من 22 نقطة ظهرت على طول الخط الأزرق الذي تراقبه الأمم المتحدة في الأشهر الثلاثة الماضية
من 22 نقطة ظهرت على طول الخط الأزرق الذي تراقبه الأمم المتحدة في الأشهر الثلاثة الماضية

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن التوتر تصاعد بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على خلفية نقاط مراقبة أنشئت حديثا داخل لبنان على بعد أمتار فقط من "الخط الأزرق" المتنازع عليه بشدة والذي يفصل بين لبنان وإسرائيل.

وتضيف الصحيفة أن النقاط يمكن مشاهدتها بوضوح من الحدود الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها بدأت بالظهور في أبريل الماضي وهي عبارة عن مقطورة بجانبها برج مراقبة من طابقين.

ويشير لبنان إلى أن النقاط تستخدم من قبل مجموعة بيئية، لكن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إن الأبراج تتبع ميليشيا حزب الله، وهو واحد من 22 نقطة ظهرت على طول الخط الأزرق الذي تراقبه الأمم المتحدة في الأشهر الثلاثة الماضية.

وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل تعتقد أن هذه الخطوة هي جزء من تصعيد مفاجئ ومثير للقلق أدى بها إلى وضع قواتها في حالة تأهب قصوى.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للصحيفة، إن "هذا تغيير كبير فيما رأيناه في السنوات القليلة الماضية.. تصرفات حزب الله أصبحت سافرة جدا".

وتأتي أنشطة حزب الله، التي يقول المسؤولون إنها تشمل مضاعفة عدد وحجم الدوريات بالقرب من الحدود وسلسلة من غارات الطائرات بدون طيار وإطلاق التهديدات من قادة حزب الله، في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على وساطة لتسوية نزاع بين البلدين حول حقول الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.

وتعمل إسرائيل بالفعل على تطوير موقع حفر واحد وهو حقل كاريش، فيما يزعم لبنان أن جزءاً منه يقع ضمن مياه إقليمية متنازع عليها. 

وبعد عامين من المحادثات، ينفد الوقت للوصول إلى تسوية بحلول سبتمبر، حيث من المتوقع أن تبدأ إسرائيل في استخراج الغاز.

وأشار المفاوضون إلى أن الصفقة قد تكون قريبة، بعد الزيارات الأخيرة لكل من لبنان وإسرائيل من قبل عاموس هوكستين، كبير المستشارين الأميركيين لأمن الطاقة. 

وهدد حزب الله بمهاجمة إسرائيل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول وأرسل طائرات بدون طيار باتجاه حقل الغاز مرتين على الأقل في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك ثلاث طائرات بدون طيار أسقطتها إسرائيل في أوائل يوليو.

إسرائيل نشرت مقطع فيديو أظهر اعتراض المسيّرات
الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاعتراض مسيّرات حزب الله.. ويوضح الهدف الحقيقي
نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي،  أفيخاي أدرعي، السبت، فيديو  عبر تويتر أظهر ما قال إنه اعتراض "ثلاث طائرات مسيرة معادية اقتربت من جهة لبنان نحو المجال الجوي فوق المياه الاقتصادية لإسرائيل"، في وقت أكد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أن الهدف الحقيقي لحزب الله هو تعطيل أي اتفاق بشأن ترسيم الحدود مع لبنان. 

وأبلغ قائد الجيش الإسرائيلي هذا الشهر مجلس الوزراء الأمني بأن الوضع مهدد بالتحول إلى تصعيد عسكري مع حزب الله، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.

وبحسب ما ورد فقد حذر جيش الدفاع الإسرائيلي حزب الله من خلال وسطاء من أن أي هجوم سيؤدي إلى انتقام شرس.

وقال جاك نيريا، الذي كان مستشارا لرئيس الوزراء، إسحاق رابين، في التسعينيات ويعمل الآن في مركز القدس للشؤون العامة: "إذا لم يتم قبول الصفقة من قبل لبنان أو إسرائيل، فإننا نتجه إلى مواجهة". 

وأضاف أن "أي حرب تبدأ في ساحة المعركة البحرية ستمتد إلى ساحات أخرى.. إذا استهدفوا منصاتنا، سنضربهم على الأرض".

وطلبت إسرائيل من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وهي الهيئة المسؤولة عن مراقبة الحدود، التدخل، لكنها تقول إنها غير قادرة على ذلك.

وأكد متحدث باسم اليونيفيل أن القوة الأممية على علم بوجود 22 نقطة ظهرت مؤخرا، لكنها لم تتمكن من زيارتها، لأن الحكومة اللبنانية أعلنت أنها ملكية خاصة. 

وقال أندريا تينينتي: "لم تلاحظ اليونيفيل وجود أي مسلحين غير مرخص لهم في المواقع أو وجدت أي أساس للإبلاغ عن انتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار". 

وأضاف "من جانبنا، لا تزال اليونيفيل يقظة وتواصل مراقبة جميع هذه المواقع والخط الأزرق عن كثب".

