People line up in front of a bakery to buy bread in Lebanon's southern city of Sidon on June 22, 2022 as fuel and wheat…
يعاني اللبنانيون من غلاء أسعار المواد الغذائية كما أن الأسواق تواجه نقصا في السلع

جاء لبنان في المرتبة الأولى عالميا على مؤشر البنك الدولي لتضخم أسعار الغذاء، متخطياً زيمبابوي التي جاءت في المرتبة الثانية، وفنزويلا في المركز الثالث. الأمر الذي يشير إلى حجم التحديات المقبلة على لبنان الذي يعاني من أزمة حادة في أمنه الغذائي.  

وحذر البنك الدولي في تقرير جديد له من خطورة استمرار التضخم المرتفع في معظم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مشيراً إلى أن حصة البلدان المرتفعة الدخل، التي تواجه تضخما مرتفعاً تشهد زيادة حادة في معدلاتها هي أيضًا، ونشر قائمة بأكثر عشر بلدان تأثراً بالتضخم وارتفاع الأسعار.

وجاءت تركيا في المرتبة الرابعة تلتها إيران وسيريلانكا والأرجنتين وسورينام واثيوبيا، وأخيراً مولدوفا في المرتبة العاشرة. 

الغزو الروسي أبرز الأسباب

وأظهرت إحصاءاته للعام 2022 استمرار أسعار المواد الغذائية والمشروبات في الارتفاع في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعزى السبب المباشر في هذا الواقع إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تعتمد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير على منطقة البحر الأسود لاستهلاك القمح، مؤكداً أن الحرب في أوكرانيا "تهدد البلدان الفقيرة بأزمة الغذاء والديون المتداخلة."

وإذ أشار التقرير إلى أن القمح يعد أحد الأغذية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن الحرب في أوكرانيا تتسبب في حدوث خلل في سلسلة توريد القمح مما يسبب مشاكل حرجة في الأمن الغذائي في المنطقة. نتيجة لذلك، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك للغذاء بشكل ملحوظ في معظم بلدان المنطقة حيث سجلت  مصر نسبة (24.2 في المئة) ، المغرب (9.5 في المئة) ، العراق (7.6 في المئة) ، لبنان (216 في المئة) ، (سوريا 71 في المئة) ، اليمن (43 في المئة) ، فلسطين (8.1 في المئة)، وتواجه معظم هذه البلدان نقصًا حادًا في القمح.

قائمة بالدول العشرة الأولى عالميا في تضخم أسعار الغذاء

وذكر التقرير أن الحرب الروسية على أوكرانيا جاءت في وقت كانت فيه أسعار المواد الغذائية تشهد ارتفاعاً بالفعل، بسبب مجموعة من المسببات أبرزها: حالات الجفاف التي تؤثر في البلدان الرئيسة المنتجة للمحاصيل، وجائحة كوفيد 19 التي أثرت على سلاسل التوريد حول العالم، ما وضع البلدان الأفقر في حالة يرثى لها بسبب عمليات الإغلاق.

البلدان الأكثر تضررا بحسب التقرير هي في أفريقيا وأمريكا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب آسيا وأوروبا وآسيا الوسطى، وأظهر التقرير أنه من حيث القيمة الحقيقية، تجاوز تضخم أسعار المواد الغذائية التضخم الإجمالي في 78.7 في المئة من أصل 160 دولة ، حيث يقاس بالتغير السنوي في مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي.

وفقًا لبيانات البنك الدولي، من المتوقع أن ترتفع فواتير استيراد القمح والأرز والذرة بأكثر من 1 في المئة للبلدان منخفضة الدخل المعرضة لخطر أزمات ديون كبيرة، تتجاوز ضعف الزيادة المسجلة من 2021 إلى 2022.

وسمى التقرير سبعة بلدان هي الأكثر عرضة لخطر تداخل أزمات الغذاء والديون: أفغانستان وإريتريا وموريتانيا والصومال والسودان وطاجيكستان واليمن.

