شقيق المسلح قال إنه استنفذ كافة الوسائل للحصول على أمواله قبل احتجازه الرهائن
شقيق المسلح قال إنه استنفذ كافة الوسائل للحصول على أمواله قبل احتجازه الرهائن

قرابة الساعة الحادية عشر من ظهر الخميس، كان شارع الحمرا في العاصمة اللبنانية، بيروت، على موعد مع قصة جديدة من قصص انفلات الأمن الاجتماعي في لبنان، حيث أقدم مواطن لبناني في العقد الرابع من عمره على اقتحام مصرف في الشارع محتجزاً فيه عدداً من الرهائن، بين موظفين وزبائن، لمدة استمرت نحو 6 ساعات ونصف لم تنته إلا بعد حصول المواطن على مبلغ 30 ألف دولار. 

اللافت في قصة المدعو بسام الشيخ حسين، أن اقتحامه المسلح للمصرف لم يأت بدافع السطو أو السرقة، ولا احتجازه للرهائن بدافع الحصول على فدية، بل للمطالبة بإفراج المصرف عن أمواله التي يحتجزها، وفق ما أكده مصدر أمني لموقع "الحرة". 

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لعدم امتلاكه إذنا بالتصريح، أكد أن "المودع دخل مصرف "فدرال بنك" وبحوزته سلاح حربي من نوع "بومب أكشن"، ومادة شديدة الاشتعال، حيث سكبها في أرجاء المصرف وعلى نفسه مهدداً بإشعال المكان في حال لم يحصل على وديعته المالية". 

ومنذ عام 2019 تحتجز المصارف اللبنانية أموال المودعين لديها من لبنانيين وأجانب، وتفرض قيوداً قاسية على السحوبات النقدية لاسيما بالدولار، وذلك دون وجود أي نص قانوني يسمح لها بذلك، إلا أن الفوضى التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية على الأسواق المالية والتعاملات في لبنان، سمحت للمصارف بفرض إجراءات أحادية الجانب واتباع سياسات صارمة لناحية تصرف المودعين بأموالهم. 

محاولات سبقت العنف

وقد لجأ بسام إلى هذا الخيار، بعدما حاول مراراً الحصول على نسبة من أمواله من أجل علاج والده الذي يحتاج إلى جراحة في المستشفى، وفق ما يروي شقيقه، عاطف الشيخ حسين، لموقع "الحرة"، ويضيف "شقيقي رجل محترم، لم يقم طيلة حياته بأي عمل لا أخلاقي، ولكن الوضع الذي وصلنا إليه استفزه وأغضبه، حيث اضطررنا قبل أيام لمراكمة ديون على أنفسنا بأكثر من 5000 دولار من أجل علاج والدي المريض في المستشفى، فيما لدينا أموال محتجزة في المصرف تتجاوز الـ
200 ألف دولار".

ويضيف عاطف الذي كان متواجداً أمام المصرف، أن شقيقه طلب من المصرف الحصول على مبلغ مالي صغير من وديعته لعلاج والده، وشرح لهم أكثر من مرة الواقع الذي يعاني منه و"عرض عليهم عدم الدفع النقدي بل التكفل مع المستشفى بتكاليف العلاج دون أن يوافق البنك على أي من ذلك، ما وصل ببسام إلى هذا الحد من الغضب". 

شاهد المقابلة مع عاطف في الدقيقة ٣:٤٤ بالفيديو التالي

مباشرة من بيروت.. مواطن لبناني يحتجز رهائن بأحد البنوك في منطقة الحمرا مطالباً بالإفراج عن وديعته

مباشرة من بيروت.. مواطن لبناني يحتجز رهائن بأحد البنوك في منطقة الحمرا مطالباً بالإفراج عن وديعته

Posted by Alhurra on Thursday, August 11, 2022

وكان بسام قد أصر على الاستمرار بما يفعله حتى استلامه لأمواله ولا يقبل بطرح أي حل آخر، ويهدد في حال عدم الاستجابة لمطلبه بإحراق نفسه وإحراق المصرف، إلا أنه وبعد 6 ساعات ونصف على استمرار عملية احتجاز الرهائن، تخللها مفاوضات مع إدارة المصرف، سلم بسام نفسه للسلطات اللبنانية بعد حصوله على مبلغ 30 ألف دولار من وديعته، حيث جرى بعدها إخراج المحتجزين.