سلاح حزب الله

في مقابلة أجراها غسان شربل ونشرها في كتابه "لعنة القصر،" يقول رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام ٢٠٠٥ في تفجير ضخم، إن إنهاء الميليشيات بعد اتفاق الطائف شهد محاولتين:

الأولى اعتمدها ميشال عون (قائد الجيش حينذاك)، عبر محاولة إنهاء القوات اللبنانية بالقوة، "استخدم المدفع فماذا كانت النتيجة؟"، يسأل الحريري، ثم يجيب: "دُمرت المنطقة الشرقية ودُمّر الجيش وبقيت الميليشيات". 

والطريقة الثانية التي يتحدث عنها الحريري كانت تلك التي اعتمدها رئيس الجمهورية في تلك الفترة، الياس الهراوي، الذي قال للميليشيات (بحسب الحريري): "الدولة تتسع للجميع. سلموا أسلحتكم للدولة وشاركوا". يتابع الحريري: "أسألك أين هي الميليشيات اليوم؟ ذابت الميليشيات".

ما يحكي عنه الحريري حدث في العام 1990 بعد شهور على توقيع اتفاق الطائف في أكتوبر ١٩٨٩، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. 

نص الاتفاق آنذاك بوضوح على أن الحكومة الأولى بعد الطائف تضع خطة هدفها "بسط سلطة الدول اللبنانية تدریجیاً علـى كامل الأراضي اللبنانیة بواسطة قواتها الذاتیة". ل

يس ذلك فقط، بل وضع الاتفاق جدولاً زمنياً لهذا الانتقال من عهد الميليشيات إلى عهد الدولة: 

"الإعلان عن حل جمیع المیلیشیات اللبنانية وغیـر اللبنانية وتسليم أسـلحتها إلـى الدولـة اللبنانية خـلال سـتة أشـهر تبـدأ بعـد التصديق علـى وثیقـة الوفـاق الـوطني وانتخـاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومـة الوفـاق الـوطني وإقـرار الإصـلاحات السياسية بصورة دستورية".

"ذابت الميليشيات" في الدولة، بحسب المصطلح الذي استخدمه الحريري، وهذا الذوبان تمّ، على ما يشرح غسان شربل، عبر "رشوة الميليشيات بحصة من الدولة". دخل كثير من عناصر هذه الميليشيات إلى القوى العسكرية والأمنية الرسمية، وتسلّم الجيش اللبناني منها السلاح الثقيل والمتوسط، فيما بقي كثير من السلاح الخفيف (رشاشات ومسدسات) في بيوت عديد من اللبنانيين حتى يومنا هذا.

ما كان لافتاً لدى تطبيق هذا الاتفاق، أن "حزب الله" وحده لم "يذب" في الدولة، وجرى الإبقاء على سلاحه، بحجة "مقاومة إسرائيل"، بتواطؤ من أطراف محلية واقليمية، وبغض نظر من الأطراف الدوليين. 

بقي "حزب الله" الميليشيا المسلحة الوحيدة بعد الطائف. وراح يكبر في منظومته العسكرية حتى بات جيشاً رديفاً، يغرّد وحيداً بأجندة إيرانية- سورية، في مخالفة واضحة لنص اتفاق الطائف، وفي تحايل على أحد بنوده الذي ينص على "اتخـاذ كافـة الإجراءات اللازمة لتحرير جمیع الأراضـي اللبنانية مـن الاحتلال الإسرائيلي وبسط سـیادة الدولـة علـى جمیع أراضيها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیة المعتـرف بهـا دولیاً والعمـل علـى تـدعیم وجـود قـوات الطوارئ الدولية فـي الجنـوب اللبنـاني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحـة الفرصـة لعـودة الأمـن والاسـتقرار إلـى منطقـة الحدود". 

هذه الفقرة تبدو مطابقة إلى حد كبير لنص القرار 1701، موضع التنفيذ حاليا في جنوب لبنان.

اليوم، بعد حرب طاحنة مع إسرائيل أفقدته قوته العسكرية، يعود الحديث عن تسليم سلاح "حزب الله" للدولة على غرار ما حدث مع باقي الميليشيات في العام ١٩٩٠، وقد تحدث رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في مقابلة تلفزيونية عن حوار ثنائي مع الحزب لتسليم سلاحه. وفي تصريح آخر- أثار بلبلة ديبلوماسية مع العراق- أكد عون أنه من غير الوارد تكرار تجربة الحشد الشعبي في لبنان.

الخبير الأمني والعسكري الجنرال المتقاعد خليل الحلو، يرى في مقابلة مع موقع "الحرة" أن تجربة الحشد الشعبي في العراق غير مقبولة في لبنان، "ويجب أن تمر عبر مجلس الوزراء ولا أعتقد أن أي مجلس وزراء يستطيع تمرير هكذا قرار كما تحتاج إلى قانون من مجلس النواب، من أجل التمويل، وهذا غير وارد".

