لبنان/ قمح/ أزمة/ أوكرانيا/ روسيا/ سرقة
يطرح رسو "لاودسيا" في لبنان إشكاليات قانونية

خطفت السفينة السورية الخاضعة لعقوبات أميركية، والراسية في ميناء طرابلس شمال لبنان، الأضواء ولو قليلاً من المآسي التي يعيشها الشعب اللبناني، حيث تتجه الأنظار لمعرفة كافة ملابسات وصولها إلى البلد المثقل بالأزمات والذي لا يتحمل مزيداً من التعقيدات أو التعرض لعقوبات.

إضافة إلى خضوع السفينة "لاودسيا" لعقوبات، فإنها تحمل على "متنها 5 آلاف طن من الشعير و 5 آلاف أخرى من الدقيق الذي نهبته روسيا من أوكرانيا" بحسب ما أعلنته السفارة الأوكرانية في لبنان، وهي أول شحنة تصل إلى لبنان، حيث رفض هذا البلد سابقاً "استقبال شحنات حبوب منهوبة بفضل جهود الدبلوماسيين الأوكرانيين" كما قال وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا في شهر مايو الماضي.

يوم الخميس استقبل رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون السفير الأوكراني إيهور أوطاش، وبينما أعلن حساب رئاسة الجمهورية على "تويتر" أن الطرفين بحثا "في العلاقات الثنائية بين البلدين، والتعاون في مجال تأمين القمح والحبوب، إضافة إلى آخر التطورات المتعلقة بالحرب الأوكرانية الروسية" قالت السفارة الأوكرانية لـ"رويترز" أنه تم مناقشة موضوع الشحنة، حيث أكد أوطاش لعون أن شراء بضائع أوكرانية مسروقة من شأنه أن "يضر بعلاقات كييف وبيروت".

من جانبها، نفت السفارة الروسية في لبنان الجمعة أن يكون لديها "أي معلومات بشأن السفينة السورية أو الشحنة التي جلبتها شركة خاصة إلى لبنان"، وذلك بحسب ما أكدته لـ"رويترز"، في حين نبّه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب من تلقي لبنان عدد من الاحتجاجات والإنذارات من عدد من الدول الغربية عقب وصول السفينة.

وأكد، بو حبيب في مقابلة مع "بي بي سي" أن الجهات المعنية في لبنان تقوم حالياً بفحص الباخرة، مشيراً إلى أنه "لم يتم تحديد مصدر المواد التي تحملها بعد، على أن يُتخذ القرار المناسب لاحقاً".

إلا أن أسوشيتدبرس نقلت عن مسؤول في الجمارك اللبنانية، أنه "لا خطأ" في شحنة السفينة لاودسيا التي رست في ميناء طرابلس اللبناني الخميس، كما أن أوراقها سليمة، وقالت الوكالة إن المسؤول تحدث شريطة كتمان هويته لأنه غير مخول بالحديث للإعلام.

مأزقان.. قانوني ودبلوماسي

بعد إعلان السفارة الأوكرانية في لبنان عن رسو السفينة "لاودسيا" في ميناء طرابلس، نفى مسؤول في شركة " لويال أغرو" لتجارة الحبوب، ومقرها تركيا، أن تكون شحنات الشعير والطحين على متن السفينة قد سُرقت من أوكرانيا، قائلاً لـ"رويترز" إن مصدر الدقيق هو روسيا.

وأضاف "الشركة سعت لاستيراد 5 آلاف طن من الطحين لبيعها لمشترين من القطاع الخاص في لبنان وليس للحكومة اللبنانية" مؤكداً أنه "لم يتم تفريغ الشحنة ولم تمنحها الجمارك اللبنانية بعد رخصة استيراد لأنها تحقق في ما تؤكده أوكرانيا، كما ذكر أن الشركة قدمت وثائق للجمارك اللبنانية توضح أن مصدر الشحنة مشروع"، وقد رفضت الشركة تقديم هذه الوثائق للوكالة الاخبارية.

لكن السفارة الأوكرانية في لبنان أوضحت في بيان أنه أثناء "الاحتلال الروسي"، تمت سرقة أكثر من 500.000 طن من الحبوب من مناطق خيرسون وزابورجيا وميكولايف المحتلة، وكانت هناك محاولات لنقل معظم هذه الحبوب إلى دول الشرق الأوسط، ومنها مصر وتركيا وسوريا، وسجلت محاولات نقلها إلى لبنان.
 