وإذ وصف البنك الدولي الأزمة في لبنان بأنها واحدة من أشد الأزمات في المئة عام الأخيرة، أكد أن انعدام الأمن الغذائي مستمر لعدة أسباب، من بينها الزيادات القياسية في أسعار المواد الغذائية والتي جعلت 19 في المئة من سكانه يواجهون نوعا من نقص الغذاء، إضافة إلى الصراعات المسلحة المستمرة، والنزوح الذي أدى إلى تأجيج انعدام الأمن الغذائي في بعض دول المنطقة.

أزمة سعر صرف

ترى الخبيرة الاقتصادية ليال منصور أن المشترك بين كل البلدان الواردة في القائمة التي أعدها البنك الدولي هو معاناتها من انهيار عملاتها المحلية، وتشرح في حديثها لموقع الحرة أنه "عادة عندما تنهار العملة يصبح الغذاء في تلك البلدان مسعراً بأسعاره العالمية اللاحقة بسعر الدولار، لذلك عندما تنهار العملة كل ما هو بالدولار سيصبح أغلى."

وتتابع أن هناك نوعين من التضخم، "هناك تضخم عالمي يصيب معظم دول العالم، حيث يكون الاقتصاد نشطاً وفاعلاً، ينتج تقلصاً في المقابل، وهناك تضخم آخر ناتج عن انهيار العملة، وهناك فرق كبير بينهما، أزمة لبنان فعلياً هي أزمة سعر صرف بحث، وليست أزمة مصرفية كما يرى كثيرون، لذا نرى أن كل التداعيات مرتبطة بسعر الدولار وليس بإجراءات المصارف".

وترى الخبيرة الاقتصادية أن التضخم في أسعار المواد الغذائية في لبنان تجاوز زيمبابوي وفنزويلا "لكون لبنان أجدد زمنياً في أزمته، حيث تكون الأزمة أشد في بدايتها، فيما الأزمة في فنزويلا وزيمبابوي مثلاً عمرها سنوات طويلة"، وتلفت إلى أن نسب التضخم في لبنان بعد سنوات من اليوم ستكون أقل مما تبلغه الآن، لكونها ترتفع في هذه المرحلة بشكل كبير. 

وتشدد منصور على أن لبنان "مستمر في الانهيار، فأزمات انهيار أسعار الصرف عادة تأخذ وقتا طويلا، وأزمة سعر الصرف في لبنان لا حدود لها، وقد تبقى إلى الأبد إن لم يتغير نظام سعر الصرف."

من جهته يرى نقيب مستوردي السلع الغذائية في لبنان هاني بحصلي، أن تقرير البنك الدولي الصادر مؤخراً يحتاج نظرة واقعية، "وبغض النظر عن كون لبنان في المرتبة الأولى للتصنيف، إذا ما نظرنا إلى معظم دول العالم نجدها بالأحمر، ويتراوح لتضخم فيها بين الـ 5 والـ 30 في المئة، بينها دول كبرى ككندا والولايات المتحدة والبرازيل والهند وكل الدول الأوروبية وروسيا والهند، وبالتالي أزمة التضخم في البداية هي أزمة عالمية. 

لبنان يصل مستويات قياسية على خريطة التضخم

يضاف إليها في لبنان بحسب بحصلي، أزمة تدني سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الناتجة عن الأزمة الاقتصادية، "وهو عامل مشترك بين لبنان وكافة الدول العشرة المصنفة في لائحة البنك الدولي، لأن هناك عاملا تأثير في تضخم أسعار الغذاء، الأول الارتفاع العالمي بأسعار السلع الغذائية يصل إلى حدود الـ 30 في المئة، والثاني ارتفاع سعر صرف الدولار، خاصة وان احتساب التضخم في بلد ما يتم وفقاً للعملة المحلية وليس وفقاً للسعر العالمي بالدولار." 