كلام شقيق بسام تؤكده شاهدة عيان كانت داخل المصرف لحظة احتجاز الرهائن، حيث دخل بسام في البداية دون سلاح مطالباً بإعطائه مبلغاً مالياً من وديعته من أجل معالجة والده المريض، وبقي منتظراً حوالي الساعة والنصف يفاوضهم دون نتيجة، ليخرج بعدها ويعود وفي يده عبوة من البنزين وسلاح حربي، حيث لم تكن هناك أي حراسة على مدخل المصرف". 

وتضيف السيدة التي سمح لها المسلح بمغادرة المصرف لكونها زبونة ومريضة، أن حالة من الذعر والفوضى عمت المكان لدى دخوله مسلحاً، حيث انبطح الموظفون على الأرض، وعم الصراخ والبكاء، سمح بعدها للزبائن بمغادرة المكان دون أن يتوجه لهم بأي كلمة، ثم أغلق الباب واحتجز الموظفين.

مفاوضات بلا نتيجة

وفرضت القوى الأمنية طوقاً محكماً حول المكان مانعة اقتراب المواطنين والصحفيين من مدخل المصرف، وأكد المصدر الأمني الأجهزة الأمنية على الأرض تحاول إيجاد السبل الأفضل لحل هذه القضية بأقل الأضرار الممكنة وبالأسلوب المناسب (...) وهناك فريق أمني يتعامل في هذه الأثناء معه ويحاول التوصل لحل".

وسمح لعدد محدد من الأشخاص المعنيين بمفاوضة بسام عبر التواصل معه من مدخل المصرف، من بينهم رئيس جمعية المودعين، حسن مغنية، الذي كان له تصريح لموقع "الحرة" أكد فيه أن بسام "جدي جداً بما يفعله وهو يحتجز رهائن في الداخل ويبدو مصراً على مطالبه"، متمنيا أن ينتهي هذا النهار بطريقة سلمية دون أن يتأذى أي أحد في المصرف.

وشرح مغنية أنه وفي سياق توكيله من قبل بسام التفاوض باسمه مع المصرف، حاول التواصل مع إدارة مصرف "لكنهم كانوا خارج السمع، فتواصلت مع وزير الداخلية، ووضعته بتفاصيل ما جرى ومطالب بسام، وطلبنا منه التفاوض مباشرة أو عبرنا مع صاحب المصرف، وبالإمكان الانتهاء من كل ما يجري الآن عبر دفع وديعة هذا المواطن." 

وكشف مغنية أن محامي المصرف وبعد أن طلب استمهال بعض الوقت للتواصل مع الإدارة "يبدو أنه عاد بعرض بدفع مبلغ نحو 10 آلاف دولار لبسام، الذي رفض العرض مطالباً بوديعته الكاملة." 

وبحسب ما أكد عاطف الشيخ حسين، لا مشكلة بالنسبة لشقيقه بتسليم نفسه والدخول إلى السجن إذا ما تم في المقابل الإفراج عن أمواله والسماح لعائلته بتسديد الديون وتكاليف علاج والده.

تحميل المسؤولية للسلطات

وفور وقوع الحادثة توجهت مجموعة من المحامين التابعين لـ "رابطة المودعين"، وهو تجمع للدفاع عن مصالح المودعين اللبنانيين المحتجزة أموالهم في المصارف، من أجل الوقوف على مجريات الأحداث والدفاع عن بسام أمام السلطات اللبنانية. 

وحملت الرابطة في بيان لها عقب الواقعة "السلطات السياسية والمصرفية وبعض الجهات القضائية مسؤولية أي عنف في الشارع أو بوجه المصارف، في ظل إصرارهم على محاباة النظام المصرفي الفاسد، وحماية الظالم والمعتدي على المودع المظلوم".

وأضاف البيان أن الرابطة وإذ تصر دوما على اعتماد المسار القانوني في تحصيل الودائع، تعتبر ان تحصيل الحق شأن قانوني يمكن لكل مودع اللجوء اليه في ظل تقاعس بعض اجهزة القضاء، وتعلن عن استعدادها الدفاع عن اي مودع يمارس حقه القانوني لتحصيل حقه، دون ان يعرض سلامة الآخرين للخطر، كما فعلت في قضية السيد عبدالله الساعي.

وفي هذا السياق يؤكد الباحث نزار غانم، وهو أحد مؤسسي رابطة المودعين، أن السلطات اللبنانية هي المسؤولة "لأنها ومنذ العام 2019 حتى اليوم لم تعتمد أي مسار قضائي أو سياسي، توضح عبره للمودعين كيفية تحصيلهم لودائعهم المحتجزة في المصارف منذ 3 سنوات، فيما كل التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان ساهمت في تذويب ودائع الناس حتى وصل مجموع ما استطاعت المصارف تذويبه من أموال المودعين إلى نحو ١٧ مليار دولار." 