وأكدت السفارة أن "وكالات إنفاذ القانون في أوكرانيا أثبتت تورط 78 سفينة في النقل غير المشروع للحبوب الأوكرانية المسروقة، مشيرة في نفس الوقت، إلى أن هذه القائمة غير مكتملة ويتم تحديثها باستمرار، وظهرت السفينة "لاودسيا" في هذه القائمة".
 
وأضافت "تم تأكيد حقائق التصدير غير القانوني للحبوب من أوكرانيا ليس فقط من قبل وكالات إنفاذ القانون، ولكن أيضا في إطار التحقيقات الصحفية، وكذلك من خلال مبادرة دراسة القرصنة الروسية، وهي مجموعة من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين السابقين وخبراء التجارة الدولية في مجال الأمن القومي".
 
كما لفتت إلى التقرير الذي يشير في الصفحة 18 إلى سفينة "لاودسيا" التي تم تسجيلها في مدينة فيوديسيا في 4 تموز. واليوم الجمعة، "أصدر قاضي المحكمة الأوكرانية قراراً بشأن حجز هذه السفينة مع البضاعة المحمولة على متنها، كما أن هذه السفينة تخضع لعقوبات الولايات المتحدة الأمريكية وتخضع لقانون سيزار، إضافة إلى أن الصحفيين في موقع myrotvorets، حققوا في مسار السفينة من فيودوسيا إلى طرابلس".

يطرح رسو "لاودسيا" على الشاطئ اللبناني لتفريغ حمولتها إشكاليتين قانونيتين، شرحهما رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص، "الأولى تكمن في أنه تم وضع هذه السفينة عام 2015 على لائحة العقوبات الأميركية SDN List  بموجب الأمر التنفيذي /13582/، الذي نصّ في البند الرابع منه على أنه يحظر استلام أي مساهمة أو توفير أموال، سلع أو خدمات من أي شخص مصنّف على لائحة العقوبات بموجب هذا الأمر التنفيذي أي أن في عدادهم لاودسيا".

بالتالي فإن مخالفة لبنان لهذا الشرط واستقباله طوعاً هذه السفينة والتعامل معها قد يعرّضه كما يقول الدكتور مرقص "لخطر العقوبات الأميركية بغض النظر عن الحمولة، وإن زعم لبنان بجهله أن السفينة كانت قادمة إلى ميناء طرابلس في حال لم يصحح الوضع ويعيد السفينة من حيث ما جاءت من شأنه أيضاً أن يعرّضه للعقوبات".

أما فيما يتعلّق بحمولة السفينة والتي تشير أوكرانيا بأنها مسروقة منها، علّق  رئيس مؤسسة JUSTICIA ""يجب بداية التثبّت من صحة الادعاء الأوكراني لجهة ملكية الحمولة" لافتاً إلى أن "تفريغ لبنان للشحنة رغم حاجته الماسّة لها، من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة العلاقات بينه وبين أوكرانيا".

جاء الإعلان عن "لاودسيا" في ذروة أزمة "الرغيف" التي يعاني منها لبنان، نتيجة عدم توفر القمح بالكميات الكافية، ما أدى إلى اغلاق عدد من المطاحن والأفران، وبالتالي عودة الطوابير لا بل والإشكالات المتنقلة من منطقة إلى أخرى من أجل تأمين ربطة خبز ولو واحدة.

وأشار الدكتور مرقص إلى أن "كلفة استيراد القمح من أوكرانيا منخفضة نسبياً مقارنة بروسيا، كما أنه في العام 2020، استورد لبنان حوالي 650 ألف طن من القمح من أوكرانيا، أي حوالي 80 في المئة من حاجته الاستهلاكية، وفي المقابل يمتلك لبنان علاقة تجارية ركيزة مع روسيا محورها النفط والغاز، إذ شكّلت المشتقات النفطية 89% من إجمالي السلع التي استوردها لبنان من روسيا عام 2019،  مما يعني أن لبنان في مأزق دبلوماسي تجاه كل من روسيا وأوكرانيا في حال قبوله أو رفضه الحمولة وهذا ما يجب أن يعالج بدراية وحكمة على أمل أن تتوافرا".

