة التمييع المعهودة التي طال ما أدت الى عدم انصافنا".

واعتبروا أن الإضراب المفتوح "استجابة، ولو متأخرة، لدعوة رابطة موظفي الإدارة العامة" مؤكدين ان "فكه يرتبط بقرار الرابطة، على أمل أن يستعيد الموظف كرامته في دولة الحرية والكرامة".

في شهر مايو 2021 بدأت رابطة الموظفين الإضراب ليوم واحد أسبوعياً ثم يومين في الأسبوع، إلى أن أعلنت الإضراب العام في الأول من أكتوبر الماضي، قبل أن تتراجع عنه، لتعود وتعلن من جديد اضراباً مفتوحاً في شهر يونيو الماضي، وذلك إلى حين تحقيق مطالبهم وعلى رأسها تصحيح أجورهم وبدلات النقل والتقديمات الصحية والتعليمية .

تأخر موظفي الوكالة الوطنية عن إعلان إضرابهم كان من باب الحرص كما قالت المحررة أميمة شمس الدين على "صورة الإعلام اللبناني، وعلى رسالتنا واحتراماً لباقي وسائل الإعلام التي تستند إلينا كمصدر للخبر، حاولنا حتى النفس الأخير العمل، إلى أن وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا تحمل تكلفة الوصول إلى مكاتبنا".

تحتاج أميمة كما تقول لموقع "الحرة" إلى ما لا يقل عن 300 ألف ليرة يومياً بدل نقل، وحين وصلوها إلى مكان عملها تبدأ المعاناة الكبرى "لا ماء ولا كهرباء، وإذا تم تشغيل المولد صوت ضجيجه يخترق الآذان، عدا عن الروائح الكريهة والمضرة بالصحة التي تصدر عنه، باختصار جو العمل مبكٍ للغاية".

لا يتوقف الأمر على ذلك كما تشرح "فحين يضطر المندوب إلى مغادرة مكتبه لتغطية خبر ما، فإنه لا يملك المال لدفع المواصلات، وكذلك حال المحررين، مع العلم أنه منذ ثلاثة أشهر لم نقبض بدل نقل الذي سبق أن اقر وقيمته 64 ألف ليرة عن كل يوم عمل، كذلك تم إيقاف المساعدة التي حصلنا عليها لمدة ثلاثة أشهر وقدرها مليون ونصف المليون ليرة، حيث وعدنا بإضافتها إلى رواتبنا، لكن إلى حد الآن نسمع وعوداً من دون أي تنفيذ".

مع ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية تآكلت أجور موظفي الإدارة العامة حتى خسرت 95 في المئة من قيمتها، كونها لا تزال على سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة، في حين أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء يتخطى عتبة الـ29 ألف ليرة.

وأكدت أميمة على إصرار الموظفين الاستمرار في الإضراب حتى تحقيق مطالبهم وعلى رأسها زيادة رواتبهم لتتماشى مع ارتفاع سعر صرف الدولار، حيث أن الرواتب تتراوح بين مليون ونصف المليون ليرة و 3 ملايين ليرة أي ما يعادل 50 إلى 100 دولار، إضافة إلى مطلب إقرار ملف تثبيتهم".

منذ 30 سنة ومندوب الوكالة الوطنية في النبطية سامر وهبي ينقل كما يقول لموقع "الحرة" صوت الناس والموظفين والعسكريين والنواب والوزراء، "لم أتلكأ يوماً وزملائي عن متابعة أي خبر، لكن للأسف بقينا من دون صوت إلى أن أصبحنا نحن الخبر".

بعد كل السنوات التي أمضاها وهبي في خدمة الجميع لا يتجاوز راتبه 2 مليون و400 ألف ليرة أي ما يعادل حوالي 82 دولار، وفوق هذا لم تؤمن الدولة كما يشدد "نهاية خدمة مشرفة لي، فحتى لو حصلت على معاش تقاعدي أو تعويض فلا قيمة له في ظل الوضع الذي يمر به لبنان، اضافة إلى ذلك سأحرم بعد تقاعدي من الضمان والتأمين الصحي ومنح التعليم".

ويشدد "نحن أكثر فئة مغبونة في الدولة اللبنانية، فعلى الرغم من محاولاتنا المتكررة لتثبيتنا إلا أنه حتى اللحظة لم يقر مجلس النواب ذلك، من هنا اعتبر أن اضرابنا ولو جاء متأخراً إلا أنه بمثابة الطلقة الأخيرة لحصولنا على حقوقنا".

رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة، نوال نصر، أشارت في حديث مع موقع "الحرة" إلى أن "موظفي الوكالة الوطنية كما باقي موظفي الإدارة العامة يعانون من ضائقة مادية خانقة، ومع هذا ضغطوا على أنفسهم من أجل استكمال رسالتهم بإيصال صوت الناس، لكن وصلوا إلى مرحلة لم يعد بإمكانهم إكمال مسيرتهم".

وشددت نصر على أن "الموظفين معدمون مادياً في حين أن المسؤولين لا يبالون، من هنا نعتبر قرار موظفي الوكالة الوطنية هو الأمر الطبيعي، فاضراب الإدارة العامة هو نتيجة لإهمال المسؤولين اللبنانيين وغيابهم عن السمع وعدم ايلائهم أي أهمية للمعاناة التي تعيشها مختلف القطاعات".

وتؤكد نصر أنه "منذ الإضراب الذي بدأناه قبل سنة وشهرين ولغاية تاريخه لم يصار إلى مقاربة أي حل جدي وحقيقي لحقوق الموظفين ومعاناتهم".

لبنان وسوريا

تحت أضواء ثريات ذهبية، وفي قمة حافلة باتفاقات تجارية، وبرمزية كبيرة، أدهش الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم من الرياض، بإعلان مفاجئ: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.

تجمد الحاضرون لحظة، ثم ضجت القاعة بالتصفيق. 

لسنوات، عزلت العقوبات الأميركية نظام الأسد، ورسمت المعالم الجيوسياسية للمنطقة. لكن الآن، بإعلان واحد، بدأت الخريطة تتغير.

في بيروت، كان التأثير فوريا. إذ سارع رئيس الوزراء نواف سلام إلى إصدار بيان وصف فيه قرار ترامنب بأنه فرصة نادرة للبنان، البلد الذي ابتلعته دوامة الانهيار الاقتصادي، وحروب حزب الله. 

شكر سلام السعودية على دورها في التوسط في هذا الشأن.

في غضون ذلك، لمّح ترامب نفسه إلى رؤية أوسع.

"هناك فرصة في لبنان لتحرير نفسه من نفوذ حزب الله"، قال من على المنصة، "يمكن للرئيس جوزاف عون بناء دولة خالية من حزب الله".

كانت رسالة ترامب واضحة: تغيير واشنطن موقفها من سوريا له امتدادا تشمل لبنان أيضا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا القرار حقا بالنسبة للبنان؟ 

رغم الأهمية البالغة لقرار الرئيس الأميركي، يشير الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا،أن ذلك "لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على دمشق".

في حديث مع موقع "الحرة،" يوضح أبو شقرا أن العقوبات الأميركية تنقسم إلى نوعين "عقوبات تنفيذية يستطيع الرئيس إلغاؤها بقرار منه، وعقوبات تشريعية يفرضها الكونغرس، وأبرزها قانون قيصر الذي فرض على سوريا عام 2019".

"إلغاء قانون قيصر يتطلب تشريعا جديدا"، يضيف.

يعد قانون قيصر، وفق أبو شقرا، "من أشد القوانين تأثيرا على الاقتصاد السوري، إذ يمنع الاستيراد والتعامل بالعملة الصعبة، ويعزل سوريا عن نظام سويفت (SWIFT)، ما يعيق استيراد التقنيات المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات العسكرية والكهرباء".

ويلفت أبو شقرا، من ناحية أخرى، إلى "معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يتمكن من تجميد العقوبات المفروضة عبر قانون قيصر لفترة تصل إلى ستة أشهر، لكن رفعها بشكل نهائي يبقى من صلاحيات الكونغرس".

ويشير إلى أن "العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وشخصيات محددة، لا تزال قائمة، وتشمل أيضا شخصيات جديدة ظهرت في السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد".

تداعيات إيجابية

يرجح أبو شقرا أن يكون لقرار ترامب رفع رفع العقوبات عن سوريا تداعيات إيجابية على لبنان، على مستويات متعددة، أبرزها:

1-المساعدة في ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان

يشير أبو شقرا إلى أن وجود حوالي مليون سوري في لبنان عبء اقتصادي كبير، تتراوحت كلفته السنوية بين مليار  و 1.3 مليار دولار سنويا، بينما كانت المساعدات الدولية أقل من ذلك بكثير. 

"عودة ولو جزء من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، ستخفف من الضغط على الاقتصاد اللبناني، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة اللبنانية.

2- تخفيف الضغط على العملة الصعبة

عاد السوريون إلى بلادهم، وتوقفت عمليات التحويل غير الرسمية، قد يتراجع الطلب على الدولار في السوق اللبنانية، ما يُسهم في استقرار سعر الصرف، ويخفف من الأعباء المالية على المواطنين اللبنانيين.

3- تسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن

لطالما حالت العقوبات المفروضة على سوريا دون تفعيل مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. ومع رفع العقوبات، قد يعاد إحياء هذا المشروع الحيوي، ما سيتيح للبنان استجرار 300 ميغاوات من الكهرباء من الأردن، بالإضافة إلى تشغيل معمل دير عمار بقدرة 500 ميغاوات، ما سيرفع التغذية الكهربائية في البلاد إلى حوالي 800 ميغاوات.

4- مشروع خط النفط من العراق

ناقش الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق حديثا، وضم وزير المالية ياسين جابر، إمكانية إعادة تفعيل مشروع خط النفط من كركوك إلى بيروت أو دير عمار. يتيح هذا المشروع للبنان في حال تنفيذه استيراد النفط الخام من العراق وتكريره في البلاد، ما سيعزز الإيرادات عبر تصدير النفط المكرر إلى الخارج، ويحقق إيرادات كبيرة لخزينة الدولة.

5- عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا

هناك أيضأ إيجابيات تتعلق بإمكانية عودة الشركات اللبنانية للاستثمار في سوريا، إذ قد تستقطب سوريا الكفاءات اللبنانية من مهندسين ومحامين وغيرهم. العديد من هؤلاء اكتسبوا خبرات واسعة خلال فترة الأزمة السورية، ما قد يسهم في إعادة الإعمار في سوريا عند رفع العقوبات.

6- ازدهار العقارات في الشمال اللبناني

يُتوقع أن تشهد مناطق الشمال اللبناني ازدهارا بسبب زيادة الطلب على الإيجارات والعقارات. قد تختار بعض الشركات أن تتخذ لبنان مركزا لانطلاق عملياتها في سوريا، وتحديدا لاستقبال موظفيها وطواقمها التنفيذية، ما سيرتفع الطلب على العقارات والشقق الفندقية والمكاتب في هذه المناطق.

ووفقا لوزير المالية اللبناني ياسين جابر فإنّ "قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل أيضاً دفعاً ايجابياً في انعكاساته على مستوى ما يقوم به لبنان من تحضيرات لتأمين عبور النفط العراقي الى مصفاة طرابلس وخط الفايبر أوبتيك وكذلك لخط الربط الكهربائي الخماسي وتأمين نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان".

وأضاف جابر في بيان "سنستمر في اتصالاتنا مع الاشقاء العراقيين لإنجاز كل الاجراءات والاعمال للتعجيل في إتمام التجهيزات المطلوبة على هذا الصعيد، كما أننا سنعمل على تفعيل كل ما يخدم الاقتصاد اللبناني والإفادة من رفع الحصار عن سوريا من حركة نقل وترانزيت من لبنان نحو دول المشرق والخليج العربي وسواها، باعتبارها منفذاً حيوياً واساسياً مساعداً في عملية الإعمار والاستنهاض الاقتصادي ككل".

بين الإصلاح والإخفاق

قد يشكّل رفع العقوبات عن سوريا فرصة ذهبية للبنان، "لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في قطاعات حيوية ما زالت تحتكرها الدولة، مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والنفايات، مما يعيق دخول القطاع الخاص ويحدّ من فرص الاستثمار".

ويشير أبو شقرا إلى أن "تحسين البنية التحتية في هذه المجالات يعدّ ضروريا لجذب الشركات الأجنبية، سواء للاستثمار في لبنان أو لاستخدامه كنقطة انطلاق نحو سوريا. من دون إصلاحات ملموسة، ستظل التكاليف مرتفعة والخدمات دون المستوى المطلوب، مما سيبعد المستثمرين الأجانب عن الساحة اللبنانية".

على صعيد القطاع المالي، يصف الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، الوضع بأنه شبه مشلول "بورصة بيروت، التي تعاني من غياب النشاط وتراجع عدد الشركات المدرجة فيها، باتت عاجزة عن جمع التمويل اللازم للشركات اللبنانية الراغبة في التوسع أو الاستثمار في إعادة الإعمار السوري. هذا الواقع يضعف من قدرة لبنان على المنافسة مع دول أخرى أكثر جاهزية مثل تركيا والسعودية والإمارات، التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات".

في المحصلة، يرى أبو شقرا أن رفع  العقوبات عن سوريا يضع "لبنان أمام خيارين؛ إما أن يقتنص الفرصة ويبدأ بإصلاحات جذرية في قطاعاته الحيوية، أو يفوّتها ويبقى في أزمته".