ويضيف غانم "التوصيف القانوني لما فعله هذا الرجل اليوم لا يعد جرماً، هو ليس بسارق ولا بمجرم، بل حمل سلاحاً ليطالب بوديعته، وبالتالي التوصيف القانوني له أنه يسترجع حقه بقوة العنف، وصحيح أن القانون يحاسب على ذلك ولكنها ليست جريمة بالمعنى القانوني والأخلاقي". 

ويشير غانم في حديث لموقع "الحرة"، إلى وجود سابقة في هذا الشأن "عندما دخل المواطن عبد الله الساعي، في منطقة البقاع إلى مصرف بقوة السلاح قبل نحو سنة، دافعنا عنه كرابطة المودعين، والقاضية حكمت حينها أنه استرجع حقه بقوة السلاح، وحكمت عليه بعقوبة طفيفة، وأبقت له على وديعته، لأنه بالقانون دخل وطلب الحصول على وديعته وليس على مبلغ مالي كفدية أو للسرقة، وهناك فرق ففي هذه الحالة المعتدي الأول هو المصرف الذي يحتجز أموال الناس". 

يشدد غانم على أن الرابطة لا تشجع بأي طريقة على انتهاج العنف، "بالعكس فنحن نطلب من كافة المودعين الالتحاق بالمسار القانوني دائماً، ولكن في المقابل على السلطة السياسية والقضائية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن، فالأمن الاجتماعي في لبنان بات في على مشارف الهاوية، فيما يجري البحث في كيفية تهريب المصارف من العقاب ومخالفة كل القوانين المرعية الإجراء على حساب الناس والمودعين." 

وإذ يذكر غانم بأن 80 في المئة من الشعب اللبناني يواجه الفقر اليوم، يحذر من أن "الانفجار الاجتماعي آت، فمن يتحمل مسؤوليته إلا السلطة السياسية؟ حتى البنك الدولي اليوم يتهم السلطة السياسية في البلاد بافتعال الأزمة، ويرسلون لبنان إلى الهاوية، وبالتالي لو دفع الكبار ثمن هذه الجرائم لما كان الصغار لجأوا إلى هذه الأساليب التي نشهدها اليوم." 

وكان البنك الدولي في تقارير له قد اتهم السلطة السياسية في لبنان بافتعال الأزمة الاقتصادية والتسبب بها عن سابق تخطيط، واصفة ما جرى لناحية احتجاز أموال المودعين بأنه يرقى ليكون "مخطط بونزي" إحتيالي، "يتسبب بمعاناة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة للشعب اللبناني."

ووصف البنك الدولي تطمينات المسؤولين السياسيين اللبنانيين، بشأن سلامة الودائع في المصارف وقدسيتها، بأنها "أمر قاس"، لكونها "تتعارض بشكل صارخ مع الواقع"، مؤكداً أن قسما كبيراً من مدخرات الناس "أُسيء استخدامه وأُسيء إنفاقه على مدى الثلاثين عاما الماضية"، لافتاً إلى أن هذه التطمينات "تمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد".

موجة تضامن واسعة 

وكان لافتاً موجة التضامن الواسعة من الرأي العام اللبناني مع مقتحم المصرف، إن كان على مواقع التواصل الاجتماعي أو على أرض الحدث. حيث تصدر اسم بسام الشيخ حسين الكلمات الأكثر استخداماً على موقع تويتر في لبنان، ليتم وصفه بالبطل وانتشرت المقاطع المصورة من المصرف وصور بسام مرفقة بعبارات تشجيع وتضامن من قبيل "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة". 

وتجمع عشرات المواطنين من مودعين في المصارف ومحتجين، حول المصرف وسط تغطية إعلامية مكثفة، مطلقين نداءات التضامن مع بسام ومنددين بإجراءات المصارف، حيث اعتبروا أن ما يفعله بسام ليس جريمة مقابل ما فعلته المصارف والصمت القضائي والرسمي اللبناني عن المحاسبة واسترداد حقوق الناس.