وكان وزير الخارجية الأوكراني هدد سابقاً في بيان "جميع المشاركين في نقل وبيع الحبوب التي استولت عليها روسيا في المناطق المحتلة من البلاد بمواجهة عواقب قانونية".

وفي تعليق قانوني آخر على أزمة "لاودسيا" قال الخبير في القانون الدولي المحامي الدكتور انطوان سعد "إذا كانت الشحنة التي تحملها السفينة تعود إلى القطاع الخاص الأوكراني يعني أن هناك ادعاء تم تحويله من وزارة العدل الأوكرانية إلى لبنان، بالتالي يتوجب على الدولة اللبنانية  المباشرة بالاجراءات القضائية وفقاً لطبيعة الادعاء الوارد، والتعاون مع الدولة الأوكرانية في اطار ضبط المواد المسروقة، حيث يتعين على الدولة اللبنانية مصادرتها وتسليمها إلى مالكيها، لاسيما إن كان هناك اتفاقية تعاون قضائي بين الدولتين".

وأضاف الدكتور سعد في حديث لموقع "الحرة" "يجب تحديد من يتحمل المسؤولية واعادة السفينة إلى أوكرانيا كي لا تتم قرصنتها في البحر، ويمكن تجنب هذه المجازفة من خلال عدم تمكينها من الابحار أو التصرف بالمواد المسروقة، مع اتخاذ كافة التدابير القضائية".

وعن رسو سفينة تخضع لعقوبات أميركية في مرفأ لبناني، علّق الدكتور سعد "على الدولة اللبنانية عدم تمكين أي سفينة تخضع للعقوبات من عبور مياهها الاقليمية كي لا تصبح متعاونة مع الدول والافراد والأشخاص الخاضعين لعقوبات، وبعد رسو لاوديسا في مرفأ طرابلس، يقع على عاتق لبنان عدم تمكينها من الابحار أو المتاجرة بالمواد المسروقة، إذ لا مصلحة لديه للتعرض لعقوبات، لاسيما وأن نظامه المالي مرتبط بالحركة المالية وقيود وأحكام الدولار ".

طلائع القمح الأوكراني

سبق أن اتهمت مديرية المخابرات في وزارة الدفاع الأوكرانية القوات الروسية بسرقة الحبوب من المناطق التي تحتلها في أوكرانيا، وتهريبها خارج البلاد بهدف بيعها، معتبرة أن سوريا هي الوجهة الأكثر احتمالاً للشحنات المهربة إضافة إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.

كما أعلنت السفارة الأوكرانية في بيروت الشهر الماضي أن "روسيا أرسلت لحليفتها سوريا ما يزيد عن المئة ألف طن من القمح المسروق، منذ بدء الغزو، تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار" واصفة تلك الشحنات بأنها "أنشطة إجرامية".

وقبل أيام تداولت وسائل اعلام لبنانية أن السفير الأوكراني أطلع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب عن استحداث بلاده مرفأ لإستمرارية تسليم القمح إلى لبنان بسبب موقفه من الحرب الروسية – الأوكرانية، إلا أن أوطاش أكد في حديث مع موقع "الحرة" أن لدى أوكرانيا "ثلاث محطات تصدير تعمل في نهر الدانوب، وهي ميناء إزميل (1.5 مليون طن في السنة) ، ميناء ريني (4 مليون طن في السنة) وميناء وكيليا (0.4 مليون طن في السنة)، هذه الموانئ سعتها محدودة للغاية، مقارنة بمينائي أوديسا وميكولايف".

 وأضاف السفير الأوكراني "بدأ وصول القمح من تلك الموانئ إلى لبنان، وخلال الأسبوعين الماضيين وصلت أربع سفن، ويمكنني القول أن الطرف اللبناني قد بدأ بالاستفادة من ذلك".

 تشكل الحرب في أوكرانيا تهديداً للأمن الغذائي العالمي، وهو تهديد حاد يطال بشكل خاص كما يشير السفير "بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مصر واليمن ولبنان وإسرائيل وليبيا ولبنان وتونس والمغرب والعراق والمملكة العربية السعودية) والدول الآسيوية ( إندونيسيا وبنغلاديش وباكستان)، المستورد الرئيسي للقمح والذرة في الأسواق العالمية".