ويلفت بحصلي إلى أن الواقع الحقيقي اليوم يقول إن "أسعار المواد الغذائية في لبنان أرخص اليوم مما كانت عليه من قبل، بالنسبة إلى عملة الدولار، وإذا ما قمنا اليوم برد أسعار السلع على الدولار، لن يبقى لبنان حتما بالمرتبة الأولى لكن ارتفاع الأسعار  بالنسبة إلى العملة اللبنانية وصل إلى 2000% (من 1500  ليرة للدولار إلى 30 ألف ليرة)، الأمر الذي أدى إلى هذه النتيجة، لاسيما وان النسبة الأكبر من اللبنانيين يتقاضون رواتبهم بالليرة وليس بالدولار." 

لا استغرب هذه الأرقام لأننا نعيش الوضع على الأرض في لبنان ونختبر مباشرة تداعيات الأزمة المالية، وفي ظل اقتصاد يعاني من تضخم كبير كما هو الحال في لبنان، تصبح كل قوانين الاقتصاد الطبيعية غير قابلة للتطبيق، ويصبح هناك قوانين مختلفة.

ليس الغذاء فقط 

من ناحيتها توضح منصور أن التضخم واقعياً ليس فقط في أسعار الغذاء، "التضخم يصيب كافة السلع في لبنان، ولكن أكثر ما يستهلكه الناس يومياً ويشعرون به هو الغذاء لكونه حاجة معيشية مستمرة، وفي حين أن الغذاء يلحق سريعاً بسعره العالمي خاصة في حالة لبنان المعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، يظهر التضخم فيه بشكل واضح، بعكس مثلاً قطاع الألبسة أو السيارات التي إن شهدت تضخماً في أسعارها لن يرصد بالسرعة نفسها، ولن يحصل على مؤشر خاص كالغذاء لكونه لا يؤثر على الناس والطبقات الفقيرة بمقدار تأثير الغذاء. 

وتضيف الخبيرة الاقتصادية أن سرعة تأثير التضخم في أسعار السلع الغذائية تنعكس على كافة جوانب الحياة، "ولاسيما على نسبة الفقر المرتفعة أصلا في لبنان خلال السنوات الماضية، ويهدد بشكل مباشر الأمن القومي للبلاد، بكونه يمثل مؤشراً اجتماعيا وليس اقتصادياً فقط، فانعدام الأمن الغذائي سينعكس على نسب الجرائم والسرقات والسلوك الاجتماعي للسكان، وبالتالي هذا مؤشر مخيف جداً على الواقع اللبناني".

معلومات حول تضخم اسعار الغذاء في الدول العشرة الاولى في القائمة العالمية

وتلفت منصور إلى أن السياسات المعتمدة من ناحية الحكومة اللبنانية "لا تساهم في أي لجم لهذا التضخم، بل على العكس تزيد منه في الأخطاء التي ترتكبها أثناء معالجة الأزمات، مثلاً تنوي الحكومة في الفترة المقبلة رفع أجور القطاع العام أضعاف الأجور المدفوعة حالياً، وعلى الرغم من أن هذا المطلب محق للموظفين الأكثر تعرضاً للظلم في هذه الأزمة، ولكن في الوقت  نفسه فإن رفع الأجور مع ما يمثله من رفع للكتلة النقدية بالليرة سيمثل جريمة بحق الاقتصاد اللبناني وجميع اللبنانيين، وليس فقط قرار خاطئ أو خطوة ناقصة، فالبلاد لم تشفى بعد من تأثير سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت من قبل الأزمة."

وكانت قد بلغت نسبة التضخم في لبنان بحسب دائرة الإحصاء المركزي 325 بالمئة، فيما تقدر الأمم المتحدة أن نحو 40 في المئة من اللبنانيين يعيشون في فقر مدقع، فيما 80 في المئة منهم يعيشون فقراً متعدد الأوجه.