وقالت مواطنة قطرية كانت بجوار مكان الحادثة لموقع "الحرة" انها لا تلوم المواطن اللبناني على ما يفعله، وأضافت "أنا كمواطنة قطرية وخليجية، لدي أموال محتجزة في المصارف اللبنانية ويرفضون تسديدها، ما ذنبنا إن وضعنا أموالنا في بلاد كنا نعتبرها آمنة؟ أموالنا ذهبت فما بال الشعب اللبناني؟ نحن قد نستطيع الحصول على السيولة من بلادنا ولكن ماذا يفعل المواطن اللبناني هنا؟ لذا فإنني لا ألوم أي شخص لبنان محتاج على ما يفعله في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده البلاد".

مطار بيروت

لأعوام طويلة، حول حزب الله مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى معبر تهريب لحقائب العملة الصعبة والذهب والسلاح، في تجاوز صارخ لسلطة الدولة اللبنانية. 

اليوم، ومع تصاعد الضغوط الداخلية والدولية، تعمل السلطات اللبنانية على إعادة فرض هيبتها على هذا المرفق الحيوي، في مسعى لضبط الوضع الأمني وفرض السيادة على أحد أبرز منافذ البلاد.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات أمنية وإدارية، شملت منع هبوط شركات الطيران الإيرانية، وإجراء تغييرات أمنية داخل المطار، إضافة إلى فصل عشرات الموظفين للاشتباه بانتمائهم إلى حزب الله، وفقا لتقارير. 

وكثّفت السلطات عمليات التفتيش ووسّعت دائرة المراقبة على الشحنات الواردة والصادرة، سعيا لكبح أي نشاطات مشبوهة.

وترافق ذلك مع حملة دبلوماسية قادها لبنان لطمأنة المجتمع الدولي بالتزامه بمكافحة التهريب وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، في مسعى لاستعادة الثقة الدولية بلبنان.

إجراءات صارمة؟

وأسفرت سلسلة عمليات أمنية في المطار عن إحباط تهريب أموال وذهب في الآونة الأخيرة، يشتبه في ارتباطها بحزب الله، وكان أحدثها قبل أيام عندما ضبطت السلطات شحنة ذهب، نفى النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله، أن تكون مرتبطة بالحزب.

وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة المالية اللبنانية عن ضبط مليونين ونصف مليون دولار مع أحد المسافرين القادمين من تركيا.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام في 13 مايو جولة تفقدية في المطار برفقة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، واجتمع مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري وعدد من المسؤولين. 

واطلع سلام على سبل تعزيز الأمن وتسهيل حركة المسافرين.

"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مطار بيروت الدولي ماثلة للعيان ويلاحظها جميع رواده من لبنانيين وأجانب، مغادرين أو واصلين"، يقول المحلل السياسي الياس الزغبي.

ويضيف أن تلك الإجراءات "أمنيّة وإدارية وتنظيمية وسياحية مشددة، ولكنها خاضعة لمزيد من الاختبار والمتابعة لئلّا تكون ظرفية أو طارئة تعود بعدها الفوضى ويستشري الفلتان كما كانت عليه الأمور سابقا".

ولاقت الإجراءات المتخذة في المطار "ارتياحا خارجيا وداخليا"، وفق ما يقوله الزغبي لموقع "الحرة"، "وهذا ما شجع بعض الدول الخليجية على السماح لمواطنيها بالمجيء إلى لبنان بعد احتجاب سنوات، ما يؤدي إلى صيف سياحي واعد في حال استمرار الهدوء في الربوع اللبنانية".

ويرجح الزغبي انزعاج حزب من هذه التدابير "لأنها أقفلت في وجهه باباً أساسياً من أبواب تهريب الأموال والمخدرات وحتى الأسلحة، خصوصاً بسبب منع الطائرات الإيرانية من الهبوط".

ورغم الضغوط التي يمارسها حزب الله على الدولة وأجهزتها لوقف هذه الإجراءات "تتابع السلطات السياسية والأمنية مهمتها لأن المسألة بالغة الجدية للعرب والعالم ولا تستطيع هذه السلطات التهاون فيها".

تحديات قائمة

تواجه مطار بيروت ثلاث مشكلات رئيسية، وفقا للخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وهي تتراوح بين التحديات الأمنية والثغرات اللوجستية والإدارية، قد تنعكس على الأمن العمليات وسيرها.

يشير ملاعب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن الموقع الجغرافي للمطار يشكل تهديداً أمنياً بالغ الأهمية.

"يقع المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة ذات نفوذ شيعي، مما يجعل السيطرة الأمنية خاضعة لتأثير مباشر من قوى الثنائي الشيعي".

ويضيف "رغم إزالة الإعلانات التابعة لحزب الله على الطرق المؤدية إلى المطار، فإن ذلك لا يعني خروج المنطقة من نطاق السيطرة الفعلية".