تهدف أوكرانيا بحسب أوطاش إلى "مواصلة التصدير وفقاً لالتزاماتها الدولية. قبل الحرب، كانت تصدر ما بين  5 ملايين إلى 6 ملايين طن من المنتجات الزراعية شهرياً، وقد تم تصدير 90 في المئة من هذه الكمية من الموانئ البحرية في البحر الأسود وبحر آزوف" لافتاً إلى أن دولته تعمل على  مساعدة كل البلدان المحتاجة، مؤكداً أنه سيبذل قصارى جهده لتزويد لبنان بالكمية اللازمة من القمح (وذلك قبل أن تظهر قضية السفينة لاودسيا).

وتعدّ أوكرانيا إحدى البلدان المصدرة الرئيسية الخمسة في العالم للحبوب، حيث أنها توفر أكثر من 45 مليون طن من الحبوب سنوياً للأسواق العالمية، بحسب تقرير لـ"الفاو" نشرته الشهر الحالي، جاء فيه كذلك أن أوكرانيا تتوقع أن يصل حصادها هذا العام  إلى 60 مليون طنّ من الحبوب.

أدى الغزو الروسي إلى توقف عمليات الشحن من الموانئ الأوكرانية، ما تسبب بارتفاع أسعار الغذاء في العالم، ولاستئناف عمليات التصدير عبر البحر الأسود وتأمين عبور ملايين الأطنان من الحبوب، رعت الأمم المتحدة توقيع اتفاقية بين الطرفين يوم الجمعة الماضي في تركيا.
 
تعتمد الخطوات التي ستتخذها أوكرانيا كما يقول أوطاش لموقع "الحرة" على ما إذا كانت روسيا ستلتزم بما تعهدت به في اسطنبول، "أي حماية مرافق الموانئ المستخدمة في عملياتها من الأعمال العدائية، ومن المتوقع خروج أولى الشحنات من أوديسا ومينائي تشورنومورسك ويوجني في غضون أسابيع".

وتعمل أوكرانيا كما يشدد السفير على التخلص من مخزون ما يقرب من 20 مليون طن في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، مؤكداً على أن بلاده تهتم ببيعها من أجل توفير مساحة في مرافق التخزين للحصاد الجديد، كما أكد أن الأسعار ستنخفض "لكن السعر النهائي سيعتمد على الوضع في السوق العالمية".

حزب الله والسلاح الفلسطيني

لبنان يتغير.

سقط النظام السوري. خسر حزب الله حربا جديدة مع إسرائيل. والدولة تبدو جادة في سحب سلاح الحزب.

لكن يظل سلاح آخر، سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، وهو أقدم من سلاح حزب الله، وربما يكون ورقة يستخدمها الحزب في مستقبل صراعاته داخل الحدود، وخارجها، وفق محللين.

نظام سقط وجيش تحرك

بعد سقوط نظام بشار الأسد وراء الحدود، في سوريا الجارة، شن الجيش اللبناني ما سماها عملية "إجهاز" على كل المراكز المسلحة خارج المخيمات الفلسطينية، في قوسايا والسلطان يعقوب وحشمش في البقاع شرق لبنان، وهي مراكز كان يدعمها نظام الأسد.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش تسلم ستة مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات.

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أعلنت، من جانبها، خلو لبنان من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات.

لكن، ماذا عن السلاح داخل المخيمات؟

موقف الحكومة واضح. البيان الوزاري الصادر في السابع عشر من أبريل أكد التزامها ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها "بقواها الذاتية حصراً".

لكن المحلل السياسي اللبناني علي الأمين يقول لـ"الحرة" إن السلاح وإن كان سحب بالفعل من قوات فلسطينية في المناطق اللبنانية كلها، لكن تظل هناك أسلحة في مراكز لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله خصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية.

ويتحدث الأمين عن خلايا لحماس والجهاد الإسلامي "تحت حصانة وإدارة حزب الله ولا تزال موجودة حتى اليوم وتعمل بغطاء من الحزب وتحت إدراته". لكن الأسلحة الموجودة في هذه المراكز من النوعية المتوسطة مثل صواريخ 107 وصواريخ كاتيوشا وبعض المسيرات.