وتختم منصور بالإشارة إلى أن أي قرار خاطئ في الاقتصاد يترجم في نسبة التضخم. "التضخم يشبه إلى حد بعيد ارتفاع حرارة الجسم، عند أي مرض أو وعكة صحية ترتفع حرارة الجسم كرد فعل أولي، كذلك التضخم بالنسبة إلى الاقتصاد، أي سياسة خاطئة أو قرار غير مناسب أو خطوة ناقصة يفسر بالاقتصاد تضخماً، والاقتصاد اللبناني يتجه بالتأكيد إلى مزيد من التضخم." 

العمالة السورية في لبنان

في بيروت والمدن اللبنانية عموما، من المعتاد رؤية عمال سوريين يتسلقون السقالات، أو يدفعون عربات خضار، أو يدخلون بوابة مصنع أو مطعم، أو يحرثون الحقول. هؤلاء ليسوا مجرد لاجئين هاربين من ويلات الحرب، إذ أصبحوا خلال السنوات القليلة الماضية العمود الفقري لقطاعات لبنانية واسعة.

لكن الآن، ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، رفع العقوبات المفروضة على سوريا قد يتغير المشهد كليا. 

الحديث عن إعادة إعمار سوريا لم يعد حلما، بل ممكنا أقرب إلى التحقق، يفتح أبواب العودة أمام آلاف العمال السوريين الذين وجدوا في لبنان لسنوات ملاذا، وعملا لتوفير لقمة العيش.

هذا التحول لا يخص السوريين وحدهم. لبنان، الذي يواجه واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية، يقف على حافة تغير كبير في سوق العمل: كيف سيتعامل مع احتمال فقدان آلاف العمال؟

فراغ في الأفق؟

"رغم إعلان الرئيس الأميركي، سيستغرق تنفيذ القرار بعض الوقت"، يقول الدكتور بشارة الأسمر، رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان، في حديث إلى قناة "الحرة". "لكن هذا القرار يفتح الباب أمام تغييرات كبيرة في وضع العمال السوريين في لبنان".

ويشير الأسمر إلى أن وتيرة عودة السوريين إلى بلادهم قد تتسارع إذا تزامن رفع العقوبات مع بدء عملية إعادة الإعمار في سوريا لا سيما إذا شاركت دول الخليج والدول الغربية في العملية.

"العمال السوريون هم اليوم ركيزة أساسية في قطاعات البناء والزراعة، وإذا رحلوا، فإن الفجوة ستكون كبيرة".

وتكبد لبنان بسبب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل خسائر فادحة، إذ قُدرت كلفة الأضرار في قطاع السكن وحده بنحو 3 مليارات دولار، وفقا للبنك الدولي، بعد تدمير قرابة 100 ألف وحدة سكنية، معظمها في مناطق نفوذ حزب الله.

ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تصدر ملف إعادة الإعمار في لبنان الواجهة، لكن المجتمع الدولي وضع شرطا أساسيا: لا مساعدات من دون تنفيذ القرارات التي تنص على نزع سلاح حزب الله. وكانت الرسالة من الدول الغربية والعربية واحدة: المساعدات مرهونة بفرض الدولة سلطتها الكاملة على السلاح.

تداعيات في قطاع البناء.. وأكثر

يقول جميل طالب، رئيس نقابة عمال البناء في شمال لبنان، إن العمال السوريين يهيمنون على وظائف "البيتون، والقصارة، والتركيب"، وهي أعمال لا يقبل بها كثير من اللبنانيين بسبب قلة الأجور وظروف العمل القاسية. 

"إذا غادروا جميعا، سيكون لذلك تأثير كبير على القطاع،" يضيف في حديثه مع موقع "الحرة".

المفارقة، بحسب طالب، أن إعادة الإعمار في سوريا قد تدفع بعض العمال اللبنانيين أنفسهم إلى الهجرة نحو سوريا بحثا عن فرص أفضل، ما سيُفاقم أزمة العمالة محليا.