ويشير ملاعب إلى أن "الجيش اللبناني اضطر في فترة معينة إلى فتح مسار بديل عبر منطقة الشويفات لتسهيل دخول الموظفين، بعد تعذّر استخدام الطريق الرئيسي نتيجة إغلاقها على أيدي مسلحين، وتم تمرير الموظفين بمحاذاة المدرج تحت حماية عسكرية لضمان وصولهم".

وأشار ملاعب إلى أن "الإرث الذي خلفه التعاون بين الرئيس السابق ميشال عون وحزب الله أتاح للأخير نفوذا في المطار، تجلى في التعيينات وآلية سير العمل".

في ما يتعلق بالثغرات اللوجستية، انتقد ملاعب ضعف تقنيات المراقبة في المطار، مشيرا إلى أن "تطوير الأنظمة الأمنية يمكن أن يحد بشكل كبير من عمليات التهريب".

واتهم "بعض الموظفين الذين يعطلون الأجهزة بالتواطؤ لتسهيل مرور البضائع المهربة".

وعن التحديات الإدارية،يشدد على أن جهاز الجمارك يمثل "نقطة ضعف خطيرة"لأن "أي خلل في إدارة الجمارك يفتح الباب أمام عمليات التهريب، خاصة في ظل ضعف الإجراءات التقنية واللوجستية".

ويرى ملاعب أن هناك فجوة مالية صادمة في إيرادات المطار  إذ أن "قيمة الواردات اللبنانية في عام 2024 بلغت نحو 17 مليار دولار، بينما لم تتجاوز إيرادات الضرائب والجمارك 500 مليون دولار، رغم أنه كان من المفترض أن تصل إلى ملياري دولار".

يعتقد ملاعب أن "هذه الفجوة تكشف عن مافيات منظمة تستفيد من التهرب الضريبي بشكل ممنهج".

وفي سياق آخر، يشير ملاعب إلى أن إضرابات مراقبي الملاحة الجوية باتت تشكل تهديدا مباشرا لحركة الطيران وسلامة العمليات.

تحذير من التخريب

في تصريحات أدلى بها لقناة "الحرة" في مارس الماضي، شدد وزير الأشغال العامة والنقل في الحكومة اللبنانية، فايز رسامني، على أن حماية مطار رفيق الحريري الدولي تتصدر أولويات الحكومة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وأكد رسامني أن الحكومة اتخذت "كل الإجراءات الصارمة لضمان أمن المطار وسلامة المسافرين"، وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز على تعزيز البنية التحتية الأمنية "بكل الإمكانيات المطلوبة".

وكشف الوزير عن خطة لاستبدال المعدات اليدوية في المطار بتقنيات حديثة لتعزيز الأمن، وقال إن المرافئ اللبنانية، بما فيها مرفأ بيروت، ستُزود قريباً بأجهزة ماسح ضوئي متقدمة. ولفت إلى أن هذه الأجهزة "لن تقتصر مهمتها على مكافحة التهريب، بل ستسهم أيضاً في زيادة إيرادات الدولة".

ومن المتوقع، وفقا للزغبي، "أن ينسحب النجاح في ضبط المطار على سائر المرافق البحرية والبرية ولاسيما مرفأ بيروت. كما أن الحدود مع سوريا هي موضع عناية مشتركة بين بيروت ودمشق تحت الرعاية الدولية، لكنها تحتاج إلى إجراءات أكثر صعوبة بسبب اتساعها والخروق المتعددة والمنتشرة عليها شرقاً وشمالاً. وتنتظر استكمال الاتفاقات المشتركة برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية التي جمعت الطرفين اللبناني والسوري في لقاءات تنسيقية مباشرة".

ويحذر الزغبي من أن حزب الله "قد يلجأ إلى محاولة تخريب هذه الإجراءات الجوية والبحرية والبرية كي يعيد إحياء مسالك التهريب التي كانت تدرّ عليه أموالاً هائلة، لكنه في الحقيقة بات مكشوفاً أمام الداخل والخارج وتراجعت قدرته كثيراً عسكرياً ولوجستياً، مع أنه لا يزال يسعى إلى تأمين سكك للتهريب عبر البر والبحر". 

ومع استمرار الرقابة المتشددة سيتكبد حزب الله مزيدا من الضعف والانكشاف. لكن العلاج التام للتهريب يتطلب كثيرا من الجهود الإضافية، لأن هذا التهريب قديم ومتجذر ولا يتم استئصاله بين ليلة وضحاها، يقول الزغبي.