تاريخ إشكالي

منذ عقود، وملف السلاح الفلسطيني له دور محوري في توازنات لبنان، داخليا بين أقطابه السياسية، وخارجيا في علاقاته مع الإقليم.

اتفاق القاهرة الموقع عام 1969 سمح للفلسطينين بالتسلح ضمن المخيمات، والعمل عسكريا ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

بعد سنوات قليلة، عام 1975، كان الاتفاق فتيلة أخرى أدت لانفجار الحرب الأهلية.

وفي يونيو 1987، وقع الرئيس اللبناني أمين الجميل، قانوناً يلغي اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير، بعدما صوت البرلمان اللبناني على إلغائه.

لكن ظل السلاح الفلسطيني موجوداً. وخاض فلسطينيون معارك ضد جهات لبنانية وغير لبنانية. لكن دوره في المعارك مع إسرائيل ظل محدودا بعد ما استأثر بها حزب الله منذ بداية الثمانينات.

يعيش في لبنان، حسب تقرير للدولية للمعلومات، حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 12 مخيما، أكبرها مخيم عين الحلوة (50 ألف نسمة) قرب صيدا، جنوب لبنان.

وتنشط عسكريا في لبنان حركة "فتح"، أقدم الحركات الفلسطينية، ولرئيسها محمود عباس موقف معلن يؤيد تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ضمن خطة أمنية واضحة وضمانات لحماية المخيمات.

تنشط كذلك حركة "حماس"، وهي حليفة لحزب الله، وتعرض عدد من قياداتها لاستهداف إسرائيلي في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، أبرزهم صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت في الثاني من يناير عام 2024، وحسن فرحات الذي اغتيل في الرابع من أبريل 2025 في صيدا.

وفي لبنان أيضا، نشطت "الجبهة الشعبية– القيادة العامة"، وهو فصيل احتفظ بمواقع عسكرية في البقاع بدعم سوري.

وينشط أيضا تنظيمان سلفيان هما "عصبة الأنصار" و"جند الشام"، ويتركزان في مخيم عين الحلوة ويُعدان من بين الأكثر تطرفاً.

كذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت تنظيمات عصابية مسلحة في غير مخيم تنشط في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

"خرطوشة أخيرة"

تقدر مصادر أن 90 في المئة من السلاح في المخيمات هو سلاح فردي، لكن بعض المخازن تحتوي على ذخيرة من الصواريخ.

وتتولى لجان فلسطينية أمن المخيمات.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن الجيش يسيطر بشكل كامل على مداخل هذه المخيمات ومخارجها في المناطق اللبنانية كافة، لكن لا سيطرة فعلية له بعد داخل هذه المخيمات.

يقول المحلل السياسي علي الأمين إن السلاح الموجود داخل المخيمات أو المراكز الأمنية القليلة المتبقية خارجه مرتبط بشكل كبير بسلاح حزب الله.

يضيف "الفصائل الفلسطينية الأساسية والرئيس الفلسطيني محمود عباس لا مانع لديهم من تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات"، لكن حزب الله والأحزاب الموالية له ترفض تسليم هذه الأسلحة للتمسك بورقة ضغط على الحكومة اللبنانية واستعمالها كـ"خرطوشة أخيرة قبل الاستسلام".

ويرى الأمين أن سحب السلاح من المخيمات مرتبط بشكل وثيق بسلاح حزب الله وأن الأخير يقوم بإدارة ومراقبة هذا السلاح خصوصاً التابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الموجود داخل المخيمات وخارجها كون الحزب كان المصدر الأساسي لهذه الأسلحة في مرحلة سابقة.

شمال الليطاني

حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلبا دوليا فقط.

على وقع قرارات دولية (1701 و1559)، وبالتزامن مع إعادة طرح قانون بايجر 6 في الكونغرس مرة ثانية في مارس 2025، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط منطقة جنوب الليطاني، وسيطر على أكثر من 500 هدف ونقطة كانت تابعة لـ "حزب الله".

واليوم تتجه الأنظار إلى شمال الليطاني والخطوة التالية التي ستتخذ لضبط السلاح، كل السلاح، في لبنان.