يقول الأسمر، من جهته، إنه التقى قبل يومين وفدا من الاتحاد العام للعمال السوريين، بحضور عدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين يعتمدون على اليد العاملة السورية، وتطرق النقاش إلى إمكانية التعاون بين الشركات اللبنانية والسورية خلال المرحلة المقبلة.

ولكن "لا شيء ملموسا بعد، وعلينا الانتظار لمعرفة الاتجاهات،" يقول الأسمر، "لكن لا شك أن إعادة الاعمار في سوريا تسرّع عودة السوريين غير المرتبطين بأعمال دائمة وورش مستمرة في لبنان".

ويرى الخبير الاقتصادي، البروفيسور جاسم عجاقة، أن التحدي أكبر من قضية عمالة. "إذا انطلقت الاستثمارات في سوريا، لا سيما في قطاعات النفط والبنية التحتية والإسكان، فسوف تجذب رؤوس الأموال والعمال معا". 

ويضيف أن "تقديم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مساعدات للسوريين في بلادهم قد يشجع مزيدا منهم على العودة".

ويحذر عجاقة من أن لبنان، المعتمد بشكل كبير على العمالة السورية في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة، قد يواجه نقصا حادا إذا ما غادر السوريون فجأة.

شمع أحمر

خلال  السنوات الماضية، شنت السلطات اللبنانية حملات صارمة على العمال السوريين غير النظاميين، بهدف الحد من وجودهم في سوق العمل، ودفعهم إلى العودة. وشملت هذه الحملات مداهمات، وتوقيفات، وحتى إقفال مؤسسات بالشمع الأحمر.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام حينها، فإن الإجراءات شملت "ملاحقة مخالفات الإقامة والعمل، من خلال الكشف على المحال التي يملكها أو يديرها سوريون للتحقق من أوضاعهم القانونية، والتأكد من وجود كفيل لبناني." كما تم التحقق من تسجيلهم في المفوضية، التي تحظر عليهم العمل قانونيا.

وأثارت هذه الحملات جدلا واسعا في لبنان. فبينما رأى فيها البعض خطوة ضرورية لحماية العمال اللبنانيين، اعتبرها آخرون قاسية ومجحفة بحق اللاجئين السوريين.

الأسمر أوضح أن تلك الإجراءات جاءت نتيجة الاحتكاك الكبير بين العمال اللبنانيين والسوريين. "في كثير من الحالات، حلّ السوريون محل اللبنانيين، وحتى أصبحوا يديرون بعض المؤسسات، ما خلق توترا واضحا".

ودعا طالب، من جانبه، إلى إنهاء ما سماه "منافسة اليد العاملة الأجنبية"، وطالب بإدراج عمال البناء في الضمان الاجتماعي وتطبيق قانون العمل عليهم.

هل يخسر لبنان دوره التاريخي؟

في العمق، هناك قلق يتجاوز العمالة: هل يفقد لبنان دوره الاستراتيجي كبوابة اقتصادية إلى الخليج؟ 

يجيب عجاقة بحذر: "رفع العقوبات عن سوريا قد يعود بفائدة على لبنان على المدى الطويل، لكن في المدى القريب، قد يتراجع دوره الاقتصادي والاستراتيجي إذا لم ينفذ الإصلاحات المطلوبة منه".

وأعرب الأسمر عن أمله في أن تثمر زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى دول الخليج والدول الغربية في الحصول على دعم مالي للبنان، لكنه أشار إلى أن "التركيز يبدو حاليا على إعادة الإعمار في سوريا".

بين رحيل العمالة وغياب الإصلاحات، يقف لبنان عند مفترق طرق اقتصادي حاسم. والسؤال هو: هل سيتكيّف مع المتغيرات أم يترك زمام الأمور للأقدار؟