يشرح الحلو أن "ميليشيات الحشد الشعبي تستحصل على رواتبها من الحكومة العراقية، وهي تأتمر نظرياً من الحكومة، لكن عملياً هناك فصائل عدة تأتمر بشكل مباشر أو غير مباشر من إيران ولديها أيديولوجيتها الخاصة. وهذه التجربة دلت على أن الحكومة العراقية لا تسيطر على الحشد الشعبي".

وهذا، برأي الحلو، هو بيت القصيد في مسألة استيعاب عناصر "حزب الله" داخل الجيش اللبناني. 

بالنسبة إلى الحلو فإن المسألة سياسية وعسكرية: "لا يمكن أن يكون هناك أمرة عسكرية على حشد شعبي-نسخة لبنانية، وهذا الحشد الشعبي يفعل كما يحلو له ويجر لبنان إلى حروب لا يريدها".

معضلة أخرى تبرز في الحالة اللبنانية ترتبط بحساسية التوازن الطائفي القائم على قاعدة يطلق عليها اللبنانيون تسمية "ستة وستة مكرر". وهي تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، ومرتبطة بمراسلات بين رئيس الجمهورية آنذاك والمفوض السامي الفرنسي تتعلق بالمساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين اللبنانيين.

كانت هناك مراسلة رقمها ٦، أرسلها الرئيس إلى المفوض أكد فيها على التزام المساواة في التعيينات والوظائف الرسمية، وبعد رد المفوض أرسل الرئيس رسالة ثانية حملت عنوان "٦ مكرر"، جدد فيها الرئيس التزامه السابق، وتحول الأمر مع الوقت إلى عرف لبناني، نص عليه اتفاق الطائف عبر المناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين.

مراعاة "الستة وستة مكرر" ستكون صعباً في حالة ضم آلاف العناصر من "حزب الله" إلى الجيش اللبناني. الحلو يذكر أنه "عندما جرى استيعاب الميلشيات في العام ١٩٩٠ داخل الجيش اللبناني، كان الأمر مقبولاً لأن العدد لم يكن كبيراً، وأكثرية الميليشياويين في ذلك الوقت اختاروا الذهاب إلى الحياة المدنية وليس إلى الجيش".

إذا حصل الأمر كما يتم تداوله، أي ضم مقاتلي "حزب الله" إلى الجيش دفعة واحدة، فإنه بلا شك سيكسر التوازن الطائفي داخل المؤسسة العسكرية، كما يؤكد الحلو، "وقيادة الجيش حريصة على الحفاظ ليس فقط على التوازن الطائفي (إسلامي – مسيحي) بل أيضاً التوازن المذهبي (سني-شيعي مثلاً)". 

ولهذا يرى حلو أن "هناك استحالة في ضم عناصر حزب الله بالآلاف إلى الجيش، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالأعداد، بل العقيدة القتالية وبالموازنة والتسليح وهي مسألة متكاملة".

هل حزب الله مستعد للتخلي عن ثلاثين ألف مقاتل؟ يسأل الحلو. ثم يجيب: "واقعياً المعضلة موجودة ولا حل عملياً لها، إلا بفتح باب التطويع وتدريب المقاتلين وفق عقيدة الجيش اللبناني واستيعابهم داخل المؤسسة إذا كانوا مقتنعين، رغم انتمائهم لحزب الله، بالالتزام بعقيدة الجيش والالتزام بالأوامر على المستويين العسكري والسياسي". 

الحلو يقول إن هناك ضباطاً شيعة في الجيش اليوم من الجو السياسي لـ"حزب الله"، و"هؤلاء مندمجون في الجيش في تجربة تعتبر إلى حد كبير ناجحة، وإذا كان حزب الله لا يثق بهؤلاء الضباط فإنه لن يثق بالدولة اللبنانية".

لماذا يقوم الجيش اللبناني بإتلاف السلاح الذي يصادره من "حزب الله" ولا يحتفظ به؟

هذا السؤال، الذي يترافق غالباً مع قضية ضم مقاتلي "حزب الله" يطرحه كثيرون، ويرى البعض أن الأمر يعود لأسباب سياسية. لكن الحلو يقول إن الأمر تقني بحت، "في ألف-باء الأمور العسكرية، عندما يكون هناك ذخائر لا يمكن استخدامها أو صيانتها، تصبح خطرة، وتخزينها خطر، وأكبر دليل على ذلك ذخائر لحزب الله انفجرت بعناصر من الجيش اللبناني وهم ينقلونها وقتلت ٣ عسكريين".

في السابق كانت تقع حوادث يصادر على إثرها الجيش ذخائر وأسلحة لـ"حزب الله" وكانت تعاد هذه الأسلحة للحزب بقرار من السلطة السياسية، استنادا إلى البيانات الوزارية السابقة التي كانت تغطي تسليح الحزب وعمله العسكري. اليوم اختلف الأمر تماماً، كما يقول الحلو، "البيان الوزاري يلتزم بتطبيق القرار ١٧٠١ والسلطة السياسية كلها ملتزمة بهذا الأمر تحت رقابة دولية".